ضرب الاوتار و فض الابكار

احمد الكناني
2014 / 1 / 22

التعبير الوارد في العنوان هو نصوص روايات نقلها قدامى المفسرين عن كبار الصحابة لوصف حالات اهل الجنة و كيف يقضون اوقاتهم ، و ماهو شغلهم الشاغل في الدار الاخرة حيث الخلود الابدي ، سيما ان لفظة الشغل الواردة في الأيه 55 من سورة يس جاءت بمعناها اللغوي المقابل للفراغ ، فأمتلاء الوقت بالعمل او بغيره هو الشغل ، و في معجم الفاظ القران فسر بأنه " شغل عظيم يلهيهم عما سواه " ، اذن اهل الجنة يقومون بعمل عظيم و هذا العمل بالتاكيد ممتع و مله عما سواه { ان اصحاب الجنة في شغل فاكهون } لكن ماهية الشغل مسكوت عنها و غير مصرح بها ، و هنا يزداد فضول الرواة لمعرفة حقيقة الشغل المذكور في الايه ، لان القاعدة تقتضي ان الشغل ينقطع بموت الانسان وهي مقتضيات دنيوية ، فأي شغل هذا الذي يقوم به اهل الجنة ؟ و الجواب عن ابن عباس ، و عبد الله من مسعود كما نقل عنهم الطبري و القرطبي و بقية ائمة التفسير : انه ضرب الاوتار وفض الابكار ، حتى وردت رواية عن ابن عباس ان شغلهم هو سماع الاوتار و هنا اعترض ابن ابي حاتم كما نقل عنه ابن كثير بان هناك غلط من المستمع و انما هو افتضاض الابكار .
لكن ما الذي دعا هؤلاء الاعلام الى نسبة هذه الافعال الى اهل الجنة وهم اناس مقدسون ، الامر الذي يجعل همهم الدائم هو افتضاض البكارى ؟
لعل الروايات الواردة في صفات الحورالعين و كثرة التزاوج منهن من قبل اهل الجنة جعلهم يفسرون الشغل بفض البكارة مع ملاحظة ان البكارة حالة ملازمة لهن كما نقل في الحديث "وهن اتراب ابكار عذارى كلما نكحت صارت عذراء لم يطمثهن انس قبلهم و لا جان " .
كما ان اعداد الزوجات للمؤمن ما مجموعه 4802 امرأة كما هو نص الرواية عن الامام الصادق الواردة في تفسير القمي :" المؤمن يزوج ثمان مائة عذراء و اربعة الاف ثيب و زوجتين من الحور العين ".
و هنا يسأل الروي مستنكرا : جعلت فداك ثمان مائة عذراء !!! يقول الامام : " نعم ما يفترش منهن شيئا الا وجدها كذلك "
فهذا الكم الهائل من الزوجات يجعل اهل الجنة في شغل دائم اذ لا وقت للقيام بعمل اخر .
يبقى السؤال عن ضرورة الخوض في هذه الابحاث وهي ميتافيزقيات غير خاضعة لسلطان الدليل ، و كل ما لدينا هي نصوص دينية حقائق كانت او مجازات يتوقف قبول او رفض محتواها على الاعتقاد بها او جحودها ، اذن ما الفائدة المرجوة من وراء ذلك ، هل لمجرد الاثارة و السخرية و النقد الديني ام ان هناك سر لابد من الوقوف عليه ؟
و الجواب على ذلك يتلخص في نقاط ثلاثة :
1- محاولة قراءة النصوص بواقعية اكثر لرفع الغموض الذي يلفها لئلا يقع الالتباس في فهم المراد الحقيقي من تلك النصوص .
2- روايات ثواب الاعمال و عقابها موضوعة من اجل الحث على فعل الخير و النهي عن الشر ، و هنالك مبالغة في الحث يتبعها مبالغة في الاجر او العقاب ’ فلابد من تمحيص تلك الروايات بحسب موازين الحديث ، فعندما يقال ان من زار مرقد الامام الحسين فله في كل خطوة الف بيت في الجنة هذا يكون دافعا للسواد الاعظم من الناس ان يزوروا المرقد مشيا على الاقدام للحصول على الحصة الاكبر من البيوت في الجنة ، و لا يصبح من العبث اذا ما عرضنا روايات الصدوق مثلا المكثر من تلك الروايات على ميزان الاعتدال في قبول الروايات .
3- و هي النقطة الاهم في كل ما سبق : فأن روايات الحور العين فيها ديناميكية محركة نحو الاستشهاد او الانتحار من اجل الفوز بعدد اكبر من الحور العين ، و المشاهد لمقابلات بعض الانتحاريين ممن قبض عليهم قبل الاقدام على الانتحار يجد انهم يحملون ايمانا راسخا لقنه اياهم خطباء السوء و امراء القتل بأنهم حال تفجيرهم لانفسهم سوف يسقطون بأحضان الحور العين، و كلنا شاهد ذاك الارهابي الاردني العضو في جبهة النصرة الذي سقط بأيدي الجيش السوري لكنه يظن انه بين افراد الجيش الحر فيسترسل في الكلام و يوضح ان اميره اخبره بانه لن يشعر بألم الانفجار و ما ان يفتح جفنيه حتى يشاهد ما لا عين رأت و لا اذن سمعت و لاخطر على بال بشر .
و من المضحك المبكي ان مواقع التواصل الإجتماعي تناقلت صورة لانتحاري أفغاني ينتمي لحركة طالبان حاول تفجير نفسه داخل سوق تجاري وسط مدينة كابل’ و بعد فشل المحاولة و تفتيشه من قبل خبراء المتفجرات عثروا على جسم معدني سميك مصنوع من مادة التيتانيوم مقاوم للانفجارات محيط بقضيبه الذكري. وعندما سأله ضابط التحقيق عن السبب أجاب بأنه يريد الحفاظ على قضيبه معافى عندما يهم بمضاجعة 72 حورية في الجنة.