جلذ الذات

زكرياء لهلالي
2014 / 1 / 19

جلذ الذات
وقفت وتركت لحلمي البعيد أن يحتسي السراب , ولأيامي المعدودة التأجيل بالاقتراب ومضيت فانتشلت قرائن الأحزان مهجتي , وجعلتني حبيس جدارن الموت . سابحا بخيالي في هوى الجنون وجعلت من مخيلتي نفسا طويلا يستنشق عبير الأقحوان ولجسدي صعيق الموت , وسميت العالم أسطوانة الفراغ والناس قمح للرحى دون اعتصار وجعلت من الأرض عنقود من العنب المعتق , ومن الرب الرفيق الأكبر , ملتفتا الى هنا مترقبا الى الهناك منتظرا ذلك الذي ليس بعد , محاولا صعق الألم ضاربا حطام الموت .
أشد بين يدي عزرائيل و ميكائيل حتى أنني أنسج في مخيلتي أغنية وأجلس لألقيها أما نفسي فجعلت منها خمس أغنيات يا نازك أكررها في جوفي ووجداني غداء الروح أوطاني وكل الهم أقراني والشاطين صارت شبه اخواني .
قلمي الأسود رفيقي الوحيد كالعادة في ظلمة الليل البهيم , سامعا لأحلى أغنياتي " الحياة " " الموت" " الألم " " "لفرح " " اللذة " , هذا هو ألبومي هو ثغرة الماسي التي انتشلت شقوق فؤادي وانتشلت في جل أعضائي وتركت لنظرة الحب التعشعش في عيناي , تمضي الدقائق فالأيام ثوان لا أسخى بواحدة منها , فمستعمرتي خمس أغنيات , أسمع و أسمع فشلالات الدمع لا تحبس و دقات قلبي لا تكاد تكبس , ما بين أغنية وأغنية مليارات الكيلوميترات من العذاب والجحيم .
أحب ألبومي ومن دونه لا حياة لي , أعشقها والموت أفضل وأهون لي من حياة لا تتواجد فيها هذه الكلمات .
جعلت ملامح الوجوه خريطة ومن قصة يوسف فضيلة ومن اسماعيل أعز قرينة ومن أيوب أفضل مثال , حتى لا أعر أي اهتمام لأسئلة الحمقى فحتى لو أردت الاجابة عنها ما استطعت تاركا لهم خمس أغنيات :
أموت وأحيا وبين الموت والحياة عذاب
سالت أنامل الحسرة وتشوهت معالم الانوات , البحث عن الشئ خارج اللاشئ عن الوجود داخل النمطي المبتذل , كعادته رفيقي في لحظة الثورة النفسية , انه قلمي الأسود رفيقي الوحيد في ظلمات الليل البهيم
الكل يأتي دفعة واحدة , كنت أظن دائما أظن ولا زلت أنه عند لحظة اعتراف المرء بأن لا شئ بالتأكيد يجب أن نعترف به , لكن الذي يهمني الذي ليس بعد , المستقبل أما الحاضر
دليل عليه عتبة له , اسطوانة الذات تزداد شغافة وطلاوة حين المساءلة حين لحظة الكنترول الذاتي الدردشة مع العقل و خلخلة التعقل , ظل شغفي يراوح التأكيد ويزاوج البرهنة , لمذا حينما أخرج من الهنا منتقلا
الهناك أجد الاختلاف لمذا أصبحنا مجرد أرقام ومجرد انفعالات واحصائيات ومعادلات , نعم يا أحلام فالأسود يليق بكم هائل من القطيع ثقافة التجمع مجتمع الاستهلاك , النوم , والأكل , وممارسة الجنس .
الحاجة الى البوح تزداد قوة كلما شاهدت منظرا رفيعا في الحياة يزيدك قوة واشعاعا ويمكن أكثر لمعانا , فالواقع الدي نعيش فيه جميل جدا كوميديا بامتياز , نصرخ ونقهقه بأعلى أصواتنا حتى تظهر أسنانا التي لا نراها الا بشق الأنفس , الويل , ثم الويل , لعالم الهلوسة , ثم الويل للدين يقدمون لنا حبوب الهلوسة للتركن و تقديم الكلام الكرنفالي البشع الدي يغري ساحقة لا بأس بها من جمهور الرذيلة ,
أرهقني كلام السفسطة وعشوائية التعبير, أتخمتني دهاليز التفكير أرقتني معاول السؤال دون أن أجد اجابة عن تساؤلاتي الشيطانية أمام النظرة الملائكية للدين يعتبرون أنفسهم كذلك , غمرة تدوس خيالي كيف للعقل الغوص والسباحة في ماء رجس دنس , لماذا النفاق والكذب لمادا لا نعلنها استسلاما في وجه النفاق ونكون كما نحن , لمذا نحتقر المسكين ونتف على وجه الضعيف , , , ألا ترى أن الحياة موجة راديو مزركشة أحيانا ومخربشة في أحايين أخرى, أيها القارئ من طارق أفكارك في مواقف لا تنتظر الجاهز كن مشاغبا في نقاشك ولا تكن منافقا كن نتشويا في عزلتك كن ديكارتيا في تساؤلاتك ومنيفا في كتابتك , أغار فعلا من الأطفال لئنهم يصرخون ويفعلون دون محاسبة
الحقيقة التي تنبث من أظافر الجنون والتي تشرق من جبين الوجود أحيانا تكون الوقائع غامضة حينها نصير كالجراد في محطة الأتوبيس في محطة القطار في شارع معين لا نستطيع البوح بالكثير , ولا نسطع التعبير عن الجميل فالواقع الذي لا نغرب في كشفه ينبغي كشف عورته الحربائية .
في سن كانت فيه كلاماتي مع الاخر جد قليلة ووجهي الخجول كان يأبى أن يدنس كلام الأخر رغم معرفتي أنني كنت في غالب الأحايين محتشما , في وقت أصبحت فيه معاول السؤال ناضجة حتى بلغت سن الرشد وفي وقت حصلت لي التخمة الدماغية والتوت فيه أمعاء الواقع وتفجرت فيه مرارة الحياة وفي زمن المريا وكثرة الضحايا
والكراسي الأزلية , صرت مجنونا بداء التقشير ومهووسا بأنفلونزا الحوار , حتى صار الاخر يضع الكمائم عن سماع الحقيقة الواضحة , أصبح القلم مؤنسي والمداد ضرب أرتشفه والاخر موضوعا للكتابة وذاتي جلمود صخر لم ينزله بعد السيل من عل .
كذلك ذات المشاكس مع القلم صنوان لعملة واحدة محاربة النفاق , الظلم الكاسح والواقع الكئيب , وما حمل القلم الا استراحة للفكر وفنجان قهوة معطر بسم الحياة وورق من دفتر اتسخت أوراقه من كتابات عن مجتمع تلطخت أركانه بالتنافضات الفارعة , الويل لأمة لا تسعى لتمزيق التقليد وأن تزيل الخمول والكسل من عليها (...)
أبها القارئ الكريم هذه قصتي ,,,, رجل أحمق الى مجتمع بعضه أخرس أصبح اسم الأحمق مفضل عندي في زمن أصبح فيه الاسم يعج بأسماء الأندال وتشاركك فيه , يونس أم جلال أم رانية أم الهام أم هند أم سوسن ...... لا أستطيع العد فالاسماء لكثرتها أصبحت مجانية فحملنا للأسماء عملية بحثية لا تجد الجواب .
صرخة بأعلى صوت بكلمة الخلاص تمنيت الموت أحيانا طلبت الرب ارسال ملك الموت وأسافر معه حيث لا أعود , طلبت من الجن أن تسكن ذاتي كي أتعلم النفاق والكذب كي أتعلم أن أتزيا بزي الحرباء وأن أختبئ بلباسها , وقفت حول محطة القطار منتظرا مجيئه قصد الانتحار , انتظرت زلزلت الساعة حتى مل فؤادي , قلمي الأسود رفيقي الوحيد في لحظات الليل البهيم حينما يكون عالم المجوسية في غياهب النوم , حينما تكون أعين كثير من الناس المحتقرة غارقة في أحلامها , حينها يصحى عقلي وتقوم دبدبات الحب والعرفان حول ذاتيتي , حينما أحس بشعور الحب أشعر بقطرات المطر الباردة تدغدغ خدي ولحظات ساحرة تداعب مخيلتي..
أبتدئ بلحظة سقوطي , لحظة الضحك , لحظة "الكاستينغ" كنت في غاية من الفرح والسرور , لأنني اكتشفت أشكال جديدة من الضحك على الذقون وسابرت قهقهات غريبة عني , ظللت أفك رموزها وأحلل رناتها في تلك اللحظة , أيقنت أنني ملكا أترأس جيش الاحترام .
هاجس الحياة , عنوان روايتي , رواية الضلال , قصة الحب , قصة الغرام , قصة الحب الصهيونية , حكاية ألف ليلة وليلة باضافة ليلتين , الأولى للحب والثانية للبكاء عليه , كنت أول مرة أروم للحديث مع الانس نتلاقح الأفكار كتلاقح الزهور ونترامى في ما بيننا الأفكار كرمي الحاج للجمرات , أيقنت بعدها أنني كنت في خطأ أصعب وظن أفسد وعقل باطني متجدر , كنت أحسب أنني مع من يظونني صديقهم , كنت أظن , كنت أظن ( ....) , قلمي الأسود أعشقه .
تذكرت وجه جدتي المتجعد الذي نسج دروب الحياة , كانت تراودني بأفكارها عن عدم الاستسلام لقهر الزمان عدم الانهزام لضجر الحياة , عدم الخضوع لسلطة الناس كانت تقول دائما تعلم قول " لا " .
لم أدري دلالة ما قالت حينها كنت صبيا مشاكسا , اليوم أيقنت وتيقنت أنني وسط عالم النفاق والتزوير , عالم الخضوع , لا جرم عليك فلسطين لا وزر على امرأة تزني ما دام الزوج الأصل ذيوت عبارة أحبها لشاعر كبير , ما دام الكل في غياهب جب لا ينتهي.
كانت دراستي خجولة كانت كالعذراء في ليلة دخلتها , كنت طفلا بريئا يعتري وجهي خصوصا منطقة أنفي ماء لزج كنت أتسلى به لحظة الاستراحة عرفت الحب وأنا لا زلت صغيرا كنت احب طفلة سمراء بقرب منزلنا وكان الحظ معي حينما توصيني أمها أن نتجاور في الطريق سويا كنت أسارع لأقبلها وتسارع هربا وكنت أتبعها وتتبعني هذه مراهقتي الصغيرة ان شئت اشتمني أيها القارئ اللطيف , كنت أنحني لصراخ والدي و لقرص والدتي لمؤخرتي اه اه كم فقدت تلك الايام.
ما عساي أقول , كل شيء تافه يا روحي ، تفاهة هي شرح التفاهة نفسها يا نفسي ؛ أتعلمين يا ذاتي الحبيبة ، إن مايجعلني على أهبة الإستعداد الوافر للعن الحياة ؛ بل و تمزيق كامل روابط الصلة بين كياني و ذتها البئيسة المنحطة ؛ هو النوم ، النوم المتعجرف دونما أدنى شك و إرتياب ، النوم الغير راغب بتاتا في مصادقتي ، إذ أحاول التودد له مرارا و تكرارا ، لكن الحقير يتنكر لي يوما بعد يوم ، بل و لا يتجشم حتى عناء الحياء و الحشمة لكي لا يتف على وجهي ، إنه يتمادى و هذا ما يحز في نفسي قائلا ، أخترتك بئيسا من دون الناس ، وجب عليك المعاناة يا هذا ، و أن تعاني بالأساس بمنغولية قاتمة من فكرة تفاهة الوجود . بل و من تفاهة معرفتك لتفاهة فكرة الوجود . فإصطبر إذن على ذات الفكرة و عش بتفاهة تفاهة الوجود .

النهاية : زكرياء لهلالي