فيلم -أزعاج أمريكي- والإدهاش سينمائيا

عامر هشام الصفّار
2014 / 1 / 7

تسعى استوديوهات السينما الهوليودية الأميركية حاليا لأن تجتذب المشاهدين بأي طريقة من الطرق الممكنة دون أن تخسر سمعتها المعروفة أو تاريخها. وهي بذلك تحاول الرد على عصر الأزمات الأقتصادية وإثبات الوجود من خلال أستمرارها بإنتاج المزيد من الأفلام التي تحقق لها أرباحا خيالية. وهكذا جاء فيلم "إزعاج امريكي" لمخرجه ديفيد رسل والذي يتم عرضه حاليا في دور السينما العالمية، ليتناول قضية سياسية-أجتماعية بأسلوب غير تقليدي وبقدرات تمثيلية مدهشة ليوصل فكرة دأبت هوليوود في تناولها بين فترة وأخرى وخاصة في السنوات الأخيرة. أما الفكرة فتتمثل بالحفر في الماضي السياسي الأمريكي نفسه ومحاولة كشف أوراق مهملة وغسيل قذر على جمهور قد تناسى أو نسي ما سيتحدث عنه الفيلم وان كان بأسلوب مغاير للسينما التقليدية.
وهكذا يتناول الفيلم " ازعاج أمريكي" عملية الشرطة الاتحادية او الأف بي اي في نهاية السبعينيات وأوائل الثمانينات من القرن الماضي في كشف فساد رجال السياسة عبر ممارستهم لمسؤولياتهم، وهو فساد عضو مجلس الشيوخ وستة من أعضاء الكونغرس وعضو الادارة المحلية لولاية نيوجيرسي وأعضاء هيئة ادارية لولاية فيلادلفيا الاميركية.
وتستمر حبكة أدفع وألعب من خلال قصة حب يعاد أكتشافها على خلفية التشرذم والمعاناة. فبطل الفيلم أرفنغ (قام بالدور الممثل كريستيان بيل) سيقع في حب الفتاة الرومانسية الجميلة سدني ( تقوم بالدور الممثلة الحسناء امي آدامز)، والأثنان من خلال قابليتهما الفذة في الحذلقة والكذب سيقنعا عميل الشرطة الأتحادية ( ويقوم بدوره الممثل برادلي كوبر) بضرورة مساعدته في عملية كشف الرشاوي التي يطلبها المسؤول السياسي.
وبالتوازي مع هذا الحدث لابد لموضوعة الخيانة الزوجية من دور ليكون ذلك المعادل الإجتماعي للخلل السياسي العام في البلد، فيخون أرفنغ زوجته وأم طفله ( قامت بالدور بشكل مدهش الممثلة جينفير لورنس) وذلك من خلال علاقته مع سدني. وهنا لابد من دور للخيال في الموضوع فلن يكون مال دون شيخ عربي، حيث يقوم فريق ترتيب الخدعة بتزوير شخصية شيخ عربي سيأتي بأمواله النفطية لجعل مدينة أتلانتس الأميركية مدينة الأحلام وتشغيل الآلاف من أهلها في بارات ومحلات الكازينو التي ستفتح فيها. وعندها يتم كشف تعاطي السياسي للرشاوى والالتفاف على قوانين الهجرة.
ومما يحسب للمخرج رسل انه تناول كل ذلك بأطار محبب غير ممل، وضمن قصة حب غير مسموح به يدور حول التساؤل كيف أحبك وأنت تكذب لتعيش؟!.. أو لماذا تظل تمارس الكذب في الحياة اذا كنت تستطيع البدء من جديد؟!..
لقد كان إيقاع الفيلم بطيئا في النصف الأول ولكن المخرج تجاوز ذلك بسرعة التواصل في الأحداث في الجزء الثاني منه مع حضور التأثيرات الموسيقية المناسبة لطبيعة مسار ما يدور على الشاشة.