اين الاحزاب السياسية من المفاوضات

محسن ابو رمضان
2013 / 12 / 31


ترشح العديد من المعلومات الأولوية والتي بدأت تتضح معالمها تجاه المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية الجارية برعاية امريكية .
حيث تشير تلك المعلومات الاعلامية بأن التسوية ستكون قائمة على اتفاق اطار انتقالي " اوسلو2 " ولمدة زمنية محددة بثلاثة سنوات ستؤجل بها قضايا الحل النهائي التي تشكل جوهر القضية الفلسطينية وهي قضايا الحدود واللاجئين والقدس، علماً بأن هذا الاتفاق سيتم بموجبه تمديد ولاية السلطة على بعض أجزاء من منطقة "ج" ولكن في ظل استمرارية سيطرة اسرائيل على الكتل الاستيطانية الضخمة ومنطقة خلف الجدار مع احتفاظها ايضاً بنقاط ارتكاز اساسية في منطقة الأغوار ولمدة عشر سنوات إلى جانب إقامة محطات انذار مبكر في اعالي الجبال بالضفة مع استمرارية سيطرة اسرائيل على المجال الكهرومغناطيسي ، وأحواض المياه والتي بنيت عليها المستوطنات إلى جانب إيجاد نقاط امنية في عمق الضفة الغربية، ويذكر أن هذه التسوية الانتقالية ستتم دون قطاع غزة كما اوضح العديد من المسؤولين الأمريكيين وفي المقدمة منهم الرئيس اوباما.
إذا كانت تلك المعلومات التي ترشح عبر وسائل العلام صحيحة فإن ما يحدث سيشكل ضربة قاسمة للقضية الوطنية لشعبنا وستعمل تلك التسوية على إعادة تجديد فكرة الحكم الإداري الذاتي و ستجهض من فرص شعبنا لتحقيق حقوقه الثابتة والمشروعة المستندة لحقه في تقرير المصير والعودة .
إن ملامح التسوية التي تتضح معالمها تبرز أن الولايات المتحدة قد تبنت الطرح الاسرائيلي الرامي إلى تجزئة شعبنا وإقامة منظومة من المعازل والكنتونات وإعادة تجديد الاحتلال ولكن هذه المرة بموافقة رسمية فلسطينية ، بمعنى شرعنة الاحتلال واعتبار إجراءاته وممارساته ذات طابع قانوني بالوقت التي تشكل تلك الاجراءات مخالفة صريحة للشرعة الدولية لحقوق الانسان وللقانون الدولي كما تتناقض مع سلسلة القرارات الصادرة عن الأمم المتحدة والتي تضمن حق شعبنا في تقرير المصير والعودة.
واضح ان التسوية المطروحة ترتكز على محوري الامن والاقتصاد، حيث أن اسرائيل تريد توظيف السلطة لخدمة امنها ، كما أنها تريد ان تتجاوز حقوقنا السياسية عبر جذب قطاعات اجتماعية واقتصادية ستحقق الأرباح عبر المشاريع الاقتصادية التي لن تكون إلا على حساب الموارد والايدي العاملة الفلسطينية وستكون ربحاً صافياً لصالح الرأسمال الاسرائيلي،في اطار تعميق تبعية واستلاب الاقتصاد الفلسطيني كما أن تلك المشاريع ستكون لفترة زمنية محددة بهدف اغراء الفلسطينيين بالولوج في مسار التسوية في ظل سيف تهديد وقف التمويل التي تلوح به كل من أميريكا وأوروبا إذا ما امتنع الفلسطينيين عن عقد الاتفاق الانتقالي.
إن المخاطر المحدقة على القضية الفلسطينية جراء من التسوية التي تلوح بالأفق ترفع علامة استفهام كبيرة عن دور قوى التغيير وفي المقدمة منها الاحزاب السياسية التي لم نلمس منها إلا تصريحات وبيانات ولكن بصورة جزئية ومتفرقة، لا ترتقي إلى مستوى خطورة الحدث.
لا أدرى ماذا تنتظر القوى السياسية، علماً بأن المفاوضات قد تمت بدون موافقة فصائل م.ت.ف ، عدا عن الرفض المعلن من حركتي حماس والجهاد الإسلامي ، كما عبرت العديد من الشخصيات من إعلاميين ومثقفين ومنظمات المجتمع المدني عن قلقها ورفضها تجاه ما يحدث.
ليس من المناسب انتظار وقت المصيبة ثم التفاعل معها كما حدث عقب توقيع اتفاق اوسلو فالنقد وحده لا يعمل على وقف هذا المسار" التصفوي "، الأمر الذي يتطلب تشكيل اوسع جبهة لمناهضة المفاوضات التي ستكون نتائجها بالضرورة على حساب شعبنا وحقوقه الثابتة والمشروعة،كيف ولاهي تتم في ظل اختلال واضح في موازين القوى لصالح الاحتلال وفي ظل حالة الانقسام الفلسطيني الداخلي .

انتهى