مختبر السرد السياحى (28) : الاحصاء السياحى والتدليس السياسى

احمد قرة
2013 / 12 / 6

دائما مايسود اعتقاد مفلوط وشديد التضليل ما بتعلق بفكرة الاحصاءات الخاصة بصناعة ما ، فى انها نتائج لاحقة لما قد بذل فى اتجاة ما ، وربما يكون مرجع ذلك الى التويف السياسى والدعائى فى اساليب التقيم لمستويات الاداء ، ولكن منذ الطفرة التكنولوجية والمعلوماتية الحديثة التى امطلقت بشدة فى فترة الثمانينات من القرن الماضى ، وتغيرت تلك النظرة القديمة واصبحت الاحصاءات وعلوم البيانات الاحصائية ، دراسات منفصلة يمتد اثارها بشدة الى المستقبل وليس الاستقراء التقليدى والمتبع عادة بشدة فى الدول النامية او المتهلفة ، والتى ربما يصل الامر بها ان تقوم بتدليس الاحصاءات وبصقة مستمرة ، ولفترات طويلة من الزمن حتى تتداخل الاشياء ونضيع الحقائق
ولعل التجربة المصرية هى اوضح نموذج لضياع تلك الاحصاءات ، فاستمرار النظام الديكتاتورى السياسى وعلى فترة امتدت لاكثر من ستون عاما ، مع التمسك الحصرى لهذا النظام كونة الوحيد المحتكر لة فى الدولة ، من خلال اجهزة وهيئات تابعة للنظام بنم التدبيس على اوسع نظاق من خلالها ، واعتبار ما يخالف ذلك قضية امن قومى ، بل وتصدير تلك البيانات المزيقة والاحصاءات المدلسة الى المنظمات الدولية ، لتسويث لاغراض بعيدة مل البعد عن الفرض التى من خلالة يتم اصدارها ، كل هذا كل كل شى فى مصر مشوش ن بل واصبح اقتصادها اقرب الى الاقتصاد الوهمى التى لايمكن بناء استراتيجية نمو على اساس ، فالاجهزة التى تقوم بالبيانات والاحصاءات مثل الجهاز القومى للتعبئة والاحصاء والجهاز المركزى للمحاسبات ، لايمكن مثلا ان يعرف مساحة الاراضى المزروعة فى مصر ، وقد صارت اشكالية ضخمة فى عذا الصدد بين وزارة الزراعة وعد الثحراء فى تثدير ذلم ، ناهيك على مئات المشاكل الاخرى التى تعانى منها المنظمات الدولية عند ثيامها باصدار تقارير احصائية معينة ، فمثلا حدث فى عام 2009ن ان صدر من خلال تقارير التنافسية الدولية التى يصدرة مؤتمر دافوس الاقتصادى ان وصلت الية اربع نفارير احصائية كلها تختلف عن بعضها فى مجال واحد ، مما قد يفرض على المتعاملين مع الاقتصاد المصرى الى مزيد من الحظر فى مجال الاحصاءات والبيانات وخاصة فى مجال السياحة ، والذى يجعل علينا هند تناولنا لتقنيات السرد السياحى لبلد بسود فيها تلك المبادىء ان نتجاوز تقاريرها ، ونتعامل على الفكر المركزى التى تقوم عليها تلك البيانات ، فهذا قد يفيدنا اكثر من البحث فى مدى صدق تلك الاحصاءات السياحية من عدمة
لذا فسوف نقوم باستعراض تلك المبادىء والتعريفات المتعلقة بها ، مع اضفاء ملحوظات فى مدى ملاءمة ذلك للفكر السياحى العالمى الان والسرديات السياحية المختلقة

المبادىء والتعريفات:

منظمة السياحة العالمية:
أولا: التعريفات الدولية المعتمدة من منظمة السياحة العالمية:
ـ الزائر:Visitor
هو ذلك الشخص الذي يقوم برحلة خارج محل إقامته الدائمة( المحيط الاعتياديUsualEnvironment), لمدة لا تقل عن24 ساعة, ولا تزيد علي365 يوما, وذلك لأي غرض غير أغراض العمل بأجر مدفوع من الدولة المضيفة.

كلحوظة(1):
اولا يختلف السائح اخالافا جذريا عن الزائر ، والخلط بينهما هو خلط ساذج ، فالزائر غير محدد المقصد والاتجاة والهدف مثل السائح ، بل يمكن تشبيهة بالضوء المشتت الاتجاهات والمبعثر ، والسائح اشبة باللمبة الزجاجية المجمعة لهذا الضوء والمركز الاتجاة ، ثانيا : ان اعتماد على هذا التعريف مثلا للسياحة الداخلية والمرتبطة بمدة 24 ساعة ، فى بلد مثل مصر ينتقل بين ارجائها فى اليوم الواحد ولنفس المدة يوميا ما يقرب من 22 مليون نسمة فى اليوم ، وبخذا الحساب تكون السياحة الداخلية فى الشهر ستمائة وستون مليون نسمة شهريا ، فما بالنا سنويا ، وفى الحقيقة ان هذا التعريف قد استفل سياسيا من قبل المصريين فى تقدير اعداد السائحيين بنسب مبالغ بها فى اطار التحبيز الحكومى، الى درجة انة بتم احتساب العاملين بالخارج من المصريين وايضا السائحيين اللذين يقدمون الى العقبة عن طريق طابا ، او هؤلاء اللذين ياتون عن طريق قبرص ويذهبون الى اسرائيل ، بالاضافة الى اعداد ضخمة من اللاجئيين من السودان وسوريا وليبيا ، وكل عابر سبيل ، ونحمد اللة ان مصر ليست بها سياحة ترانزين عالمية لتضاعف عدد السائحيين بها على هذا التعريف يتجاوز اعداد السائحيين الى القارة الافريقية باكملها
ثانيا / ما يتعلق كون صدور هذا التعريف من قبل منظمة السياحة العالمية ن فان هذا ر يغنى اى قيمة على الاطلاق ، بل ويؤكد ان هذا التعريف هو تعريف اوربى متحيز ن يرى ان اوروبا هى قلب السياحة فى العالم ومحور اهتمامها، بل لا اتجاوز الحقيقة ان منظمة السياحة العالمية لاتختلف عن باقى منظمات الامم المتحدة التى هى مجرد منتديات للجدل ، واداة للدول الكبرى ، وهذا هو السبب فى عدم انضمام الولايات المتحدة الى الان الى منظمة السياحة العالمية ، والتى اؤكد كونى احد المتعاملين معها من قبل كخبير سياحى دولى ، انها مجرد مشهدية دولية لاتاثير واضح لها على السياحة العالمية من ناحية الفكر او نتائج انشطتها البروتوكولية والدعائية ، وللا تختلف منظمة السياحة فى دورها عن منظمة اليونيسكو التى وقفت تشاهد المواقع التراثية العراقية تنهب وكذلك فى كل انحاء العالم دون ان تفعل شيئا
لذا فان التعريف الذى من وجهة نظرى هو الاقرب للصحة كما اقترحة هو

" السائح" خو الشخص الذى بستخدم وبتعامل مع البنية السياحية لبلد ما او دولة بما تشملة من دور الاقامة بانواعها والمواقع السياحية والنقل السياحى والمنتج السياحى بانواعهم ، لمدة غير محددة فى توقيت محدد "
ـ الليالي السياحية:NightsofInternationalTourists
هل تلك الليالي التي قضاها السائح خارج محل إقامته الدائمة( المحيط الاعتياديUsualEnvironment) لغير أغراض العمل بأجر مدفوع من الدولة المضيفة, ويتم حسابها بمعرفة الفرق بين تاريخ الوصول وتاريخ المغادرة.
ملحوظة : ان حساب اللبالى السياحية بحساب الفرق بين مهياد الوصول والمغادرة ، يؤدى الى احصاء مبالغ بة فى عدد الليالى السياجية ، وبالتالى يكون ذلك على حساب العائد من الاقامة وليس بقدر عدد الليالى ، لذا فان حساب الليالى السياجية يكون بعوائد الاقامة وايامها او مغدلات استخدام البنية السياحية وغالبا ما تكون الاقامة هى الاكثر تحديا فى الليالى السياحية من معدلات المغادرة والوصول التى من الممكن ان نكون بدون ليالى سياجية ، ولعل مراجعة الاحصاءات المصرية الاخيرة عن الانخفاض فى عدد الليالى السياحية بسبب انهم جعلوا كل الزائرين للمقصد المصرى هو سائحين

ـ الإنفاق السياحي:TourusmExpenditure
وما يصرفه السائحون علي شراء مختلف السلع والخدمات خلال إقامتهم داخل حدود الدولة المضيفة.
ملحوظة : على الرغم من كون هذا المقياس لارتباطة بالنواحى المالية وبالنظام الاقتصادى والمالى ان يكون اكثر واضحا ، الا انة للاسف وفى معظم الاقتصاديات النامية والمتخلفة ، نظرا لتفشى الفساد ، ووجود ميزانيات تصورية لاتعتمد على مبادىء محاسبية بقدر من تعتمد على افتراضات مسبقة ، وارقام متصورة ، وليست مستقاة من مصادر واضحة ، وايضا اختلال منظومات الضرائب ، يتم حساب الانفاق السياحى عن طريق رقم واحد مجمع ، بفترض ان مليون سائح يضيف مليار دولار كرقم مجمع ، مثلما تحسب الانفاق السياحى للسائح بالف دولار دون سبب واضح لهذا الرقم

ـ وعل نفس المعايير يتم احتساب متوسط الاقامة والايرادات السياحية
متوسط الإقامة:AverageLengthofStay
هو حاصل قسمة الليالي السياحية علي عدد الزائرين الوافدين.
ـ الإيرادات السياحية:TourusmRevenues
هو حاصل ضرب الليالي السياحية في متوسط الإنفاق السياحي.
ثانيا: تقدير الإنفاق السياحي في مصر
تقوم وزارة السياحة, بالاشتراك مع الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء, وبإشراف من مركز المسوح والتطبيقات الإحصائية في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة, بعمل استبيان لعينة من السائحين ذي طبيعة إحصائية في المنافذ الجوية والبحرية والبرية, ويتم جمعه بصفه دورية منتظمة( كل ثلاثة أشهر), ويركز علي المكونات المختلفة لإنفاق السائحين لإمكان تتبع التطورات الخاصة بالنشاط السياحي عبر الزمن.
عينة بحث الإنفاق
يتم استخدام أسلوب المعاينة العشوائية وأسلوب العينة الزمنية باعتبار اليوم(24 ساعة) هو وحدة المعاينة, علي أن تتم المعاينة علي4 دورات طوال العام( أسبوع لكل موسم سياحي), حيث يتم تصميم استمارة البحث باللغة العربي, وتتم ترجمتها إلي العديد من اللغات الأجنبية, ويشمل البحث المنافذ الرئيسية لمصر: مطاري القاهرة مبني1 ـ3, ومطار شرم الشيخ, والغردقة, ومرسي علم, والأقصر, وبرج العرب, والنزهة, بالإضافة إلي ميناء نويبع البحري, ومنفذي السلوم وطابا البريين, كما يتم توزيع العينة علي المواسم السياحية المختلفة طبقا للأوزان النسبية للجنسيات في السياحة الدولية, ويصل حجم العينة المأخوذة إلي ما يقرب من60 ألف سائح أساسي, أي بإجمالي120 ألف سائح يمثلون مختلف الجنسيات الوافدة إلي مصر, فنجد أن حجم العينة يتجاوز1% تقريبا من إجمالي المجتمع عام.2011
منهجية حساب الإنفاق السياحي للسياحة الوافدة
يتم حساب الإنفاق السياحي علي أساس استبعاد ما يلي:
ـ بالنسبة للأفراد: تذاكر السفر( المصرية والأجنبية).
ـ بالنسبة للأفواج: تذاكر السفر( المصرية والأجنبية), هامش ربح الشركات المنظمة للرحلات الجماعية( ما تتحمله من تكاليف مثل التأمين الصحي علي المسافرين, وعمولة الشركات الأجنبية المسوقة لرحلاتها, ضريبة القيمة المضافة), الذي يتم تقديره وفقا لاستقصاءات عن عينة من منظمة الرحلات بالخارج.
الأفـــــراد
يتم حساب الإنفاق السياحي للأفراد بعد استبعاد قيمة تذاكر السفر( المصرية والأجنبية) ـ التي تبين أنها تمثل30% من جملة إنفاق الأفراد ـ وذلك من إجمالي قيمة إنفاق الأفراد.
ومن ثم متوسط إنفاق الأفراد= جملة الإنفاق بعد استبعاد تذاكر السفر( المصرية والأجنبية)* عدد الليالي( طبقا للعينة).
الأفــــــواج
بناء علي البيانات الخاصة ببحث الإنفاق السياحي للسياحة الوافدة التي تفيد بأن إجمالي إنفاق السائحين الأفراد علي تذاكر السفر( المصرية والأجنبية) يشكل30% من إجمالي إنفاق الأفراد علي الرحلة, يتم تطبيق نفس التوزيع النسبي لإنفاق الأفراد علي إنفاق الأفواج, أي أنه يتم استبعاد تلك النسبة من إجمالي إنفاق الأفواج, لتتبقي قيمة إنفاق الأفواج علي الرحلة شاملة هامش ربح الشركات المنظمة للرحلات الجماعية.
وفي تلك الحالة يتم استبعاد نسبة20% من مدفوعات الفوج بالخارج كهامش ربح للشركات المنظمة للرحلات الجماعية, وذلك توافقا مع نتائج استطلاع رأي بعض كبري الشركات المنظمة للرحلات الجماعية الوافدة, الذي يتوافق مع تقديرات الاتحاد الدولي لمنظمي الرحلات الشاملة.
جملة إنفاق الأفواج بعد استبعاد تذاكر السفر( المصرية والأجنبية) وربح الشركات= إجمالي إنفاق الأفواج ـ القيمة المدفوعة في تذاكر السفر( المصرية والأجنبية) ـ ربح الشركات المنظمة للرحلات الجماعية(20%).
ومن ثم يكون متوسط إنفاق الأفواج+ جملة الإنفاق/ عدد الليالي( طبقا للعينة)
وبأخذ المتوسطات المرجحة لإنفاق الأفراد والأفواج, وبحسب الجنسية( مناطق الإرسال), يتم استخلاص المتوسط العام لإنفاق السائح, الذي قدر بنحو85.5 دولار/ ليلة وفقا لأبحاث الإنفاق لعامي2009 و2010, وانخفض إلي72.2 دولار/ ليلة في بحث عام.2012
وأخيرا في عام2013 يبلغ إنفاق السائح62 دولارا/ ليلة طبقا لتقديرات البنك المركزي المصري.
وتجدر الإشارة إلي أن أسلوب المتوسطات المحسوبة علي أساس مسوح السياحة الوافدة بالعينة, هو الأسلوب الشائع استخدامه في غالبية الدول السياحية مثل إسبانيا التي تعتمد علي عينة تتراوح من0.1% إلي0.2% من إجمالي السياحة الوافدة, كما تقوم دول أخري مثل النمسا بالاعتماد علي سجلات النزلاء في الفنادق, وحساب معدلات إنفاقهم من بيانات الفنادق.
ملحوظة ختامية :
ان اهمية علم الاحصاء السياحى ، خو احد اهم الركائز التى يعتمد علية عند تحديد الاستراتيجية السردية العامة ، والتى يتم من خلالها تفضيل تقنية سياحية دون اخرى ، وبالتالى فى اطارها يتم تقسم المهمات المرحلية للاهداف المطلوب تحقيقها من تلك السردية والاطار الزمنى لها ، وتفيم مستوى ادائها ، ومدى تكامل تلك المهمات مع الاهداف المبثقة من الاستراتيجية السردية العامة ، فى اطار التخطيط السياحى
لذا فان التعامل الحذر مع كافة الاحصاءات السياحية ، وفهم المبادى العامة التى يقوم غليها هذا الاحصاء وايضا معدلات التصويب فية والتحيد لكافة المؤشرات والمفاييس ذات الاهداف المضللة لهذا الاحصاء ، يمكن السارد السياحى ان يتلمس الطريق بوعى اكثر رشدا