خسة العزاء في خبر وفاة الشاعر أحمد فؤاد نجم

محمد طلعت
2013 / 12 / 4

الخسة ودنائة العزاء


الكل ما صدق خبر وفاة نجم.. والكل هات يانحيب باعتباره أنه كان صديق نجم الوحيد.. وكل واحد نزل صورة له مع نجم كانت بالصدفة.. وكل... وكل.... أعتقد لو نجم كان عايش وشاف كم اللغوصة في الرياء والمسكنة على موته كان قال لكم بطريقته الساخرة: "يالا ياولاد المرا...."

وأعتقد بل أجزم أن كل اللي عملوا له شاير وكتبوا كلمتين -عشان الموضة وركوب خبر الوفاة.. قال يعني متابعين ويعز في نفسيتكم موت عمنا.. طب بالذمة حد راح زراه في مرضه الأخير.. حد افتكره في الأيام اللى فاتت دي. طبعا لا...

أنتم بالأساس لم تقراو أعمال نجم بوعي.. ولا فهمتم جذوره الفكرية ورؤيته للحياة وللذات وللوطن.. أعتقد بل أتحدى أن حد فيكم أصلا فاهم بحور ومسيرة نجم أو حياته الشخصية.. زيه زي أمل دنقل زيه زي نجيب سرور.. فقط لوثة "الشاير" في لصق أعمالهم على حوائطكم الفيس بوكية (باعتبار كل أهبل غر لصق مقطع من قصيدة لواحد فيهم يبقى كدا خلاص بقى الواد حساس وثوري ووطني) وتاخدوا الصيت على قفاهم... قال يعنى مناضلين وثوريين ومحموقين على أم دي بلد وأنتم ونخبتكم وساستكم عرة البلد...
وبكرة أكيد هتلاقى كام نطع عامل نفسه صحفي وباحث وأستاذ ودكتور يكروت كتاب أي كلام بسرعة على شعر نجم أو حياته عشان يعني السبق..!

نحن نعيش للأسف وسط أكوام من البشر في مصر بتأكل على موائد الأموات.. وتمسح كفوفها القذرة في أكفانهم الناصعة.. بكم كلمة رثاء عبيطة، قال يعنى عشان لفت النظر بشوية شحتفة..

اقروا الأول شعره.. واعرفو الأول مسيرته التعيسة.. وابقوا اتكلموا.. ولا على أيه.. أهي كلها النهارده، وبكره يتنسى.. وتفتكروه بس في مواسم الطبل اللى راح تتعمل على روحه كل سنة..!

عاش نجم فقير ومطارد مش لاقي اللضا شرب الحشيش وعيرتوه به .. كتب كم كلمة وقصيدة، وسرقتوها منه، وفي الضلمة حبستوها، وحبستوه بممنوع النشر.. كنتم فين لما كان قاعد فوق السطوح مسجون في زمن إعلام مبارك، ولما اتفتح حبستوه في صورة المهرج الحشاش زفر اللسان في إعلامكم. عشان تضحكوا شويتين... والأغرب. لا تعرفوه ولا يعرفكم ولا امتدت ايدكم له بالمساعدة وقت عوزته.. وبكل البجاحة كاتبين عنه دمعتين كذب.... ونازلين يا رغي في التوك شو.....

كان ديما بيقول رغم كل البلاوي اللى عملتها أنا متأكد أن ربنا راح يقابلني بالحضن ويطبطب عليا...
عشق مصر واخلص لها ومأكلش على موائدها وعاش فيها محروم...عاش مطارد ومسجون وفقير وممنوع من الصوت والغناء والنشر.. كلكم استفدوا منه إلا هو حتى النظام نفسه استفاد من نقده وشتيمته له عشان جو الديمقراطية المباركية. أما هو فلم يستفد من الدنيا غير جلبابه المصري الفلاحي يستر به نفسه في شيخوخته....

الأموات دائما عظماء والأحياء(اللى من نوعيتكم) دائما أوساخ...!
طبعا الخلود له والفناء لكم.............................