العام الهجري الجديد .. و تطبيقات الايفون

احمد الكناني
2013 / 11 / 8


منذ ايام خلت دخل المسلمون عامهم الهجري الجديد 1435 و بهدوء تام ’ كعادته في كل عام ’ حيث ابتدأ العد العكسي للعام الهجري المنصرم منذ الاثنين الماضي واستمرالى الثلاثاء بالنسبة الى البلدان التي تصعب فيها رؤية الهلال ’وقد تكون الرؤية مستحيلة اذا توافقت مع ظاهرة الكسوف كما هو الحاصل هذا العام حسب تقديرات الارصاد الفلكية ’ اذ سيشهد دخول العام الهجري حالة كسوف نادرة جدا اسموها بالكسوف المختلط او المزدوج حيث تشهده بعض دول العالم كليا و البعض الاخر جزئيا .
و لا غرابة في استمرار العد التنازلي لايام الى ان يدخل العام بالتمام و الكمال ’ لان القضية مرتبطة - كما هو المعروف - برؤية الهلال و لابد من تحققها بالبينة الشرعية ’ فينتظر ان ياتي الاعلان عن دخول السنة من قبل البلدان الاسلامية تباعا ’بل وفي البلد الواحد تدخل السنة مرتين تباعا كالعراق مثلا وكل ذلك بالبينات الشرعية ... في حين ان العالم اجمع يترقب دخول العام الميلادي قبيل لحظات من حين اقتراب عقارب الساعة و اتحادها عند الثانية عشر ليلا ’ حيث يجتمع الناس في الساحات العامة يستمعون للموسيقى ’ويبتدء العد التنازلي من العشرة الى الصفر الى حين انتصاف الليل ثم تتناثر القبل ابتهاجا بالدخول ..
هذه المفارقة ستظل تلاحق اعياد المسلمين و مناسباتهم بشكل مطلق ما دامت مرتبطة بالرؤية المجردة للهلال وتحققها بالبينة الشرعية و حكم الحاكم الشرعي ’ و هي مشكلة مستعصية حقا ’ وقد شغلت بال الفقهاء ولازالت .
و لو سألتهم ان القصة بأكملها لا تساوي دولارين هي قيمة تطبيق على الايفون " ديلوكس مون " يتابع مسير القمر و منازله و المراحل التي يمر بها من المخاض الى الولادة و بدقة متناهية .
و جوابهم ان الرؤية البصرية ماخوذة في موضوع اثبات الهلال و هي غير متحققة في تطبيقات الايفون .
اذن دعونا مع ظواهر النصوص الشرعية و الجمود عليها و لتضرب التكنولوجيا عرض الجدار ... لكن هذه النصوص ايضا لا تعطي الحق للمسلمين في اطلاق لفظة العيد على عامهم الهجري الجديد كما هي العادة في العام الميلادي حين يقال عيد راس السنة الميلادية ’ و لا تعطيهم الحق في الاحتفال به كذلك ’ لان السلف الصالح و منذ الاعلان عن التقويم الهجري عام 17 او 18 للهجرة لم يقيموا اي نوع من الاحتفالات ’ وعليه فالاحتفال بدعة و البدعة ضلالة و الضلالة في النار ..ذلك النشيد الوطني الذي يردده اصحاب الفضيلة العلماء عند كل جديد لم يقره السلف الصالح .
يضاف الى ان العيد : اسم لما يعود ’ وكل عادة تتكرر بتكرر الايام و الاعوام داخلة في معنى العيد ’ و بهذا المعنى يكون منهي عنه ايضا ’ للنص المروي في الصحاح عن انس بن مالك قال : كان لاهل الجاهلية يومان في كل سنة يلعبون فيهما ’ فلما قدم النبي المدينة قال : كان لكم يومان تلعبون فيهما ’ و قد ابدلكم الله بما خيرا منهما يوم الفطر و يوم الاضحى .
اذن الاعياد الاسلامية هي الفطر والاضحى فقط ’ وغير ذلك مشمول بالمنع ’ فلا يصح اطلاق لفظ العيد على بدية العام الهجري ’ و لا يصح الاحتفال به بحال من الاحوال ’ و الويل لمن يشارك في احتفالات السنة الميلادية القادمة ’ و لا حول ولا قوة الا بالله .