عيد الغدير و حكاية الايام الثلاث

احمد الكناني
2013 / 10 / 30


" كم للمسلمين من عيد ؟
قال : اربعة اعياد .
قلت : قد عرفت العيدين و الجمعة .
قال : اعظمها و اشرفها يوم الثامن عشر من ذي الحجة "
المقطع مقتطف من محاورة نقلتها كتب التراث الشيعي بين المفضل بن عمر و الامام جعفر الصادق تظهر مدى المبالغة بعيد الغدير و انه يفوق باهميته على عيد الاضحى و الفطر ’ و يعبر عنه في بعض المرويات بعيد الله الاكبر ’ الا ان المتسالم عليه انه عيد خاص بطائفة من المسلمين و ليس عيدا للمسلمين كافة وان بالغت به الاحاديث المنسوبة الى ائمة اهل البيت ؛لاسباب تتعلق بطبيعة الخطاب النبوي في ذلك اليوم اذ لم يكن غاية في الوضوح الذي يتطلبه الاعلان عن الخليفة الجديد و الذي تضمن لفظة الولاية المثيرة لاجتهادات المجتهدين وعبر الزمن للتنظير حول طبيعة شكل الحكم الديني من كونها ولاية سياسية او دينية مستمدة من الولاية النبوية و "انه اولى بالمؤمنين من انفسهم " و اذا قضى امرا "ان تكون لهم الخيرة من امرهم" ’ او ان الامر برمته يعود الى الارجاع الى الاعلم بامور الدين و لا ربط له بشؤون الخلافة و الحكم ’ و المرجع في ذلك الى ما تعارف عليه العرب من ارجاء الامر الى اهل الحل و العقد ...
هذه القضية بالذات لا يستهويني الوقوف عندها مليا و لا اقول فيها فمضيت ثمت قلت لا يعنيني ’ و انما هي ملاحظات اسجلها على هامش بعض تلك المرويات المنسوبة الى الامام علي بن موسى الرضا
الناقل لتلك الرواية هو السيد ابن طاووس في كتابه " اقبال الاعمال " وهو احد اعلام الشيعة الكبار و نقيب الطالبيين في حكومة المغول لبغداد ’ الرواية تذكر فضائل يوم الغدير و من جملة تلك الفضائل " هو اليوم الذي يامر الله فيه الكرام الكاتبين ان يرفعوا القلم عن محبي اهل البيت و شيعتهم ثلاثة ايام من يوم الغدير و لا يكتبون عليهم شيئا من خطاياهم ..."
لاحظ التعبير : رفع القلم ثلاثة ايام ابتداءا من يوم الغدير
و هناك عيد غدير ثان كما تسميه بعض الروايات المكذوبة المروية عن حذيفة بن اليمان يصادف في اليوم التاسع من ربيع الاول يحمل ذات المواصفات المذكورة في عيد الغدير الاول من رفع القلم عن ذنوب الخلق و لثلاثة ايام ايضا ...
ترى ما هي العلاقة بين تلك الاعياد و اقترانها بأيام يباح فيها ارتكاب الخطايا ؟ ...لا اعلم و هي دعوة لمن يعلم.
ما اعلمه انه ارتكاب للخطايا في تلك الايام اعتقادا منهم ان الشريعة تسمح بارتكابها ’ و دع عنك تأويلات المشعوذين من رجال الدين لاني شاهدتها بأم عيني ..ذات ليلة من تلك الليالي المرفوع فيها القلم كنت بمعية احد فضلاء الحوزة و دعاني لحضور حفل خاص في سرداب يقف ببابه شخص يتفحص الوجوه فيدخل او يمنع من يشاء ’ و ما ان اخذنا مكاننا في المجلس حتى بدا لي اني في المكان و الزمان الخطأ و كان لابد من ترك المكان حالا و هكذا فعلت ... لكن بقيت عالقة في ذهني صورة استاذي اية الله و هو في موقف كوميدي لا يحسد عليه .. و بعد عدة ايام سأل استاذنا الفاضل احد الطلاب عن سبب غيابي عن حضور الدرس’ و كان جواب الاستاذ انه يريد ان يرسخ هذه المفاهيم عند الناس ’ قال ذلك مبررا حضوره في مثل هذه المجالس و اقراره بأباحة مثل هذه الافعال في الايام الثلاث لكنه يحرمها في بقية الايام ...