التداخل النصي بين الكتب السماوية و الاساطير /2

احمد الكناني
2013 / 10 / 11

الابحاث الاجتماعية تميل الى ان التداخل بين النصوص الدينية ناشئ من تفاعل اجتماعي بين ثقافات الشعوب المختلفة و لا يعني حصريا النقل النصي بينهما ،ومن هنا نجد ان نصا دينيا واحد يضيئ لقصص متباينة الثقافات منتمية لحضارات متباعدة جغرافيا و في الوقت ذاته غير مدونة كنصوص في الكتب السماوية السابقة عليه .النص هو سورة الكهف و القصص المتباينة هي قصة اهل الكهف البيزنطية ’ولقاء موسى للخضرعند مجمع البحرين ’ ورحلة ذي القرنين بنسختيها الاغريقية او اليهودية المثيرتين للجدل .
و ذو القرنين هذا عنوان لشخصية يلفها الغموض من كل جوانبها ’ حيكت حوله القصص و الاساطير و تناقلت بطولاته الاجيال ’ و تسربت بعض الاشارات لهذه الشخصية عبر النصوص الدينية ’ لكن المتسالم عليه انه عنوان مرموز اختير لوضع النبي على المحك لاختبار معلوماته وانها مستقة من السماء او هي من اساطير الاولين اكتتبها فهي تملى عليه بكرة و اصيلا .
الشئ المتيقن من كل ما لصق بهذه الشخصية انه رجل طواف بلغ مشارق الارض و مغاربها .
والسبب في ايراد هذه القصة في القران تناقلته كتب التاريخ الاسلامي بصيغ مختلفة افضلها حالا تلك الخطوة التي اقدمت عليها قريش للنيل من الدين الجديد بعد انتخابهم لثلة من كبار مثقفيهم المبتعثين خارج الجزيرة لتحصيل العلوم في حاضرة مصر و بلاد الشام و فارس’وفي مقدمتهم النظر بن الحارث الذي تعلم بالحيرة قصص ملوك الفرس وأحاديث رستم وإسفنديار فكان يقول لقريش : أنا والله يا معشر قريش أحسن حديثا من محمد فهلم أحدثكم ؛ وهو اول من اطلق على القران صفة "أساطير الأولين".
هؤلاء اختبروا النبي بسؤلهم عن اشياء لم يرد لها ذكر ظاهر و جلي في مقدسات اهل الكتاب ’ بدعوى ان محمدا (ص) يستقي قرانه من كتب الانبياء السابقين، واعانه عليه نفر من اهل الكتاب وهم عداس ويسار وابو فكيهة الرومي.
وكان السؤال كما ذكر في اسباب النزول : عن رجل طواف بلغ مشارق الارض ومغاربها وما كان نبؤه؟
و هناك صيغة اخرى للسؤال وردت في بعض المصادر التاريخية منشأها اليهود و انه ورد في كتبهم اسم "لوقرانائيم" فمن هو هذا الرجل ؟
و سواء كان السؤال من قريش او من اليهود فهو يحمل اشارات غامضة لا يعرف منها سوى رحلته بين المغرب و المشرق’.و كان من المتوقع ان يأتي الجواب وافيا ان كان مصدره الوحي ’و الا فهو يثبت الاجمال في القصة كما هي معروفة عندهم’ و بذلك يتعزز موقفهم من الكتاب الجديد .
واتى الجواب عبر ايات امتدت ما بين الاية 83 والاية 99 من سورة الكهف تتحدث عن رحلة ذي القرنين الى مغرب الشمس ثم الى مشرقها و بناءه للسد العظيم بين جبلين ’ انشأه من زبر الحديد و قطر النحاس لردء شر ياجوج و ماجوج .
لكن قصة ذي القرنين اعتبرت من اشد الامور التباسا و غموضا عند المفسرين ’و اثارت لغطا واسعا في تحديد من هو ذي القرنين بالمواصفات المذكورة في سورة الكهف’ و تبرع الرواة و المؤرخين بترشيح مجوعة من الشخصيات تنطبق عليهم تلك المواصفات بالاجمال .
فالمرشح لكسب عنوان ذي القرنين لابد ان تتوافر فيه ثلاثة مواصفات مجتمعة :
ملك عادل مسدد من قبل الله
بلغت فتوحاته ما بين المغرب و المشرق
بناءه للسد العظيم بين جبلين من الحديد و النحاس
لا يوجد احد بهذه المواصفات ’ و كل ما ذكره الباحثون من القادة الفاتحين لم تنطبق عليهم المواصفات الواردة في النص القراني .
رغم ان كبار قدامى المفسرين و الكثير من الباحثين المعاصرين رجحوا ان يكون هو الاسكندر المقدوني ...لكن اي عدالة سادت حكومة هذا الرجل اثناء فتوحاته للبلدان ’ يضاف اليها سيرته الاخلاقية غير المشرفة مما لا يناسب المديح المذكور في القران .
ثم هذا السد العظيم المبني من الحديد المطلي بالنحاس و الواقع بين جبلين اين هو الان ؟
هل هو على الارض ما بين بحر الخزر و البحر الاسود كما يقول ابو الكلام أزاد
او هو في السماء بين الكواكب السيارة كما يقول عالم سبيط النيلي .
ستأتي مزيد ايضاحات عن الرجل الذي سبق" نيل لومسترونغ" الى الفضاء بحسب رواية سبيط النيلى .