التداخل النصي بين الكتب السماوية و الاساطير/1

احمد الكناني
2013 / 10 / 5

مسالة التداخلية النصية لا زالت تثير سجالا لا نهاية له على مستوى ابحاث التراث الانساني و الفكر الديني لان نقاشها يستتبع وضع النصوص المقدسة تحت المجهر لتحليلها والمقارنة بينها لبيان مدى تأثر الديانة بالتي سبقتها و من خلال السرد القصصي المشترك بين الديانات .
و التداخل النصي تسمع صداه بوضوح في اصل نشأة التكوين الانساني من ادم و حواء و غواية الشيطان لهما ’ و دور الحية المرموز في هذه الغواية ’ ثم خروجهم من الجنة و هبوطهم الى الارض .
و كذلك مسألة القرابين المهداة الى الله من قبل هابيل و قابيل ’ و كيفية قبول الاله من احدهما و لم يتقبل من الاخر ’ و ما اعقب هذا الرفض من سفك لاول دم على الارض...
و تسمع صداه ايضا في قصص الانبياء و سير حياتهم و دعواتهم لاممهم للايمان بالله و نبذ الكفر و التخلص من العادات السيئة ’ و ما جرى عليهم من العقاب نتيجة رفضهم لتلك الدعوات ’ كقوم لوط و نوح و احداث السفينة العظيمة و ما ضمته من كل زوجين اثنين من الكائنات الحية ’ و ما الى ذلك من التداخلات ...
لكن السؤال الذي لا زال مطروحا على طاولة المهتمين بالتراث الانساني و الفكر الديني هو :
هل ان التداخل النصي بين الكتب السماوية هو على نحو الاتباع و التقليد ؟
او هو تفاعل اجتماعي بين ثقافات الشعوب المختلفة ؟
احتمالان
الابحاث الاجتماعية تميل الى ان التداخل بين النصوص الدينية لا يعني بالضرورة التقليد و الاتباع و الاقتباس بقدر ماهو تفاعل اجتماعي بين ثقافات الشعوب المختلفة ’ و ليس معنى تكرارالقصة او الحدث في الكتاب السماوي ان اللاحق قد اقتبسها من السابق ’على الخصوص اذا كان الهدف من التكرار هو بيان غرض ما يبتغيه الكتاب الجديد كأن يكون لأخذ العبرة من تجارب الاخرين ’ او بيان اتحاد الهدف من بعثة الانبياء.

و التفاعل الاجتماعي يشكل احتمالا قد يخدش بما يصر عليه الاخرون من القول بالاتباع ’ و كما يقولون " اذا ورد الاحتمال بطل الاستدلال ". لكن القضية تبقى في مجالها الجدلي و لكل رأي شواهده .
لكن لا يستبعد التأثيراليهودي على التراث النبوي فيما نقل عن كعب الاحبار و وهب بن منبه من المرويات في مجال تفسير بعض الايات و قصص الانبياء و المسماة اصطلاحا بالاسرائيليات ’فهؤلاء الرواة قاموا بمحاولة اقحام خلفيتهم الثقافية اليهودية بعد اسلامهم و شرعوا بتفسير النصوص القرانية المتداخلة مع النصوص التوراتية بشواهد من التراث الاسطوري اليهودي .
و الاعتقاد بالتبعية رافق نزول القران و منذ البدء فيما نقل عن بعض مثقفي قريش و نعتهم القران بانه " اساطير الاولين " وانه منتحل من الكتب التي سبقته ’ فجاءت سورة الكهف ردا على هذه المقولة و هي تتحدث عن قصة ذي القرنين التي لم يرد لها ذكر لا في النص التوراتي و لا الانجيلي .
فهل هذه القصة من ابداعات القران ’ و ليست من النصوص التداخلية بشئ ’ و ان ذي القرنين شخصية مختلفة عما ذكر في التراث اليوناني بأسم الاسكندر العظيم ؟
و لا هو الموصوف في التراث اليهودي براعي الرب كوروش الكبير ؟
لكن المتسالم عليه انه عنوان لشخصية يلفها الغموض ’ ولذا اختيرت لوضع النبي على المحك لاختبار معلوماته وانها مستقة من السماء او هي من اساطير الاولين اكتتبها فهي تملى عليه بكرة و اصيلا .
هذه القضية لم تحسم حتى مستوى التفسير القراني .
تفاصيل هذا النص تأتي لاحقا ...