فلسفة التصريحات في سياسة الرئيس اوباما نموذجاً

ابراهيم زورو
2013 / 9 / 15

فلسفة التصريحات في سياسة الرئيس
اوباما نموذجاً
ابراهيم زورو

منذ سنوات طويلة، والامريكان لهم قوانينهم وطريقة تعاملهم سواء مع نفسهم أو مع الغير، فهم وحدوا بقوة السلاح بعض ولاياتها التي أرادت الاستقلال منها، وتم ذلك في عهد الرئيس الجمهوري ابراهام لينكون والذي يعتبر من أهم رؤسائها على الاطلاق. ورغم ذلك لم تغب الديمقراطية عن الادارات الامريكية ولا لحظة واحدة. لهذا يتناوب على حكمها ومنذ غابر الازمان الحزبين الكبيرين هما: الجمهوري والديمقراطي. لم نقل شيئاً جديداً كما وليس خافياً على أحد أن لكلا الحزبين لهما برامجهما ورموزهما وسياستهما وشخصياتهما، ونرى أول ما يقع أبصارنا على الشعار الحزب الديمقراطي الذي اعتمد من قبل الرئيس اندرو جاكسون بقوله "لنترك الشعب يحكم" وحيث نال هذا الكلام استهجان من قبل الجمهوريين وأتى رد فعله قوياً وسريعاً إن أختار حمار رمادي اللون جميل المنظر والصق صورته على ظهره ، إلا أنه لم يصبح شعاراً إلا في سنة 1870 بمنظر حمار اسود اللون عنيد كرمز للحزب الديمقراطي، وذلك من قبل الفنان توماس ناست عن مجلة هاربر الاسبوعية. ونحن نعرف أن الحمار حيوان أليف رافق الانسان منذ نشؤءه وسار معه في جل رحلاته وتنقلاته، وهو الوحيد الذي أوقع الظلم عليه من قبل سائر حيوانات أخرى، ومن قبل الانسان أيضاً، رغم أنه صديق ودود له، فهو قد انكر عليه جميع اتعابه وتعاونه، وكثيرا ما يتداول اسمه ملصقا بالانسان على عدم فهمه أو غباءه أو نسيانه، وموطنه الاصلي هو صومال الذي أنوجد منذ اثنتي عشر ألف سنة، وهو مشهور بعناده إذا ما حرن. وحتى توصيفه بالعناد لم يكن صحيحاً كونه لم يعتد على أحد. فهذه الصفة لم تكن في محلها إنه مظلوم جداً. ولم يكن ظالماً في يوم ما.
ولم يكن محض صدفة أول ما أخذ به الرئيس اندرو كونه كان على علم أنه أي الحمار لم يظلم ويساعد الاخرين دون تأفف، بل الظلم الذي وقع على كاهله بدون السبب ولم ينل أي مخلوق آخر هذا الظلم الذي عاناه على مر التاريخ، ويعيش في أي بيئة كانت فقيرة أو غنيه لا يهمه، رغم أنه إذا ما أكل كثيراً يصيبه مرض التهاب الحوافر وأن دل على شيء فأنه يدل على تواشجه مع البيئة الفقيرة وهو اصلاً من بلاد الصومال التي تعاني فقراً مدقعا كما اسلفت فيما مضى. وهذه خصيصة من خصائصه أنه مسكين لحد التخمة.
وكذلك هناك تأثير متبادل بين شعار الحزب واعضاءه،
من هنا أكثر الرؤوساء الامريكيين من الحزب الديمقراطي لم يعتدوا على أحد ولم يجربوا القوة الامريكية حياله. كانوا دائما وعلى مر تاريخهم يعتنون بالحالة الاقتصادية ويجلبون الرفاه لشعبهم قبل أي شيء آخر، وإذا وجد حالة الحرب فهم ليسوا بادئين بها. فنرى من شخصيات هذا الحزب:
الرئيس اندرو جاكسون كان مزارعاً صغيراً وعاملاً. فلسفته تمكن في امكانية حكم الناس لانفسهم والحروب التي تمت في عهده انما كانت تشبه الروح الاصلاحية.
اما الرئيس جون كنيدي فكان مع إقامة سلام مع الاتحاد السوفياتي. والرئيس جيمي كارتر الذي كان عراب اتفاقية السلام بين الاسرائيل ومصر في كامب ديفيد، وبيل كلينتون في عهده ازدهر المعدل التجاري بسرعة مذهلة، وتم توقيع معاهدة اوسلو. وليندون جونسون وقع على قانون حقوق المدنية ذوي اصول افريقية. عدا ان هاري ترومان امر بالقاء القنبلة الذرية على اليابان .
ويعتبر الرئيس ليندون جونسون وقد أهتم كثيراً بسن القوانين المدنية واحترام الحقوق وهو معروف بكتابه: " الحرب على الفقر".
ولكن الامر هنا مختلف من الرئيس باراك اوباما، فهو أول رئيس من أصول أفريقية يدخل بيت الابيض منذ وجوده وحتى الآن، كان عليه أن يركز على شخصيته أكثر، رغم أن أي رئيس امريكي محدود الصلاحية مثل اي موظف في الدولة لأن هناك قوانين تحد من سلطة اي شخص وفي اي موقع كان، ولكن للرئيس كلام اخر حوله. فهو قد تواتر علاقاته وتصريحاته على الساحة السورية جملة وتفصيلاً لحتى اغلب الناس يفكرون لو كان غير الرئيس اوباما كان له موقف اخر. مع العلم هذا الكلام عار عن الصحة، فهو يمثل اميركا برغبة تلك الادارات. ولكنه كان بإمكانه تفادي الحديث عن أي موقف قد يحرجه شخصيا ومن خلاله إلى شخصية الزنجية القائمة على سدة اكبر سلطة في العالم.
ولكن كذلك لرئيس اوباما شكل اخر ومنطق شكلي كان من الممكن ان يقود الولايات المتحدة الاميركية بشكل أرقى على صعيد السياسة الخارجية، وكان عليه أن يترك بصمة غير قابلة للنسيان، ويشكل سياسته الخارجية على اساس من عدل ومساواة بين جميع الشعوب وحسب الامكانية المتوفرة له، ويترك سواداً على جدار ابيض، كي يأتي القادمون ويعرفون مدى جدية هذه الشخصية، ومثلما ترك الرئيس رونالد ريغان صبغة قوية بتصويره وطريقة القاءه للخطب، وطريقة ظهوره امام الجمهور ويتباهى أنه رئيس العالم الاجمع، فلما تكون شخصيته ضعيفة وهو بهذا المنصب الرفيع المستوى؟ ولكي لا يقع اي مراقب في التناقض بين شكل الدولة الاكبر في العالم ومن يحكمها يجب ان يظهر بهذا الشكل، والذهب الاسود كان عليه ان يقتفي آثار الابداع لشخصية زنجية الاولى يحكم امريكا كدولة كبيرة، ولكن هذا لم يتم، فالقادم الايام يمكن ان يكشف أنه بعد لأي انه سهى عن وجوده كرئيس غير كل الرؤساء الذين تناوبوا على المكتبة البيضوية في البيت الابيض، وبدل ذلك راح يدلي بتصريحات التي من شأنها يؤثر على شخصيته سلباً والامريكان يعرفون انه لو اصاب فمن الادارة وان لم يصب فمن جهدة الشخصي، كوضع الرئيس نيكسون وفضيحة ووترغيت الذي استقال بعدها مباشرة، ويبدو من تصريحاته أنه لم يفهم السياسة الامريكية، وهذه تعتبر مشكلة عويصة، فمنذ سنة وهو يقول: يجب على بشار أن يرحل؟ واستعمال الاسلحة الكيماوية خط أحمر؟ وكلاهما بقيا كما كان ولكن تصريحاته ذهبت ادراج الرياح. وحيث أننا قد تكلمنا بما فيه كفاية عن شعار ورمز هذا الحزب منذ عام 1870 وحتى اللحظة أغلب الرؤساء الديمقراطيين تقريبا يسيرون بنفس الخطوات المعتمدة من قبل الادارة مثل مجلس الشيوخ والبنتاغون ومجلس النواب. لا شيء يصير الا عبرهم وبعلمهم. وأن العالم تتابع الرئيس المنتخب للولايات المتحدة كونه تمس شعوبها مباشرة وتلتزم هذه الشعوب بقراراتها وتكون التابعة لها.
والسؤال الذي يطرح نفسه في هذا المنحى، هل لدى الرئيس اوباما نفس الطاقم الرئاسي كما لدى اسلافه من الرؤساء حتى ينقذوه من مغبة الكلام غير مسؤول؟ وليس باستطاعة احد في العالم أن يهمل الرئيس حتى لو أن الادارة الامريكية اهملته بقصد أو غيره؟ وكما أنها اي الادارة لا تسمح لاحد أن يهمل شخصية رئيسها؟. والرئيس كان من الممكن ان يعيد صياغة برنامجه وتصريحاته كي تكون موقفه سليماً لدى الرأي العالم العالمي او الشعبي اقصد هنا الشعب الامريكي، فالادارة الامريكية هي مسؤول الاول والوحيد لمثل تصريحات لرئيس زنجي، ترى هل هم سيقولون للعالم ان الاصول الافريقية ستبقى ناقصة في الشؤون العامة؟ سؤال كانت على الادارة ان تعي لها بغض النظر عن اسبابه، فأن الرئيس اوباما يمثل السياسة الامريكية ومصلحتها جملة وتفصيلاً في ارجاء المعمورة. إن شئنا أو أبينا، فهو كما يعلم الجميع قد دخل بيت الابيض على أثر انتخابات شريفه ونزيهه، وقد اعطى بيت الابيض الدرس النموذجي للعالم عن ديمقراطيتها، ولكنه اخفق على مستوى التصريحات من هنا وهناك، وكأن الرئيس اوباما له كامل الصلاحية في اتخاذ اي قرار وبدون الرجوع الى تلك الادارات التي هي مركز القرار العالمي. واعتقد أن الرئيس اوباما سيعيد التفكير في جل مواقفه بعد أن يرحل عن البيت الابيض، ويعرف مكمن الخطأ من الصواب؟ اما سيلقي اللوم على الادارة الامريكية او على نفسه، ولكن بعد أن يصبح عهده طي النسيان. الرئيس الزنجي برأي لم يوفق في ادارة العالم؟ وكذلك لم يمارس اي ضغط على إدارته كما ينبغي. كان على الرئيس اوباما ان يكون من مشجعي فكر الرئيس الاشهر في الولايات المتحدة الامريكية ابراهام لينكون كونه خاض حربا أهلية وألغى الرق، وترك بصمة كبيرة ليس في تاريخ امريكا فحسب وأنما على صعيد العالمي أيضاً، ولكن يبدو أن الرئيس اوباما لم يشتغل على ذاته ليكون له دوراً مهماً وتوقيعاً في سجل العالم وقيادته، فهو أي البيت الابيض قد حقق ديمقراطيتها ولكن لم يوفق بشخصية رئيسها؟؟؟ طبعاً الادارة لا تلام على اي شيء. مثلما الوضع السوري ليس فخاً للسوريين وحدهم فحسب بل كان فخاً للعالم ايضاً.