ردا على د. صبحي منصور .. دولة الرسول لم تكن دولة

ابراهيم الجندي
2013 / 8 / 31

نشر د. صبحي منصور مقالا بالحوار المتمدن
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=375705
دعا فيه الى الاصلاح الديني واعتبره اساس بناء الدولة الحديثة ، وضرب لنا مثلاث بدولة النبي محمد ( ص ) وأضاف :

-;---;--(لقد أقام رسول الله دولة عصرية بمعنى الكلمة فى المدينة ،كانت سنته فيها التطبيق الفعلي للقرآن ، وقد استمرت هذه الدولة بعده إلى أن أضاعتها الفتنة الكبرى وقيام الملك الاستبدادي . وإذا كانت دولة الرسول قد انتهت فإن الأساس الذي بنيت عليه لا يزال معنا وهو كتاب الله ، وقبل أن يطمح بعضنا – مدفوعاً بحب الدنيا وألاعيب السياسية – إلى المناداة بدولة دينية ، تعالوا بنا نناقش الأسس والمنهاج والبرنامج ونجتهد في توضيح ذلك بالاستعانة بالقرآن الكريم. أو بمعنى آخر : تعالوا بنا نصلح نوعيات التدين السائدة فينا أولاً ثم بعدها تكون الأرض صالحة للبناء إذا كان الأمر يستدعي بناءً ) انتهت الفقرة من مقاله

دولة الرسول لم تكن دولة ، بدليل عدم وجود سجون ولا ضرائب ، انما التغريب والزكاة .. شتان الفارق
حتى لو اعتبرناها دولة بمفهوم وقتها ، فهى لا تصلح اساسا للبناء عليه فى الوقت الحاضر حيث الدولة مفهوم معقد جدا ، والدين ليس من بين اركانها
اذا كانت دولة الرسول قد انتهت وضاعت بالفتنة الكبرى وقيام الملك الاستبدادي ، فهذا دليل على عدم قدرتها على مواجهة اول اختبار

ما دعاني للرد على المقال هو جملة .. تعالوا بنا نناقش الأسس والمنهاج والبرنامج ونجتهد في توضيح ذلك بالاستعانة بالقرآن الكريم
الدين مطلق و النشاط الانساني نسبي، الدين منتج الهي مقدس و ما يحدث بالدنيا منتج بشري لا علاقة له بالله أو القرآن
حركات الاسلام السياسي وغير السياسي ومنهم القرانيون يدّعون ان هناك ( اسس ومنهاج وبرنامج ) .. أين هو ؟
اين البرنامج السياسي الاقتصادي العلمى القانوني التكنولوجي ………. الخ المستمد من القرآن والذى يصلح لحكم دولة حديثة او حتى متخلفة ؟
اذا سألت أين هذا البرنامج .. تسمع حكايات شفهية تداعب عواطفك ، ليست مكتوبة يمكن دراستها و نقدها والموافقة عليها او رفضها

الحل ليس فى الاصلاح الديني وانما فى فصل الدين بالكامل عن الدولة بالكامل
لن نخترع العجلة ، العالم كله يضع الدين فى مكانه الصحيح ( القلب ) ، عدا الشرق التعيس الذى لا بضاعة له يرغي فيها ويزبد ليل نهار سوى الدين
لا تقل لى ان الاجتهاد ركن من اركان الاسلام ، الاجتهاد ركن انساني اساسا
الاديان عمرها كله اربعة الاف سنة ، بينما الانسان ابدع واجتهد فى شتى العلوم منذ ملايين السنين

كلمات (مبادئ الاسلام ، روح القرآن ، اطار الشريعة ) لم تعد تنطلي سوى على العاطفيين البسطاء من الناس او بالاحرى الاغبياء
الاسلام هو الحل ، الشريعة الاسلامية صالحة للتطبيق فى كل زمان ومكان ، سن قوانين مدنية بما لا يخالف الاسلام !!
ثلاث مراحل مرت بها شعارات الاسلام السياسي ، الاولى والثانية ضحك على الدقون
في الثالثة استعانوا بقوانين الفرنجة .. شرط الا تخالف الاسلام .. يا سلام؟!!!

السؤال .. هل يوجد برنامج اسلامى مستمد من النص القرآني يصلح لحكم دولة ؟
الاجابة لدى كاتب المقال نفسه .. تعالوا بنا نناقش الأسس والمنهاج والبرنامج ونجتهد في توضيح ذلك بالاستعانة بالقرآن الكريم
تريد ان تناقش الاسس والمنهاج والبرنامج وتجتهد ؟ أفهم من هذا اننا بصدد العودة من اول السطر ؟
أفهم أنه لا يوجد برنامج وانما يحتاج الى مناقشة واجتهاد للتوضيح مع الاستعانة بالقرآن !!!!
يختم مقاله بسؤال .. الى متى نظل نؤذن فى مالطة ؟