سّجين المنفى

حسين سليم
2013 / 8 / 15

واحة خضراء، لايَحرسُها سّجان
أنا تّمثال فيها ، خلفته الحروب ،
ببقايا أنفاس سّجين
أحمل رأسي المزدحم بالحرمان الصدئ ،
على كتفين اثقلهما الحصار
مروج ، تلعبُ فيها الشقراواتُ
تتقافز من فوقها الفراشاتُ الملونة
وتحطُ على أشجارها العصافيرُ
لاتمنعها قضبان ولا جدران
وعلى البلاطات تأكل الطيور ، دون خوف،
مع الكلاب الأليفة
يمرّ بي العابرون ، دون مبالاة ، لوني هجين
يحطّ الحمام على رأسي ، يذرق
لاخوف بعد الأن ، أنا في أمان، كما تقول أمي
طوفان يهدر في عيني ، لم يزل ،
وعيني لاترى يابسة
يا صاح ! حماماتنا التي اطلقناها من السّجن
لم تحطّ يوما على نخيلنا الحزين
سفننا المشرعة عكس الريح ، مثقوبة ، تقذف اولادها للقرش
كي يسلم القبطان
واحة تأكلُ فيها ما تريد
الطبيبُ يأتي إليك إن دعيته
وملاكٌ يعتني بك حتى الصباح
النظافةُ تخنقني
لكن بقايا خوف قديم ، تطاردني، تلعبُ برأسي
،حتى، لو كنتُ هارون الرشيد
لخفت من ظلّي
فالعالم من حولي إشارات
وقاموسي بعض كلمات
ويسألونني عن المنفى
" سجين المنفى أنا وعاشق البلاد ، أنا حر الذكريات وعبد البلاد " *
هو ما تبقى من السجن !


* للشاعر ماجد مطرود