قصة قصيرة - الى أين يا روحي -

زكرياء لهلالي
2013 / 7 / 28

ههههه , انتابتني نوبتي الهيستيرية مرة اخرى , لأحمل قلمي الأسود الكئيب رفيقي الوحيد كالعادة في ظلمة الليل البهيم حين ينام عالم الانسان وتستفيق الجن والعفاريث لتملي على ذاكرتي ارهاصتها , فأكون كالطبيب النفسي المعالج لها انها الكائنات الفقيرة الخائفة التي تختفي خوفا من نفاق الانسان و جبروت التسلط , كلما شاهدت مشهدا أمام شاشة التلفاز , أمام نشرة الأخبار الحقيرة , الا وتنفجر براكين الغضب في دواخلي و تسيل عيناي دما بدل الدموع انها الحسرة والخيبة .
ذات يوم في فجر الانفجار وزمن التغيير , وفي سماء الساسة والسياسة , وبين رحاب الضحك والبهرجات وفي زمن الكرنفالات , خرج الظلم واكتسح واتسخ , ليشاهدنا الرب من الأعلى كيف نقيم حفلات القتل والاغتيال , هذه "رانية" الفتاة الجميلة ذات الشعر الاسود ذات العينين السوداوين والشفاه الحمراوين , تدافع عن قيمها , عن نفسها في زمن الاكتساح الأخلاقي , تدوس عليها الثورة وتغتصب من طرف , البغال التي تنتمي الى الجنس الذكوري . يقرع عليها الباب بشدة , يحمر وجهها تجيب بصوت خافث ورهيف جدا وكانه موسيقى للأطفال تدعك تنام و تشعر بالراحة , قائلة من في الباب :
يجيب الصوت الخشن : البوليس
تفتح له الباب ليتهجم على والديها المستضعفين , ليبدأ في استحلال جسدها اما اعين والديها واخوتها الصغار , انه جندي من جنود السفلة , يطرق أي باب من أبواب "غزة" وكانها دور دعارة يقضي حاجته ثم ينصرف , يبدأ مسلسل الاغتصاب , بملامسة طفيفة على شعرها بدغدغة تحت خصلات شعرها , قابضا يديها بكل قوة .
تصرخ " رانية " باكية , لا لا لا لا لا , دعني , وخطيبها مكبل اليدين , يشاهد زوجته المستقبلية تنهك امام ناظريه , ينتهي الجندي من عمله تاركا " رانية " مطروحة على الأرض تمسح دمعاتها البئيسة وتجمع شعرها الأسود الذي غاب لونه في لحظة الجماع الاعدامي , يقوم الاب ثم يسقط نحو الأرض مغما عليه تبين لهم أنه فارق الحياة , يتجه الشاب الى تقبير نفس , لتظل" رانية " في حال نفسها تسترجع فلاشباك الاحداث التي عانتها في سماء العنف والضلال .
هكذا هي رانية بل رانيات البلاد العربية , في قطار الموت تركب وفي سماء الانتهاك تسبح وفي ظل الجنون ترتقي , وفي أرض الخمول تفكر , وبأسحة العدو تقاوم , انه الطاعون , متى تستيقظ يا تموز ؟ متى تأتي يا عشتار ؟ مللنا هذا العذاب السيزيفي والبطش السربروسي , مللنا اللحظة و الاني .