[سيرة الرماد] ليحيى الشيخ

شاكر حمد
2013 / 7 / 27

(1)

كما لو كنت أقرأ وأعيش فصول رواية وليم كولدنك ( السقوط الحر) قرأت (سيرة الرماد)للفنان التشكيلي والشاعر يحيى الشيخ. قرأت سرداَ شعرياَ و نصاَ مفتوحاً يتسيد فيه الصوت الشعري على الإسترجاعات الذاتية وتحولاتها وإحباطاتها, والأهم فيها تحليل الفنان لتجربته الفنيه, وعلاقاتها بتجارب الحياة الواقعية,من البيت و البيئة القروية الى دراسة الفن.من بيئة التلقي الى مختبر البيئة.
شمولية السيرة في إرتحالات وإكتشافات ومواقف سياسية وتقاليد وتعاليم وأشواط دراسية . يُشعرنا الفنان أنه يروي في الوقت الضائع, في اللحظة الزمانية الأخيرة التي أدرك فيها أن المتبقي من الزمن الممنوح له بدأ ينفد بسرعة, وبات الوقت الضائع محسوباَ بالثواني, وينبغي إستنهاض القيم الحسية لهذا الزمن, شعراَ وتأمُلاَ وتشكيلاَ. فثمة أصوات متعددة , متوازية , تتكون وتسرد وتتأمل في منظومة واحدة متجانسة وهي :
- صوت الطفل , المندائي, القروي
- صوت الفنان الحرفي( الصائغ- الرسام- الكرافيكي) الباحث عن لغة تشكيلية خاصة في الخامة الأولية.
- صوت الشيوعي ( التجربة -الإعتقال-الإحباط)
– صوت الشاعر والكاتب, المغترب في المنافي
– صوت النادم.

تسيَّد الشعر على خطاب السيرة الذاتية, برؤيا رمادية. وبتصوري أن تتويج السيرة بهذا العنوان الحزين (سيرة الرماد) ينطوي على تشفيرمركَّب , بحاسة الندم, التشفير المركَّب, لغوي وسيميائي, ظاهراتي, يظهر في صفحة الغلاف الأولى, حاملاً صورة جماعية للفنان وإخوته وأخواته في عهد طفولتهم, ولكن الصورة بالأسود والأبيض وبحالتها السالبة -- negative وذلك هوالإستدلال الأول للشفرة السرية لمضمون الكتاب, في الغلاف الأخير نرى إظهاراً للصورة ذاتها بحجم صغير, بمثابة الإيقونة التي يتأملها الفنان بين سطر وآخر ,و ضمناً ,أنه يؤسس خطوط ذاكرته على حقائق زمن الطفولة والبيت الأول, وأحزان الفراق عن الموطن الأول. علينا أن نتقصى تفاصيل السيرة الصادقة, الذهبية, للفنان لنرى مهيمنة الرماد تتحكم لغوياً وسيميائياً وتشكيلياً في كل جملةٍ شعرية أو تجربة حرفية أو مسرحية كتبها. حتى في لحظات الصمت والتأمل ثمة غيوم رمادية اللون. وأستطيع أن أزعم بأن الرماد يعود الى الورشة الصابئية للأجداد الصاغة وبعد ذلك الى ورشة الكرافيك المتكررة في سيرة الفنان التشكيلية.

أوضَحُ العوالم المتداخلة في شخصية الراوي – الفنان – هو عالم الطفل المندائي الشاهد على الأضاحي الكهنوتية المندائية , محتفظاَ بنبرة الخوف ...( أنا سهدخ - أي أنا شاهد-) شاهد على منظر الدماء. صوت الطفل يردد ( لم أحسد, ولم أكذب , لكني كنت أبكي مراراً ولوحدي أحياناً. لدي دموع فائضة....) يتجسد- الصوت- شعورياَ, شعراً, في رؤيا (القرين) الذي سيفرض رقابته على الفنان حتى بلوغه الثامنة والستين, زمن كتابة السيرة الذاتية. القرين والرقيب السرِّي على الطفل المدلل المتعلق بروح القرية والأسرة , وشخصية الأم, والسلالة الكهنوتية من العمات والخالات وتقاليد الطائفة التي تعيش نمط حياة روبنسن كروسو , أو مائة عام من العزلة. في إستقلالية النوع العرقي المنحاز للعلمانية- المندائي الصغير يحمل إرث الترحال الأبوي وإغتراب الأب الوسيم, شبيه الممثل كلارك كيبل,من خلال صورته في الكتاب,ومن إعجاب الفنان بهذا الشبه, تأملت وجه الأب على مقدار سيرته التي وردت في سطور, ليظهر أمامي كبطل من أبطال نجيب محفوظ في ملحمة (الحرافيش) لولا الصورة لحسبته شخصاً في رواية أو خرافة تصور بدوياً مرتحلاً في أزمنة ألف ليلة وليلة. اللقاء الذي جمع الفنان بالوالد في إحدى دول الخليج ,في عام 1967- يمكن أن يسجل كحدث روائي, خارج الوقائع النمطية. الأب الصائغ عبد الشيخ خضر الخميسي- السندباد البحري- في صورته العثمانية , في الزي الصحراوي, لاتفسر مواهبه الحرفية , كصائغ وفنان , ولا حتى زير نساء, أما الإبن فسيكون الوارث لمواهب الفن اليدوي الدقيق وقلق الرحيل.
الطفل البريء المرعوب من مقصات الحلاق ودغدغات ماكنة الحلاقة في أول تجربة لقص الشعر, سيتقن لعبة الرسم العفوية, بالعلامات الغريبة على الطين عند ضفاف الآنهار, يكشف لي أوراقاَ ودفاتروذكريات, تكاد تكون أوراقي ودفاتري وذكرياتي. إنشغالات متقاربة في الكتب والتسكع في مدينة من شارع كورنيش يشق طريقه حديثاً , يطوق الأبنية القديمة والسوق التأريخي والأزقة الفقيرة. وزمن التسكع والإنبهار بما ترويه إعلانات سينما غازي والخيّام والحمراء الصيفية. زمن يفتح نوافذ السياسة والفن والكتب, على أرصفة شارع المعارف,ومكتبات شاكر الهاشمي والقزويني. الثانوية ومرسمها, والمسرح وجماعة الطليعة المسرحية. وطريقنا البري الى بغداد فالأكاديمية, فالفن والثقافة والسياسة, ومتاهة العيش والتدريس في السعودية.. لكن الفنان يحيى الشيخ أغنى تجربته في الترحال في عواصم العالم وإكتفيت أنا بالعزلة في زاوية قصية من الأرض.


نتعرف أولاً على بوتقة الحنين والحب التي تساير الفنان في هواجسه وكلماته الشعرية وبكائياته ورسومه. بوتقة الإنصهار العقلية لكل شاعر ورسام ومبدع ,مكان طفولته بمحيطها وأسمائها وألعابها...إسمها( اللطلاطة)- النسخة العراقية ل (ماكوندو) المكان الأسطوري الذي إختلقه ماركيز لأحداث روايته ( مائة عام من العزلة) غير أن اللطلاطة أسطورية في واقعيتها وسحرية في مخيال الفنان. إسم على مسمى أقرأهُ لأول مرة رغم إنتسابي لميسان مدينتي ومدينة الفنان – يولد الطفل ويتعلم النقش على الطين عند ضفاف الأنهار. نقرأ تسجيلاَ للبيئة العذرية, الحميمية, ومع التوصيف خارطة توضيحية لموقع اللطلاطة على الأرض,رسمها الفنان.أستطيع أن أقدِّر تأصل وعمق ذكريات الفنان لعالم طفولته, في هذه القرية العزلاء والمنسيه في تضاريس الدنيا.( بيتنا في اللطلاطة لايشبه بيت آخر سكنته في حياتي, ولا أي بيت دخلته, كما أنه لم يأتِ في أحلامي حتى هذه الساعة,إنه مكان مخصص للطفولة... طفولتي هي ذاتي البدائية , دلالتي ورمزي الوجودي. هي هويتي الإثنية, إسمي المندائي الذي دخلت فيه الى الدنيا بصرخة عزلاء والذي سأخرج فيه صامتا...) ومازالت ألأصوات الطفولية تتردد مع ألعاب الصبا وأسماء النساء والأخوات والأخوة , عاطف وسلام , والأم ألأوثق حميميةً في حياة الفنان

الطفل القادم الى قلعة صالح , وبعدها الهجرة الى العمارة, المدينة- نسميها مدينة على رثاثة الحال وبؤس العيال. في خمسينيات القرن الماضي- سيكون المراهق,المركَّب الشخصاني الثاني الذي يتشكل في العمارة ,مراهق يستيقظ شعورياَ وجنسياَ وعقلياَ. يتناول هذه المرحلة في مقطع ويسمي الرحلة من اللطلاطة ب( الخروج) وقد إستوقفني العنوان لأستذكرخروج بني إسرائيل من مصر المذكورة في العهد القديم . وفي تأملات الفنان ونصوصه إستعارات من التوراة والإنجيل والقرآن- سورة مريم ألآية(11) ( يايحيى خذ الكتاب بقوة وآتيناه الحكم صبيا ) والآية (14) من السورة في محاورة شعرية (- إلآهي.... ألم تقل لي سلام عليك يوم ولدتَ....؟)

نستدل على مضمون الرحيل, بوصفه الخطوة الأولى للمنفى والهجرة الأبدية من ( اللطلاطة)الى العمارة, الى المنافي .

سعى الفنان على توثيق جذور الأسرة وروادها الأوائل قبل مائة عام,( يقال ان أجدادي أول صابئة حلواً في تلك البقعة على خاصرة دجلة قبل أن ينعطف الى قلعة صالح في نهاية القرن التاسع عشر...) الخارطة, التي رسمها الفنان, كما أشرت, تبين موقع اللطلاطة على ضفاف نهر دجلة وبيوتها وأسماء الأسر, و( المندى) أي المنتدى العبادي للصابئة, ومن إسمه أخذت الطائفة إسمها- المندائي- نستطيع تأمل الطبيعة, الأنهار وبساتين النخيل, ومناخ الحكايات وذكريات الفنان في هذه البقعة عن أجداده الذين إستوطنوا فيها نهاية القرن التاسع عشر.
إيضاح جميل لولا الطباعة الرديئة التي أضعفت هذا الجهد, مثلما ضيَّعت – الطباعة- معالم اللوحات التي أرفقها الفنان في كتاب سيرته. وسترحل الخارطة والوجوه والذكريات مع الفنان وتتشابك مع خرائط أوربا وآسيا وشمال أفريقيا, وعواصم وحواضر الدنيا كلها. إرث من الضياع يرافق أجيال الصابئة, وهجرات جماعية هروباً من الأوبئة أو طلباً للرزق, الأمر الذي يفسر حرص الصابئة على أسرار مهنة الصياغة السحرية, شبه المقدسة. ثمة مهن تقارب الشعوذة, أوردها الروائي المندائي خالد الخميسي في روايتيه (القذر) و(الملوثون). يقال أن الصابئة ينتسبون الى النسيج العلماني والفكر الشيوعي في العراق. وثمة مايسند هذا الإعتقاد في جدليات الفكر الماركسي – أممية الموقف من الأقليات-

مشاكسات المراهق أنتجت موهبةً شيوعية. وعي مبكر للضرورات, في حاضرة الزمان – ثورة تموز عام 1958 - فبعد الثورة يندر أن تجد طالباَ في الثانوية لم تجرفه السياسة في عنفوانها ومصادماتها. إستيقظت المدينة من سبات القرون الرعوية والإقطاعية لتجد نفسها منقسمة الى أهواء شيوعية وأخرى بعثية وقومية وإسلامية, وقد إنعكس نمط ثقافة العشيرة على التناقضات السياسية.. ينغمر الفنان بالمشاكسة السياسية , نشاط حزبي تنظيمي,مع الجيل الأول من الطلبة الشيوعيين, وأبرزهم القائد الطلابي جواد جودة – ورد ذكره بإسم خلف جودة - الذي تعرض للضرب بعد فوزه في رئاسة إتحاد الطلبة العام في العمارة, واعتقل وعُذِّب في إنقلاب شباط عام 63وتسبب ذلك بكسور في الرأس إستشهد بعد ذلك في أحد مستشفيات ألمانيا الديمقراطية . نستشعر أنفاس الندم في هذا الشوط المبكر لصبي في الثالثة عشرة من العمر يدخل ميدان السياسة تنظيمياً ( هو السحر بعينه الذي إنقلب علينا وأدى بي , قبل أن أبلغ الرشد وآلاف مثلي الى السجون.) ( كانت حياتي الدراسية في ثانوية العمارة – 60 لغاية 62- متوترة وقلقة في قلب مجتمع طلابي موبوء بالتناقضات.مجتمع خشن,قاسي,ناعم, وشاذ... وأنا رقيق وجميل أكثر من اللازم. في أعماقي فكرة طهرانية عظيمة عن ذاتي.... إخلاصي ووضوحي وحفنة الثقافة التي كنت أكتنزها, وفرت لي بعض السطوة على قلوبهم, أما عقولهم, فلم أعرف بماذا كانت تشتغل, وأنا أقودهم ضد أخلاقهم, ضد أنفسهم ) فهل أزعم أن كلمات الفنان تتحشرج في خطاب الذات , مع كامل الحقوق للتأملات النرجسية, في تيار الذاكرة وحاستها الشعرية,
خصوصاَ في دخول عالم المراهقة السياسية والفن , هذا الميدان الحر والنقيض لمنهجية المدرسة وآفاقها المجهولة ,الفن هوعالم القيم... الفن المنصهر بالوعي السياسي. ولأن الذاكرة هي الذاكرة المصحوبة بتلافيف الزمن فمن ثوابت المنطق أن تفقد الذاكرة بعضاَ من علاماتها, أو تُخطيء في التواريخ والأسماء. يتذكرني الفنان كما يتذكر المرحوم ابراهيم زاير ضمن مجموعة مرسم ثانوية العمارة بإشراف الأستاذ الفنان عبد المنعم مسافر. وعن غير قصد يغفل أسماء فنانين وخطاطين أسسوا لريادة الحركة الفنية,ومنهم كاظم جبر. وفي هذه الفترة , كانت الحركة التشكيلية جزءاَ متمماَ للصخب السياسي , وتعدد المعارض ودخول أساليب الرسم والنحت الأكاديميين, على أيدي فنانين درسوا الفن في معهد الفنون الجميلة في بغداد,منهم عبد الرحيم البياتي وعبد اللطيف ماضي وعبد الأحد فرج ومن الفنانين الفطريين صبيح عبود وأحمد أمين والخطاط حربي وغيرهم.

هنا بدايات التحول بإتجاه رحلة الفن القادمة , من الهواية الطفولية الى إغواءآت مرسم ثانوية العمارة فالدخول الى أكاديمية الفنون الجميلة في بغداد.
نستشعر حاسة الندم في نهايات الرحلات والخرائط والهجرات التي عاشها الفنان بما فيها رحلات الفن ورحلات السياسة ,في السياسة تجريب يحاكي التجارب الكرافيكية وتجاوز بعض قوالبها, حاسة الفنان, المندائية,تنبؤه بالإنسلاخ عنها, شكلياً, ذات يوم بدوافع حب بأخلاقيات شكسبيرية. الحب المتفوق على تعاليم كهنة اللطلاطة الأوائل. لكن الفنان يتمسك بروابطه المندائية, بل أنه يعزو موهبته لفضائل تلك الروابط ,وجذورها التأريخية والجغرافية والدينية. ولم تكن الموهبة غيرمنظومة أخلاقية لمشاعر وأحاسيس, صقلتها العقلية الجدلية العلمية التطورية.



. تروي السيرة تنقلات الفنان في الغربة. لكل محطة عدد من السنين المجتزأة من الزمن, العمر المقسم على البقع المترامية فوق الكرة الأرضية. فضلاً عن ذلك, عدم الإستقرار, قلق وخوف في التنقل, بأسماء مستعارة وجوازات تُزَور وتُستَبدل عند الحاجة. هاجس الرحيل أوجد رفقةً وهمية من أسماء ولغات ومواقف محرجة, شخوص وعناوين وتواريخ إصدارات وأختام مطارات و... ترحل مع الفنان وتنقطع عنه عندما يحين الرحيل القادم.توديع للمساعدين الوهميين , أماكن تتبدل بين مدن الملح الى مدن الرمال المتحركة, وإنقطاع متكرر عن الرسم, وإتلاف مراسم مدن الغربة. الإنقطاع الموسمي عن الرسم يبرره الإحتكام إلى جدلية التأمل في أسرار الأماكن الغريبة.

في الغربة يحكمك الإغتراب. لامكان يحميك غير ذلك البيت الطفولي الساكن في الذاكرة, والذي حلمت فيه مراراً. يقول غاستون باشلار( كل ما علي أن أقوله عن بيت الطفولة هو ما يكفي لجعلي في حالة حلم يقظة ويضعني على عتبة الأحلام حيث أجد السعادة في الماضي.) كتب يحيى الشيخ عن بيت طفولتة, الذي وجد فيه سعادته الحقيقية والتي فقدها, الى الأبد, بفقدان ذلك البيت الطيني, في القرية العذراء. وسيكون بيت الطفولة هذا مصدراً روحياً للقلق التشكيلي الذي سيربك تجارب الفنان ويضبب رؤيته الفلسفية المتسلطة على خاماته اليدوية لاحقاً. وأزعم أن الفنان يستحظر هذا البيت في مخيلته كلما أمسك بالقلم ليرسم أو يكتب..أقتطع هنا نصاً آخر من باشلاروكتابه" جماليات المكان"(يقول سان بييف بعد أن يصف بيت طفولته: ليس ياصديقي الذي لم تزر هذا المكان, حتى ولو زرته, فإنك لن تستطيع أن تحس الإنطباعات وترى الأوان مثلي أنا, والتي أطلب المعذرة لوصفها بهذا التفصيل.). لقد وصف الشيخ مكان يقظته, وأدركته لحظة اليأس في اليوم الذي غادر المكان , طفلاً , مع جمع الأشياء وذكرياتها وتخريب حضورها وإقتلاع جذورها لتتكوم في سيارةٍ خشبية... وهى بداية الرحيل المجهول. وستظل ( ألأشياء ) محمولةً في مخيال الفنان– مشاريع سريّة مكبوتة – تترقب الضوء الآتي في زمن قادم لتنمو وتورق من جديد, فظهرت لاحقاً في مجموعات (نداء الأشياء) و( ذاكرة العشب) وقد تماهى الفنان في ( شيئيتها) العائدة إلى بيئة الطفولة القروية.فأنتجت نمطاً من التجريد المكاني المتمرد على أخلاقيات المرسم التقليدية.( كيف لي أن أكشف عن ذوقي في الرسم كما هو ذوقي في الوجود؟ أن يكون رسمي سلوكاً, وأنا غائب عن وسائطه؟ أن أُلغي آلاتي, أقلامي, علب الألوان, الإبر الحادة, والمباضع ذات الأنصال البراقة, الإطارات.... والمرسم برمته. علي إذن أن أُلغي عاداتي! وأتفرد مع الأشياء, أو أدعها تنفرد بي.).