الاشهار الميكروفيلم العابر

زكرياء لهلالي
2013 / 7 / 6

-مقاربة سميائية-
شذرة البدء : " ان الاختراع العبقري للنظام الاعلامي ان يرضينا حتى التخمة , وبعبارة أخرى أن يحتلنا باللاشئ (...) لم يعد القمع ضرورة لأي اخضاع , ما دام يكفي احتلال العينين من أجل شغل الرأس"
" هربر تشيللر"

مع ما أحدثته الثورة الصناعية والتحولات السوسيوثقافية التي يعيش العالم على أكنافها ويرتع في ملذاتها ويتخبط في جوها الناعم محاولا الاستفادة قدر الامكان بالزخم التكنولوجي بكل أنواعه رافعا راية الحداثة كاشفا قناع التحديث محطما فتات القديم المستهلك الذي تآكل من فرط الاستعمال وبهذا ظل الاشهار وسيلة بارزة سطع نجمها بتطور الاقتصاد وشراسة المنافسة بين الشركات الكبرى والصغرى محاولة الوصول بكل ما أوتيت من امكانيات لاختراق عقل المتلقي قصد هلوسة أفكاره واقناعه بتلقي منتوج معين أو ماركة معينة , مستخدمة الكثير من العلوم ( السميائيات , اللسانيات , علم اللغة ... ) .
سنقف في هذا البحث على ماهية الدراسات التي انكبت على مبحث الإشهار تنظيرا وتطبيقا؟ وماهي أهم مرتكزات الصورة الإشهارية؟ وكيف يمكن مقاربة هذه الصورة سيميائيا؟ وما طبيعة اللغة المستخدمة ؟
يعد الخطاب الاشهاري وسيلة أساسية لترويج منتوج معين وإيصاله للطرف المرسل اليه وإقناعه بالطرق التي تتماشى مع نوعية المستهلك خصوصا أن لكل مستهلك جو ثقافي معين بالإضافة الى عامل التنشئة الاجتماعية فالمستهلك الأوربي ليس هو بالذات المستهلك الأمريكي ويختلف الاثنان تماما عن المستهلك العربي بالتالي فالاشهاري يتقن هذه اللعبة جيولوجيا الأنوات الانسانية قصد الوصول الى هدف واحد " الإقناع ".
فالإشهار في أبسط تعارفه " حدث اعلامي وثقافي يصنع حالة تلاقي بين المرسل والمرسل اليه يضل الأول في سعي دائم الى خلق عالم استعاري يخلخل ذات المتلقي والثاني يحاول تلقي الخطاب
وفهم الميكانيزمات التي تتنمل في ذهنية المتلقي خالقة له عالم افتراضيا يدفعه الى المضي قدما لاقتناء منتوج معين" .
فالخطاب الاشهاري سلطة مائزة تسعي من وراءه الشركات المنتشرة في بقاع العالم فرض سيطرة تجارية وتثبيت منتوجها بكل الوسائل متكأة على سلطنة اللغة ( اللغة المكتوبة , اللغة المقروءة , اللغة الجسدية ...) , كما تعمل على عنصر ثاني يعد عمودا من أعمدة الخطاب الاشهاري ( الصورة بألوانها وشخصياتها وفضاءاتها ...),
أما بخصوص التعريف اللغوي للإشهار : جاء في لسان العرب لابن منظور " الشهرة : ظهور الشئ في شنعة حتى يشهره الناس(...)الشهرة وضوح الأمر , وقد شهره يشهره شهرا وشهرة , فاشتهر وشهره ( يكسر الهاء ) تشهيرا , واشتهر فاشتهر(...)ورجل شهير ومشهور : معروف المكان مذكور , ورجل مشهور ومشهر ( ...) والشهر: العمل وسمي بذلك لشهرته وظهوره " ( لسان العرب , لابن منظور , مادة شهر)
لم يقتصر مفهوم الاشهار عند اللغويين العرب على مادة " شهر" بل ارتبط أيضا بمادة "علن" , ففي لسان العرب نجد " علن العلان والمعالنة والاعلان: المجاهرة علن الأمر يعلن علونا , وعلن يعلن علانا وعلانية اذا شاع وظهر , واعتلن وعلنه وأعلن الأمر ( ...) ويقال يا رجل استعلن أي أظهر , واعتلن الأمر اذا اشتهر , والعلانية على مثال الكراهية , والعلانية خلاف السر وهو ظهور الأمر ."
وفي كتاب العين : " يقال للرجل : استتر ثم استعلن (...) واعتلن الأمر أي اشتهر ويقولون يارجل استعلن أي أظهر . والعلان : المعالنة , يعلن كل واحد لصاحبه ما في نفسه , واعلاني لمن يبغي علاني" ( الخليل ابن أحمد الفراهيدي : كتاب العين: تحقيق, د . عبد الحميد هنداوي , مادة " علن " )
اللغة الاشهارية :
يقوم الاشهار على عامل اللغة لتمرير الخطاب خصوصا أن الاشهار ليست له في الغالب الأعم لا أهداف تربوية ولا غايات جمالية من تمة فاللغة تختلف استعمالاتها عند الاشهاري فمنتوج خاص بالأطفال لغته حتما تخاطب الفئة العمرية التي ترتع في مرحلة الطفولة أو منتوج خاص بالنساء "للأنوثة" تكون لغته لا محالة تخطاب جانب الاحساس والرهافة الأنثوية والطيبوبة اللغوية في تمرير الخطاب , أو منتوج ذكوري تحضر الوسامة الذكورية والشخصيات المعروفة في صفوف شريحة كثيرة من الناس .
كما تحضر لغة الجسد بشكل قوي في صورة الاشهار حيث يعهد الاشهاري الى توظيف الجسد الأنثوي بأناقته والجسد الذكوري بوسامته ولباقته , حتى تصير الوصلة الاشهارية عبارة عن دغدغة لمشاعر المتلقي واحياء لغريزته الانسانية يقول جاك سيغيلا " داخل كل مستهلك شاعر يرقد على الاشهاري أن يوقده", فهذا الشاعر ينام ولا يستيقظ إلا بالدغدغة والهلوسة وحضور باقة من الأناقة والشعرية وممارسة الخفي والمضمر كلها لعب يتقنها الاشهاري وتحضر في مسوداته قبل صياغة اللوحة أو الوصلة الاشهارية.
كما تلعب اللغة المكتوبة دورا رياديا في تتبيث الرسالة حيث تسبح بالطرف المرسل اليه في غالب الأحيان في فضاء الجنون وتجعله يركد دونما أن ينتبه الى اقتناء المنتوج بالتالي يكون الاشهاري قد نجح في عملية الاقناع , فاللغة المكتوبة من قبيل " عالم جديد يناديكم " , " بالغد متصلين " دائما معك " , " قافلة السعادة " " أحلامكم وهم لنا " ...كل هذه العبارات في بعدها الأركيولوجي بالمعنى المجازي للكلمة تتخذ طابعا سميائيا خطيرا حيث أنها تقول الغاية التي يسعى اليها المنتوج منذ تأسيسه والأذهل ما في الأمر أن هذه العبارات هي الشعارات التي اتخذتها هذه الشركات عنوانا لها , لكن قلما ما نجد متلقيا يفتت هذه العبارات ويحاول فهم مراميها ...
الصورة في الخطاب الاشهاري :
في البداية نجد أنفسنا أمام محطة سامقة في هذا الخطاب, سنقف عند التعريفات الأساسية للمفهوم ا ففي التعريف اللغوي :
جمعها صور، ومعناها الشكل، وهي كل ما يصوّر، ويقال صوّرت شيء: أي صنعته صورة العقل.
اصطلاحا: إنّ الصورة: (image) كلمة لاتينية مشتقة من (imago) أي تمثيل مصوّر تكون ثنائية الأبعاد "الرسم" و "التصوير" أو ثلاثية الأبعاد مثل: "النقوشات البارزة والتماثيل".
أمّا في أصولها الإغريقية واللاتينية ترادف أيضا كلمة "أيقون" أي المشابهة والمماثلة.
أمّا التعريف الاصطلاحي في المعاجم السيميائية المتخصصة هي: وحدة متمظهرة قابلة للقراءة وهي رسالة متكونة من علامات أيقونية، تطوّرت بتطوّر الإعلام والتكنولوجيا الرقمية لتصبح أنواع كثيرة، حيث قام: (بول الماسي) بوضع خطة تصنيفية للصور فجاءت في صنفين:
الصنف1: الصور السينمائية: ( سينما، TV، الفيدو , الصنف2: الصور الثابتة: ( وفيها الصور الجمالية، والصور النفعية. أيضا يعرّف "روبير" الصورة بأنّهاإعادة إنتاج طبق الأصل، أو تمثيل مشابه لكائن أو شيء ما, ويحيل أصل المصطلح الاشتقاقي على فكرة النسخ والمشابهة والتمثيل والمحاكاة ذلك أن الفعل اللاتيني (IMITAR) يعني "إعادة الإنتاج بواسطة المحاكاة".
أمّا في الإصطلاح السيميو طيقي فإن الصورة تنضوي تحت نوع أعمّ يطلق عليه مصطلح (الأيقون) وهو يشمل العلامات التي تكون فيها العلاقة بين الدال والمرجع وهو على المشابهة والتماثل ولعلّ أوّل من قدم تعريفا مرضيا لهذا المفهوم هو العالم الأمريكي " شارل ساندرز بورس" 1914-1939 وذلك عبر مقارنته بمفهومين آخرين هما الرمز والقرينة (SYMBOLE-ICONE ) فإذا كانت العلاقة بين العلامة والمرجع اعتباطية في الرمز ومعللة بواسطة المجاورة أو السببية في القرينة، فإن ما يخصص العلاقة الأيقونية هو تشبهها بالموضوع المحال عليه، ولا يهم في نظر بورس إن كانت هذه العلامة بصرية ( صورة مثلا ) أو سمعية.

وهي أيضا عنصر هام في الإتصال مشتقة من كلمة " إيماجو " تعرف تقنيا أنّها نتاج عمل الأشعة المضيئة على سطح كيميائي حساس تنقل بواسطة جهاز بصري، يدعى عدسة آلة التصوير.
فهي نتاج لنشاط اوتوماتيكي لجهاز تقني.

سيميولوجيا الصورة مستمدة من كلمة " imitation " تقليد، تماثل مع الواقع، وهي كل تصوير تمثيلي يرتبط مباشرة بالمرجع الممثل بعلاقة التشابه المظهري أو بمعنى أوسع: كل تقليد تحاكيه الرّؤية في بعدين: " الرسم، الصورة ".
فالصورة الاشهارية تقوم على وسائل متعددة كالديكور والفضاء والاضاءة والشخصيات كلها عوامل تتآزر من أجل تقديم صورة معينة فهي سجل مفتوح في وجه الناظر" ، كونها تخفي إحتمالات قرائية، باعتبارها كتاب مفتوح بتعبير" أمبرتوإيكو" تعطينا حرية التأويل.
فالصورة بتشكلاتها المتنوعة تجعل حد التأويلات ( فالحيوانات , الوجوه , الأجسام ...) تتشكل بطريقة علمية أنيقة يتدخل فيها الظاهر مع المتواري والخفي مع المضمر , عبر استعمال دقيق للألوان وترتيب متماسك للأثاث المستعمل وتوضيب في غاية الخطورة لتحركات الشخصيات " الابتسامة , طريقة المشي , طريقة الحديث ... "
الاطار:

نسمي إطارا كل تقرير للتناسب أوالإنسجام بين الموضوع المقدم وإطار الصورة، حيث يأتي في أنواع مختلفة منها:

-;- الإطار العام أوالمجمل،والذي يعانق مجمل الحقل المرئي.
-;- الإطار العرضي،والذي يقدم الديكور،بحيث نستطيع فصل الشخصيات أوالموضوعات.
-;- الرؤية من القدم حتى ملئ الإطار،وهي التي تقدم الشخص كاملا أوالموضوع الموجود في الإطار.
-;- الإطار المتوسط،وهو يقدم صورة نصفية.
-;- الإطار الكبير،وهو الذي يركز على الوجه أوالموضوع.
-;- الإطار الأكبر،نجده يركز على تفصيل الموضوعات الموجودة.
زاوية النظر:

زوايا النظر تتواصل بربطنا بين العين والموضوع المنظور له/فيه، فالقارئ- المشاهد ليس بالضرورة أن يركز على نفس زاوية النظر التي نركز عليها في الموضوع، ولا نفس الموقع الذي يتخذه المصور أوالفنان في حالة تصويره أورسمه، لهذا علينا أن نطرح سؤال من أي زاوية ننظر للموضوع ؟

فنجد أن الصورة الفوتوغرافية مثلا هي من وضع الفوتوغرافي الذي يختار موقعه ضمن عملية التصوير، ليحدد إطار الموضوع الذي سيلتقطه بضبط الإنارة وكميتها، أما الصورة الإشهارية فالتركيز يكون على زاوية النظر الوجهية التي تقابلنا وجها لوجه وكأنها تخاطبنا.
الإضاءة والألوان:
الإضاءة:
هي من العناصر التي تثير الإنتباه في الصورة، فالهالة الضوئية تعمل على تقريب أوتبعيد الموضوع أوالشخصية، كما تمنحهما قيمة.
بحيث أن التيباين(contrast) يأخذ نجاعته الدرامية سواء كنا أمام صورة فنية أوصورة إشهارية، فلابد علينا أن نأخذ بعين الإعتبار المعنى المقدم من طرف الإضاءة ونحن نقرأ الصورة فإذا كانت الإضاءة على الجانب الأيسر فالمنتوج المقدم يعد منتوجا مستقبليا أما إذا كانت الإضاءة مركزة على الجانب الأيمن فالمنتوج مرتبط بالماضي أي بالأصول والتقاليد،وكذلك المعرفة بالفعل.

لذا وجدنا عدة أنماط للإضاءة منها:
الإضاءة الآتية من الأمام( الاشهار المغربي اتصالات المغرب مثلا) ، أوإضاءة ثلاث أرباع الصورة، وهي تضيئ أحجام أوخطوط معينة مركزة عليها قصد إعطائها قيمة.
الإضاءة الآتية من العمق، بحيث يكون الموضوع أوالشخصية أمام الناظر إليها (ماكدومالدز مثلا ) .
الإضاءة المعاكسة للنهار(contre-jour)، بحيث تتموقع الإضاءة وراء الشخصية تارة تاركة بعض أجزائها للظل، وهذا غالبا ما نجده في المنتوجات الإشهارية الخاصة بالتجميل والزينة وعروض الأزياء ( أوريفلام المنتجة لأدوات التزيين للنساء مثلا).

إختيار الألوان:

تعتبر الألوان شأن ثقافي، وهذا يعني أن للتربة المحلية الأثر الوازن في حمل المعاني والدلالات للألوان فلا يمكن مقاربة لون إلا من وجهة نظر المجتمع والحضارة التي نشأ فيها، إن على صعيد التأويل الجمعي الذي يؤطره، وإن على صعيد المتخيل الإجتماعي والرمزي اللذين يمتح منهما.

لهذا وجب علينا اختيار ألوان الصورة، بتفعيل مبدأين مهمين لإيجاد الألوان هما مبدأ هرمية الألوان ومبدأ تباينية اللوان، فهرمية الألوان هي التي تعمل على تدرجه لتوليد لون من لون آخر، أما تباينية الألوان هي من تخطط وتنظم إدراكنا لعناصر الصورة، فنجد بأن هناك:

الألوان الفاتحة والألوان الغامقة.الألوان الحارة(أحمر،برتقالي،أصفر...)،الألوان الباردة(أخضر،أزرق،بنفسجي دون أن ننسى اللونين الأبيض والأسود باعتبارهما قيمتين أكثر من لونين.
دلالات الألوان :
اللون الأسود : بارد ومظلم برودة وظلمة الليل البهيم , اذ تحتجب الشمس بضوئها وحرارتها فالأسود لا يعكس أي ضوء يقع عليه , لأنه يمتص كل لون متجه اليه , يقول سلامة ابن جندب :
كأنه يرفئي نام من غنم ,,, مستنفر في سواد الليل مذؤوب
اللون الأبيض : مشرق دافئ , ناعم , حيوي , جذاب , مغري , مشوق , صافي , براق يعكس الى النفس الراحة والاطمئنان ترتاح فيه العين ..
يقول مالك بن حريم الهمداني :
ولاح بياض في سواد كأنه ,,, سوار بجو كان جذبا فأمرها
كما يستعمل الاشهار عرمرما من الألوان متخذا ما يناسب وصلته وموضوعه جاعلا كل لون في مكانه المناسب دون أي تفريط أو مبالغة خصوصا وأن للعين النصيب الأوفر في عملية التلقي والتفاعل مع بين الرسالة والمرسل اليه.
ب‌- تأويل الصورة :

إن الصورة موجودة لأننا نقرأها، فبعد هذه اللمحة الوصفية للقيمة التي تلعبها الصورة- يعمل النص على تعيين طبيعتها ومكوناتها (المنظور،زاوية النظر الإضاءة اختيار الألوان) سيتخذ القارئ من هذه القراء الجماعية التي تواضعت عليها الجماعة المفسرة عونا تأويليا يعضد به قراءته الفردية لنص الصورة، الذي سيتقاطع فيه المستوى التعييني ( الظاهر بالعين المجردة) بالمستوى التضميني( ما هو مضمر ما وراء الصورة ) ، ليشكلا قطبا الوظيفة السيميائية، ويحققا شكل مضمون الصورة، لأن تأويل الصورة مثل كل تأويل، يحتاج إلى بناء السياقات المفترضة من خلال ما يعطى بشكل مباشر، ولا يمكن لهذا التأويل أن يتم دون استعادة المعاني الأولية للعناصر المكونة للصورة، وضبط العلاقات التي تنسج بينها ضمن نص الصورة، لنخلص إلى أن كل القراءات التي تناولت الأعمال الفنية والصور هي عبارة عن تأويلات يستحيل معها تطابق الصورة مع المرجع، فالصورة في العود والبدء دائما في خلق قرائي وتأويلي جديد يجعلك محاصر بين الهنا باحثا في الهناك والاهناك بانيا أفكارا أو تمثلات تدفع حد التأويل .

فقراءتنا للصورة لا تعد القراءة الوحيدة والشاملة، فلكل قارئ أن يضع شبكة منهجية لقراءتها ، متكئا على كفاءته التأويلية، وقدرته الإنجازية لفهم علاماتها التشكيلية والبصرية عامة، فقراءة الصورة ترتكز أساسا على المعرفة والثقافة واللذة ( الهيدونية) (ينظر الاشهار والمجتمع – بيرنار كاتولا – ترجمة سعيد بنكراد) ، لهذا نحن نحيا بها وهي تحيا بنا، مكونين بذلك مجتمع الصورة الذي سيقدرنا على مخاطبة المجتمعات الأخرى التي حولت الصورة من لغة عارية وواضحة إلى لغة قهر وسلطان، فالصورة لغة فالنتفاهم بها ومعها.
كيف يحترم الاشهار قيم المتلقي :
لابد لواضع اللوحة الاشهارية من أن يحترم القيم والحاجات التي يسعى اليها المستهلك , ويمكن أن نستعين بهرم ماسلو وهو كالاتي ( ينظر الرسالة الاشهارية في ظل العولمة ص 103 فنور بسمة ) :

تحقيق الذات الاحترام الحاجات الاجتماعية الامان حاجات فسيولوجية
1- الحاجات الفسيولوجية : الأكل , النوم , الملبس , الجنس ...
2- الامان : الأمن النفسي , الاجتماعي ...
3- الحاجات الاجتماعية : الرغبة في خلق فضاء تواصلي مع الاخر , الوجود الاجتماعي
4- تحقيق الذات : عبر الوجود الاجتماعي اثباث الذات داخل المنظومة المجتمعية ...

يحاول الاشهاري ان يراعي كل هذه العوامل لئلا يقصي طرف عن اخر , لأن الغاية التي يسعى اليها الاشهاري الوصول الى ذهن المتلقي بشتى الوسائل , من تمة يحاول واضع الاشهار التعامل مع جميع هذه المعطيات لتكوين "ميكروفيلم " تجد فيه الذات ما قد تكون تحلم به سيما ما تفعله بعض الوصلات من استدراج اللاشعور للذات المتلقية.
" ليس الاشهار حكما قيميا ثابثا منحازا الى موقف دون سواه , انه كل هذه المواقف, مجتمعة ومنفصلة انه محافظ وطلائعي , رجعي وتقدمي , مرتيط حد الجنون بروح العصر ولكنه يستند دون خجل الى المسكوكات ويقتات من الأحكام القديمة في الأخلاق والسلوك والتعاطي مع المحيط وأشيائه " ( الاشهار والمجتمع "بيرنار كاتولا" ترجمة "سعيد بنكراد" كلمة ظهر الغلاف )
( يتبع)...