مهنة الصحافة .. انتهت !!

ابراهيم الجندي
2013 / 5 / 30

تشهد مهنة الصحافة فى العالم كله تحديا يمس وجودها ذاته، مجلة النيوزويك الامريكية أوقفت طبعتها الورقية نهاية 2012 الماضى واكتفت بموقع على شبكة الانترنت
الواشنطن بوست استغنت عن 30 بالمائة من صحفييها وفى طريقها للاستغناء عن 30 بالمائة اخرى خلال سنتين ، واغلقت جميع مكاتبها داخل وخارج أمريكا

جريدة الاهرام اكبر الصحف المصرية كانت توزع 800 ألف نسخة يوميا ومليون نسخة يوم الجمعة عام 1992 ، الان تصارع ليصل التوزيع الى 200 ألف نسخة !!
اصدارات الاهرام والتى تكلف المؤسسة مئات الالوف شهريا يبلغ توزيع الواحدة منها 300 نسخة ولا داعى لذكر اسم هذه الاصدارات تلافيا للحرج

الصحافة المرئية تخسر كل يوم ولم يعد عدد المشاهدين كما كان ، بسبب كثرة القنوات وتشابه ما تقدمه اضافة الى برامجها التى لا تهتم بالناس اصلا
شبكة الانترنت استولت على 35 بالمائة من كعكة الاعلانات على مستوى العالم خلال 20 سنة الاخيرة !!

40 صحيفة مصرية توقفت عن الصدور خلال 2012 ، 2013 فقط بسبب ضعف الامكانات والتمويل وشح الاعلانات الناتج عن الازمة الاقتصادية!!
التكنولوجيا لعبت دورا هائلا فى الاستغناء عن العنصر البشري فى مهنة الصحافة ، لك ان تعلم ان شبكة سي ان ان تتصل بمواطنين عاديين لمتابعة الاحداث الساخنة وتغطيتها بالصوت والصورة عبر برنامج سكايب
مجانا دون الحاجة نهائيا الى مراسلين محترفين ، وهذا يحدث الان فى سوريا وغيرها

الصحافة الشعبية أو ما يطلق عليه مواقع التواصل الاجتماعي ، تمكن أى انسان غير صحفى من نشر مقاله أو رأيه على فيس بوك ليقرأه الملايين بأنحاء الكرة الارضية
دون المرور على رئيس تحرير ليوافق او يمنع ، والاهم هو ان هذه المواقع تعطى للقارئ ميزة التعليق على المقال وهو ما تفتقده الصحف الورقية

يمكن ان تمتلك راديو او قناة تليفزيونية على موقع يوتيوب مجانا خلال خمس دقائق لتبث من خلالها ما تشاء من آراء دون رقيب
ميزانية وزارة الاعلام المصرية ( التى لا تقدم شيئا اصلا ) تعادل ميزانية التعليم والصحة مجتمعين !!

المجلس الاعلى للصحافة ومجلس الشورى مطالب بسداد 6 مليار جنيه سنويا هى ديون الصحف المتعثرة من دم دافع الضرائب المصري
وزارة المالية تتكبد 100 مليون جنيه سنويا تدفعها في صورة بدل تكنولوجيا لأعضاء نقابة الصحفيين ، تعتبر بدل بطالة فى حقيقة الامر

ولو افترضنا صحة صرف هكذا مبلغ لهذه الفئة للتدريب على التكنولوجيا ، فيجب صرفها للاطباء والمحامين والمحاسبين لتطوير آدائهم وتمكينهم من استخدام الانترنت لمتابعة الجديد فى تخصصاتهم؟

الصحافة باقية ولكن دور الصحفى انتهى فعلا بسبب شبكة الانترنت ، وسؤالى موجه للصحفيين .. من ينتظر منك خبرا أو تحقيقا او تقريرا الان؟
المعلومة متاحة على الشبكة العنكبوتية بدليل ان الصحفيين ينسخوها مع بعض التعديلات وينشروها بأسمائهم لزوم اكل العيش
مصادر الاخبار أنشأت لنفسها مواقع تنشر من خلالها اخبارها وفعالياتها بالصوت والصورة فى التو واللحظة

أعزائي الصحفيين .. المهنة انتهت .. درّبوا انفسكم على مهنة اخرى قبل فوات الاوان