كلنا نشترك فى هذا العار

محمد طلعت
2013 / 5 / 19

خدمت في الجيش المصري مجندا، ورأيت ضمن ما رأيت كم العبث الذي يدار في جيشنا حين يتم توزيع الجنود توزيعا أقرب إلى العشوائية والاستهبال، رأيت الفقر والجوع والاهمال بكل ماتمثله كلمة الاهمال في حال المجند الفقير (خاصة الدبلومات أو غير المتعلمين/ خاصة من الأرياف والأقاليم والصعيد)

حالة الجنود المختطفين كما جاء فى المقطع المسجل لهم والمنتشر عبر المواقع الإليكترونية، لا يشرف أية عسكرية محترمة ليس فى حالة الخطف فحسب بل فى حالة الرثاء التى عليها الجنود. فقر بكل معنى، فمن المسؤل عن هذا الفقر؟! بلا شك أنها المنظومة العسكرية.. التى لا تهتم بحال نوعية مثل هؤلاء الجنود من اولاد البسطاء والفقراء وانصاف المتعلمين أو الأميين.. هؤلاء ضحية الجهل المجتمعي، والجيش لم يرفع مستواهم بل عمل على طمس هويتهم الواضحة فى الخوف والاستكانة البادية على ملامحهم.. هل هذا حال جنود مصر خير أجناد الأرض؟

شكل الجنود وضعفهم واستغاثتهم عاااار كبير على العسكرية المصرية وشرف الجندية.. أخاف أكون ظالما إن قلت كان يجب على الجنود أن يرفضوا الظهور في هذا الفيديو، وإذ ظهروا فكان عليهم أن يمتثلوا لشجاعة الجنود الأقوياء، ويتكلمون بلهجة الفرسان، ويقبلون على الشهادة بشجاعة، وينتصرون للشرف العسكرية، ويقولون رسالة واحدة: نحن شهداء واضربوا بقوة على يد الارهابيين ومن وراهم... إنما لهجة الاستغاثة هذه عاااااااااااااااااااار على من قام بتدريبهم وعار على من وزعهم على الحدود وفي مناطق وحداتهم العسكرية.. والعار هنا كلنا نشترك فيه أنا وأنت ونحن....

وأيا كانت الرسائل المتسربة من ثنايا هذا الشريط واللعبة القذرة من ورائه لتوريط الجيش المصري... لكن عيب ياجيش مصر.. وعار عليك أن لا ترفع حال جنودك وتعلمك كرامة الفرسان الشجعان..
وبعيدا عن حالة التعاطف والرغبة الجماعية فى عودة الجيش للحكم مرة أخرى. أقول، كيف يحكم من ارتضى المذلة لحال جنوده بهذا المستوى، وكم تكررت حالات الاختطاف، وكم تكرر قتل جنوده على الحدود..؟!

مبارك، والإخوان، والمشير، والسيسي. كلهم عمله واحدة فى زمن رفع الشعار دون تنزيله لأرض الواقع العملى.. يعنى شعارات بلا عمل.. وكم أثبت التجارب أن الشعارات أخرتها نكسة ووكسة وحاكم مستبد تارة باسم العسكرية وتارة باسم الدين لكن نهاية الجميع بلا شك كما حال خير أجناد مصر يولولون كما الصغار في محابسهم..!
مصر وجيشها وشعبها لن يستقم الحال إلا بالعودة إلى المصرية والكرامة المصرية المفتقدة منذ عقود....
يعنى لا سقوط الإخوان هو الحل ولا انقلاب عسكرى هو الحل.. ولا بهبل عاصري الليمون هو الحل.. ولا بالكراهية وتحريض المصريين على بعض.. ولا بدعاء العجزة بخراب مصر وسقوطها كي نبنيها من جديد.. فقط المطلوب كثيرا من العمل والعلم مع الإرادة محاطة بالكرامة والشجاعة... مع تأسيس مفهوم العقاب لكل ابن كـ*ب خائن خوان وطرده ونفيه برا مصر..!

لكن وسط كم المهازل هذه يجب على الجيش أن يستعيد كرامته العسكرية، فلن يخسر أكثر ماخسره فيما سبق.. ويخلص جنوده لا بالحوار ولا بالتفاوض بل بخطة عسكرية وعمل فوري لينقذ سمعته وسمعة ماتبقى من دولة اسمها مصر التي تم تجريفها وخطفها وهي في عمر جنودها الذين لم يتعدوا اعمار العشرين عاما.!

ومع ذلك يسقط يسقط حكم الإخوان............