عصام شعبان حسن - كاتب وباحث و عضو السكرتارية المركزية للحزب الشيوعي المصري- في حوار مفتوح مع القارئات والقراء حول: طبيعة المعركة في مصر ودور الحزب الشيوعي، الوضع في سوريا وفلسطين.

عصام شعبان حسن
2013 / 4 / 7

من اجل تنشيط الحوارات الفكرية والثقافية والسياسية بين الكتاب والكاتبات والشخصيات السياسية والاجتماعية والثقافية الأخرى من جهة, وبين قراء وقارئات موقع الحوار المتمدن على الانترنت من جهة أخرى, ومن أجل تعزيز التفاعل الايجابي والحوار اليساري والعلماني والديمقراطي الموضوعي والحضاري البناء, تقوم مؤسسة الحوار المتمدن بأجراء حوارات مفتوحة حول المواضيع الحساسة والمهمة المتعلقة بتطوير مجتمعاتنا وتحديثها وترسيخ ثقافة حقوق الإنسان وحقوق المرأة والعدالة الاجتماعية والتقدم والسلام.
حوارنا -101- سيكون مع الأستاذ عصام شعبان حسن - كاتب وباحث فى الانثروبولوجيا الاجتماعية وعضو السكرتارية المركزية للحزب الشيوعي المصري-  حول :  طبيعة المعركة في مصر ودور الحزب الشيوعي، الوضع في سوريا وفلسطين. 

 

حول طبيعة المعركة فى مصر
 
كانت الثورة المصرية ذات الطابع الشعبى والمشاركة الجماهيرية الكثيفة والتضحيات العديدة تنطلق من ثلاثة افاق محددة، أفق اجتماعى لبناء دولة العدالة الاجتماعية و افق سياسى  يطمح لبناء دولة ديمقراطية مدنية وكذلك افق  تحررى وطنى يرفض التبعية وقد ومرت مصر كما تعرفون بفترة اسميت فترة انتقالية سيطر عليها العسكر والقوى الطبقية التقليدية وتم التحالف الثلاثى بين كتلة اليمين الدينى والعسكر والطبقة الراسمالية وتم ابعاد مبارك لتجنب تجذر الثورة المصرية وتحقيق اهدافها ، وظنت السلطة الحاكمة انها انهت معركتها مع الحركة الثورية لكن سرعان ما  اندلعت التظاهرات مرة تلو الاخرى ضد الاستبداد والفساد ومن أجل تحقيق اهداف الثورة وخاصة بعد مجئ د. مرسى مرشح الاخوان المسلمين الى السلطة وتوجههم الواضح فى الاندماج مع المشروع الامريكى واتخاذهم نفس السياسات الاستبدادية والقمعية والنهج الاقتصادى التابع المعتمد على القروض والخصخصة وحكم رأس المال واضهاد الطبقة العاملة  .
وقامت تحالفت واسعة لقوى اليسار المصري والقوى الوطنية لصد هجمة تيار اليمين الدينى الذى يختلف عن سلطة مبارك فى  قدرته على التجيش والتعبئة مستخدم الدعاية الدينية ومدعوم بتأيد امريكى وأوروبى له فى الاستمرار فى السلطة بحكم  الاشتراك مع تلك الكتل فى رؤيتها الاقتصادية .
واليوم يتصدر المشهد فى مصر حالة من الانقسام الشديد والمواجهة بين قوى الثورة وقوى الاسلام السياسى المتعاونة والمتحالفة مع القوى الطبقية التى كانت تحكم ايام مبارك فى محاصصة وتزاوج واضح  وهى تحاول بعد وصولها للحكم السيطرة الكاملة على اجهزة الدولة وتوظيفها لخدمة اهدافها ,ويرى حزبنا اننا لابد ان نستمر فى النضال ضد  قوى اليمين عموما التى تريد ايقاف عجلة الثورة والتغيير الاجتماعى والاقتصادى وخداع الجماهير بمعارك الاصلاح السياسى والتغير الدستورى  الذى لم يخلق واقع جديد او يحقق  ابسط مطالب الثورة .
واننا نرى فى الافق تجدد وتجذر الثورة المصرية والتى سوف تشتعل مرة اخرى وتنجز مهامها بشرط توحيد القوى الثورية وان يلعب اليسار المصري وقوى التغيير الثورى دور اكبر وان تشتبك الطبقة العاملة وفقراء الفلاحين بقدر اكبر فى الحراك الثورى وترفع شعارتها بشكل واضح وجذرى .ان الظروف الاجتماعية القاسية التى تحيط بالمواطنين فى مصر اليوم لن تستطيع السلطة القائمة باى حال من الاحوال حلها فى ظل السياسات التى تتبعها وفى ظل برنامجها المعتمد على اقتصاد السوق والتبعية لامريكا والتصالح مع قوى الاستعمار .
 


حول بعض أخطاء الثورة


كانت الثورة المصرية ككل التجارب الثورية لها أخطائها والتي برزت في محاولة حبس الثورة والرغبة فى  التغيير فى شعارات جوفاء لا تعبر عن مضمون الثورة الحقيقي والذي ساهم فى ذلك عدة عوامل كان منها  أخطاء للقوى الثورية والشبابية وعدم قدرتها على وضع تصور ورؤية واضحة للتغيير اى مشروع لمصر التى نريدها واستغلت السلطة وقوى الهيمنة  الخارجية والداخلية ذلك بل وذادت من التفكك والضعف والاختلاف بين قوى الثورة .
كانوا الشباب  يرفعون شعار سقوط مبارك كأنه سقوط للنظام وعندما لم يشعروا هؤلاء بان الأزمة مازالت قائمة  رفعوا شعار اسقاط العسكر ثم أخيرا إسقاط المرشد فى بعد عن جوهر القضية وهو إسقاط سياسات الإفقار والاستبداد والذي لن يتحقق الا بطرح مشروع ثوري بديل واضح هو ببساطة " تغيير شكل الاقتصاد والدولة "  بشكل ينهى نمط الحياة البائس الذي نعيشه .
ربما يكون رحيل مرسى ومن معه قريب  لكن ستظل الازمة كبيرة وقائمة طالما لم تتشكل بدائل ثورية تعبر عن طموحات الناس  ولا تفصل بين المشروع السياسي وبين ضرورة التغيير الاقتصادي بل يكون التغيير الاقتصادي هو الأساس فى مشروعها السياسي .
 
هناك مفاهيم  أخرى أيضا تم التلاعب بها بأهداف متعلقة بإضعاف قوى الثورة منها مفاهيم الثورة الشبابية وكان الذى يحدث الثورة وينطلق الى الميادين ليسوا شباب فى كل مكان فى العالم لكن الفصل هنا كان بهدف عزل حركة الشباب عن الحركة السياسية وعن حركة الجموع المتنوعة وتحديدها كلما امكن فى وسط مجموعات شبابية  تتصف بالفردية والنرجسية ورفض الايدولوجيا والعمل الحزبى او حتى الصيغ التنظيمية  مع الأخذ فى الاعتبار مبرارات كثيرة  ودوافع تجعل الشباب ينظر بتشكك الى البنى الحزبية والسياسية القائمة لكن لا يعنى ذلك نفيها .


ومن أخطائنا ايضا ما تم الترويج لهم فى الأعلام واستيعابهم بسبل شتى  مرة فى الانتخابات البرلمانية مرة بالتقرب من رئاسة الوزراء والمجلس العسكرى وأخيرا من مرسى وعشيرته وهى لعبة مازالت تمارس حتى الان أخرها ما أسموه جبهة الضمير وهى فى الواقع أبناء مرسى وبعض المؤلفة قلوبهم وبعض مما تم  حزبهم للسلطة ويعتبرون أنفسهم في صف المعارضة .
 
وهذه الجبهة هدفها الرئيسي ألان تشوية جبهة الإنقاذ ومواجهتها مع لاتفاق بالمشاكل العديدة الموجودة فى جبهة الإنقاذ ولكنها ولأول مرة تشكل بديل سياسي جبهوى بغض النظر عن التقييم لمضمونة والذي يعبر عن وجود تيارات اليمن بتنوعه مع تيارات اليسار
 
والضعف العام الذى تعانى منه القوى السياسة المعارضة الان انصب على جبهة الانقاذ  ككل بل ان بعض اطرفها تحاول سحب باقى المكونات السياسة حول الرهان على فكرة الحوار مع السلطة ومشاركتها فى الانتخابات على اساس  اقتسام السلطة ويبررون هذا التوجة بانسداد العملية السياسية وعدم وجود افق لتغيير الواقع القائم الان وهو امر بطبيعة الحال مفهوم حينما يصدر من قوى اليمين  وقوى انتهازية لا ترى فى الجماهير والشعب المخرج من الازمة
 


حول موقف الحزب الشيوعى المصري
 
يرى الحزب الشيوعى ان الحل   هو اسقاط حكم الاخوان المسلمين الان عبر التحضير للانتفاضة شعبية حقيقية ترفع شعارات الجماهير فى تغيير حقيقي  وان القوى السياسة على تنوعها لابد ان تكون وقود هذه الانتفاضة وأيضا وفى ذات السياق لا يرى حزبنا اى امكانية لاحداث اى تغير اجتماعى او ديمقراطى فى ظل  السلطة القائمة الان , وان الظروف الان سوف تدفع الجماهير وشعبنا العظيم الى محاصرة السلطة بكل قوة حتى اسقاط هذا الحكم والذى سيترتب عليه فترة انتقالية جديدة  تعاد فيها صياغة خطط لبناء الوطن على اساس مشاركة الجماهير فى بناء مؤسسات الحكم على قواعد صحيحة ورفض للتدخل الاجنبى .
ومن هذا الموقف يتحرك حزبنا فى بناء تيار اشتراكي مناضل  عبر التحالف الديمقراطي الثورى ( تحالف القوى الاشتراكية ) والذى يضم الحزب الشيوعى والحزب الاشتراكى والتحالف الشعبى وكذلك حزب التجمع والعمال والفلاحين وعدد من الحركات الشبابية المناضلة وهو التحالف الذى أوضح موقفه منذ فبراير الماضى وجمعة الحساب والكرامة وغيرها من التحركات السريعة التى اعقبت حكم الاخوان ومرسى بعد 3 اشهر  .
كما يدعم الحزب الحركة الجماهيرية الناهضة وسط العمال والفلاحين عبر دعم اتحاد الفلاحين المصريين والحركة المناضلة فى وسط الفقراء الذين ينتفضون من اجل الحق فى السكن والخدمات .
ويرى حزبنا ان مهمة بناء حزب اشتراكي ثورى الان عبر توحد ودمج عدد من الاحزاب الاشتراكية والحركات المناضلة  أمر ضروري لإحداث التغيير الذي يريده الاشتراكين وهو أيضا المخرج الذى سيحل الواقع السياسي المأزوم ويغير خريطة القوى السياسية ليكون اليسار هو القائد الحقيقي لانتفاضة الشعب
بات المشهد اليوم واضح وكما اعلنا مسبقا اننا امام 1% يحكمون مصر وهم يمثلون بالمعنى الانثروبولوجى  قبيلة وعشيرة كما يخاطبهم محمد مرسى  وشرط احداث التغيير هو وجود ملايين من شعبنا تفرض بالامر الواقع تغيير هذا الحكم والنظام بإرادتها الحرة وان تكون هذه الكتلة تحتوى على أضعاف هذه النسبة لتفرض إرادتها  وهو امر ممكن خاصة مع تفاقم ازمة الحكم وفشله فى الخروج من المازق الاقتصادى  القائم الان والمرتبط بسياسات  رأسمالية تخدم شريحة محدودة من الشعب 
 
 
سوريا


احاطت  الانتفاضة السورية كغيرها من التحركات فى الوطن العربى الرغبة فى الاحتواء والتأمر من جانب قوى الاستعمار والرجعية العربية لكن الوضع فى سوريا كان اشد تعقيدا وصعوبة  حيث ساهم القمع المنظم والارهاب الذى مارسه النظام السوري وقتله الآلاف الى  تردي  وضع الانتفاضة ودخولها فى مازق المواجهة العسكرية ، النظام السورى لا يختلف كثيرا على النظام المصري وباقى الانظمة العربية فى مسألة التحرير الاقتصادى واتباع سياسات الافقار وتفشى الفساد  ولجا الاسد فى  مواجهة التظاهرات السلمية الى استخدام الطائرات والمدفعية الثقيلة ولجأ كثير من شباب الانتفاضة والفقراء الى حمل السلاح فى الدفاع عن مناطقهم التى تتعرض للقصف والاعتداء وتسربت من خلال تلك الظروف دعاوى  التدخل الأجنبي والمليشيات المأجورة التي تسلحها أمريكا والسعودية وقطر وتركيا لكى تسيطر قوى اليمين الدينى المتعاون على مقاليد الحكم واستغلال الانتفاضة الشعبية لصالحها.
ويتلخص موقفنا فى  ضرورة إيقاف السعي الامبريالي ا للعدوان على سوريا تحت غطاء الأمم المتحدة أو من خلال الناتو أو افتعال حرب إقليمية بواسطة تركيا وعدد من الدول العربية .
دعم صمود الشعب السورى والحراك المدنى فى مواجهة التجيش والحرب والعنف الذى تقودة مليشيات الاسلام السياسى
 انهاء الوضع  المأزوم لا يمكن حله إلا عن طريق الوصول إلى حل سياسي يحقق إرادة الشعب السوري في التغيير الديمقراطي والاجتماعي دون أي وصاية أو تدخل خارجي  كما ان هذا الحل لا يمكن ان يكون متجاور مع بقاء نظام بشار الاسد المجرم والمستغل .
 
 
فلسطين
 
ان كانت الانتفاضات العربية هى نقطة جوهرية فى تطورات الوضع فى الشرق الاوسط فان نضال شعبنا الفلسطينى هو القضية الجوهرية فى الصراع الاستعمارى فى منطقتنا العربية وهى الثورة التى لا تنطفىء والتى قدمت نموذج نضالى ممتد على طوال عقود مضت وهي ايضا مرتبطة ارتباطاً لا ينفصل عن قضية النضال العربى والمصري والعالمى ،ان وحدة القوى الوطنية الفلسطينية وحقها المشروع في المقاومة الشعبية للاحتلال الصهيوني الاستيطاني بكل الوسائل بما فيها الكفاح المسلح هو طريق الخلاص والتحرير .
وعلى كل القوى الثورية فى العالم ان تساند كفاح الشعب الفلسطينى فى كل خطواته النضالية من اجل التحرير .... ان التحالف الذى يشرع فيه مرسى وحماس فى فلسطين يتجسد فى خطوات انتهازية تسعى الى التصالح مع اسرائيل وتعزز الانقسام الفلسطينى وهو ما سيؤثر سلبا فى مسار التحرير .
وهذا النهج الذى تتبعة سلطة حماس وسلطة الاخوان المسلمين يمكن ان يدخل فى اطار اشعال المنطقة واخضاعها للمشروع الامريكى عبر سيطرة قوى اليمين الدينى المتصالح مع مخططات الاستعمار وان تظل القوى الامبرالية متحكمة فى مصير المنطقة عبر اشعال الفتن والصراع الدينى السنى الشيعى واشعال الصراع السياسى الشكلى فى لبنان وكذلك العراق لتقسيم الوطن العربى واضعافه باكبر قدر ممكن .