حداثة التسليف

وسيم بنيان
2013 / 4 / 3

حداثة التسليف

فوق مسرح مآسينا العاري , يستعرض الدين الاسلامي ميتاته الالف الف . مومياءات الروزخونية , ياندرتالات المنابر , سلاطين الافتاء والحكم , مستنفرون حد الهوس لضمان استمرار العرض , مع التذاكر مرة , وبالمجان في مرار اخرى . يتبدل كاتب النص ومخرجه والممثلين والجمهور , الا ان المضمون النصي المقدس يفرض نفسه كجثة خالدة . خبراء المكياج في الكواليس يزوقون الجثة تلو الاخرى من مقبرة الاصول , كلما تفسخ جثمان قديم , وخنقت عطونته انوف الجمهور . بعيدا عن الصالة وكواليسها يحاول بعض المسلمين , ممن لم تعطل حاسته الشمية بالكامل , ان يزخرف التشوه . يستخدم العطور والتوابل , وقليلا من الاكسسوارات الضرورية .وسيلته تتسق مع غايته , غايتهم ذاتها , : الخوف على مستقبل العرض , وعلى تشتت الجمهور . بعض هؤلاء المنافحين على ديمومة المقبرة السلفية يتكفنون بالحداثة لخوض حروبهم الدفاعية من اجل الموت لاغير . في كتابه (عمر والتشيع )1 يعزف المؤلف على نوتات المدونة اللحنية ذاتها , مقطوعة الترميم . وتلكم هي خلاصة الكتاب الذي ابدع في احتواء مجمل طروحات ( ظاهرة الترميم) المتخفية بين تشرذم التجحفل الاصولي السلفي الاسلامي , على اختلاف التوجهات والمشارب . لابد وان الكاتب قد هنئ نفسه اثر انتهائه من الكتاب , اذ شعر , كما يبدو , بانه حل الخلاف اليتيم الذي فرق بين المسلمين , بمصالحته التاريخية العظيمة بين عمر وعلي ! ثقافة الترميم البائس والمفضوح التي مهرت الكتاب برمته , تضاعف من مشكلة التخلف الاسلامي , ولاتحل منها شيئا على الاطلاق . الاف العمريون والعلويون يموتون بالتفجير الممذهب , بالقتل والاغتيال لاختلافات في الطوائف , بالمرض والفقر , بالاهانة والتسول , كما يعيش غالبية العرب اليوم . وهكذا يمسي الترميم معادل موضوعي للتخلف . مئات الاعوام الحياتية عبرت رفات علي وعمر . لانفع بمعرفة اسميهما , ولاضررا مرجوا من جهلهما . وليس من الحكمة تاليا افتئات سيرتهما , ان مثالبا او مناقبا , بين الشيعة والسنة . الحداثة , كما افهمها , لا تشتغل على ماض ما , الا اذا كان ذلك الماضي متاحا للتوضيف في الحاضر . والا تحول ," العود الابدي" للماضي السلفي , الى آلة تجهيلية وتخريفية لا تنفك عن انتاج التخلف كلما تحركت . على الحداثة ان تبذرفي حقول لم تحرث من قبل . ان تغرز ورودها الجذور بين اشواك القدامة الدينية , ليتضوع عطرها . لن تبزغ اصبوحة الحداثة ان لم تسقط كل الاقنعة والاصنام الرابضة في كعبة الوجود , والمانعة من الطواف حول تفتحاته . كي تتصدع القدامة الدينية الاسلامية وتتقهقر نحو هاوية النسيان , لابد من نقد وتفكيك لثالوثها المتحجر كالغباء , الكتاب , النبي , المؤسسات الدينية جميعا :

ايها القرآن
ما من كتاب مقدس غير الحياة
لاآية اعظم من الانسان

ايها القرآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآ ن

اصم انت واخرس
بسم الفرج والسرة والحلمتين
القي عصاي /
بجب الفرج
لاشم رائحة الكوثر
صدق القران الناطق جسد الانثى
ايها الكتاب المقنس*
حين قرأتك
شممت عفونة الماضي
اختنقت برمل الصحراء
وبعر العربان
ولم ادر لليوم ماسر البقرة
انبيائك لايملكون طائرات
ولا انترنيت
ولا هاتف نقال
معجزاتك وماهو اكثر منها
صار يملكها الجميع
فهل تعرف شيئا عن معجزات الانسان
في هذا العصر؟
ادريك لاتعرف ذلك لانك كتبت لزمن بائد
ها انا اعبرك ايها المحدود
لانطلق نحو اللامتناه
في رحلة ابدية
مذ سافر اليها كلكامش
لا زالت تزداد غموضا وسعة


1_ عمر والتشيع : ثنائية القطيعة والمشاركة , حسن العلوي , الناشر : دار الزوراء , لندن 2007
*- انتحل الكاتب الفلسطيني اميل حبيبي ( المتشائل ) من المتفائل والمتشائم , فلا حرج هنا من انتحال ( المقنس) للاشارة الى المقدس والمدنس.