الانقسام في الحركة النقابية العالمية

سعودي دراج
2019 / 4 / 14

الانقسام في الحركة النقابية العالمية
قبل الانقسام في صف الحركة النقابية العالمية/ كان يوجد تنظيم عصبة الشيوعيين العالمي.
وذلك لمناهضة الرأسمالية العالمية ورفع الظلم عن الطبقة العاملة العالمية وذلك بمساعدتها وهي تناضل لتحسين ظروف حياتها المعيشية، وفي الأساس تنظيم نفسها كطبقة عاملة، ضد طبقة الرأسمالية ، ورفع وعيها بأن خلاصها يكمن في استيلاءها على السلطة وكل وسائل الإنتاج وإدارة المجتمع على أسس اشتراكية وتوزيع عادل لكل ماينتجه المجتمع وثروات البلاد في عام 1848 كلف ماركس وأنجلز كأعضاء في هذه العصبة بوضع تصور يحدد أهداف أو برامج هتدي به العصبة، فكان أن صاغها البيان الشيوعي الذي صدر في عام 1848 وتم الاتفاق عليه.
وبعد 23 سنة تقريباً أي في 1871 انفجرت في فرنسا كومونة باريس التي أطاحت بالملكية وأقامت حكومة العمال لأول مرة في العالم.
ودامت حوالي الـ (3) أشهر من 18 مارس حتى 28/5/1871.
وفرنسا هذه كانت من بين أربعة دولة غنية، هي فرنسا، انجلترا، المانيا، امريكا. هذه الثورة أزعجت فرنسا وكل الدول الرأسمالية ، مما جعلها أن تجهضها بكل قسوة. وتننبه لنشاط النقابات والقوى الثورية على وجه الخصوص.
نتيجة للاستغلال الفظيع والاضطهاد بلا رحمة للأيدي العاملة المحلية والشعوب المأسورين بسبب الغزو والحروب مع البلدان الأخرى استطاعت الرأسمالية أن تجمع ثروات ضخمة ما مكنها من تطوير أسلحتهاوبناء جيوش قوية بكامل معداتها وآلياتها وتغطية السوق المحلية بجميع السلع مع مخزون احتياطي إستراتيجي. وهذه واحدة من الأسباب القوية جداً محاولة إخفاء حقيقة الوجود الرأسمالي تاريخياً وفظائعه في كيفية ممارساته ونهبه لثروات الشعوب واستعبادها ويكررون بواسطة عملاءها كلمات الفات مات .. الخ ونتيجة للمنافسة والمزاحمة ، اردادت سرعة نمو المصانع والمعامل الكبيرة وكذلك ارتفعت معدلات الإنتاج مع جودتها، مما ضاعف الحوجة إلى الأسواق الخارجية والمواد الخام ولضمان استمراراية شركاتها الصناعية وتحديث وتطوير منتجاتها حتى تصل إلى كل أنحاء العالم دون توقف وتفرض سيطرتها على السوق العالمي وتقف عقبة في وجه تطور ونمو البلدان النامية.
لذا شرعت في تقسيم العالم فيما بينها كأغنى دول، وبدأت في التحضير للحرب والغزو. وكلنا يعلم المقولة المشهورة عن بريطانيا الأمبراطورية التي لا تغرب الشمس عن ممتلكاتها، هذا نتيجة لما حققته من نجاحات في حروبها ضد الشعوب التي ليس لها القدرة أو العدد الكافي المنظم، المدرب لخوض معركة غير متكافئة مع عدو نظامي مسلح بأحدث الأسلحة، مهنته السلب والنهب لثروات الشعوب. واستعمارها واستعبادها.
مما فتح أمام الامبراطورية بلدان وأراضي واسعة غنية بكل الموارد البشرية والطبيعية .وبكل ما تحتاجه من المواد الخام،وأسواق كبيرة ووضعت يدها على كل ما هو غال ونفيس.هذا إضافة لما تراكم لديها من ثروات نتيجة لاستغلالها الأيدي العاملة المحلية في بلدانها قبل هذه الحروب. ما مكنها من تأمين جبهاتها الداخلية، وخلق وشراء فئة مميزة من بين زعماء النقابات وفي صفوف المجتمع المدني من السياسيين وبعض القادة الحزبيين. ورجال الصحافة والإعلام ..الخ هذه الفئة عبارة عن برجوازية ، وذلك للدفاع عنها وعن كل ممارساتها اللأخلاقية، وأمثال هذه الفئة موجودة في كل بلد تحكمه البرجوازية الصغيرة عسكرية أم مدنية، مقابل التصدق عليها ببعض الامتيازات في المعيشة المريحة أو السكن الفاخر أوالمركز المالي وممارسة الفساد.
*أهم من كل ذلك تكوين حزبها السياسي.
إضافة إلى ذلك شراء بعض الشخصيات المؤثرة في المجتمع وفي جميع مؤسسات الدولة وتغيير حكومات أو إجبارها على تعديل مسارها حتى تتفق معها وإقامت أحلاف عسكرية أو إبرام اتفاقيات دفاع مشترك، أو السماح لها ببناء قواعد حربية في أراضيها ، مثلما قعلت أمريكا حيث جاء في التقرير السياسي المجاز في المؤتمر الخامس للحزب الشيوعي السوداني صفحة (21) " وبين أركان حرب حركة العولمة المكونة من البلدان الصناعية المتطورة تلعب أمريكا دور العراب والعائد الفعلي، وتسعى أمريكا من خلال هذه الحركة لتوسيع الحيز الجغرافي لمفهوم الأمن القومي لأمريكا عبر التدخلات العسكرية والضربات الوقائية تحت مسمى الحرب العالمية ضد الإرهاب ولتنفيذ هذه السياسة العدوانية ستتجاوز الميزانية العسكرية للجيش الأمريكي 500 مليار دولار هذا العام 2007 وتتمتع الولايات المتحدة اتلأمريكية بوجود عسكري في 140 دولة تربطها بها مجموعة 36 دولة معاهدات للتعاون العسكري وتنشر 400 ألف من جنودها في 800 قاعدة خارج الأراضي الأمريكية " انتهى . وهذه الممارسات تعد تدخل في نشاط الشعوب سياسياً واقتصادياً وثقافياً وتخريب منظمات المجتمع المدني. وأن البرجوازية تود بل تنصح بأن تنحصر نضالات الشعوب عامة وبصفة خاصة العمال في حدود ضيقة للغاية وبعيدة عن روح التمرد والثورة على الرأسمالية ، بمعنى أن لا تخوض الحركة العمالية في مجال السياسة، وعليها فقط أن تهتم بقضاياها المطلبية في تحسين ظروفها فقط وفي حدود النظام القائم، بمعنى التظام الرأسمالي.
وبهذه المناسبة نثمن عاليا دور المثقفين الثوريين التقدميين الملتزمين جانب قضايا الطبقة العاملة والمضطهدين عموما للفت نظرهم بان يهتموا في نضالهم اليومي ضد الراسمالية بربط نضالهم في الجبهة الاقتصادية والسياسية معا وان يلتفتوا لنصائح البرجوازية والانتهازيين التي تقول ان على الحركة النقابية ان تناضل في الجبهة الاقتصادية فقط وتترك العمل السياسي في النقابات
ونتيجة تأثير هذه السياسة البرجوازية في النقابات ، أصبح الزعماء النقابيين الإصلاحيين والعناصر الإنتهازية يمثلون وجهة نظر البرجوازية الصغيرة والقوى الرجعية في النقابات وبدافعون عنها بكل قوة، لأن مصلحتهم مشتركة. ففي أثناء تحضير القوى البرجوازية والرجعية لخوض الحرب العالمية الأولى في عام 1914 وقف كل زعماء النقابات الإصلاحية مساندين لها ومؤيدين سياسة الحزب والتدخل في شئون الشعوب. واستمرار في تعبئة الرأي العام وإخداع شعوبهم بفائدتها لمصلحتهم ورفاهيتهم .. الخ.
النقابات:
عن أممية النقابات الصفراء بامستردام " اتحاد النقابات العالمي" أسسها الزعماء النقابيون الإصلاحيون في عدد من البلدان أثناء المؤتمر الذي انعقد في امستردام في 26/7إلى 2/8/1919 أنضمت إليه حوالي 14 بلداً ، هي بريطانيا، فرنسا، ألمانيا، أمريكا، بلجيكا، الدنمارك، هولاندا، لوكسومبرج، النرويج ، أسورج ، ألنمسا، تشيكوسولوفاكيا ، سويسرا، أسبانيا.
ومن أهدافها:
التعاون مع البرجوازية ونبذ الأشكال الثورية. لنضال الطبقة العاملة أنتهجت سياسة تستهدف شق الحركة النقابية. وطردت من اتحاد النقابات اليسارية، ورفضت جميع مقترحات أممية النقابات الحمراء. بصدد النضال المشترك ضد هجوم الرأسمال وخطر الحرب والرجعية والفاشية وبصدد إقامت الوحدة النقابية العالمية. أبان الحرب العالمية الثانية أوقفت أممية النقابات امستردام نشاطها.
أممية النقابات الحمراء:
اتحاد عالمي للنقابات الثورية تشكل تنظيمياً في عام 1921 بعد سنتين من طرده، دام حتى 1937 كان يضم المراكزالنقابية غير الإصلاحية ، مجلس النقابات المركزي في الاتحاد السوفيتي ، اتحاد العمل الموحد في فرنسا، المراكز النقابية الثورية في استراليا وبلجيكا،، أيران، البيرو، أورغواي، هولاندا، الصين، كولومبيا، كوريا، اندونسيا، إيرلاندا، كندا، لينوانيا، منغوليا، تشيكوسولوفاكيا، تشيلي، استونيا والجماعات والاتحادات المعارضة داخل الاتحاد الأصفر أكثر من عشرين مركز تقريباً.

من أهداف النقابات الحمراء:
النضال من أجل وحدة الحركة النقابية، على أساس النضال الثوري ، دفاعاً عن مطالب الطبقة العاملة، وضد هجوم الرأسمال والفاشية، وضد خطر الحرب الامبريالية ومن أجل التقارب مع الطبقة العاملة في روسيا، وإقامت نظام حكم عادل ، حكم الطبقة العاملة وكل الكادحين في العالم.
شعار وشعار:
شعار الرأسمالية في التجارة والسياسية:
• إذا لم تكذب، فإنك لن تبيع.
• إذا لم تكذب، فإنك لن تحصل على المقاعد في البرلمان.!!.
• بمعنى يحدد التاجر قيمة معينة لسلعة ما وعند المساومة يتم الاتفاق عل شراء هذه السلعة بأقل من نصف السعر الذي بدا به التاجر. !! بهذا من وجهة أخرى تشتغل الرأسمالية جهل حكومات الشعوب، أو حوجتها، أورشوتها لبيعها سلع فاسدة أو منتهية الصلاحية.
• بالنسبة للبرلمان:
يبدأ التزوير من الخطوة الأولى. مرحلة الإحصاء والتعداد السكاني عدم مراعاة تسجيل أسماء الناخبين بدقة عن قصد. عدم شمولية التعدد لكل السكان، ويتم التلاعب في الأسماء وعند الانتخابات يتم التزوير سواء في زيادة أو نقصان عدد الناخبين ، أو تغيير وتعديل في صناديق الانتخابات أو إبعاد أقليم أو أكثر بسبب الحروب وعدم الاستقرار .. الخ . عدم تحديد مراكز الاقتراع في وقت مناسب مع تحويلها فجاءة الى موقع اخر .
• تعقيد العملية الانتخابية نفسها.
• وإجراءات الطعون.
• التلاعب في نتيجة الانتخابات.

• شعار الاشتراكية:
• في التجارة:-
تثبيت الأسعار ، لأنه لا توجد مصالح خاصة في زيادتها. أوالتلاعب فيها، ولأن المخطط والمنتج لهذه السلع والمشتري والمستهلك في المجتمع الاشتراكي هو الطبقة العاملة نفسها وجماهير الشعب عامة.
• في السياسة:
ياعمال العالم وشعوبها المضطهدة اتحدوا. ديكتاتورية الطبقة العاملة المضطهدة والأكثرية ضد ديكتاتورية الطبقة الرأسمالية القليلة العدد المستغلة للأكثرية.
من مهام الحركة النقابية:-
من أولى المهام التي أنبنت عليها الحركة النقابية تاريخياً، النضال من أجل الدفاع عن قاعدتها العمالية، وتحسين ظروف العمل وشروط الخدمة والدفاع عن مكتسبات الحركة النقابية ووحدة الوطن أرضاً وشعباً، وضد القوانيين المقيدة للحريات والوقوف ضد الاستعمار، والتضامن من أجل التحرير في كل أنحاء العالم. والوقوف ضد الانقسام والانقساميين في الحركة النقابية.
ما يحدث اليوم وسط الحركة النقابية خاصة النقابات التي تسيطر عليها العناصر الانتهازية لا يناسب تاريخها، وليس له علاقة بمفهوم الحركة النقابية في الأساس.
اتفاق التعاون الشامل بين الدولتين:-
ماذا بعد توقيع الاتفاقية في أديس أبابا اليوم 28/ سبتمبر 2012؟ قبل التوقيع على الاتفاقية كان كل طرف يصر على سلامة موقفه ويرفض أية تنازل عنه مهما كان الثمن. وأي حديث لا يصب في دعم وجهة نظر الحكومة مرفوض سواء أكان من حكومة الشمال أو من حكومة الجنوب. وأي كلام عن الفساد وممارساته في الدولة، أو تحسين حياة الناس المعيشية ، أو التنمية يعد انصراف رغم أنهم هم أنفسهم يتحدثون عن الفساد ولا يفعلون شيئاً. فقط ما هو مسموح به ، الاستعدادات للحرب والحرب لاغير.
اليوم تم التوقيع على الاتفاقيةلوقف الحرب، ما يعني أن كل المجهودات والمليارات التي كنت تنفق وتوجه إلى الحرب وتأمين وحماية حدود البلد من الأعداء كما يقولون يجب أن توجه اليوم إلى مشاريع التنمية، لا إلى جيوب سماسرة الحرب والدمار وتقوية حزب الجبهة الإسلامية، ما هو متوقع بعد المصادقة على الاتفاقية من قبل البرلمانيين أخيراً خاصة فيما يتعلق بالترتيبات الأمنية والحريات الأربعة ..الخ. عودة لبناء الثقة بين أبناء الوطن الواحد سوف يخلق نوع من الاستقرار مما يكون له أثر مباشر في كل النسيج الاجتماعي في حركة التجارة بين الشمال والجنوب وبعض دول الجوار ، وعلى رأسها عملية الاستثمار التي كثر الحديث عنها يومياً، صباح ومساء في جميع المجالات الصناعية والزراعية، ما يعني توفير الفرص أمام الأيدي العاملة المحلية والأجنبية وتدريب وتأهيل القوى العاملة ونحن هنا يهمنا الأيدي العاملة المحلية خاصة وجيوش المتعطلين عن العمل كما نناضل من أجل إعادة بعض المصالح الحكومية أن لم تكن كلها إلى سابق عهدها، والمؤسسات التي خصخصت حتى يعود للاقتصاد السوداني عافيته وسيساعد في استقرار الأسر والمشردين ( مدنيين وعسكريين) وسوف يكون التنافس حاد بين الرأسمالية الطفيلية من موقعها الحالي ويضعفها حتى تتلاشا لصالح الرأسمالية الوطنية المنتجة لأن الرأسمالية المنتجة تختلف عن الرأسمالية الطفيلية. بأن الرأسمالية الطفيلية ترتكز في نشاطها الاقتصادي على الرأسمالية والشركات العالمية، في أنها تقوم بتوثيق السلع وكل البضائع التي تنتجها الدول الرأسمالية بالنيابة عنها لا تتطلب في انجازها طبقة عاملة، فقط تتطلب عدد من المتعاونين، وهنا بنفتح الباب واسعاً أمام الفساد والمفسدين والمخربين وضرب الرأسمالية الوطنية المنتجة.
بينما الرأسمالية الوطنية المنتجة تلعب دور كبير في تطوير البلد من خلال تقوية المؤسسات الاقتصادية القائمة إضافة إلى إقامة مصانع إنتاجية وشركات، لتغطية ما يحتاج السوق من سلع ومواد غذائية وحتى يستطيع أن تنافس في السوق المحلي والإقليمي والعالمي. لابد أن تساهم مساهمة فعالة في تطوير الأيدي العاملة وتدريبها وتحديث وسائل الإنتاج وهذه العملية تحتاج إلى أستيعاب أعداد كبيرة من الأيدي العاملة بذا تكون ساهمت في محاربة العطالة إلى حد ما.
إن طبيعة الرأسمالية المنتجة وهي مكون أساس في مرحلة الثورة الوطنية الديمقراطية والمنوط بها تشكيل حكومة الجبهة الوطنية الديمقراطية مع القوى الوطنية الأخرى والمثقفين الثوريين والعمال والمزارعين، واتحادات الموظفنين والمهنيين.
لاتعني التخلي عن طبيعتها الاستقلالية للأيدي العاملة وفرض سلوك الأنانية وحب الذات في التعامل بين كل أفراد المجتمع مع إصرارها في التمسك باحقيتها في قيادة المجتمع. مستندة في ذلك على مركزها المالي وفي يدها معظم وسائل الإنتاج إضافة إلى قريها من مركز اتخاذ القرار. ( أعني الحكومة) . وتأثيرها عليها.
ويما أن الاستثمار يعني بالنسبة للرأسمالية هو الاستقرار بمعنى أن تطلق يدها في استغلال الأيدي العاملة وأي تحرك من قبل الأيدي العاملة في اتجاه المطالب بزيادة الأجور أو بقصد الدفاع عن مصالح قاعدتها أو انتزاع ولو جزء بسيط من المكاسب سواء أكانت هذه المطالب بقصد تحسين ظروف العمل أو شروط الخدمة أو تطوير وتحديث أدوات الإنتاج ، تعتبر كل ذلك تدخل في سياساتها وتقلل من رأسمالها ومن صرفها البذخي على نفسها.
ولكي تساهم الحركة العمالية واتحادات المزارعين والمهنيين والمثقفين واتحادات الطلاب والنساء والشباب وكل القوى الوطنية بفعالية في الرقابة على أداء الدولة والاستقار. يجب تعديل أو تغيير كل القوانين المقيدة للحريات العامة والديمقراطية واحترام حقوق الإنسان وترسيخ معنى مفهوم التعددية واحترام الرأي والرأي الأخر وسط الجماهير.
إلا أن التنمية والاستقرار في ظل حكومة شمولية تابعة للرأسمالية العالمية غير وارد، وإلاّ لما أتت أصلاً واستولت على السلطة الشرعية بانقلاب يونيو 1989، والشاهد على ذلك مصادرة الحريات والديمقراطية ومحاصرة نشاط الأحزاب . وخصخصت وبيع ممتلكات الشعب وتفشي العطالة وبيع المستشفيات واستشراء الفساد وفتح البلاد أمام تدفق كل السلع الفاسد منها والأقل نفعاً الذي تحتاجه البلاد، والذي لا تحتاجه وكذلك استجلاب العمالة الأجنبية المحتاجين لها والتي لا نحتاجها.
الصراع مستمر:-
الصراع مستمر وسيكون أكثر ضراوة مستقبلاً بين الطبقة العاملة وطبقة الرأسمالية، خاصة ونحن مازلنا في مرحلة الثورة الوطنية الديمقراطية ، وأمام الرأسمالية الوطنية المنتجة فرص واسعة في مشاريع التنمية والاستثمار والتنافس بعد ظهور عدة اكتشافات في أقاليم السودان المختلفة للنفط. ومن المعادن مثل النحاس، الحديد والذهب واليورانيوم وخلافه ، إضافة إلى المشاريع الزراعية القائمة أصلاً، وكذلك التي صدق بها لبعض الدول المجاورة وهي في طور التنفيذ، المشروع الزراعي الاستثماري الضخم الموقع مع جمهورية مصر في الشمالية ومشاريع اخرى لبعض دول الأمارات العربية وأخرى لبعض دول أوربية .. الخ.
كما ذكرت أعلاه، أن كل هذه المشاريع تتطلب أيدي عاملة، وهذه الأيدي العاملة تحتاج إلى التنظيم في نقابات وهذا الدور يمكن أن تقوم به قيادات الحركة النقابية العمالية واتحادات المزارعين والمهنيين، والموظفين والمثقفين والطلاب بما لديهم من موروث ضخم من التجارب النقابية في مجال العمل النقابي والسياسي محلياً وإقليمياً وعالمياً. ليذودوا به الطبقة العاملة الشابة واليت تدخل في بعض هذه المجالات لأول مرة.خاصة بعد الدمار الذي أحدثته حكومة الإنقاذ في صفوف الحركة النقابية ومحاولتها تشويه وطمس تاريخها النضالي وإضعاف وحدتها وجعل التنظيم النقابي قائم على كيانات إقليمية، لكل إقليم اتحاد نقابات ، مما يعني ضرب وحدة الحركة النقابية في أهم ركن أساسي في البناء النقابي والتأثير المباشر على المركز الواحد واستقلالية وديمقراطية الحركة النقابية هذا ما تم تحت ظل ظروف مصادرة الحريات العامة السياسية والنقابية، وسيطرت العناصر الانتهازية على النقابات مسنودين بمسجل التقابات وقانون النقابات المعيب.
عليه أصبح من القضايا الهامة والملحة مواصلة النضال ضد القوانين المقيدة للحريات والمطالبة بإشراكها في كل ما يهم أمر الوطن عامة والحركة النقابية خاصة، اعتباراً من مناقشات الدستور الدائم والمؤتمرات التي تعقد بشأن فض النزاعات ووقف الحروب.
هذا من جهة ومن جهة أخرى تقوية وتفعيل علاقاتها الخارجية مع كل الحركات النقابية إقليمياً وعالمياً، وتحديداً مع اتحاد النقابات الديمقراطي العالمي والذي كانت لنا به مقاعد في هيئة سكرتاريته وتقوم بدور فاعل ونشط في الحركة النقابية على مستوى العالم.
ونتيجة للتطور الذي أحدثته الثورة التكنولوجية والمعلوماتية في العالم وانعكاسه على تحديث أدوات ووسائل الإنتاج ورفع الأنتاجية وجودتها في العالم مما يتطلب تدريب للأيدي العاملة ورفع مهاراتها حتى تواكب التطور الذي يجرى أمامنا الآن، مما يمكهنا من تلبية رغبات الشعب والحركة النقابية على حد سواء. إلا أننا نلاحظ اختصار دور الحركة النقابية ومنذ نشأتها على قضيتين هما في الجبهة الاقتصادية والجبهة السياسية تحديداً، في تحسين شروط الخدمة وزيادة الأجور وتحسين بيئة العمل والاهتمام ببقية الخدمات مثل السكن، العلاج، المواصلات، التعليم. فماذا عن القضايا الأخرى ؟ الجماهيرية هل الحركة النقابية ضد تلك النشاطات الجماهيرية الأخرى؟ مثال: الرياضة بكل أنواعها،المسرح، الموسيقي ، الغناء، السينما، الرحلات،السياحة ، الشعر ، الأدب؟ بالعكس أن كل الذين يمارسون هذه النشاطات وجميع مشجعيهم هم تقريباً مجموع أفراد الشعب السوداني وهم يشكلون قوى الطبقة العاملة حقيقة عمال، مزارعين / مهنيين، مثقفين، نساء ، رجال... إلا أن ظروف النضال ومقاومة مشاريع الرأسمالية المزلة لكرامة الإنسان والإنسانية ممثلة في الاستعمار في تلك الفترة جعلت الحركة النقابية تضع في أولى أجندتها وبتركيز أكبر النضال في الجبهة الاقتصادية والسياسية باعتبارهما أساس الصراع، وهذا لا يعني إغفال أو ترك تلك المناشط التي لاتقل في أهميتها. ولأن أية مكاسب تحرزها الطبقة العاملة والشعب السوداني في الجبهة الاقتصادية والسياسية ينعكس إيجاباً في تطوير تلك النشاطات واستقرارها. وخلق المريد من النشاطات والمبدعين مما يساعد بذوره في خلق وتقوية الروابط بين كل أفراد الشعب السوداني ويزيد من تمسكهم وحبهم لأرض الوطن وحمايته من الأعداء وتعم روح المسئولية بينهم والكل يعمل في مجاله من أجل المجموع والمجموع بعمل من أجل القرد وليسود السلام ونبذ الحروب.
وعلى الحركة النقابية أن تؤهل ذاتها وتستعد للأدلاء برأيها في كل الجبهات الاقتصادية والسياسية والفلسفية والقانونية بقدر ما هي تدرس وتجتهد لحل كثير من المعضلات التي تواجهها، وهي تمارس عملها اليومي بإدارتها لاعقد العمليات في الأجهزة الحديثة والتقانة المتطورة في مجال الإنتاج ولنعلم جميعاً، إن الصراع الطبقي، هو من طبيعة النظام الرأسمالي ووجود صراع الطبقات بداخله هو من صنعه، وهو المستفيد من هذا التناقض والتناحر فيما بينها.
مما يجعلها تنشغل عن عدوها الأساسي إلا وهو الرأسمالية والقوى الرجعية والكل يفضل السعى لتحسين وضعه منفرداً، متناسين أن كل شريحة من شرائح هذا المجتمع هي مضطهدة ومستغلى من قبل هذا النظام ما دام الكل يعمل بأجر. حيث جاء في قانون العمل السوداني المادة ( 3 ) تعريف العامل بانه اي شخص طبيعي يعمل باجر اي كان نوعه . ويشمل الموظف والمهني والتقني وكل من يقوم بعمل يدوي .
واللحظة التي تدرك فيها هذه الخدعة بتقسيم قوى العمل بتعريف معنى العامل: ستعمل الحركة النقابية بجد لتوحيد ذاتها كقوة منتجة وفي انسجام تام، كطبقة عاملة. وعليها أن تسهم في تنظيم وتقديم يد العون إلى كل الشرائح الاجتماعية وتبث فيها روح الوحدة والتضامن . وخلق الشعور الطيب المتبادل فيما بينها، وجعل التعدد والتنوع في كل نشاطاتها يصب في مجرى واحد، هو خلق مجتمع الرفاهية والعدالة الاجتماعية والسلام والمحبة، في سودان الغد المشرق . وتسلط الأضواء ، بل نناضل بجسارة ضد كل القوى الرجعية والنفعية داخل كل المنظمات الجماهيرية بدءاً بالحركة النقابية نفسها، وتمتد إلى بقية المناشط الأخرى، مثل منظمات المجتمع المدني. الرياضية، الثقافية ووسط الحركة النسائية والشبابية..الخ.
ومثلما تتوحد الرأسمالية والقوى الرجعية في حزب واحد في مواجهة الطبقة العاملة وكل الشرائح الاجتماعية الأخرى بقصد امتصاصها وابتزازها واستعبادها. كذلك يجب أن تتوحد الطبقة العاملة في حزب واحد هو الحزب الشيوعي وكل القوى الوطنية الديمقراطية التي تمثل في مجموعها الزراع السياسي الذي ينير لها الطريق وذلك في مواجهة الرأسمالية والقوى الرجعية ومن خلفها القوى الرأسمالية العالمية والامبريالية .
كما تساهم الحركة النقابية في مد جسور وتعميق علاقاتها برصيفاتها إقليمياً وعالمياً من خلال الزيارات المتبادلة وحملات التضامن وعقد المؤتمرات وإقامة المهرجانات والدورات التدريبية في مجالات النشاط النقابي المختلفة.
إضافة إلى ذلك تشجيع أي بادرة من شأنها خلق برامج تنافسي تعريفي يعكس ثقافات الشعوب المختلفة الرياضية والثقافية في مجال النشاط الجماهيري الواسع. وذلك في إقامة مهرجانات سنوية دورية ، ترفيهية وسياسية بهدف النضال ضد الحروب ومن أجل السلم وضد المجاعة والبطالة. وتوزيع الثروة بعدالة، ومن أجل بيئة نظيفة للإنسان والجيوان في كل أنحاء العالم.
بهذا الفهم وإتباع هذا المنهج المسترشد بالنظرية الماركسية العلمية تكون الحركة النقابية وضعت نفسها في مقدمة الصفوف مع بقية المناضلين من أجل الحرية والديمقراطية وبناء مجتمع العدالة الذي ينعدم فيه استغلال الإنسان لأخيه الإنسان ويسود السلام. وبهذا تنال ثقة الشعب وتصبح القائد الحقيقي للمجتمع.
سعودي دراج