الاسلام المتخلف والفن والادب

وسيم بنيان
2013 / 3 / 28

الاسلام المتخلف والفن والادب

كالعادة ومثل اي حقبة سابقة : نتخلف باسلامنا المتصدء كل ما تقدم العالم المتحضر .
نعرف جيدا باننا من ناحية الاكتشافات والمخترعات , وكل مايتعلق بالصناعة والانتاج,
لانزال نستحم بأمية مزمنة كالموت , فما من داع لاجترار خيباتنا , او تذكير انفسنا ببداهاتنا .
ومن الواضح ايضا باننا , اعني الدول العربية , والمسلمين منا تحديدا , لانملك اي دليل على
اننا مازلنا شبه احياء , سوى دليل واه مفاده بان لنا فن وادب . الا ان ذلك ليس صحيحا ايضا , رغم
المرارة في هذا القول . اذ ان التخلف ينظر له من جوانب مختلفة , والفن والادب يشكلان جانبا حيويا لاي تقدم .
وكل الدول المتقدمة حلقت في سماء التطور والحداثة بهذين الجناحين , وبرفيفهما انفتحت افاق الحرية الشاملة في البحث
والتجريب , والاندساس في احشاء المجهول لابراز شراينه في كف الرؤيا . لكن الفن والادب المكبل بالمقدسات الاسلامية وما لف حولها
جعل عقول الغالبية العظمى من فنانينا وادبائنا مشلولين ذاتيا , فكريا ونفسيا . كيف ينطلق الاديب ان كان مكبلا بالتابوات والخرافات ,
والخزعبلات الاسلامية . ان اسلامنا المتخلف ينتج تخلفا في كل ممارساته النظرية والعملية , وكل ما تقدم فنان واديب احتجز نفسه في
التخلف الاسلامي ومقدساته , وعنى ذلك التقدم بانه نحو الوراء , ليراكم التخلف طبقات . اليس غريبا الا يصاب احدنا بالجلطة
وهو يطالع صحف ومجلات وكتب ومصادر , مصابة بالخوف حد الجذام , ومشحونة بالسلفي والمعتق والمتعفن , دون
توقف . لا احد يطلق رصاص كلماته على جثة الله1 , او يشاكسه برسائل تسخر منه على اقل تقدير . لايجرؤ اديب مسلم ان يجرم محمد
او يخالفه في بعض احواله الغريبة , ككثرة نسائه مثلا 2 . روايات وقصص ومقالات لاتتعرض للقرآن بالنقد والمسائلة , وكانها
لا تعني الفن والادب , بل ان اغلب الادباء يتعاملون مع القران وكانهم مسحورين, ترتجف ايديهم حينما يمسكون غلافه , رغم
كونهم على وضوء , ويقبلونه مرارا قبل فتحه , ثم يمسدون راسهم به بعد الانتهاء . اي فكر ورؤيا انسانية وابداعية ننتظر من جو كهذا ؟
لااحد يتحدث عن قضيبه 3 عن تجاربه الخاصة , عن المثلية , عن الانثى وجسدها المضروب دونه الف لعنة وساتر من جحيم.
الاف القضايا والامور التي لو اردنا عدها كدنا ان لانحصيها . لكن المشكلة الحقيقية ان اكثر الادباء يقولون: لافائدة ترجى من ذلك . بل
يرون ان ذكر هذه الامور يحط من قيمة الفن ! وها نحن نشهد اليوم على امتداد الخريطة العربية هجمة اسلامية محمومة بسلفية
وتطرف, احالا الحياة الى موت ممهور بالقداسة , ومزفوف الى الفناء . كل شيء ينبض بالتخلف والجمود والشلل والانحطاط, مبارك من
علماء وانبياء مؤسسات الاسلام . لحايا عفنة , اثواب قصيرة , مسبحات , خواتم , جبين منخور من السجود , ما من مزيد. حسابات من
اجل الصلاة , واخرى لصيانة المساجد , معارك حول الصحابة , والمعصومين , وما من رفة جفن واحدة لفقدان شرف التحضر وترك
الحياة تمر كما لو انها خطيئة . بغداد تختنق بالاسود من عمة السستاني الايراني , والصدر العراقي . وتتلضى في دماء الوهابية والقاعدة
والمنافحون على المتاجرة بجثث الاسلاف المتعفنة . مصر الفرعونية اغتصبها الاخوان المسلمون , سوريا تنحر تحت ظلال الطوائف ,
وكل يبحث عن برائة ذئبه من دمها . عالمنا العربي يختنق من الاسلام , وما من هزة فنية ادبية ترتقي لحجم الخنق . على الفن والادب
طالما كانا , ولا زالا , لايملكان سلطة سياسية , ولا يخضعان لاي ايديولوجيا , ان يحطما اصنام الاسلام الصلبة . كل حرف واع لذاته
بذاته , وكل ادب يستفز الجهل والغباء والخرافة , سيحيا ويخلد , وسنعرف انه فنا حقيقيا . غير ذلك لايختلف الفن والادب عن النباح في
احسن حالاته :

ايها الله الا ترى مسلميك؟
لقد ذبحوا نسغ الحياة
افسدوا بتلات زهرتها كالعثث
اما قرفت من صلاتهم
صيامهم
رياح دبرهم عند السجود
ادريك قاليا لهم
لكن هذا لايكفي يالله
الا تمتلك حسا فنيا ؟
غير مسوختهم اذن وانحتهم شكلا اخر
استعر ازميل ميكيل انجيلو
خذ فرشاة بيكاسو
وارسمهم بالوان اقل بشاعة
ايها الله ...
ايها الله ...
ايها الله ...
لقد تذكرت ( اسمعت لو ناديت حيا ...)
لايمكنك سماع النداء
فا الوداع اذن ...



1_ من الذين فعلوها حسن بلاسم , كما في نصه ( اناشيد ضد الله ) , كما تجد الحاح حاذق في نقد مجمل البنية الفكرية
الميتافيزيقية في اغلب نصوص الاديب ( عدنان المبارك) .

2_ كان سلمان رشدي قد فعل ذلك في رواية ( ايات شيطانية) .

3_ التفت الى هذا الاهمال في الادب الشاعر ( نصيف الناصري) راجع سيرته الذاتية .