تعقيب على رد السيد نهاد كامل محمود (( الخمر منظم وليس محرم ))

طلال بركات
2013 / 3 / 21

تعقيب على رد السيد نهاد كامل محمود المحترم
على مقال (( الخمر منظم وليس محرم ))

في البداية اود ان اشيد بالذوق الرفيع الذي استخدمتة الكاتب المحترم نهاد كامل محمود في ادب الحوار وهذا دليل على من يملك العلم حريص على ان لا يفسدة بالكلمات الجارحة او الصوت العالي وهذا قلما نشاهدة في الحوارات العربية للآسف.
اما موضوع التأدب مع العلماء فأنة قطعا اولى من التأدب بين المتحاورين وانت تعلم ياسيدي ان العلماء بشر منهم من يخطئ ومنهم من يصيب واذا اخطأ العالم في معلومة معينة فهذة ليست سبة لكي يتم نعتة بصفات جارحة وبدلا من ان نقول كذب فلان فلماذا لا نقول اخطأ فلان في كذا وكذا او لا نتفق مع فلان في رأيه او نفند ما قالة وندحض حجتة لكي نمنع الاقتداء بما افتاة، لماذا نجرح بهم حينما نختلف معهم اما الامثلة التي اوردتها عن الامة الاربعة لا انا ولا كثير من القراء لديهم ما يؤكد ان يكون ذلك صحيح او افتراء واذا افترضنا ان البعض منها صحيح فالاولى مقابلتها بالحجة بعد التاكد من صحتها لان من ذكرتهم عاشوا في مكان وزمان غير ما نحن فية فمن الاحجاف ان نسقّط علمائنا في كبوة فارس ونقوم بالتشهير بهم وفي النهاية ربما يظهر الامر مفبرك وما اكثر الاقاويل والتأولات في مجالات الاعلام الواسعة التي باتت اغلب الكتابات نابعة عن اجندات معروفة بعيدة كل البعد عن البحث والموضوعية، لذلك الا يمكن الطعن فيهم بهذا الشكل كأنة نابع من موقف معادي اصلا لمذاهبهم واستخدام هذا الاسلوب لتسقيطهم وتسفية علومهم ولا تنسى يا اخي الكريم هناك الملايين من الناس من يؤمن بما ادلو بة من علوم واجتهاد وتفاسير وفي نفس الوقت هناك من يختلف معهم والذي يختلف معهم لا يعني ان يكذبهم او يكفرهم او ينعتهم بصفات لا تليق بمكانتهم التي يشهد لها آخرون وهي قطعا ستكون استفزاز لمشاعر الملايين من الذين يجلونهم. كما ان الوصف المبهم لا ينطبق على الوصف المعلوم كما في الامثلة التي ذكرتها لان وصف من سرقك تقول عنة سارق نتيجة الفعل الذي قام بة وهو ربما شخص غير معروف لديك اما وصف كذاب او اوصاف غير لائقة لشخص معروف وذو مكانة عند جمهور من الناس وقد اجتهد في حالة حسب الزمان او المكان لو سلمنا جدلا ان ما ذكر عنة صحيح بالرغم من ما اشرنا الية من التعامل بحذر بشأن ما يكتب من الافتراءات مظللة تعج بها مواقع الانترنت فكل حالة اسيرة الزمان والمكان واذا كانت تلك الحالة لا تتناسب مع الشرع او المنطق فترد علية وفق الطريقة التي يتحاور بها العلماء مثلما نشهد تحاورهم في بطون الكتب حول مسائل فقهية يتفقون ويختلفون دون تعميم الاوصاف التي لا تليق بمكانة العالم الذي يتبعة الملايين من الناس اما اذا كان اسلوب الحوار بالشتيمة والضرب في بعض الاحيان كما نشاهدة على شاشة التلفزة فاقل ما يقال عنهم الاناء ينضح ما فية لان الجهل لا يأتي الا بالجهل، وان من كذب عليك لا يجوز ان تنعتة بالكذاب كصفة ملازمة لة ربما تكون حالة منفردة وفي تعاملة مع الاخرين صادق وعلية لا يحتمل هذا الوصف التعميم وكذلك التعامل مع العلماء لا يصح تأويل الاختلاف معهم كذريعة للتشهير بهم او تسويف ما ورد منهم من علوم وجعلها في خانة التشكيك والتسقيط مجرد رأي ورد على مسألة معينة خصوصاً انهم ذو مكانة محترمة عند الناس وان ما جاء في وصفك من تعميم او في تحليلك من تأويل يدل على طعن غير مباشر بمذاهب يتبعها مليار مسلم واذا كانوا هؤلاء سرقوا ديننا وقتلو روح الاسلام لما يتبعهم هذا العدد ويزيد بل اليس في هذا احتقار واستفزاز لهذة الجموع واستخفاف لعقولهم، لهذا اقول لك يا سيدي انك ليس فقط لم تشخص الحقائق بمنطق الباحث بل لم تكن محايدا لانة لو ذكرت ان الفتاوى التي تطلق من ايران ومن يتبعهم والتي يندب لها الجبين او لو قمت بتسفية ما قالة الطبرسي من افتراءات على الاسلام وما قالة الامام الخميني حول مضاجعة الصغيرة او ان النبي الكريم لم يوفق في اتمام الرسالة او ان الأئمة اعلى مرتبة من الانبياء والرسل او فتاوى الجكليتة وابو بريص الملعون ولو سفهت تلك الاقاويل مثلما قمت بة من تسفية للمذاهب السنية الاربعة للأتسم كلامك بالموضوعية في اطار البحث ولكن محاولاتك في اكثر من مرة عند مناقشة اراء فقهية صادرة عن مكون معين من الفقهاء تتبع طريقة تهكمية تفتقر للحجة القوية والدليل القاطع دون التعرض للجانب الآخر من الفقهاء مهما نطقوا من كفراً بيين، فهذا يخرجك من باب الموضوعية ويدخلك في شباك التحامل اللاموضوعي ضد مذهب معين، وايضاً لابد من الاشارة الى وصفك للمذهبين السني والشيعي بانهما شرعيتين تناقض شريعة الاسلام وانها بدعتين تولدتا بعد وفاة الرسول صلّ الله علية وسلم، هذا تأويل فية تجاوز كبير لان المذهبين من اصل الشريعة الاسلامية وليس شريعتين تتناقض مع شريعة الله وثوابت الاسلام ولا يمكن اطلاق الامور جزافاً فلا بد من تسمية الامور بمسمياتها وقولك هذا يعني الغاء لأستمرارية الاسلام كدين حي شرعة الله للبشرية جمعاء وان من تعاليمة الشورى والفقة والاجتهاد والتفسير الذي لا يتأتى الا من العلماء الذين كرمهم الله في القرأن الكريم "وهل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون" وقولة تعالى" شهد الله انة لا الة الا هو والملئكة والوا العلم قائما بالقسط لا الة الا هو العزيز الحكميم ــ آل عمران 18" اي جعل الله منزلة العلماء بمنزلة الملائكة، وقولة تعالى"يرفع الله الذين امنوا منكم والذين اوتوا العلم درجات ـ المجادلة 11" اي يفضل الله الذين اوتو العلم من اهل الايمان على بقية المؤمنين. وقولة تعالى "وانما يخشى الله من عبادة العلماء" وهذا تكريم ما بعدة تكريم والرسول صلّ الله علية وسلم يقول " من سلك طريقاً يبتغي فية علماً سهل الله لة طريقاً الى الجنة " وقال ايضاً "ان العلماء ورثة الانبياء" اي منزلة هذة وانت نتكرهم وتنكر عليهم جهدهم في سبيل الله.
اما ما ذكرناه بشأن صلاح الاختلاف في الراي فية صلاح للامة لا يختلف علية اثنان لهذا ان مقولة من اجتهد في فكرة معينة او تفسير صائب له حسنتان ومن اخطأ لة حسنة، والحسنة هنا لا تنصب على الخطأ وانما على محاولة الاجتهاد وهذا كلام صحيح لانة يدخل في باب الاجتهاد والبحث من اجل تشجيع الباحثين والدارسين على الدراسة والبحث لان ذلك يؤدي الى مزيد من التخصص في العلوم والمعرفة وليس في باب الافتاء والدليل ان كثير من المجتهدين والمفسرين يمتنعون عن الافتاء لان الفقة الاسلامي جعل مواصفات للاجتهاد والتفسير ومواصفات للافتاء وان من لة حق البحث والاجتهاد والتفسير ربما ليس لة حق الافتاء استنادا للمواصفات العلمية في هذا الجانب، لذلك ارجو عدم تحميل النص اكثر من ما يحتمل وهذا غالباً ما تفعلة في كتاباتك واستناداً الى ما تقدم من توضيح لا ينطبق على الطبيب المخطئ ولا ينال الحسنة الحاكم الذي يعدم بريء لان هذة الافعال وما شاكلها لا تدخل في باب الاجتهاد في العلم ولا من باب الافتاء على حد السواء لان تلك الافعال التي ذكرتها محكومة بقوانين وكيفية تطبيقها حسب القواعد القانونية التي تنظم التعامل بين الناس والمجتمع لذلك لا يصح تجميد النصوص القابلة للتأويل دون تفسير وتفسير القران الكريم لا يقتصر على عالم او فقيه او مجتهد لان الله يضع سرة في اضعف خلقة وكذلك لا يقتصر على زمان او مكان دون اخر لان من عظمة القرأن انة يفهم بلغة عصرة وهو متجدد الفهم والاحكام وان لكل امرءٍ حق الفهم والاجتهاد والتفسير حسب ما يملية علية عقلة ولسانة سواء كان عربياً او غير ذلك وليس من حق أحد فرض فهمه على الاخرين والمتلقي هو الذي يفرز بالعقل من هو الاصلح، الا ان المتمسكين بالنص دون قبول التفسير يقعون في حرج وتناقض كبير لان الله سبحانة وتعالى لم يذكر الطائرة والسيارة عندما ذكر الخيل والبغال والحمير لتركبوها كما جاء في الاية الكريمة " والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة ويخلق ما لا تعلمون" وهنا جاء دور المجتهدون والمفسرون من اهل العلم بتفسير عبارة ويخلق ما لا تعلمون لتدخل السيارة والقطار والطيارة والله اعلم بما سيستجد في المستقبل لان الله خلق الانسان الذي وهبة العقل وبواسطتة صنع هذة الاشياء في الوقت الذي يرفض آخرون قبول هذا التفسير وحجتهم لا يجوز تأويل مالا يحتملة النص، فهل يجوز ان يقولوا على اصحاب التفسير الاول بانهم كاذبين وفاسقين لانهم عملوا بتأويل النص القرأني لانة لم يرد ذكر السيارة والطائرة في القرأن الكريم، وهذا يعني ان العامة بحاجة الى مجتهدين ومفسرين ومن اراد فليأخذ بها ومن لا يريد فلا يأخذ بها تأسياً بالنص القرأني فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر، فأين المشكلة في ذلك.
اما موضوع الناسخ والمنسوخ انا اتفق معك يا سيدي كل الاتفاق ان الناسخ هو الله والذي يطبق امر الله هو البشر والاية التي استشهدت بها(( واذا اردنا ان ننسخ اية او ننسها جئنا باحسن منها او بمثلها )) والاحسن منها هو ترك القديم والعمل بالجديد لان الخطاب القرأني كما يعلم الجميع انة موجه للرسول ومن خلاله الينا كبشر لنطبق ما امر الله من احكام، فأين المشكلة عندما انزل الله سبحانة وتعالى آية لاتقربوا الصلاة وانتم سكارى ثم جاء بآية انما الخمر والميسر رجس من عمل الشيطان يعني ان الله نسخ الاية الاولى بالاية الثانية حسب منطوق كل منهما اي الاولى لا تقرب الصلاة وانتم سكارى والثانية اصبح هذا العمل رجس من الشيطان وما على البشر الا اتباع ذلك فهذا النسخ هو من عند الله وما على البشر الا التطبيق لان الناس كانوا مولعين بالخمر وقت النزول وحرمة بالتدريج بنسخ ما قبلها، اما تحريم الدم والميتة ولحم الخنزير دون التدرج لان الناس لم يكونوا معتادين على تناولها فلذلك حرمت بشكل مباشر لانفاء الحاجة الى التدرج، اين المشكلة في ذلك يا سيدي لماذا تعقّد الموضوع في الاصرار على امور ليست صعبة الفهم.
اما كلمة اجتنبوه فقد اشرنا اليها في الرد السابق وفي مقال منفصل تحت عنوان" تباين الآراء حول تحريم الخمر" كما مبين على الرابط في آخر هذا الرد، وانا هنا لا اختلف معك في تفسيرك لكلمة اجتنبوة التي تعني ضعة جانباً حسب قولك ولكنها لا تعني احذروة وهذة مشكلتك يا اخي العزيز تحمل الاشياء على غير ما تحتمل من معنى وهنا سوف اكرر ما ذكرتة في المقال المشار الية في اعلاة عند تفسير كلمة اجتنوة عسى ان ينال منك القبول والرضا وهو " ان معنى كلمة اجتنبوة في اللغة لا تعني اطلاقا احذروة كما اعتقد البعض لان كلمة الحذر تعني يحق لك التعامل مع شيئ ولكن الانتباه لخطورته اي الحذر عند التقرب من شيئ لخطورة الخطأ في التعامل معة من غير علم كاصلاح تيار كهربائي من دون علم او معرفة بامور الكهرباء، اما الاجتناب تعني النهي عن التقرب الى شيئ وغير مسموح التعامل معة او التقرب منة على سبيل المثال عدم السماح بالتقرب من بيت الحاكم الذي يخشى شعبة او عدم التقرب من الاشعاعات التي تسبب الهلاك او عدم التقرب من مريض يحمل فايروسات معدية قاتلة اي ان معناها الصحيح الابتعاد عن شيئ لانة يسبب ضرر عند الاقتراب منة، وعند الوصول الى المعنى الصحيح لمفهوم الاجتناب وفق المنظور العلمي واللغوي يكون الاجتناب قطعا اعلى من مرتبة من التحريم لان التحريم الذي ورد في آية التحريم حرم عليكم الدم والميتة ولحم الخنزير اي حرم الله اكلها ولم يحرم التقرب منها او لمسها اما الاجتناب في الخمر لا يعني الشرب فقط وانما حتى اللمس لهذا جاء في الحديث الصحيح عن الرسول محمد صل الله علية وسلم لعن الله حاملها وشاربها وجالسها لانها من الرجس والرجس هو من عمل الشيطان الذي يجب الابتعاد عنة كما جاء الامر في الاية 90 من سورة المائدة "( إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فأجتنبوة ) وان الجمهور متفق على ان عمل الشيطان هو اخراج المؤمن عن دينة وادراجة في خانة الكفر فاذا كان هذا هو العمل العام للشيطان فكيف هو العمل الخاص الذي حددة الله في الرجس من عمل الشيطان الذي هو الانجس والارذل والادنى والاخطر والاقبح حسب التفسير اللغوي لكلمة الرجس في معجم "مقاييس اللغة" والتي اقترنت تلك الصفات في فعل شرب الخمر حسب الاية المذكورة اي ان شرب الخمر والميسر والانصاب والازلام هي من الاعمال التي اشار الله اليها حصراً للتميز بانها الانجس والاقذر والادنى والارذل والاخطر عن بقية اعمال الشيطان المتنوعة التي يريد بها ضلال المؤمن فكيف هو الحال في اكبرها واشدها من الخطورة، واذا كان الخمر غير محرم من وجهة نظر المشككين في التحريم فأن عبادة الاوثان ايضاً غير محرمة وكذلك الانصاب التي هي التماثيل التي ينصبها الكفار في مكة للعبادة هي ايضا غير محرمة لان تحريمها لم يذكر بصريح عبارة التحريم كما هو في الآية 30 من سورة الحج ( فاجتنبوا الرجس من الأوثان )، في الوقت ان هذة الاعمال من انجس اعمال الشيطان التي يوسوس بها في صدور الناس لان الشيطان قرين للنفس الامارة بالسوء ويلازمها ليحبب لها هذة الاعمال القذرة التي وجب اجتنابها حصراً بموجب هذا النص القرأني كونها اعلى مراتب التحريم لانها اعلى مراتب عمل الشيطان وهو الرجس.
واخيراً سيدي الفاضل لابد وان اثني عليك واتفق معك كل الاتفاق واشد على يدك على ما ورد في نهاية ردك الكريم "ان علينا ان نعي ونوعي غيرنا اننا نعبد الله سبحانه وحده وان الفقهاء جميعهم بشر مثلنا عرضة للخطأ والخطيئة .. ولا يجوز التسليم بفتاويهم ان كانت غير معقولة او تضر احدا او تحرض ضد الاخرين او تكفر الاخرين لان التكفير من شأن الله وحده ولا يزكي الانفس الا الله وحده سبحانه وعلى كل شيء قدير ." نعم اتفق معك بعدم التسليم بفتاوى غير معقولة وغير مقبولة خصوصاً عندما تكفر احد او تلعن صحابة رسول الله او تضر بالاخرين او بما يخالف شرع الله وعلينا ان نأخذ ما ينفعنا ونترك ما لا ينفعنا دون تشهير او اساءة لأحد (فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ).
وهنا لا يسعني الا ان اشكرك على سعة صدرك على الاطالة وارجو المعذرة ان ورد شيئ في هذا الخطاب قد فهم بسوء عن غير قصد ويشرفني ويسعدني ان نتواصل فيما بيننا بالمراسلة او بالتحدث عبر النت من خلال الايميل المبين ادناه. مع خالص الود

طلال بركات
Talal_barakat2@hotmail.com

مقال : تباين الاراء حول تحريمالخمر
http://www.iwffo.org/index.php?option=com_content&view=article&id=60872&Itemid=8