أرميك كبذرة وأهطل عليك

رسمية محيبس
2013 / 3 / 8

سعد جاسم وهج العشق وتنوع المعشوقة

في مجموعته الطافحة بالحب أرميك كبذرة واهطل عليك تاتي مفردات سعد جاسم متوهجة جريحة ضارية تطفح بوهج العشق فهو يعدد صفات الحبيبة تلك الأنثى المشتعلة حيث دمها النافر كحليب الضوء أو بلاده البعيدة التي يناجيها
حبك مشكاتي وأغنيتي التي أبدد فيها ضجري في منفاي الفادح
حبك تعويذتي التي أحتمي بها من خيبات الحروب ووحوش العالم
هنا يمكن لقارىء سعد جاسم ان يلخص إشتغالاته في محورين هما المرأة والوطن حيث يسبغ على الأولى صفات الثانية أو العكس حيث يكون الجسد منتظرا في الحالتين للمطر الذي ينتشي بهطوله في شوق محموم طيلة المجموعة حيث تبدو هذه القصائدأشبه بخزان هائل يمتلىء بالشوق والأحزان والإنكسارات التي عاشها الشاعر الغريب عن الوطن وعن الأنثى البعيدة حيث يحاول ان يبدو أكثر جرأة وصراحة في مجال القصيدة ربما ليمنح كلماته صورة اخرى مختلفة عما يكتبه غيره وأن تكون عبارته متوهجة بالحياة
هل نستطيع أن نحكم على قصائد سعد جاسم أو نمنحها صفة القصيدة الإيروسية وهذا ما يريده الشاعر فقد منح أحد نصوصه هذا الإسم لكن ما يكتبه سعد جاسم يختلف عما يكتبه الشعراء الإيروتيكيين وعواصفهم الجسدية الهائلة
أما هنا فهاجس القصائد هو الحب الجامح والمكتنز والمعافى حيث تبدو الحبيبة نافرة وما اليه من الصفات التي ينسجها الشاعر والعاشق والمكتشف
في نصه (إمرأة عاطلة )ورغم العنوان الباهت فقد كفت المرأة عن الحب وحفرت بابرة حماقاتها برزخا بين روحين
كانا مثل نهرين يفيضان بعسل اللذة وماء الكينونة
ويصف نفسه في هذا النص المضيء رغم إنطفاء العنوان بالعاشق الفانتازي أما المرأة التي تعطلت عن الحب فهي مجرد واد أسود رمت فيه كل شيء
(أما في مولع بغموضك )فيجعلها وحدها لا شريك لها ولأنه مولع بها فهو يكتبها في نصوص تقاسمه هي كتابتها هذه المرأة التي تكون عاشقة حينا وبلاد حينا آخر وهي في الحالتين متوهجة وغامضة
روحها كوكب قصي وبه الآخرون حائرون
إذن الشاعر لا يتخذ من الجسد صنما يصب عليه جام شهواته المحمومة كما يفعل الإيروتيكيين في طقوسهم الشهوانية وإنما يجاطب الروح والجسد معا تلك الأنثى التي يكون صوتها كرامافون فهي فاختة النخيل على حد قوله
في أغنية إيروتيكية يصف أنثاه بأنها شهوانية تسيطر عليها الشهوة حتى تستعبدها
أما في (فرس مشبوبة بلذة المستحيل وهو نص آخر حاول فيه الشاعر أن ينحو منحى الإيروتيكيين فأتت كلماته مشبوبة حارة متدفقة لكن لا توجد تلك الشهوة الصارخة والمثيرة فهناك مسحة خيالية شفافة تطغي على نص سعد جاسم الذي عرفته منذ أكثر من عشرين عاما
يقول في هذا النص
بمائي أنا
مائي النافر من صلبي الفراتي
سأعيد إبتكارك
فرسا مشبوبة باللهب
والخصوبة ولذة الصهيل
وتستمر اللغة الراغبة في أعلان صرخة الحب تتدفق الكلمات بتلك الروح المحلقة والمحترقة فهو في نص فرس الفرات يخاطبها
فرس الفردوس أنت
تشعلين البيت بالخمر وجمر الصبوات
بانفاسك يتهادى العطر نهرا
في مرايا الرغبات
يمتلىء قاموس هذا الشاعر بالنرجس والبنفسج والحبق هو العاشق الموغل في أقاصي من يحب
قد يتحول هذا البوح الى بكاء لفقد الحبيب وغيابه رغم عدم إعترافه بالمسافات والأزمنة فكيف تقصي تلك الرؤى وتفيض على جمرة الحب التي تحرق أكفنا لحظة الوداع فتتحول الحبيبة الى نص يقرأه الشاعر فيصعد صهيل الحب في دمه لأن نصوصها لها مزاج البحر كما يقول هو من حيث هدوءه أو صخبه أو ما يصادفه فيه من كنوز
تبقى الأنثى في أرميك كبذرة وأهطل عليك نافرة عاصفة شاسعة وطيبة كأمها الأرض وهو لهذا ولغيره لا يعرف سوى أن يرميها كبذرة ويهطل عليها كما يفعل المطر مع هذه الأرض التي تحمل صفات الأنثى وتشتعل مثلها بالشهوات