شاعرة

رسمية محيبس
2013 / 1 / 24

6.
شاعرة
كنت صغيرة حين سمعني أبي أقرأ الشعر
خجلت في بداية الأمر
وتعلمت أن أقرأ بصوت منخفض
كنت بالغة حين إكتشفت أمي إني أقرأ شعرا
وانا أطيل النظر نحو المرآة
والآن يخيل لي إن ظلال الشجرة في الحديقة تصغي إليّ
وحبات الندى المتساقط عبر الزجاج
تحاورني وتفهمني
تعلمت إختيار جمهوري الخاص
... هذا الظلام الذي يعانق غرفتي
حين ينصرف الآخرون
أو ربما طائر يخطف مبتعدا في الظلام
وقد تجيد النجوم قراءة القصيدة
لكن لم تكن لي مساحات ساشعة
أتمشى فيها وحدي ولا جياد
ولا أراجيح أمارس عليها غواية الذهاب والأياب
لم تكن حديقة أمي فاخرة
لكن هناك نهر يلمس شعري كلما إنحنيت لأكتب
نهر ولد قبلي وسيمكث بعد حقبا أخرى
إذا لم تعصف به الأحداث كما عصفت بي
أنا إبنته الحالمة
لم يكن لي مشجعين يسبحون بحمدي كالآخريات
ولا مهرجانات أتألق فوق مسارحها
ويغمرني مطر التصفيق
سوى رمل الشاطىء القريب ورذاذه البارد
لم أسمع من يهتف بإسمي أو يتغنج أو يتثنى
وهو يهتف ............................
لا أمتلك صحفا فقط حمائم زاجلة
أحملها رسائلا الى صناديق بريد لم يكتشفها أحد بعد
وتعود بماء غريب يقطر منها
لم أصدر منشورات وليس لي رؤساء تحرير
سوى هذه الأشجار العملاقة
وكلاب تنبح قرب سريري
لم أتجول في المدن الغريبة وأكتفي بهذه الحقول الجرداء
ونسيمها المختلط بأنفاس الزهر البري
لم أقرأ الا للمتنبي
وأحيانا أتعثر بقصائد مهملة لشعراء مجهولين
أدمنوا مثلي إحتلال الربى العالية ونصب راياتهم هناك
لتعصف بها هذه الرياح التي ليس لها قلب