-جبران خليل جبران - شاعر الخيال والعاطفة

زكرياء لهلالي
2013 / 1 / 14

ليس بالغريب أبدا , أن يخرج الى التاريخ شاعر متألق انفلث من أصابع التراث الشعري عبقري نابع كجبران خليل جبران , الذي سعى الى التحويم في سماء الشعر والغوص في بحار الطبيعة والتلاطم مع أمواجها , والتمانح مع معطيات الواقع الصارخ , وصعقة الجنين المولود , الشعر الغنائي الدافئ , وانه من الترف والابتدال أن نمر على هذا العلم الرقراق الذي استقر فوق سارية الضياء , سارية التجديد الرافعة لسلاح التغيير الراغبة في صنع أدوات جديدة أكثر تعبيرا , أكثر تكيفا مع معطيات المجتمع الحربائي المتغيرعبر استعمال معاول السؤال وغرس بدور التجديد.
يعد جبران خليل جبران ممن دعوا الى التجديد وتعد مقالته المعنونة ب" لكم لغتكم ولي لغتي " من بين الدعوات الصريحة والواضحة التي دافع بها "جبران" عن رؤيته للموروث القديم يقول "لكم لغتكم ولي لغتي لكم منها القواميس والمعجمات , ولي منها ما غربلته الأدن و حفظته الذاكرة من كلام مألوف مأنوس تتداوله ألسنة الناس في أفراحهم وأحزانهم (...)( 1), فهنا تظهر حيوية الشاعر في تجديد البناء القصائدي للشعر العربي والانفلاث من ربقة القديم ووالتسلق في سلاليم التطور والتجديد لا تحده في ذلك الحدود الجغرافية والكلمات التي سنها شيوخ العربية القدماء ولكن يذوذ و يبحث عن شئ للانتماء دون التعصب للوعاء المضوي أو الثأثر بالضجيج الذي وقع بظهور هذه التيارات التجديدية .
وقد طال هذا التجديد رغبة" جبران " الى التخلص من النموذج الخليلي وما ينضوي تحت لواءه من قافية وروي وبحور... راغبا في التحليق في سماء الخيال والعاطفة نازلا الى بلد ثورة الذات وفيضانها باحساسات الحب وانجدابات الطبيعة اللامتناهية فكان له ذلك وساير ما رسمته الرومانسية الغربية التي كانت الشرارة التي دفعت شعراء الرومانسية العرب , من أمثال بودليرالدي يقول في سياق حديثه عن الشعر :
الحماقة والضلال والخطيئة والشح
ثثغلغل أذهاننا وتشغل أذهاننا ( أزهار الشر )
والشعر كما يقول ميخائيل نعيمة في الغربال " الشعر هو الحياة باكية وضاحكة وناطقة وصامتة ومولولة ومهللة وشاكية ومسبحة ومقبلة ومدبرة(...).
كما تخلض بكل تلقائية وعفوية من الأغراض الشعرية القديمة المثمثلة في المديح والهجاء والرثاء (..) التي اعتبرها من ضروب الزيادة في الشعر , علاوة على ذلك ما غاصت فيه أقلام الشعراء في علوم البلاغة " البيان " و " البديع" , حاملا قلما جديدا يعبر فيه عن عقل غارق وعاطفة شفافة وترنيمة الجداول (...)
(....)يتبع