الخائفون من 25 يناير 2

محمد طلعت
2013 / 1 / 13

ذات يوم ستخلعون الإخوان أيها المدافعون عنهم، حينها ستبصقون عليهم وتتحولون عنهم وتهتفون لغيرهم، فما أقذر دفاعكم، لكنه من حقكم، ومن حقنا أن نمسح أحذيتنا طول الوقت.!

نعم، من حقنا أن لا نصدق، وأن لا نصفق، وأن لا نصير ضمن مسير القطيع، فلولا مخالفة الرسول الكريم لمسيرة القطيع ما كان هناك إسلام ولا دين ولا شخصية عظيمة مثل رسولنا الكريم.!

تلمسوا الحق فى صوت يتيم الرأى ولا يغرنكم أكثرية الهتاف بالرأى الأحادي الذى لا يرى عواره. واعلموا دائما أن صاحب الحق وحيد ويتيم ورأيه منبوذ وسط طوفان التابعين، ولولا الأقلية التى أمنت بذات الرأى اليتيم باختراع سفينة خشبية ما كان للبشرية وجود الآن.!

وبداية حتى لا يسئ أحد إلينا فى طرحنا حول ما ثار من جدال ترحيبى أو استهجاني حول كلمة الشيخ العريفي. وهو حالة تبرهن على صدق ما نطرحه إن مزمار الحي لا يطرب، بل دائما تظهر الأغلبية وتنقاد وراء الغريب المادح كما المادحين الغرباء يلفون القرى بالدفوف ويحصلون على النفحات بصوت قبيح لا ميزة فيه سوى أنه شكل جديد قد اجتذب أو كسر خمول الكسالى فانتبهوا لمظهره وشكله المختلف وبلهجته الغريبة عنهم عما يلبسون ويتحدثون. فتنطعوا وفتحوا أشداقهم مانحين لهذا الطبال الزمار بعض كرمهم من آيات الثناء. أعتقد هذه هى تفسير حالة الهيجان العامة لرفع سيارة العريفى من العامة بعد إلقاء وصلة الطبل والزمر الذى قالها وسط الكسالى.

كسالى؟! والكسل صفة إنسانية لا عيب فيه، وهنا أسجل التزامى بقواعد الآداب العامة بأنى لا أصف قوما
إلا بما فيهم. نعم العامة والبسطاء والمنافقون والمتحولون الإخوانيون الجدد لدى المصريين كسالى وثقافتهم فى أغلبها ثقافة المتبع الذى فور ما يلمح تصفيق كبيرهم بأى حفل أو مرقص فيهرولون تصفيقا بل يدمون أيدهم نفاقا، وهم ربما غير فاهمين أي شيء مما يقال سوى أن الكبير قد صفق..!

حالة الهوس والإتباع والانقياد الأعمى لأي هرتلة دينية يقولها شيخ ما هى بمثابة المقدس وهى صحيح الدين لديهم غير قابلة للنقاش أو الاعتراض. وهنا تكمن حالة التغيب والانفصام التى يعيشها للأسف بعض المصريين من أصحاب الذوات منفوخة التبجح وقلة الحياء، فضلا عن كتلة شعبية أخرى تعانى من حالة التشتت والحيرة و بين بين. تردد ما تسمعه دون وعى، وحين تواجها بالقراءة، لا يقرؤون بل يكتفون أيضا بالثقافة السمعية، وهذه الكتلة تكمن خطورتها فى صوتها الذى يحبط أصحاب الفكر.

لكن أقول وأكرر مقولتى فى صدر المقال مع تعديل يتناسب مع هؤلاء: ذات يوم ستعرفون سياسة الإخوان أيها المدافعون عنهم، حينها ستبصقون على الأرض وتمسحون أحذيتكم وتكملون الطريق مع بهلول جديد.!

شئنا أم أبينا هذه آفة الأغلبية من شعوبنا، لكن الميزة الوحيدة فيهم هى(مات الملك عاش الملك).!

فلا عجب إن قلت أننا نرجع مائة عام للخلف، وكأن الربيع المزعوم أوقعنا فى سنة 1900م وفيما قبلها، فى بدايات القرن الفائت... عندما قاد الكتاب والمفكرين من الشوام ومصر وتونس الحركة التنويرية وكان الصراع على أشده مع القوى الرجعية التى أيضا كفرت المفكرين ولم تترك حتى شيوخ الأزهر وعلماء الدين. !

ويبدو بالفعل أننا رجعنا للماضى، ونبدأ من أول السطر فى المناداة بحرية الوطن وبحرية المرأة وحقنا فى العمل وفى الإبداع والفكر..

25 يناير...
كيف تصنع مستقبلك مع مستقبل مصر إيمانا بذاتك وبوطنك لا نفاقا ولا ترديد شعار ورفع إشارات لا تمت لوطنك بأية صلة.

أنت وأنا ونحن مسئولون عن صناعة مستقبلنا. معا ندعو إلى الثورة على كل القيم الخاطئة التى أوصلتنا إلى هذه النقطة، فالشعوب العربية وحكامها الجدد تحتاج إلى ثورة أخرى تفاديا للحمام الزاجل.! وقد حان الوقت أن يقوم المخرج بإنهاء دور فريد شوقى من فيلم وا إسلاما بفقع عينه ورميه من فوق جبل المقطم..!

وإذا انتبهت النخبة وعاصرو الليمون فضلا عن النخبة التى ظهرت عليها أعراض الحماس الثوري المفاجئ وراجعت موقفها جيدا، ربما تقدر أن تشكل حائط الصد ضد هذا التقسيم ( الديني والطائفي والترابي) إن عادت إلى صوابها ووضعت الوطن أمام عينيها.

إيمانى أكيد بأنه من السهولة أن تجذب وتبهر وتسيطر وتستقطب الشعوب بحديثك عن الديمقراطية وتقودهم بها، لتركب على أكتافهم لكن من الصعوبة أن تغرسها أسلوب حياة فى عقولهم، والأصعب إن تفرضها على من وضعته على سدنة الحكم بتشتت الناس والركوب على أكتافهم.!

إن الراكبين المنتفعين (الهايصين مع الهيصة) بعد ما يتم لهم ما أرادوه من إسكاتنا سوف يشتهرون ويغتنون، وفى النهاية سوف يرحلون إلى مزبلة التاريخ، وما يبقى إلا سيرة الدم والجثث والقبور والحزن فى قلوب الناس (الغلابا) بأن كان لهم هنا وطن.!

نحن نفعل ببلادنا وبأنفسنا دون أن نشعر كما فعل الأجداد مع فلسطين، وحين فشل الآباء فى استعادة فلسطين قرر الأبناء أن تكون كل الأوطان مثل فلسطين مشردة.!

دعونا نثور ثورة لا ركوب فيها على أكتاف الناس بل نغرس الحرية أسلوب حياة فى العقول.

أنا أحب وطنى مصر، وكفى.!

وأختم قولى هذا بقول نزار القباني
" لا تسكروا بالنصر
إذا قتلتم خالدا فسوف يأتى عمرو
وإن سحقتم ورده
فسوف يبقى العطر
لأن موسى قطعت يداه
ولم يعد يتقن فن السحر
لأن موسى كسرت عصاه
ولم يعد بوسعه شق مياه البحر
لأنكم لستم أمريكا
ولسنا كالهنود الحمر
فسوف تهلكون عن آخركم
فوق صحارى مصر "