حول مقال فخري كريم الافتتاحي ( حان الوقت للحل الشامل وليس لأنصاف الحلول ) ...

شاكر حمد خلف
2012 / 12 / 19

حول مقال فخري كريم الافتتاحي
( حان الوقت للحل الشامل وليس لأنصاف الحلول ) ...

صحيفة ( المدى ) – السبت – 15 | ك1 | 2012
يبدأ الكاتب بمراوغة ، باتت إستهلاكية لكثرة الاستعمال ، من قبل كتّاب يدافعون عن قضية بطريقة أحادية والتي تفسر الواقع والتأريخ من زاوية واحدة ، ولمصلحة الولاء للخاص و إنتقاء الاجزاء من الظواهر الفوقية والاستناد عليها والمحاججة بها .. والذين سماهم علي الوردي وعّاظ السلاطين .
يقول فخري كريم ، مبتدأ بالثناء على مبادرة الرئيس طالباني في – تهدئة – الازمة وسعيه لجمع الفرقاء .. ولكن الكاتب يتناسى أن مقالاته على العموم ، ومنها هذه الافتتاحية ، تسير مع رياح التصعيد الى الحد الذي يثير شكوك قرّاء الصحيفة وتساؤلاتهم حول ... من المتكلم وبصوت من يتكلم ؟ . ينسى الكاتب انه يذهب بعيدا في إثارة العواطف القومية – العربية هذه المرة – والقبلية والطائفية وحتى البعثية لدى العرب السنة في نينوى والمهددين اصلا بفقدان مناطق واسعة من محافظتهم ، ومصدر التهديد يأتي من الاقليم تحت تسمية جديدة ( المناطق المستقطعة ؟ ) والتي يستخدمها الكاتب في هذا المقال.
يقول ( في هذه المرة أيضا يرى الناس في التحرك الاخير للرئيس ما يخفف من قلقهم رغم شكوكهم حول ما يبديه رئيس مجلس الوزراء ، لكثرة وعوده وإتفاقاته وتنصله منها بسرعة ..) ( إن التركيز ظل يحتل المساحة الاوسع من الازمة بين إقليم كردستان والقائد العام للقوا ت المسلحة وما اصبح يعرف بأزمة قوات دجلة ..... وما تنطوي عليه من مخاطر إشتعال الفتيل لقتال مدمر.) والكاتب واضح المقصد في مراوغته في حصر الازمة بين إقليم كردستان وبين القائد العام للقوات المسلحة وان الازمة حول ما يعرف بقوات دجلة . لا اتصور أن كاتبا مخضرما وسياسيا ومهنيا في الصحافة التقدمية كالسيد فخري كريم ، لا يرى ولايدرك ما يجري على الارض .. ولا يعلم الاسباب الحقيقية أو الجوهرية – كما يسميها - ؟ وهو المتابع اليومي لتطورات هذه الازمة ؟ وهي خطيرة جدا على الجميع وهو يعترف بهذه الحقيقة ولكنه يتغاضى عن ذكر الحقيقة كاملة .. والازمة بين العراق بكل مكوناته وبين الاقليم ! وإذا توخينا إالتركيز وإختصار المكونات في أفراد – القيادات – فنقول أنها بين المالكي والبرزاني وهذا غير ممكن على الاطلاق لان التجاوزات على الارض – من طرف الاقليم ! – لايمكن أن تكون نوازع شخصية وإنفعالات سايكولوجية .. لانها جيوش تتحرك وتناور وتستعرض وبالمقابل فإن قوات دجلة لايمكن تصويرها على أنها تابعة لشخص القائد العام للقوات المسلحة – والسيد فخري كريم يريد إيهام قرّاء المدى والرأي العام بهذه المغالطات ! – لان تشكيل هذه القوات كان بمثابة رد الفعل – الدفاعي – للاخطار المحتملة بل المؤكدة إذا حملنا تصريحات رئيس الاقليم ومراسيمه – الجمهورية ! – على محمل الجد !
في الازمة طرفان مختلفان هما المركز والاقليم والاختلاف منطقي وحتمي ومهما نجحت النوايا الحسنة في التهدئة فإن هذا النجاح سيكون مؤقتا ويشبه الهدوء قبل العاصفة ، وغالبا ما يوظف للاستعداد والتحضير والمناورة ، عليه ينبغي التوقف ازاء الاسباب الحقيقة وقراءة التطورات ومفاجآتها بموضوعية وبعيدا عن الانحياز والولاء المسبق لطرف على حساب الآخر 0
اللافت في تعابير الكاتب تغيّر اللهجة والتسميات فالمناطق المختلطة في تركيبتها السكانية يسميها ( المستقطعة ) إنسجاما مع الصيغة الجديدة التي أطلقها رئيس الاقليم وأعقبها بمرسوم وتسمية جديدة ( المناطق الكردية خارج اقليم كردستان ) في آخر لمسة فنية من لمسات الاستعداد للحرب والتجاوز الفظ على العراق وشعبه 0 فكيف تكون التهدئة !! وبعد هذه التجاوزات السريعة نشر فخري كريم ماسماها وثائق ومستمسكات ومعها الافتتاحية موضوع قراءتنا هذه 0في عدد السبت 15 | 12 | 2012 وفي المساء أصدر رئيس الاقليم أمره بوقف التصعيد – الاعلامي - !
ينهض صاحب ( المدى ) بالمهمة الوعظية لخلط الاوراق اولا وتضبيب الرؤية وطمس الحقائق ثانيا وثمة هدف باطني ثالث غير معلن ولكن يدركه أي قارئ متابع لاحداث العراق السياسية الحالية الا وهو التوقيت ! إثارة الازمة مع التحظير لانتخابات مجالس المحافظات وتدخل في هذا الباب كافة المواعظ والكشوفات عن الفساد وسوء الخدمات ولا ينسى الواعظ الكهرباء وشريحة المتقاعدين ومعاناة الارامل ! والغريب أن موقف نواب التحالف الكردستاني في مجلس النواب كان هزيلا في التصويت على قرار المحكمة الاتحادية و ضد إرادة الناخبين 0
هذه المرة تكون مهمة الواعظ ، حاجب السلطان ، إثارة عرب الموصل ... لماذا؟ لان هؤلاء معرضون للتهجير في حال إلحاق مناطقهم – مدن واقضية ونواحي وقرى – بالاقليم ومن المؤكد أنهم يرفضون هذا المصير وسيوحدون مواقفهم مع الحكومة الاتحادية 0 علما أن عشائر محافظات أخرى أبدت إستعدادتها للدفاع والوقوف مع الحكومة الاتحادية 0
ويمضي كاتب الافتتاحية في الضرب على وتر الطائفية .. وبإسلوب فاق في رخصه أحط الفضائيات الطائفية خاصة وهو يتبجح بأن عدد الجريدة – افتتاحية الاربعاء - 12| ك1| 2012- نفد في الموصل وإن اهالي الموصل يطالبون بالمقاضاة ... وان مسؤلا محليا ( فضل عدم ذكر اسمه ؟ )( شكك بوجود أية ردة فعل من مجلس المحافظة ولا حتى من الكتل والاحزاب السياسية ) والسبب كما يزعم ان معظمها منخرط في الاستعدادات للانتخابات القادمة لمجالس المحافظات...) وهنا مربط الفرس كما تقول العرب !
إن الوعي السياسي في نينوى لايختلف عنه في مناطق العراق الاخرى ذات الطبيعة السكانية المختلطة ومن إيجابيات هذا الوعي إدراك قواها السياسية – أحزاب ومنظمات مجتمع مدني وعشائر – للاخطار الرئيسية والمباشرة التي تهدد وجودهم على الارض وتعرّض مدنهم وقراهم ومزارعهم لمصائر مجهولة 0 وهو الخطر الآتي من قوات البيشمركة وليس من القوات الاتحادية . ولابد من سائل يسألك : كيف يثقون بك وانت تسمي مدنهم وقراهم ب ( المناطق المستقطعة ) ؟
بعد ما يعترف بأن إفتتاحياته و( هوساته ) لم تجد من ( يردح ) معه في الموصل لجأ الى إشراك أعوان جدد كالقائمة العراقية والتوقيت غير مناسب ايضا وحال القائمة اليوم غير حالها بالامس .. ! عليه عاد الى أصل المشكلة والحل الجوهري وهو المطلوب الآن ولكن بإلتفاف مقصود وهروب عن مواجهة الحقائق ... ( إذا كان مطلوبا محاصرة كل مايبقي على إحتمال إشتعا ل الفتيل ، فإن من الضروري ان يتحول ذلك الى معالجة جوهر الازمة ومبناها وتصفية جذورها ... ) هذا هو الحل الصائب ! 00ولكن الجوهر بنظره بما يسمى قوات دجلة .. إبعاد هذه القوات أو حلها ! وإبقاء قوات البيشمركة على حالها ...
الحديث عن حلول شاملة وجذرية يستدعي جلوس الجميع الى مائدة الحوار وتعريف الازمة وتسمية الاشياء بأسمائها ومن ذلك العلاقة مع الاقليم فإن كانت فدرالية فينبغي ان يكون ذلك دستوريا ومثلما هي الفدراليات في دول العالم 00 ومن الحلول الجذرية إلغاء المحاصصة بكل أشكالها القومية والطائفية والحزبية . وان يجري التفاهم حول الثوابت – الجوهرية – فعلا وأولها أن العراق دولة إتحادية تعددية ولها مركز واحد يقوم على أسس دستورية قوية ، وقوات مسلحة تشرف على الارض العراقية بالكامل ، بما في ذلك إقليم كردستان .. مع ضمان تطبيق النظام الديمقراطي على كل جزء من العراق 0

شاكر حمد
فنان تشكيلي وكاتب
البصرة – 18 | 12 | 2012