غوغاء التيار المتأسلم فى غزوة الدستور

محمد طلعت
2012 / 12 / 16

عندما يتعلم السفهاء، وعندما يتعلم أولاد السفلة، ستكون النتيجة من نوعية الهمج والرعاع الذين وقفوا أمس فى الاسكندرية أمام مسجد القائد إبراهيم ملوحين بالأسلحة البيضاء بزى غريب على المجتمع المصري وبوجوه غابرة كاحلة لا نجد فيها ما يعبر عن الملامح المصرية على الإطلاق. إنهم غوغاء يجرون البلاد إلى فوضي دينية وأخلاقية، وتقسيم بشع فى خصومة شرسة فى البيت المصري الواحد.

عندما يحصل عديمو الرقي الإنساني على درجات التفوق فى "الحفظ" بلا فهم، ليترقي ويتعين بالجامعة أو بالأزهر، وما أكثرهم، فستكون النتيجة من نوعية الدكتور عبد الله بدر.. والدكتور مرسي رئيس الجمهورية.!

وعند تحليل خطاب الاثنين تحديدا- بدر ومرسي-، بشكل علمى ونقدي على المستوي السياسي أو على مستوي الدعوة الإسلامية. نجدهما من كبار الغوغائين حيث يرددون ما قيل لهم فى كتب الحقد وآراء الغل واستخدام الإسلام سلاحا للقتل وللكذب والنفاق والسب واللعن ورمي التهم بلا دليل منطقي ولا سند علمي.
هؤلاء جميعا غوغاء.!

وما أكثرهم فى حياتنا التى طفحت غوغائية عقليه وبشرية لا قبيل لنا بها من قبل حتى فى أشد الفترات الظلامية التى مرت بها مصر خلال ستين سنة الماضية.
الغوغاء فى اللغة: هو الجراد حين يخفُّ للطيران ويفقد جناحيه، ويطلق على الكثير المختلط من الناس، وعلى السفلة من الناس، والمتسرعين إلى الشَّر، والعامة تستعمل الغوغاء للجلبة واللغط.!

وقيل أيضا فى الغوغائي إنه إنسان متجرد من الثوابت، يتحرك في اتجاه المجهول بقوة شريرة، يغذيها نفس ثائرة على ذاتها وعلى من حولها، بعاطفة غبية، وجهل مركب، فتسارع إلى أسباب الفتنة والفساد والشر، حازم أبو إسماعيل وأتباعه نموذجا!

وقد ذكر عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه بعض أوصافهم، فقال: "إنهم يغلبون على قربك حين تقوم في الناس"، فهؤلاء إذا كانوا في مجمع من الناس أو مجلس، لم يعرفوا للكبير حقه، ولا للعالم فضله، بل يتقدمون في المجلس، ويتخطون رقاب الأفاضل، فيغلبون غيرهم في القرب من المتكلم الإمام أو العالم، حتى إذا ما سمعوا كلامه سارعوا في نشره بين الناس، على غير وجهه ومراد صاحبه، زاعمين أنهم على علم كامل به، وبما يتعلق به، وبأبعاده!

العبارة السابقة فى حديث بن عوف رضى الله عنه توضح حالة الغوغاء المتأسلمين وما يفعلوه مع الناس ومع الشعب المصري حين يغيرون ويحرفون معانى الكلام ويظهرون على أنهم هم فقط الذين يحتكرون فهم الحقيقة، والمشاهد لكم التعليقات من أتباع الأخوان فى البرامج التلفزيونية أو فى الصحف أو فى المواقع الاليكترونية سواء الفيس بوك أو توتير. تجدهم هكذا بلا استثناء فحين يرفض أكثر من 80 % من قضاة مصر ورجال القانون فى مصر الدستور تجد الغوغاء من أتباع الإخوان والإخوان أنفسهم يحرفون الحقيقة ويلبسونها زى نعم لتزف على العرس الديمقراطى فى حفل تمرير الدستور.!

إن أتباع الإخوان ومحاولتهم فى تمرير الدستور الذى بالأساس هم لا يفهمونه ولا يفهمون بنوده ومعانيه غير إن قيل لهم هذا الدستور هو الشريعة وهو التقرب من الله وهو وسيلتكم لدخول الجنة. ومن أجل هذا نجدهم يدافعون عنه باستماتة وشراسة، وكأنها حرب بين المسلمين وبين الكفار.! وهم بذلك يسيؤون الأدب، والفهم، والتصرف.

الغوغائيون. بالأمس ظهروا، رافعين أسلحتهم المسلمة فى وجه المسلمين..اعتمادا على رأي فقيهم الأسطوري سيد قطب فى كتابه السلام العالمى والإسلام، حين قال" وأن يردوا الشاردين عنها إليها حتى لو امتشقوا الحسام فى وجوه المسلمين الباغين"..! والذى حدث أمس ما هو إلا ترجمة فورية لما بين القوسين لتطبيق شريعة صنمهم سيد قطب.! الغريب فى الأمر إنهم لم يمتشقوا الحسام/ السيف أسلحتهم السوداء حين دكت إسرائيل غزة ولم يمتشقوا أسلحتهم حين أهين رسول الله، ولم يمتشقوا أسلحتهم على مبارك حين كان يزج بهم فى السجون ظلما.! وهذا ليس تناقضا فى شخصية الغوغائي بل هو الثبات باستخدام مبدأ التقية فحين يكون الذى أمامهم قويا فهم يتعاملون معه بالعطف واللين وعدم الخروج على شرعية الحاكم.! وحين يضعف الحاكم يتجرؤون عليه تماما كما الفأر والأسد.! هم الآن يعتقدون أن الشعب المصري أسدا مقيدا لذا هم يضربون ببطش وينفذون مخططات وأفكار سيد قطب.!
وهذا ما يوضحه فكر سيد قطب المتطرف النادي باستخدام القوى والعنف فى المجتمع حتى لو كان مسلما لإعلاء الإسلام من وجهة نظره اذ يقول"الناس هم الناس لابد أن يزغوا إذا لم يجدوا الرادع القوي الذين يحفظ الحدود ويحميها. فلابد أن تكون هنالك قوة يحسبون حسابها ولو لم تمتد إليهم يدها.. والهدي الأعزل مهمل والخير الضعيف منبوذ. فإعداد القوة واجب. واجب ليكون فى هذه الأرض سلطة عليا ترد الشاردين عن الحق إليه"، وما شاهدناه أمس ما هو إلا إعداد لهذه القوة الغاشمة.! وما أدراكم من القوة فى يد غشيمة يرى فى الآخر كافرا .!

ظاهرة الغوغائيين منتشرة عبر فترات التاريخ التى تتسم بالانحلال الأخلاقي وغياب الضمير الجمعى لإعلاء مصلحة الفرد أو الجماعة المنتمى إليها، ودائما يتم استخدام الدين ستار لمرضهم النفسى المختل.!

والسؤال الآن لماذا أساطين التيار المتأسلم لا يتحدث مع أهل العلم والفقه وأشراف الناس؟ ولعل خلافهم البغيض مع مفتى الديار المصرية الدكتور على جمعة، ومشكلتهم مع شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب خير دليل على ما سنوضحه فى السطور التالية:

إن التيار المتأسلم يزدهر وينتشر من خلال الوسيط الأمي الغارق فى الجاهلية الإسلامية أو الأمية الدينية، لأن – الوسيط- سهل جدا السيطرة عليه وتحريكه أى إنه متبع لا مبتدع، والوسيط هذا ما أصفه هنا بـ الغوغاء.

فمن الملاحظ على الإخوان وأتباعهم إنهم دائما يجرون الغوغاء فى الحديث العام وقضايا الأمة- الدستور-والقضايا المصيرية ويتركون هذه القضايا "أمام الجهلة والعوام وسفلة الناس، وصغار السنِّ، بل ويطلبون منهم المشاركة في التفكير والرأي والحكم! جاهلين ـ أو متجاهلين ـ خطورة ذلك".!، ومع ذلك لا يبالون بما يسببه عملهم الخبيث هذا إلى انشقاق الأمة المصرية بل يخرج حامل العدالة جناب المستشار أحمد مكي يقول البقاء للأقوي، مشيرا إلى قوة التيار المتأسلم والذى يمثله فى السلطة فخامة الرئيس مرسي.!
الرئاسة الإخوانية ربما يعجبها ما زرعته في مصر من الثمار الخبيثة – أساس منهجهم الخبيث- الذى أدى إلى الكثير من التشرذم والفتن والتكفير، وأدى أمس إلى الجرأة على الدماء والأموال والأعراض.

و"من تأمل التاريخ وجد أن معظم الفتن الكبيرة التي ابتليت بها الأمة إنما اشتد أمرها، وعظم شرها، عندما تناولها الغوغاء، عند ذلك عجز العلماء والفضلاء عن ردها، ودفع خطرها، وهل قُتل الخليفة الراشد عثمان بن عفان رضي الله عنه إلا بسبب ما أثاره الغوغاء"؟! وهكذا ستكون نهايتك يا فخامة الرئيس مرسي على يد الغوغاء من أتباعك حينما تختلفون حول توزيع السرقة.!

والأمر الأغرب – الذى يؤكد أن السحر "الغوغائيون" سوف ينقلبون على ساحرهم "الإخوان" إن الغوغائيين لا أمان لهم فهم يمشون مع من يتبع هواءهم والتاريخ يشهد على ذلك، لأن الغوغاء" كلما جاءهم رجل أجدل من رجل اتبعوه، وتركوا مقتضى العلم والإيمان والعقل" وهم بذلك مثل بني إسرائيل عندما جاءهم السامري بالعجل عبدوه، ونبي الله هارون عليه الصلاة والسلام بين ظهرانيهم، فما التفتوا إليه، ولا عرفوا له قدره، بل كما أخبر هو عن نفسه: {إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُوا يَقْتُلُونَنِي} الأعراف: 150. وبلا شك لا حد ينكر ضعف جناب الرئيس مرسي أمام جماعته وأمام شعبه.!

أزمة الإخوان الحقيقية هنا ليست تمرير الدستور وليست الشعب المصري بل أزمتهم الحقيقة هم الغوغاء. تلك الظاهرة التى طفحت على المجتمع المصري من أنفاق السجون ودهاليز عتمة العقول ومرض النفوس. الخارجين تحت تلبية شهوات التسلط وسفك الدماء تحت زعم إعلاء كلمة الله.!

ربما هم الآن – الإخوان والغوغاء- فى شهر العسل لما يقدمه الإخوان من تنازلات. لكن نقطة الضعف هنا بمثابة السم البطيء الذى سيدمر الجسد الإخوانى بأن الإخوان وتيارهم/ فكرهم الذى لا يلوي على عقيدة ثابتة راسخة ولا على منهج قويم؛ فدأبه أبدا تغيير الوجه، والتنازل عن عقيدته، والتلاعب بدينه، إرضاء للغوغاء، وكسبا لأصواتهم، وتجميعا لغثائيتهم- ولهذا قد ينجحون فى غزوهم الجديد- الدستور- المعروفة بغزوة الصناديق- لكن ماذا بعد؟

ترهل وضعف مرسي وإخوانه فى التنظيم الحركى المتأسلم باسم جماعة الإخوان.. حين لم يجد الإخوان شيئا يقدموه للغوغاء فسوق ينقلبون على بعضهم البعض وسوف تكون نهايتهم جميها بأيديهم.! ولعل نهاية حسن البنا على يد أحد أتباعه كما تردد، والشاهد تاريخى الأكثر توثيقا حين تمرد أعضاء جماعة الإخوان على حسن البنا وقاموا بتنفيذ الاغتيالات دون علمه وجاء تصريحه الصافع قائلا:"ليس إخوان وليسوا بمسلمين".

خطورة الغوغاء تكمن فى سرعتها وفى تأثيرها على أتباعها كما الساحر الذى يسحر الحضور وينفذون له ما يريد دون أن يشعروا بأنهم يرتكبون جريمة.نضرب بعض الأمثال على كبار الغوغائيين فى تأثيرهم على أتباعهم فى غزوة الدستور بما جري أمس فى الاسكندرية:

دعا الشيخ أحمد المحلاوي الشعب المصري للذهاب الي الاستفتاء مؤكدا أنه فريضة إسلامية وواجب ديني كالصلاة والصوم محذرا من المقاطعة. وطالب "المحلاوي " الشعب المصري بالذهاب الي الاستفتاء والتصويت بنعم مؤكدا أن الرافضين للاستفتاء يريدون أن تظل مصرفي دائرة المظاهرات والاعتصامات لأنهم ينفذون مخططا خارجيا لتخريب مصر وأضاف " الشعب زهق من المظاهرات والاعتصامات وهو يريد الآن مصلحته ".

القرضاوي، يؤكد أن " التصويت بـ«لا» يُفقد مصر 20 مليار دولار من قطر.! وكل ما قاله فى خطبة الجمعة أمس: إن "الإخوان مظلمون".! ويتساءل فى حسرة، لماذا يظلمهم الناس..؟! وأنا أؤيد نعم.! ولماذا لا أؤيد لا.. لأن لا فيها خسارة كبيرة لمصر ولبناء البلد.. وهناك 20 مليار من قطر تدخل مع نعم فى مصر.! إذ قلنا نعم سنبنى بلدنا.! وأدعو المصريين هنا فى قطر من كل قلبى أن لا يبخلوا بصوتهم ويقولوا نعم..!

الغوغاء هنا المنتشرة فى حديث الشيخين الذين استغلوا المنبر الإسلامى لترويج ما يثير العامة والغوغاء من أتباعهم لقول بـ"نعم" أما القائل بـ"لا" فما هم إلا خارجين عن الدين يسعون فى الأرض فسادا. مع أن قضية لا أو نعم ليس لها أي علاقة بالدين إنما هى قضية سياسية بحتة. وليس لى رد عليهما إلا إنهما كبار الغوغائيين فى العالم الإسلام بدرجة فقهاء.!

حصيلة ما تقدم من طرح فقهاء الإخوان وأتباعهم فى مسألة الدستور ما هى إلا "نصوص دينية مُحرضة، خطاب ديني مُلتبس مليء بالمغالطات والتحريفات، رجال دين غير مؤهلين للتعامل الإنساني السوي مع من حولهم"، عبد الله بدر وشيوخ قناة الحافظ نموذجا.!

ما لم يفعلوه بالإرهاب أمس سوف يفعلوه اليوم بالصناديق. ربما؟!!

لكن الأكيد وإن مر الدستور وإن مكث الإخوان وغوغائيهم على عرش البلاد سوف يدخل البلاد والعباد فى حالة شقاق ونزاع لن تنتهي، وسوف يقادون الناس إلى فرق وتجمعات كل منهم يكون فى نظر الآخر عدوا، وكل فريق سوف يقاتل من أجل ما يعتقد.

إن مسألة الدستور أبعد من قصة الاستقرار" وما يروج له الغوغاء من عاوزين البلد تمشى حالها". المسألة جد خطيرة ولها أبعاد ورواسب نفسية وسياسية معقدة من كان طيب بالأمس وحاصل على تعاطف أطياف الشعب كله. اليوم يقود الشعب إلى التهلكة السياسية والاقتصادية والاجتماعية من أجل رغبته فى البقاء منفردا فى الحكم (ولعل صور ما نشر أمس أمام مسجد القائد إبراهيم خير دليل على هذا). الجماعات المتأسلمة والغوغاء التى ظهرت أمس مدانة بكل المقاييس. الكل مدان والكل وقف ضد أخيه. هذا النمط سوف يتكرر أكثر مع سيطرة الإخوان( الإخوان كجماعة سياسية أثبتت فشلها وأفقدت توازنها وصدقها أمام الشعب)، وهم أدمنوا أكثر من مبارك فى حالة الهوس بالاستحواذ على السلطة بل هم ألعن من مبارك لأنهم يرفعون حد الدين والقرآن فوق الرماح، فالتاريخ يكرر نفسه حين يتدخل الدين والقرآن فى الصراع السياسي( الإمام على ومعاوية نموذجا).

إن الخاسر الأكبر فى هذه المعركة هو الفكر الدينى المتسامح ( مقتل الإمام على نموذجا) مقابل النصرة لمن يجيدون توظيف السياسة فى الدين ويمتلكون الغوغائية ومن لديهم شيوخ مثل الشيخ القرضاوى والمحلاوي وغيرهما الكثير.

إن الرابح فى هذه المعركة ليس لأنه أكثر إيمانا وإسلاما إنما الأكثر تطرفا وتأويلا لاستخدام الدين لما يتماشي مع أهوائه ومصلحته، والمنتصر فى هذه المعركة هو الأكثر نفاقا وتلاعبا بآيات القرآن لغرض دنيوى وسلطوي. تلك هى المشكلة وأزمة اليوم وأزمة الأجيال القادمة إن كانت (نعم) هى المنتصرة.!

هل تمر غزوة الدستور هذه بسلام (مع الدلائل التى لا تبشر بالسلام)؟ والسلام الوحيد هو أن يتخلى الإخوان عن استخدام التميز العنصري الذي يمارسونه على الآخرين، وأن يكف أتباعهم عن الترديد السخيف كالعميان فى ترديد ما يبثه الإخوان لهم. إن يكف أتباعهم المنتشرون فى كل مكان من السخف والسخرية وتسفيه آراء الأخرين. كفوا وافهموا أن القضية قضية سياسية.

افهموا أيها الغوغائيون أن الكل يريد الخير والعمار لمصر.. لسنا طرفا فى حب أو كره الإخوان بل نحن طرف أساسى فى صناعة مصر الحرة المتقدمة.!