رأي في الخطاب الكردي

شاكر حمد خلف
2012 / 12 / 12

من يتابع متواليات الازمة بين بغداد وأربيل يقف على مسارين متوازيين 0 الاول هو حقيقة التطورات على ارض الواقع 0 والثاني التصعيدات الكلامية والكتابات 0وتهمنا مقالات الكتّاب التقدميين على صفحات موقع ( الحوار المتمدن ) 0 ولابد من رصدها ومقاربتها مع الحقائق الموضوعية ، و يمكن ملاحظة ما تسطره الاقلام الكردية او الموالية للطرف الكردي من الازمة بإعفاء اربيل من اية مسؤلية واعتبار الازمة بدأت يوم تشكيل قوات دجلة حصرا 00 وحين اقرأ لكاتب من كتّاب هذا الموقع اميل الى معرفة شخصياتهم عن قرب فأرى ان الذين يكتبون من داخل كردستان ينحازون ( لاهل المضيف ) بقوة ويعزفون على وتر الحرب والوتر الآخر المستهلك ( الشعب المظلوم ) و( النموذجي ) و( التجربة الديمقراطية النموذجية ) في مقابل النعوت والاوصاف التسلطية على المركز 0يستعرض احد الكتّاب الخدمات والفساد والفقر الذي بلغ 56 بالمائة في عموم العراق مقابل 10 بالمائة في كردستان – حسب لجنة الاقتصاد النيابية – وغير هذا يتحدث عن الكهرباء 24 ساعة متناسيا متغابيا عت الفوارق المناخية بين الاقليم والبصرة في ايام الصيف على اقل تقدير ورأي آخر لكاتبة متواصلة في الحوار المتمدن حول تحشيد قوات دجلة وتهديد ( الشعب النموذجي المسالم ) ! وتنطوي هذه الطروحات على تعبئة شوفينية ومضمون إستعلائي على من يعيش خارج الاقليم ( النموذجي )
الحقيقة التي لاجدال حولها اننا إزاء دولة كردية مستقلة بشكل غير رسمي ، 0 دولة مؤسسات ( نموذج ديمقراطي ) - بالمقارنة مع واقع حال بقية انحاء العراق الاخرى في االعقدين الاخيرين ، كما سنقرأ لاغلب الكتاب المهتمين بهذه القضية -0 نعم هكذا تطرح الآن صورة الاقليم ، وبغض النظر عن الاسس الدستورية النهائية لهذا الواقع 0 حكومة ووزارات 00و( علمٌ ودستورٌ ومجلس امة )00وعلاقات خارجية وعقود تجارية اهما عقود النفط بإمتيازات تفضيلية لمصالح الشركات وبتجاوز وزارة النفط ، ورغم انف المركز ! وواردات كمركية لما يقارب 25 منفذا بريا وجويا لم تسلم اموالها للحكومة الاتحادية منذ 2003 – حسب ما ذكره القاضي وائل عبد اللطيف في برنامج فضاء الحرية الذي تبثه قناة الفيحاء الفضائية يوم 8 – 12 – 2012 - والدلائل الواقعية تؤكد هذا الاتجاه 00 دولة منفصلة واقعبا ! ولكن إنفصالها مؤجل 00 لماذا التأجيل ؟ سنعرض في السطور التالية رؤيتنا لهذا الوضع الذي يتأجج فيه الخلاف بين الحين والآخر 00
حالة رئيس الاقليم وتصريحاته وزياراته وتصريحات وكتابات المقربين منه تؤكد مساعيه في الانفصال من قبيل ( القرار الكردي في الوقت المناسب ) 0 فضلا عن التلويح بالقوة حتى ان هذه التهديدات اصبحت لاتشغل احدا كالزوبعة في فنجان 0 وكشفت حالة الاضطراب في الموقف الكردي الرسمي ! في الهلع من تحريك ما يسمى قوات دجلة 0الانفصال حق مشروع للشعب الكردي ، وهو الذي يقرر ذلك ومتى يراه مناسبا والشعب العراقي سيبارك قرار الشعب الكردي بكل مكوناته وشرائحه السياسية والمدنية والتقدمية منها بشكل اخصّ 0 00 ولكن يجب ان يتم ذلك بطريقة سلمية 00 إن لم نقل حضارية !
قبل شهور قرأت ما كتبه الاستاذ محمد عبد الجبار الشبوط في جريدة الصباح العراقية رؤيته لولادة دولة كردستان – القائمة حاليا بشكل غير رسمي ، سواء على ارض الواقع ام في الكتابات والتصريحات الفضائية بلا إنقطاع ام في الخروقات والتجاوزات على الدستور ! 0 – ويختصر الكاتب مسار هذا الاتجاه بالمقاربة وإيضاح الصورة المستقبلية مع ماحصل في دول البلقان والجيك والسلوفاك ومثل ماحصل في السودان وأنتج دولة الجنوب 0 الانتقال السلمي مع الاحتفاظ بعلاقات حسن جوار وبعيدا عن الاطماع والتوسع ويقترح الكاتب حدود الاقليم كما كانت قبل يوم 9 – 4 – 2003 -0 ونضيف ان روح العصر لم تعد تتوافق الآن مع النزعات التوسعية 0 ولا مع الخيال الطوباوي الحالم بالامبراطوريات القومية الكبرى 0 لنتابع ماجرى ويجري في تحركات حكومة الاقليم السياسية والدبلوماسية والعسكرية والطابع الاستفزازي الاستهلاكي تجاه – المركز ! – وتنطوي على سلوك إستعلائي كإستعراض العضلات والاستهانة بالقوانين وما أقره الدستور 0نسترجع هنا أسفارالسيد مسعود رئيس الاقليم وزياراته لدول المنطقة وتركيا ودول الخليج والولايات المتحدة الامريكية 0 وتساور المراقبين شكوك حول اهدافها وتوقيتاتها ! 0 فزيارته الى تركيا ترافقت مع مغادرة الهاشمي الى تركيا - في نفس اليوم وربما في نفس الطائرة - هاربا من حكم القضاء العراقي بتهم جرائم قتل بعد إيوائه داخل الاقليم 00 وتركيا تواصل قصف القرى الكردية بلا إعتبار ولا إعتذار لا للعراق ولا للاقليم ! 00 لااتصور أن جولة مسعود في الخليج – السعودية وقطر المتهمتان بتصدير وتموبل الارهاب للعراق ثم زيارة فخامته للكويت – هدفها ( حسن الجوار بين هذة الدول والاقليم !! ) 0 أم لامر آخر يتضح مستقبلا ؟0 أخذ وجمع وإستطلاع المواقف (علما ان مواقف هذه الدول يعكسها الموقف الامريكي فقط 00 ! ) وعليه ذهب مسعود الى امريكا وكان يتوقع الرد وعبر عنه اعلى مسؤل في البيت الابيض واكده نائب الرئيس بايدن ( قلنا لبرزاني اننا ندعم الكرد ضمن العراق الموحد فقط 0 ) ثم توالت زيارارت المسؤلين الامريكان لبغداد واربيل لتأكيد هذا الموقف 0وتزامنت الزيارة مع إنعقاد مؤتمر القمة العربية في بغداد وهو إنجاز كبير حققته الدبلوماسية العراقية بوزيرها الكردي هوشيار زيباري ورئيس القمة مام جلال 00 أما كان ممكنا حظور رئيس الاقليم ليؤكد حظور الاقليم في هذا التجمع الدولي الدولي الكبير كحظور دولة فلسطين ؟ 00
لكن مسعود لم ييأس ، لديه الخيار ( القديم ) الموروث من تقاليد الماضي ، الا وهو إشعال الحرب وجعلها امرا واقعا ، او( قوة الواقع ) كما سنلاحظ في احد المقالات بعد سطور 00السيناريو الكردي - بإالتوليفة القومية الهشة في إدارة حكم الاقليم وتناقضاتها القبلية تحت مسميات اصبحت عديمة المعنى كالديمقراطية وحقوق الشعب الكردي ! – يجسد الازمة بشكل ومضمون 00 الشكل الداعي الى الالتزام بالدستور والاحتكام الى الشرعية في ظل عراق ( ديمقراطي فدرالي موحد ) اما المضمون فيناقض هذا الشكل جملة وتفصيلا ويقوم على نهج الحرب عاجلا وليس آجلا 00 وتعبر عن هذا المضمون التصريحات والدعوات الآتية من اربيل 000مصحوبة بتحريك وحدات من البيشمركة بأسلحة ثقيلة ( غنمها النشامى الكرد من الجيش العراقي إبّان سقوط النظام البعثي على ايدي القوات الامريكية في 9 – 4 – 2003-) وأراد الاخوة الكرد إحتلال كركوك في ذلك اليوم وعلى عجل وفي مجموعات غير نظامية وبسيارات الاجرة العراقية ( التاكسي ) - وطردوا منها بعد قصفهم من قبل القوات الامريكية وقتل منهم من قتل وهرب من هرب على الطريق العام وكرروا ذلك في مناطق اخرى وإنتهى اومرهم بالفشل والهزيمة 0- والفضائيات تشهد ! –
يريدون غنم اوسع ما يمكن من الارض التي تختلف التسميات حولها وهي المناطق ذات التنوع القومي والديني والقبلي ففي بغداد هي المناطق المختلف عليها وفي داخل مجلس النواب هي المناطق المتنازع عليها – والنزاع غير الاختلاف – اما البرزاني والمقربين منه فيسمونها المناطق المستقطعة وهي تسمية اطلقها مسعود إبّان تصعيد الازمة الاخيرة 0 الامر الذي يعني ان كردستان دولة قائمة بذاتها ومعترف بها رسميا في الامم المتحدة وتم إستقطاع اجزاء منها ( ولا بد ! ) من إستعادتها 0واليوم 10 – 12 – 2012 يظهر مسعود بالزي العسكري على فضائية الحرة يستعرض القطعات السكرية للبيشمركة في حدود كركوك ويزور المحافظة 0
ومازلنا في إطار سيناريو التصعيد ، مشروع مسعود ، وتوقيت إشعال الحرب الآن – رغم التهدئة المؤقتة ودور الوساطات والنوايا الحسنة – فالعراق لايمتلك القدرات العسكرية القادرة على حماية المناطق المتنازع عليها – حسب تقديرات خبراء البيشمركة – وباتوا يحسبون الحساب لكل قطعة سلاح تنوي الحكومة الاتحادية شراءها حتى وصل الامر بمسعود ان يسافر الى واشنطن للاعتراض على صفقة طائرات ف 16 0 او ان تكون للبيشمركة حصة منها وتكرر الاعتراض حول الصفقات المزمع توقيعها مع روسيا ودولة الجيك 000 والوضع الامني مازال مخترقا – التحسن الامني لايخدم اصحاب هذا المشروع - والفساد وما يقال عنه اضف الى ذلك التناقضات والتقاطعات في العملية السياسية خاصة في داخل التحالف الشيعي ، والتحالف الكردستاني في - البرلمان الاتحادي - الذي ينطبق عليه قول الشاعر ( إن جسمي ومالكيه بأرض وفؤادي ومالكيه بأرض ) وأي قضية عراقية ، مهما بلغت خطورتها ،لاتعني شيئا لنواب هذا التحالف قدر ماتعنية المادة 140 من الدستور 0 والى جواره القائمة العراقية – حصان طروادة – وآخر تصريح لاحد الناطقين بإسمها ، و في القائمة اكثر من ناطق وناطقة – ( في حالة إندلاع القتال بين بغداد واربيل فنحن – العراقية – نقف على الحياد ! ) 0 والقائمة معروفة بقومانيتها العروبية وتتقاطع كليا مع المشروع الانفصالي 0 ولكنها تتنازل عن دعواتها الانتخابية المخادعة وتقف مع أي مشروع يدمر العملية السياسية بالكامل بدءا من إزاحة رئيس الوزراء نوري المالكي 000 وهنا تلتقي مع المشروع الكردي البرزاني 0
لنقرأ ماكتبه احد الكتّاب في الحوار المتمدن هو مالوم ابو رغيف 0 ( يوم 5 – 12 – 2012 ) وبعنوان ( الدولة العربية وفدرالية كردستان ) 00يقول ( القوميون العرب واعضاء الاحزاب الاسلامية في الحكومة العراقية وخارجها ، بدوا على غير عادتهم ، متسامحين محبذين لفكرة إنفصال كردستان عن العراق 0 وهو امر ما كان ليحدث لو لم يحصل الكرد على فدرالية كردستان وفرض حقيقتها بقوة الواقع المعاش وليس بإفتراضات نظرية وما كان للمتنفذين من الاحزاب الاسلامية 0000 لو كان بإستطاعتهم فرض حكمهم بالقوة ) 0 الكاتب لايرى ابعد من ارنبة انفه 0 لايرى المتغيرات التأريخية التي حصلت في العراق بعد 9 – 4 – 2003 والقوى الجديدة والخطاب السياسي الجديد 00 وأهم مافي الواقع الجديد صحة وصواب الافكار التقدمية التي كان وما يزال يطرحها التيار الديمقراطي اليساري في العراق ، وفي طليعته الحزب الشيوعي العراقي ، حول المسألة الكردية وحقوق الشعب الكردي بما في ذلك حق الانفصال 0 وان هذا النهج التقدمي الديمقراطي ، في حل المسائل القومية ، صار الآن نهجا واضحا وحضاريا ومحورا لاجتذاب المزيد من القوى الفاعلة في الساحة السياسية 0 بما فيها القوى الاسلامية والقومية العربية 0ويبدو ان الكاتب يكرر اللهجة القبائلية ومنطق القوة في رؤية المتغيرات التأريخية 0 وان ( قوة الواقع ) اوجدت فدرالية كردستان ويقصد ( واقع القوة ) وهو واقع نسبي بل واقع هش ومتقلب ، وعلى الكاتب أن يقرأ أحداث التأريخ الكردي من جديد 0 إبتداء من تجربة جمهورية مهاباد في ايران ، ليتعرف على العوامل التي اوجدت هذه القوة او تخلت عنها تاركة مصير الشعب الكردي للمجهول 0 ومنها القوى الدولية التي تلعب بالورقة الكردية وقتما يحين اللعب 0 والقوى العراقية الداخلية والتأريخ الحديث ما زال يستذكر الخلاف ( الدموي ) بين الحزبين الشقيقين وكيف إستنجد أحدهما( ؟ ) بجيش صدام بعد خسائر كبيرة على الارض ومازالت رائحة غاز الخردل تخنق صدور اطفال كردستان !0 وآخرها السند الامريكي بعد انتفاضة آذار عام 91 وفرض منطقة الحظر الجوي ومن ثم تأهيل كردستان لنظام حكم محلي منقوص لحين إكتمال تغيير النظام العراقي بالكامل 0 الامر الذي تحقق في 2003 والمفارقة العجيبة في الموقف الامريكي عام 91 انه وقف مع الكرد في الشمال وضد العرب في الجنوب منذ اليوم الاول للانتفاضة 0
ويواصل الكاتب تحليله لمواقف الاسلاميين – ويقصد دولة القانون وشخص رئيس الوزراء – والقوميين العرب – القائمة العراقية – ( ان هذا الكرم الحاتمي لانفصال كردستان لايكتمل بذبح حصان الطائي فهو يقف دون ذلك بكثير ، اذ يفترض ان تكون كردستان بحدودها الادارية الحالية فقط 0 مع ان اساس المشكلة ليس الحدودالادارية الحالية انما الاراضي المتنازع عليها وتطبيق المادة 140 من الدستور 0) وهذا هو المنهج الذي بينّاه اعلاه ، مشروع إكتمال الدولة الكردية وبناها الانتاجية من الموازنة الاتحادية ( نسبة 17 0| 0 ) وتوسيع حدودها وفي مقدمتها كركوك لتكون عاصمة الاقليم ومناطق اخرى هامة وستراتيجية 0 واخيرا يتهم الحكومة ب ( اتباع سياسة خطرة بالتنظير للحرب القومية بين الشعبين اللذان دفعا ضريبة 00000 ) المقال يصب في اتون إعلام الحرب 0 الحرب القومية وفي كل سطر تكمن النزعة الشوفينية والمكابرة وإستعراض القوة ولست ادري هل صدق هذا الكاتب في آخر جملة وهل كان حريصا على ( الشعبين اللذان دفعا ضريبة 000) من الاقتتال ! ؟ 0وعلى هذا النهج نقرأ ما كتبه الدكتور مهند البرّاك يوم 4 – 12 – 2012وبعنوان ( الاخوة العربية الكردية و- دجلة القائد العام - ) يقول 000 ( وقيما يثار من جدل عن ان القيادة الكردستانية لاتريد عراقا قويا كفوءا يرى كثير من المطلعين ان سياسة الحكومة الكردستانية لاتتفق مع ذلك الرأي ولكنها تريد ان تكون طرفا فيه وان ما يثير مخاوفها فعلا هو التسلح المفرط لمركز الحكومة دون حساب الاقليم ودون التوصل الى آلية متفق عليها على هذا الصعيد 0000 وما يترشح عن خطط غير ودية للمركز تجاه الاقليم 0! ) والدكتور يناقض نفسه فإ ن ما يثير مخاوف القيادة الكردستانية هو- التسلح المفرط ! – انما يؤكد سعي هذه القيادة على إبقاء العراق ضعيفا عسكريا وبحساب التوازن مع قوات البيشمركة الامر دعا هذه القيادة الى ألمطالبة ب ( حصتها ) من الاسلحة المزمع شراءها كما اشرنا هنا 0 والمشكلة ان حكومة الاقليم تعارض تسليح الجيش العراقي مالم يكن بالاتفاق معها بمعنى وضع السلاح – طائرات ومضادات جوية ودبابات وغيرها – تحت خيمة المحاصصة !000 فأي وضع وضع للعراق الموحد التعددي هذا الذي تتصوره مخيلة حكومة الاقليم النموذجية ! ؟ 0
اما ( ما يترسم عن خطط غير ودية تجاه الاقليم ) فيثير سؤال 00 هل الخطط الكردية و زيارات رئيس الاقليم للدول التي تغذي الارهاب والطائفية في العراق ، ولاينسى أحد زيارة داوود أوغلو وزير حارجية تركيا لكركوك بعد لقاء مسعود في اربيل إستهانة بكل الاعتبارات الدبلوماسية بين الدول، والتصريحات وحتى هذه المقالات وتحريك الافواج وتدريب الاكراد السوريين ومؤتمرات المعارضة الكردية السورية ومسألة عقود النفط 00 وغيرها كلها ودية تجاه المركز وتجاه سيادة العراق ؟ تصريحات المسؤلين الكرد حول عدم النية في الانفصال تدخل في خانة كسب الوقت لكن البعض من هؤلاء – ادرك ! – ان الوقت ينفد بسرعة ويسير في غير صالح الحسابات الكردية فقد صرح ادهم البارزاني في مقال نشر قبل حين في موقع الحزب الشيوعي العراقي يقول ان الوقت اذا فات لم ينفع الندم بعدئذ !! وعلى الكرد ان يكملوا المهمة بأسترجاع المناطق المستقطعة واعلان الدولة الكردستانية
السلوك السياسي الاقتصادي العسكري لحكومة الاقليم يسير بخطى حثيثة نحو الانفصال فلماذا التأجيل ؟ 000 يقول الخبير القانوني طارق حرب ان القادة الكرد يثيرون هذا الموضوع كلما تقترب الانتخابات مثلمل حصل في انتخابات 2005 وبهدف تهيأة الجماهير الكردية للالتفاف حول الحزبين الكرديين – ندوة فضاء الحرية - قناة الفيحاء الفضائية 8 – 12 2012 – و
يقول الدكتور محمود عثمان – في الندوة اعلاه – ان الانفصال يطرح في حال إذا حصل إنقلاب دكتاتوري في بغداد 0 فنحن ننفصل ! – انتهى تصريح النائب الكردستاني في مجلس النواب العراقي - وهذا المبدأ مدروس ومعد منذ 2003 ويصرّح به اغلب القادة الكرد 000 ومضمونه نحن – الكرد – معكم ياسكان العراق خارج الاقليم في السرّاء ونترككم في الضرّاء والشدة 0ولدينا ملاذنا الآمن ولكم الله ومضمون هذا الموقف ( غير ودّي ) إن لم نقل إنتهازيا 0! 0 إن التلويح بالقوة الكردية يتضمن دلالة قوة الزمن الماضي القبلي والعشائري وهو سلاح - نهج تستدعيه الظروف المناسبة لحشد الجماهير الكردية وتأجيل الصراعات الداخلية الكردية – الكردية الى أجل غير مسمى وهذا هو السبب الجوهري في تأجيل الانفصال من جهة والتهديد به – أي الانفصال - للمزايدة من جهة اخرى وكشفت التطورات الداخلية ، الكردستانية ، خشية القيادة في اربيل من فقدان إستقرارها وحتى مركزها بعد ولادة الدولة الكردية 0 لان هذه القيادة لم تقدم الى اليوم أية رؤية واضحة وستراتيجة لمستقبل كردستان السياسي والاقتصادي ! 0 وا ن التحالف الكردستاتي الهش يقوم الآن على أرضية ( الحلف القومي ضد الخطرالآتي من بغداد ) وفي حال زوال هذا الخطر المزعوم فالاخطار الداخلية والصراعات الطبقيية والانشطارات الحزبية ترتفع الى سطح الاحداث في الظروف الموضوعية الجديدة بعد قيام الدولة الكردية 000 والنظرية الكردية عن الوقت المناسب للانفصال ، نظرية إستاتيكية جامدة ، وضعت على أساس وضع العراق في الاعوام الثلاثة الاولى بعد 2003 وهو في أضعف حالاته العسكرية والامنية والرسمية 0 هذا الوضع تغير جذريا ورهان القوة لم يعد في صالح الكرد ويتصاعد ويتطور لصالح المركز وإستقرار العراق الموحد 00في مقابل انحسار المد الارهابي وإ ختفاء مظاهر الفوضى المسلحة وحرق الاطارات التي كانت تعرقل مسار العملية السياسية والحياة المدنية 0

وتستهدف اغلب المقالات شخص رئيس الوزراء 00 وقبل ان اعقب على ذلك ابيّن الآتي : - لست مدافعا عن أي مسؤل في الدولة وليس من حقي ذلك ولكل مسؤل في مراكز السلطة العليا من يصرح بإسمه او بإسم حزبه او الجهة التي يشغلها 0 ولكني اعتقد ان إستهداف شخص المسؤل ينطوي على إضمارات ونوايا عدائية تنتهي بمعاداة العملية السياسية وإعلان فشلها (مادام فيها هذا المسؤل ! ) الامر الثاني في هذا النمط من الانتقاد انه يهبط بالحوار المبدئي البنّاء الى مستويات شخصية متخلفة ويجر الخطاب الى مستويات متدنية بعيدا عن التحليل العلمي والموضوعي 0 0الامر الثالث ان الحديث عن أي تطور إيجابي كالتعليم والتسليح والخارجية والقضاء وغيرها لايكون ( مؤثرا في النفوس ! ) مالم تصحبه ( إكتشافات فضائح فساد ! ) حتى وان كانت مجرد كلام للهزل والتشفي 0 ونحن نعيش في بلد الاصطفافات والتي اثمرت المحاصصات التي الحقت افدح الاضرار بالعملية السياسية 0فالنقد يثير الشبهة على الناقد بتهمة الموالاة للاخر الخصم ، وكذا الحال في الدفاع عن قضية مصيرية تخص الوطن بأكمله ، اذ تفسر بأنها إصطفاف مع دولة القانون او مع المالكي شخصيا 0ويظل الطرف الكردي في منآى عن التهم واللوم لانه تأريخيا يمثل الطرف المظلوم من قبل سلطات المركز المتعاقبة 0 ومن هذا الاعتبار فإن القيادة الكردستانية الحالية – بشقيها – تجد متعتها في المناورة بهذة الورقة لتوحيد الصف الكردي امام الخطر الآتي من بغداد !00 ومن جهة اخرى تعزيز ( قوة الواقع ) أي قوات البيشمركة على الارض 0وهكذا يغدو الحراك الكردستاني بكل اساليبه غير مشمول بالسؤال بل العكس هو المطلوب توجيه التهمة على المركز ( اذا تحرك ) تهمة الدكتاتورية والشوفينية والطائفية ! وهي الامراض المحتملة ان تصيب العربي القومي والكردي القومي ولا يسلم منها التقدمي من الطرفين 0 واحدى مقايسات الدكتاتورية طول المكوث على الكرسي لعقود من الزمن وجمود العقل السياسي وخلق الازمات وتوريط الشعب بمعضلات تستهدف البقاء وتجييش الجماهير للتصفيق والاحتفالات المزيفة 00والاستهانة بالقوانين والتفرد بالقرار وهذا التفرد إن قيل على سلطة القرار في المركز يقال ايضا على سلطة القرار في الاقليم 0 والآن يشعر العراقيون أن الديمقراطية بدون مركز قوي تعني الاستسلام للارهاب والعصابات والفوضى 0

شاكر حمد
فنان تشكيلي وكاتب