فخامة النقد, اديب اسحاق مثالا

زكرياء لهلالي
2012 / 12 / 11

لما كانت كل نهضة أدبية لزاما أن تصاحبها نهضة نقدية , تعمل عمل ما عملته الاولى في المصالحة مع الماضي وخلخلة الحاضر وبعث الثراث القديم ومعالجته معالجة تواكب العصر والواقع , فكان من البدهي أن يظهر الى جانب محمود سامي البارودي رائد البعث الشعري وعبد الله فكري رائد البعث النثري الأديب والاستاد أديب اسحاق.
تعد حياة أديب اسحاق الثقافية مضيئة من جميع الجوانب حيث شغل العديد من المناصب كما تحدث عن العديد من الموضوعات الاجتماعية والسياسية بروح تأملية نقدية ثورية.
يعتبر "علي مبارك" ممن دعوا الى تحرير الاسلوب من التكلف والغرق في المحسنات البديعية ولباسه السجع , رافقه في ذلك "أديب اسحاق" حيث دعا الى تحرير الأسلوب وتخلصه من السجع سيما وأن غالبية الكاتبين غرقت أقلامهم في تأثيت الفواصل وتزيين القوافي ورصف أواخر الكلمات مما أدى الى تشويه الكلام المنثور الدي جعله لا يحضى بالأهمية البالغة التي كان يحضى بها عند البلغاء الأقدمون والأدباء الفطاحلة السابقون يقول أديب اسحاق " ان النثر هو الكلام المطلق المرسل عفو القريحة بلا كلفة ولا صنعة الا ما يكون من وضع الكلام في مواضعه ...".
فهو هنا يوقفنا وقفت متأمل غير مستعجل على حقيقة الكلام وماهيته , حيث لا بنبغي لحامل القلم أن يتكلف أو يتصنع , ليبلغ كلامه مبلغا يلج الى السامع ويستحسن سمعه.
والسجع عنده هنا هو " السجع هو الكلام المقفى على حد الأرجوزة من الشعر الا أنه غير موزون وهو ان حسن في بعض الاماكن كصدر الحطب ومقاطع الكلام بما فيه تناسب الألفاظ وتماثل الفواصل".
ثم يعرض لنا موقف العلامة ابن اخلدون وموقفه من السجع حيث يقول عن السجع هو " الكلام الذي يؤتى بها قطعا ويلتزم في كل كلمتين منه قافية واحدة والمطلق هو الكلام الذي يطلق اطلاقا".
وتنبغي الاشارة على أن ابن اخلدون قد فرق بين الشعر والنثر قائلا بأن التزام القافية من اللودعة والتزيين في هدا الفن المنثور المقفى وأن هذا الفن فيه من كثرة الاطناب والتشبيهات والاستعارات والشعر عنا يخالف السجع في هدا كله .
ثم جعل " اديب اسحاق" السبب في تكلف الناس السجع أمورا من بينها , استلاء العجمة على الألسن وضعف قوة الاختراع في الأذهان سرى داء السجع في الكتابة فعدلت الأقلام عن الكلام الفحل الساذج ولأسلوب الطبيعي ومالوا الى هذه الاسجاع البالية يتناقلونها خلف عن سلف .
ويقدم لنا أديب اسحاق في هذا الصدد شروطا بينبغي التمسك بها قبل أن يحمل الكاتب شغف الكتابة.
أولها التمكن من أصول اللغة حتى يتمكن الكاتب من العصمة من الاخطاء ثم أن يحفظ الكاتب قطعا كافية من العلوم والأدب ثم وضع رسوما كمنهج للكتابة ترتبط بالأساس بوحدة الموضوع وثانيها مرتبطة بتلاحم الأجزاء وثالثها استقلالها التدريجي مما يبعث في المقالة نفسا حيا أو على حد تعبيره " متلاحمة الأجزاء".