المناهج الأدبية ( المنهج التاريخي نمودجا)

زكرياء لهلالي
2012 / 12 / 9

يقول العلامة ابن خلدون
"اعلم أن فن التاريخ فن عزيز المذاهب جم الفوائد شريف الغاية إذ هو يوقفنا على أحوال الماضين من الأمم في أخلاقهم والأنبياء في سيرهم والملوك في دولهم وسياستهم حتى تتم فائدة الاقتداء في ذلك لمن يرومه في أحوال الدين والدنيا‏.‏ فهو محتاج إلى مآخذ متعددة ومعارف متنوعة وحسن نظر وتثبت يفضيان بصاحبهما إلى الحق وينكبان به عن المزلات والمغالط لأن الأخبار إذا اعتمد فيها على مجرد النقل ولم تحكم أصول العادة وقواعد السياسة وطبيعة العمران والأحوال في الاجتماع الإنساني ولا قيس الغائب منها بالشاهد والحاضر بالذاهب فربما لم يؤمن فيها من العثور ومزلة القدم والحيد عن جادة الصدق‏.‏ ".‏
جاء في لسان العرب في مادة نهج , والمنهاج الطريق الواضح , واستنهج الطريق صار نهجا وفي حديث العباس لم يمت رسول الله صلى عليه وسلم حتى ترككم على طريق ناهجة أي واضحة بينة ... وفلان يستنهج سبيل فلان أي يسلك نهجه....
تبلور المنهج التاريخي ابان الحركة الانسانية اتجاها يروم الى الظاهرة الأدبية وغيرها من الظواهر التي يتجه الى دراستها دراسة علمية ومقاربتها مقاربة أركيولوجية وفق معطيات الواقع البشري وتطوراته والمنهج التاريخي نظرة تحليلية جديدة اسثثمرت في النص الأدبي , وكانت أولى صرخاته مع "مدام ذو ستايل " في كتاب -الأدب في علاقته بالمؤسسات الاجتماعية- ثم أخد في التطور والنمو مع "سنت بوف" الذي انبرى الى البحث والتفتيش بطريقة مكثية حول أصول الأدباء وأممهم وأخلاقهم , الى أن يصل البحث عند " هببوليتين" و "برونتيير" الذي استفاد مما كتبه داروين حول علم الأحياء في كتابه "أصل الأنواع".
استفاد برونتييرمن بحث دارويين فتكون ما سمي بالأنواع الأدبية مشددا على أن الشعر والأدب باعتبارهما نوعين أدبيين ينقسمان الى فصائل وأن كل فصيلة تنمو وتتوالد وتتكاثر واختار لبحثه المسرح, والنقد الأدبي , والشعر الغنائي .
والافت للانتباه , أن المنهج التاريخي يصلح اذا جاز القول الى جميع العلوم باعتباره النفس الذي ينطلق منه الباحث أو المحلل لبناء نظرية معينة ويكون ذلك كله وفق عملية استرداد أو استرجاع للماضي عبر التغيرات التي تقع في ساحل الانسانية وما يعج في ظروفها الزمكانية من تحولات جمة اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا وثقافية.
يعد المنهج التاريخي رابطا أساسيا بين النص الادبي والواقع الاجتماعي ويمكن القول أن كارل ماركس قد نبه الى المسألة عبر الصراع الطبقي المتغلغل في المجتمعات الانسانية بين طبقتبن تسودان في الركب المجتمعي طبقة تمتلك وسائل الانتاج والأخرى تملك قوة بدنها فحينما تتمرد الطبقة العاملة على الطبقة المالكة لوسائل الانتاج يتولد صراع , هذا الصراع ينعكس ضوءه على الانتاج الادبي يقول دوركايم " ان الادب ظاهرة اجتماعية انه نتاج نسبي يخضع للظروف الزمكانية".
ولعل أبرزالمفكريين الذين اشتغلوا بالمنهج التاريخي العلامة "عبد الرحمان ابن خلدون, ماكس فيبر,كارل ماركس,طه حسين, عباس محمود العقاد وهلم جرا...