الأمية الدينية

محمد طلعت
2012 / 12 / 9



إن ما أفرزه الصراع الدائر في الشارع المصري ما هو إلا براز جاهلي ليس له مثيل من النتانة والعفن الأخلاقي. والذى فجره التهاب المصران الغليظ لعضو جماعة الإخوان فى القصر الرئاسي المصري (الإخواني/ مرسي) وبصفته التى ابتلتنا بها "الأمية الدينية" بأن تجعله رئيسا منذ "غزوة الصناديق".

نجح مرسي وأتباعه فى إخراج أسوء ما فى المصريين والمسلمين. أظهروا أحط ما فى عقلية أتباع التيار الإسلامي فى مصر. نعم أعادوا إنتاج أسوء حقبة زمانية فى التاريخ الإسلامي. والذى لا يصدق، عليه أن يرجع إلى قراءة ما أتحدث عنه فى كتب التاريخ. طبعا سوف يخرج الجاهلون الأميون قائلين: "وماجدوى التاريخ الآن؟ لنا الأحداث الجارية، ولنا تصرف الكفرة والأنجاس من الأقباط والخونة الذين يريدون إحراق البلد".! والحق، أن الرد عليهم جريمة يعاقب عليها التحضر والإنسانية، فلندعهم فى أميتهم ليموتوا غيظا من كل من يرفع راية العلم وراية العقل، لا راية الإتباع والنقل المحرف والمنحرف المنحط.

إن هذه العينة أو الشريحة التى تعمل وفقا لمنظومة اللجان الإلكترونية المغيبة الأمنية المدافعه عن افتراءات الإخوان أو من يعملون معهم تعاطفا وما أكثرهم من الأميين فى شعبنا العظيم باسم الدين والشريعة، ولكنهم للأسف يتمتعون بقدر هائل من الأمية الدينية. إنهم مغيبون يرددون ما يلقى عليهم وكأنه قرآن منزل من عليين لا يصح معه إلا السمع والطاعة، ونقله كما هو.!

هؤلاء المغيبون سوف يعيدون إنتاج زمن الفتنة الكبرى( الحرب الأهلية بين المسلمين الأوائل فى زمن الإمام على ومعاوية بن أبى سفيان، وطمس النور الإسلامى الصافي المتسامح، وتحويل عاصمة الخلافة (المدينة المنورة) إلى شوارع اقتتال وفتنة وخراب. إنهم الآن يحاولون إعادة إنتاج هذه الحقبة فى محاولتهم لإخراج الدين السمح من عاصمة الوسطية المعتدلة (القاهرة) إلى عاصمة أخرى لا نعرف عنها شيئا. والاقتتال الدائر الآن فى الشوارع المصرية ما هو إلا بروفة رخيصة لزرع السواد أعلاما باسم التعصب فى أرض النهر.

الأمية الإسلامية فى حياتنا راسخة فى عقول أصحاب الازدواجية المصرية فى شخصيات أشبه بشخصيات سينمائية تعيش واقع ما على الشاشة لكن لها واقع آخر خلف الشاشة. هذا اسمه الشخصية المزدوجة فى حياتنا المصرية. أسرد بعض النماذج: بعد فتوى من الشيوخ الأمية الدينية رأينا رجال الأعمال المتسخين بالنفعية يتزوجون من الراقصات والمطربات والغوانى، ويذهبون بهن إلى الاعتمار أو الحج، وبهذا تكون تابت وتخلصت من ذنوبها.! ولعل قتل الفنانات( المطربة ذكرى والمغنية سوزان تميم) على يد أزواجهم من رجال الأعمال خير دليل. وأيضا كان تأديبهم وضربهم حتى الموت حلال بفتوى الأمية الدينية، لأنهم خارجات عن طاعة أزواجهم أو خائنات فى فراش الزوجية.!

الازدواجية التى طفحت فى حياتنا المصرية بسبب الأمية الدينية ماثلة بشكل ما فى مظهر حياتي معاش نراه جميعا فى حالات التناقض الكرانفالية فى الأزياء المسماة بالأزياء الإسلامية من نوعية( طريقة ربط حجاب غريبة مع نزول بعض خصلات الشعر مع كامل المكياج مع بنطلون جينز يبرز الأرداف أو عباءة محزقة تحدد الجسد). عضو بارز فى جماعة الإخوان والتيار الإسلامى يتصور بالفيديو مع عاهرة ما، وهذا الفيديو كان رائجا على موقع اليوتيوب.! بعض النسوة المصريات يتم تصويرهن على غرة فى عيادات الأطباء(وإجبارهن على ممارسة الجنس سواء بالرضا أو بالغصب) أو مع الأصدقاء أو فى الشقق المشبوهة وهن يمارسن الجنس وهن يظهرن بالزى الإسلامي و بالحجاب.! نموذج من بعض الموظفين الذين يؤدون الصلاة في أوقاتها، ويتكاسلون عن أداء واجبهم في العمل، غير الرشوة وشهادة الزور، والنفاق، أليس هذا تناقضا، أليس هذا دليلا على الأمية الإسلامية التى فرضت حالها علينا؟ غير ذلك من النماذج البسيطة فى الحياة اليومية. هناك نماذج أخرى تفضح هذه الأمية الدينية حين نرى الشيوخ الجدد يتاجرون بالدين ويتعرضون للنساء ويحرضون على قتل المعارضين مثال المغيب الأمي(عبد الله بدر أو وجدى غنيم ).!

كلها نماذج استطاع مرسي أن يفجرها، أن يفضح جهلها دون قصد. إن سيطرة شهوة الانتقام بداخلهم ما هى إلا شهوة فجور وانتقام وغل وجهل وحقد على الخير والجمال والتسامح والتعايش الإنساني بكل معتقداته وأفكاره..

كل هذا يقوده تيار أو فصيل إسلامى يتزعم المشهد العام وتحت عباءته باقي التيارات الظلامية التى يحركها بخيوط الوهم تحت اسم رفع راية الشريعة. والدليل على هذا الانقياد من القطيع الأمى الجهول حين ظهروا فى ميدان النهضة أمام جامعة القاهرة. كانت كل هتافاتهم حول الشريعة مع أن الهدف العام أو الغطاء العام كان دعما للإعلان الدستوري لمرسي.!
إنهم بهذا يطرحون مرة أخرى أحط أنواع الفترات الإسلامية فى حياة المسلمين. ولكم فى الصومال والسودان وأفغانستان دليل قاطع على الأمية الإسلامية، ولكم فى ممالك الخليج دليل آخر على الازدواجية الدينية التى تعيشها هذه المجتمعات. الكل عكس ما نصفه بـ الأمية الاسلامية.

نقطة يجب أن نفهمها ونعيها ليس الهدف هنا سوى فضح هذه الازدواجية التى تربت فى أحضان النظام الفاسد السابق لمبارك ومن قبله فى ظل حالة (الدروشة الدينية) مع حالة الانهيار الاجتماعى بكل نسقه وقيمة الحضارية التى كانت تميز الشخصية المصرية. وحين فتح النظام السابق باب الهجرة/ العمل كعبيد فى دول الجوار اختلط المصريون بالأعراب الأثرياء. محدثي الثراء والنعمة، ورأى المصري قمة الثراء وقمة الفجور والبطش والحط من قيمة الإنسان، وفى المقابل يرى المصرى أن هؤلاء يتحدثون باسم الإسلام ولا يمر أسبوع أو شهر ويجد هذا الأعرابي ذاهبا لقضاء عمرة، غير إنه لا يترك عاما يمر إلا ويذهب للقضاء الحج. رأى المصرى فى هذه البلاد ازدواجية الشهوة وشذوذ التدين. رأى حجاب المرأة ونقابها وفجورها من أسفل الحجاب(هذه حالات سيئة للنساء هناك وليس المقصود منها التعميم فى هذه المجتمعات). رأى المصري الشيخ صاحب العمل الأعرابى يبطش بالعمالة المصرية وأمام العالم هو رجل أعمال نظيف يعطى الحقوق كاملة للعمالة لديها.

القصد تلوث المصري بكل هذا الفكر، وهذه الحالات وعاد إلى مصر، لينتج نفس هذا النمط. والدليل شيوخ التيار الإسلامى وما يسقطون فيه من القول والفعل والكذب والنفاق والشذوذ الديني والدعارة الفكرية بكل أصنافها.

والنتيجة ظهرت فى الاتحادية وظهرت فى أكثر من مناسبة منذ قيام الثورة فى مصر. لكن ظهرت بقوة فى الاتحادية فى طريقة تعاملهم مع المعترضين ضد مرسي. طريقة نقدهم وطريقة هجومهم ما هى إلا نتاج طبيعى لهذه الازدواجية وهذه الأمية الإسلامية.

كل هذا مرده هو عفن الإخوان المنتشر منذ القدم وفى كل الكتب وبين السطور. إنهم جماعة عاشت فى زنزانة كبري اسمها سجن النظام، وعندما حان لهم التنفس أرادوا وضع مصر فى نفس الزنزانة ليمارسوا دور السجان بغباوته وساديته. إنهم مرضى لا يؤمنون إلا بالقتل والارتواء من الدم. هذا المنظر يريحهم نفسيا وعقائديا. إنهم كارهون للإنسان الآخر.. كارهون لحياة النعيم التى يريدها الآخر بفكره وبعقله وبمجهوده. إنهم لصوص لا يسرقون الأموال فقط بل يسرقون العقول والقلوب باسم السمع والطاعة. إنهم خوارج هذا الزمن الرديء وسط أتباع لا يفقهون، وما هم إلا عمى صم بكم. ووسط أغلبية شعب طيب سهل التأثير عليه بالقليل من الدموع ( تذكروا تعاطف الأغلبية مع دموع مبارك فى خطابه الشهير)، والباقية التى ترفض وتعارض.. الباقية التى تتمتع بالبصيرة والفهم أصبحوا عملاء وخوانة وشباب وبنات يمارسون الرذيلة فى خيام التحرير والاتحادية، آكلو الجبنة الناستو !! نفس كلام مبارك ونظامه السابق على الشباب والبنات إبان انفجار 25 يناير، وها هو حديث مرسيهم ومرشدهم اللذين لوثا شرف شباب وبنات مصر، بل إن مرسى ومرشده وأتباعهم يقتلون الشباب والبنات ويستخسرون فيهم حق الشهادة والشهيد.!

إن أتباع الإخوان ومن على شكلهم من السلفيين والجهاديين والظلاميين، ومن على شكلهم من أصحاب “الأمية الإسلامية" وعديمى المعرفة بالتاريخ.. أقول: بفضلكم سوف يقتل المصري أخاه المصري باسم الله وباسم الإسلام.. مثلما صُنع فى مقتل الإمام على ومن قبله عثمان، سالت دماءهما على المصحف وباسم المصحف.!

مثلما طعن الإمام الحسين آلاف الطعنات فى جسده وكان التهليل بـ الله أكبر..! ومن فحش الأمية الدينية لم يكتف المسلمون المحاربون الجهاديون أتباع (مرسى/ يزيد) من قطع رقبته ورفع رأسه الشريف على أسنة الرماح ،وكله باسم الشريعة، لأنه خارج على شرعية انتخاب/بيعة مرسى- يزيد...!!

وإذا كان مرسي حفيد الخليفة عمر بن عبد العزيز وحفيد أمير المؤمنين.. يبقى أكيد الشباب المصري(المسلم) الذى قتل بيد أخيه المصري (الإخوانى) فى الاتحادية يبقى هم أحفاد الإمام الحسين.! نعم تجربة الإمام الحسين تعود مرة أخرى فى كربلاء الاتحادية.!

أنتم جهلاء. اعترفوا بجهلكم ثم ابحثوا عن صحيح الدين بالقراءة والفهم وبقلب سليم..

أتباعك يا خروف من الخرفان الذين يوما ما سوف يساقون إلى الأضحية، لكن ليس بأيدينا لأننا أكثر إيمانا ومعرفة بالإسلام منكم يا مدعي الدين.. بل سوف تساقون إلى المذبح وحدكم على يد ولائكم لمن يحرككم فى الظلام من نوعية "آنا باترسون" وخفافيش الامريكان والصهاينة الذين يسعون فى البلاد خرابا، ولعل تجربة العراق ليس ببعيد يا أعمي البصر والبصيرة.

وعلى أية حال، مصر لن يرهبها إرهابكم، فمن أنتم مقارنة بأعتى الغزاة من الهكسوس والفرس والرمان والمغول، وأخيرا أيها الأعراب الأجلاف نهايتكم ستكون هنا مابين دمشق والقاهرة كمان كان الحال دوما.

إن الإسلام والحرية فى خطر من مخنثي الأديان. والآن وجب حماية الإسلام من المسلمين اسما وكذبا وتدليسا وشهرة وسلطة.
وإليكم يا أعراب السوء يا من تلبسون قشرة الدين، وأنتم شواذ بل مخنثو الديانة. اعلموا حقيقة مدونة فى التاريخ أن من يحمى الإسلام دائما هم المصريون وأهل الشام.. وهذا قدر القاهرة ودمشق بعد سقوط بغداد.!

وأقول لأهل مصر، احكوا عن مصر. غنوا وارقصوا. وانقشوا سحرها وجمالها على الجدران الصماء على الأسفلت الأخرس... هذا يغيظهم. قولوا على لسان مصر لهم: موتوا بغيظكم.

سوف نحكى عن مصر الجميلة الحرة..
احكوا عن مصر ببهجة نبرة صوت سعيد، قبل ما نحكى عنها بصوت مكسور، قولوا: لا
ولأن ديننا الصحيح يعلمنا أن نقول لا للنمرود.. أن نقول لا للفرعون.. أن نقول لا للحاكم الجائر.. أن نقول لا لأبى جهل.. لذا أقول لا لمرسي. ارحل.