الديوان وسؤال الذات

زكرياء لهلالي
2012 / 11 / 16

نفحة البدء "ان أول التجديد هو أن نقتل القديم بحثا"
ليس بالغريب أن تنبثق من دواوين النفس البشرية محاولات لاعادة الاعتبار الى الذات والانسلاخ من قوانين القولبة التي جعلت من الأدب محاصرا في دائرة التحنيط
ومحاطا بأساليب التكرار والاجترار, الى الخروج من هذه الدائرة المملة التي أنهكت أذن السامع نحو التغيير والتبديل , مكسرة رقبة الماضي مضيئة درب الأدب بالجديد كاشفة عن التقليد ضاربة عرض الحائط أساليب المتنبي والذبياني ... جاعلة من الذات أسا للافتخار والواقع رمزا للانبهار والقصيدة منبعا للتعبير والطبيعة أسطورة للحياة قصد بناء عالم جديد يعبر عن الغثاثة الدسمة الدنسة التي غرق فيها المجتمع مستخدمة في ذلك أساليب جديدة محطمة بعضا من عمود الشعر بانية مبتدعة لنمط جدبد مكسرة الاستهلاك والنمطية هرما ضخما وعبقرية تفكير رصين عن طريق الكشف والتعرية عن غياهب جب دفين من الأسطورة والرمز ,لتخترق الواقع المرير بأساليب التحديث والتجديد لمستوى القصيد .
مساعدها في ذلك الواقع المرير وربطة الاستعمار الخانقة الرجسة التي عقلت الشباب العربي وخنقت ابداعه واعتقلت تفكيره ومنعت جذور البعث والتنقيب .
نتج عن هذا الحصار السنداني الأصل استفاقة قوية لاتجاهات أدبية عربية دقة قلب حيوية بعثث روح العربي وأصالته كاشفة عن المتواري الغير المرغوب فيه , فعبر أصحاب الديوان بالمنهج العقادي والتفكير المازني والروح الشكرية الدافئة عن الطبيعة الانسانية وما يختلج كنهها ويكشف مستورها عبر اتباع طريق المثاقفة والاستفادة من المنظور النفسي , بانية هيكلا شعريا صلبا يسلم للمقاومة مبتعدا عن الشيخوخة الهرمة والمواضيع التي تاكلت من فرط الاستعمال .
فكانت مدرسة الديوان خلية نشطة جريئة مرنة تدافع عن النهوض وتنفض غبار الكسل والخمول , واضعة طوب الارتقاء بالشعر مزينة لجدرانه بأبهى الحلل وأرقى الكلمات.
(يتبع)...