أهو تعالٍ من حضرتك يا أستاذ أفنان القاسم أم أننا دون مقام الكبار أمثالكم ؟

ليندا كبرييل
2012 / 11 / 8

كلمة موجهة للأستاذ أفنان القاسم المحترم .
أهو تعالٍ من حضرتك أم أننا دون مقام الكبار أمثالكم يا أستاذ ؟؟
ساءني أن أقرأ ردك السادس على الأستاذة رويدة سالم المحترمة ، التي تكرّمتْ فطرحتْ أسئلة موجهة إلى حضرتك فبادرتها بمنطق متعجرف بقولك :
الرجاء لا أريد الإجابة على أسئلة مدرسية كهذه ، ولكن للطفكِ أقول باختصار .......

المعذرة أن أسئلة الأستاذة سالم لفتت انتباهي وحثتني على طرح أسئلة من نوع آخر ، لكني خشيت أن تضع أسئلتي أنا الأخرى في خانة الأسئلة المدرسية ، أو ترمي بي إلى الحضانة فأحجمتُ ، وكأني بك تقول لنا لا أرد على أسئلة أطفال ولكن للطفكم أقول باختصار ......
كل كاتب كبير هو كاتب عالمي تبدو شخصيته في علاقاته مع الآخر أكثر ما تكون في تواضعه بكل تألقه وعظمته .
وقفتُ أيضاً أمام ردك 16 وأنت تتساءل عن الكتاب والشعراء والقصاصين أين هم من هذا الحوار المفتوح ( لكل المثقفين ) ؟ تقول :
لكني أتساءل أين هم المتواجدون في هذا الحوار المفتوح لكل المثقفين ؟ أين هم الكتاب ؟ أين هم الشعراء ؟ أين هم القصاصون ؟ أين هم المتسولون على باب الكلمة ؟ فكلنا متسولون على باب الكلمة، وإلا ما كانت الكلمة خبزنا في عالم، الجوعى إلى المعرفة لا مكان لهم . لو كان الحديث عن إرضاع الكبير لانفجر العداد بالمعلقين ، ولو كان الحوار عن يجوز أو لا يجوز لهطلت الفتاوى... تقدم أيها الكاتب، أيها الشاعر، أيها القصاص، تقدمي أيتها الكاتبة، أيتها الشاعرة، أيتها القصاصة، الق بسؤالك، والقي بحجابك، وليبرهن الواحد كالواحدة على أنه حر وأنه موجود .
قد تقدّمتْ الكاتبة ، فتكبّرت عليها .. وها أنذا أتقدم بدوري على صفحتي خشية استبعادي أنا أيضاً فأقول :
نحن متسولون على باب الكلمة يا أستاذ ، طرحنا عليك بضعة أسئلة فترفّعت عنها . فمن الملام ؟
لم أكن أعلم أن الحوار المتمدن وقد وجّه لي دعوة لمحاورتك أنه يجري لقاءات للنخبة والصفوة أمثال حضرتك وحضرات المعلقين الأدباء الكرام في لقائك ، وعلى طارحي الأسئلة المدرسية من أمثالنا أن يعرفوا قدرهم فلا يتعدّوا عتبات أبواب الكبار .
يبدو أن حضرتك لا تقرأ مقالات الحوار لتعلم أن معظم الأقلام من الهواة أو من المتعمقين بجهودهم الذاتية في شؤون الفكر والأدب .
هل لنا أن نعرف مواصفات الكتاب والشعراء والقصاصين الذين تريد محاورتهم في هذا اللقاء المفتوح ؟
إن كنت تبحث عن محمد حسنين هيكل أو صنع الله ابراهيم أو أحمد عبد المعطي حجازي فإنك لن تجدهم هنا ، بل علينا كلنا ، زرافات ووحدانا أن نسعى إليهم .
من هم هؤلاء الذين تسأل عنهم ؟
كل الكتاب يقفون على درجات مختلفة ، فأية درجة من هؤلاء تريد المحاورة ؟
وكيف أعرف نفسي أني من زمرة المتحدثين الكبار أو أني من طلاب المدارس الذين يأتون بالساذج من الأسئلة ؟
وهل لنا أن نعلم ما نوعية الأسئلة التي تريد الإجابة عنها حتى لا تدفعك ( رومانسيتك ليكون انتقامك بغرس نصلك في الكلمات ) كما قلتَ ؟
كلنا على باب الله يا أستاذ ، حتى الكبار فينا يصفون أنفسهم هكذا ، نعلق عند معظم كتاب الموقع وبحسب قدراتنا ، وأشهد أني لم أصادف كاتباً يترفع عنا مهما علت قيمته الأدبية والفكرية .

آسف أن أسمع مثقفاً كبيراً مثلك يدعو ( بل ينصح ) الناشئين والناشئات بعبارة لم أجد تفسيراً لها إلا التكبر والعجرفة . تقول لنا في ردك 14 :
توقفوا عن الكتابة !!!
على الشعراء الذين لا يتقنون الحرق والاحتراق أن يتوقفوا عن الكتابة .. على الشعراء الذين يكتفون فقط بإشعال أعواد الكبريت أن يتركونا نلقي بهم هم وقصائدهم في الجحيم .

هل عقد الأدب اللواء لحضرتك وجعلك المفوض السامي الحالّ والرابط ؟
أنا لا أرى الشعراء شاعلي أعواد الكبريت قد قيّدوا يديك ، تفضل والقِ بهم وبقصائدهم في الجحيم .. ولكن ، ما الفرق بينك وبين منطق الجماعات الإسلامية التي تكفّر كل من لا تراه أهلاً لرؤيتها فترمي به إلى الجهنم ؟؟
هل كتابات هؤلاء الشعراء قد وقفت في زَوْر أدبنا ؟ أو هي جالسة على صدره ؟
فليكتبوا .. ولينتجوا .. وليخوضوا في غمار صحراء أدبنا ، فلا بد أن يظهر من عشرات الغارقين في الرمال المتحركة ناجٍ واحد يصل إلى مرفأ الأمان ليُبلغ عن الأهوال التي صادفها .
عبارتك هذه مؤلمة يا أستاذ ، هذا يعني أن على الأقلام في موقع الحوار المتمدن في صفحة الفكر والأدب والفن أن تستقيل ، لعلك نسيت أن كل حامل قلم يفتخر بما أنجزه عقله ، وفاتك أن هناك منْ يجد لمحات مضيئة في المساهمات التي يتفضل بها الكتاب الأفاضل .
في النهاية لن يستمر إلا الأدب العظيم .
ألم تمرّ حضرتك بالمراحل الأولية التي بدأتَ فيها بإشعال أعواد الكبريت واحدة بعد الأخرى حتى استطعت أن توقد النار في أدبك ؟
أم أنك ولدت من بطن أمك كاتباً كبيراً ؟
واجب عليك أن تسعى كمثقف أن تهيء السبيل للناشئين والناشئات لتعلمهم كيف يسرقون النار ، أم أنك ظننت أن واجبك ينتهي عند مهمة أن تنجز عملك الأدبي وعلى الجميع خدمته ؟ فكنت بهذا كالأب الذي عاد بعد هجر طويل لبيته ليطالب أولاده برعايته مستنداً إلى : رفقاً بالوالدين .. وبالوالدين إحساناً .. الجنة في بر الوالدين ...
ما أضيق دائرتك الذاتية لو تصورت هذا أو ترفعت عن التجارب الأولى التي عليك كنوع من رد الجميل للمجتمع الذي علمك ورفعك أن تساهم في تصويبها ، وأن تسلك طرقاً تؤدي إلى إزهار التجارب الأولية وإلا .. ؟
إن قيمة رعاية البشائر الأدبية يجب أن تكون جزءاً أساسياً من قيمة صالحك الخاص ، فتحقيق صالحك مشروط بصلاح كل المشهد الأدبي . وعندما تتقاعس أو تتراجع أو تترفع عن واجبك الأساسي هذا فإن الضرر يعود عليك قبل أي إنسان آخر ، عندما تهبط الأذواق الأدبية فإنك لن تعثر على قاص أو شاعر أو أديب يحاورك في شأن أنت أنجزته على أنه عمل إبداعي هو في نظر متسولي الكلمة طلاسم .
وجعكم أنتم المثقفين المتكلمين بلغة الآلهة ، يتلخّص بأنكم تريدون أن ترتفعوا إلى أبراجكم السماوية على أكتافنا ، لكنه يفوتكم للأسف أن ارتفاعكم مرهون بنا .. نحن الصغار منْ نقرأ لكم ونفسّركم ، وإلا بقيتم أحجية غامضة لا تنفع ولا تضرّ !
الحياة أخذ وعطاء ، فإن كنت تتكبّر على العطاء فمن أين ستأخذ ؟
حضرتك لست ملكاً لذاتك . فما دمت ارتضيتَ مهنة الأدب ، فأنت أصبحت خبرة مشاعة للجميع ، فتتحلّق حول مائدتك مختلف التجارب والإبداعات .
كذلك إنتاجك ، ليس إبداعاً فردياً ، نحن مساهمون معك ، قد يخيّل لك أنه ملك ذاتك ما دام نتيجة جهدك العقلي ، لكن الحقيقة أننا نحن العامة وطارحي الأسئلة المدرسية ، نشكّل المادة التي منها تستقي أفكارك ، ولنا الحق وكل الحق أن نجادلك دون أن تمتنع وإلا .. فلا لوجودك بين بشر عاديين بسطاء ..
لتكنْ الله في أعاليك .. وكدّس كلماتك للملائكة المصطفاة وجنودك . ولمَ لا ؟؟
منطقك كان فيه ترفّع وشبهة التمييز المستكره !
وأودّ أن أقول لحضرتك إن العدد الكبير من المعلقين الذين يدلون برأيهم في حديث إرضاع الكبير ، هم من الذين أنت ترى أسئلتهم مدرسية ، ولعلك ترى مضيعةً لوقتك الثمين معهم فترجوهم أن يعفوك من مشقة هذه الأسئلة ، لكنك تتكرم عليهم للطفهم مع شخصك المعتبر ، فتجيبهم بما يشعرهم أن يحلّوا عنك لتتفرغ للأدباء والكتاب الكبار !!
إن منْ يظن نفسه كبيراً ، فليعلمْ أن هناك الأكبر .. وليس كبيراً إلا على نفسه .
الأنترنت ، أزالتْ كل الحواجز بين الناس ، فجاور الرفيعُ الرقيعَ ، وعلينا جميعاً أن نقبل بهذه المعادلة المنطقية .
هنا في الحوار المتمدن ، ليس من طالب مدرسيّ وأستاذ جامعي ، أنت تكبُر بنا ونحن أيضاً ، وعليك يا أستاذ أفنان القاسم أن تتراجع عن رمي الناشئين والناشئات إلى الجحيم .
المثقف المسؤول في الحوار المتمدن تكرّم ووجّه لحضرتك دعوة لتلتقي بقرائه وقاصديه .. وكلهم ، من أساتذة ودكاترة وهواة ومعلقين ومشجعين أبناء الموقع وآباؤه وأمهاته أيضاً .
احترامي وتقديري للجميع وشكراً .