رد على مقال الخمر منظم وليس محرم

طلال بركات
2012 / 11 / 7

الرد على المقال
على مقال الكاتب نهاد كامل محمود
(( الخمر منظم وليس محرم في القران الكريم كما يدعي الفقهاء ))
في البداية ان الحوار الهادف الهادئ يتطلب الابتعاد عن الالفاظ النابية او الاوصاف الجارحة الذي كررها الكاتب في مقالة للتقليل من قيمة الفقهاء والعلماء عند وصفة لأرائهم "بالكاذبة او وصفهم بتجار الدين او عبيد الفقهاء" وما غيرها من الاوصاف لذا نهيب باحترام أراء الاخرين مثلما يريد الكاتب ان يحترم رأية، ، لذلك يجب عدم انكار جهد الفقهاء والعلماء والسخرية منهم وفي نفس الوقت ان الاختلاف في الرأي من صلاح الامة لان من اصاب لة حسنة ومن اخطأ لة حسنتان ويضع الله سرة في اضعف خلقة هكذا يجب التأدب مع العلماء، كما ان شرح القرأن الكريم لا يقتصر على عالم او فقيه او مجتهد بل لا يقتصر على زمان دون زمان اخر لان من عظمة القرأن انة يفهم بلغة عصرة وهو متجدد الفهم والاحكام، كما ان الكاتب تجنى على الناطقين بالعربية بفرض فهمة عند شرحة للآيات وفق تصورة وكأن الجميع متوافق معة في الفهم والشرح وان من يخالفة يسخر منة بانة اما كاذب او متاجر في الدين
لهذا انا اختلف مع الكاتب في فهمة وتفسيرة للآيات التي شرحها حيث ان لكل امرءٍ لة حق الفهم والاجتهاد والتفسير حسب ما يملية علية عقلة ولسانة سواء كان عربياً او غير ذلك وليس من حق الاخر فرض فهمه على الاخرين، لذلك ان فهم آيات القرأن جميعها ومنها التي ذكرها الكاتب بخصوص الخمر تفسر حسب مقدرة كل شخص بما اوتي من العلم او بما يستنبطة عقلة من فهم تناسباً مع اختلاف المكان والزمان وعلية سأتبع نفس منهج الكاتب في تسلسلة عند تفنيد شرحة للآيات القرأنية التي ذكرها في تحليل الخمر والتي ابتدأها في الاية 216 من سورة البقرة (( يسالونك عن الخمر والميسر قل فيهما اثم كبير ومنافع للناس واثمهما اكبر من نفعهما ))
ومن ثم الآية 43 من سورة النساء (( ياايها الذين امنوا لا تقربوا الصلاة وانتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون )) التي بموجبهما انكر الكاتب تحريم الخمر وانكر ايضاً التدرج في التحريم بالرغم من وضوح التحريم والتدرج في نص الآيه التي تلتها رقم 90 من سورة المائدة (( ياايها الذين امنوا انما الخمر والميسر والانصاب والازلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه)) وكان الكاتب مستنداً على عدم تحريم الخمر بأن الآيات المذكورة لم يذكر الله سبحانة وتعالى فيها تحريم الخمر صراحة مثلما ورد في الآية التي حرم الله فيها الدم والميتة ولحم الخنزير .. وقد انكر الكاتب التحريم بالتدرج في الوقت ان المنهج الرباني الذي رحم العباد بالتدرج لان الناس كانوا معتادين على استخدامها بشكل واسع كشرب الخمر وحرم اشياء اخرى دون التدرج لان الناس لم يكونوا معتادين على استخدامها بشكل واسع مثل الدم واكل الميتة ولحم الخنزير، كما ان الكاتب انكر الناسخ والمنسوخ واعتبرة ابتكار بشري مخالف لأوامر الله سبحانة وتعالى بينما الاية 106 من سورة البقرة تقول" مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللّهَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ" وهنا النسخ بيّن من منطوق الآية 90 من سورة المائدة " ياأيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون" وبعدها الاية 91 " إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون" ولكي نبيّن الحجة فيما تقدم لابد من الوقوف على عبارة رجس من عمل الشيطان الواردة في الاية اعلاة كونها المفتاح في تقديم الدليل على التحريم وعلى نسخ ما قبلها
ما هو الرجس
الرجس في اللغة حسب معجم "مقايس اللغة" لفظ يحمل دلالات متعددة منها مادية ومنها معنوية والمادية تعني النجس والقذر والقبيح، اما المعنوية فتعني الكفر والحرام والعذاب والعقاب والغضب والشرك واللعنة،
اما لفظ الرجس في القرآن الكريم لم تأتي الا بصيغة الاسم وقد وردت في عشرة مواضع فقط بأكثر من معنى، وكالتالي :-
في قوله تعالى: كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون (الأنعام:125). وهنا بمعنى العذاب
والرجس في قولة تعالى : إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان ( المائدة:90 )، وهنا بمعنى القذر والنجس.
والرجس في قوله تعالى: كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون (الأنعام:125)، وهنا بمعنى عذاب الله
والرجس في قوله تعالى : فإنه رجس أو فسقا أهل لغير الله به (الأنعام:145)، وهنا بمعنى الخبيث الحرام
والرجس في قوله تعالى: قد وقع عليكم من ربكم رجس (الأعراف:71)، وهنا بمعنى السخط
والرجس في قوله تعالى: فأعرضوا عنهم إنهم رجس} (التوبة:95)، وهنا بمعنى النجس والخبث والفعل القبيح
والرجس في قوله تعالى : فزادتهم رجسا إلى رجسهم (التوبة:125)،بمعنى زادهم شر وضلال وشك الى شكهم وكفراً الى كفرهم
والرجس في قوله تعالى: ويجعل الرجس على الذين لا يعقلون (يونس:100) بمعنى العذاب والخبال والضلال
والرجس في قوله تعالى: فاجتنبوا الرجس من الأوثان (الحج:30)، تعني الاوثان
اي اجتنبوا طاعة الشيطان في عبادة الأوثان، ولو سلمنا بوجهة نظر الكاتب فأن الاوثان غير محرمة لان الله لم يحرمها بصريح عبارة التحريم
والرجس في قوله تعالى: إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت (الأحزاب:33)، وهنا تعني السوء والشك والإثم
بهذا نلاحظ أن لفظ (الرجس) في الآيات السابقة قد جاء على عدة معان، فجاء بمعنى الإثم، والشرك، والشر، والعذاب، والشك، والشيطان، والنجس، والخبث، والسَّخَط، وهي معان معنوية تصب كلها في النهاية في المعنى اللغوي وهو الخبث والقَذَر والنجس
وبعد معرفة معنى الرجس نتسائل ماذا يريد الشيطان منا !!!، الجميع يتفق ان عمل الشيطان هو اخراج المؤمن من دينة وادراجة في خانة الكفر فاذا كان هذا هو عمل للشيطان فكيف هو الحال في الرجس من عمل الشيطان الذي هو الانجس والارذل والادنى والاخطر والاقبح كما مبين انفاً وفعل شرب الخمر الذي يقوم بة الانسان اقترن في الرجس من عمل الشيطان حسب الاية المذكورة اي ان شرب الخمر والميسر والانصاب والازلام هي من الاعمال التي اشار الله اليها حصراً للتميز بانها الانجس والاقذر والادنى والارذل والاخطر عن بقية اعمال الشيطان المتنوعة التي يريد بها ضلال المؤمن فكيف هو الحال في اكبرها واشدها من الخطورة التي تؤدي الى دفع المؤمن في خانة الكفر والعياذ بالله، بينما ذكر الكاتب في الفقرة ثالثاً بالنص (ان الله سبحانه يؤكد لنا ان في الخمر مضار .. والمضار هذه هي الرجس الذي يدسه الشيطان في الخمر والميسر والانصاب والازلام) . نقول ان الشيطان ليس على التماس بالانسان حتى يدس الرجس في الخمر كما ان الرجس الوارد في القرأن كما مبين انفاً عمل معنوي وليس مادي حتى يقوم الشيطان بدسة في الخمر والميسر والانصاب والازلام واذا كان الخمر غير محرم من وجهة نظر الكاتب فأن عبادة الاوثان ايضاً غير محرمة وكذلك الانصاب التي هي التماثيل التي ينصبها الكفار في مكة للعبادة هي ايضا غير محرمة لان تحريمها لم يذكر بصريح عبارة التحريم، ولا ادري كيف عزل الكاتب وفصل بين شرب الخمر وعمل الشيطان والآية تخاطب الذين امنوا من المسلمين ان الخمر والميسر والانصاب والازلام رجس من عمل الشيطان اي ان هذة الاعمال انجس عمل للشيطان ليوسوس بة في صدور الناس اي ليحبب هذة القذارة في عقول وقلوب الناس لهذا السبب وجب اجتناب تلك الافعال التي حصرها الله بموجب هذا النص القرأني، اما كلمة فاجتنبوة جاءت مفردة لان اعمال الشيطان ليست محصور في الافعال الاربعة المذكورة وانما عمل ممنهج ومتكامل لاخراج المؤمن من دينة لهذا لم يقل فاجتنبوها بل قال فاجتنبوة لان تلك الاعمال الاربعة داخلة في حزمة واحدة كعمل مميز للشيطان عن بقية أعمالة وقد وصفها الله بالرجس حصراً والفعل اجتنبوة يقع على الرجس من عمل الشيطان الذي هو الخمر والميسر والانصاب والازلام كونها الاقذر والانجس بموجب الوصف القرأني الذي ميزها عن باقي الافعال المتنوعة، وان معنى كلمة اجتنبوة في اللغة لا تعني اطلاقا احذروة كما جاء في بحث الكاتب لان كلمة الاجتناب تعني النهي عن التقرب الى شيئ غير مسموح التقرب منة على سبيل المثال عدم السماح بالتقرب من المواد المشعة، اما الحذر يعني التذكير من خطورة شيئ جاري العمل فية اي الحذر من خطورة الخطأ عند اصلاح تيار كهربائي مثلاً، والاجتناب هنا اكبر واعلى مرتبة من التحريم لان التحريم الذي ورد في آية التحريم حرم عليكم الدم والميتة ولحم الخنزير اي حرم الله اكلها ولم يحرم لمسها اما الاجتناب في الخمر لا يعني الشرب فقط وانما حتى اللمس لهذا جاء في الحديث الصحيح عن الرسول محمد صل الله علية وسلم لعن الله حاملها وشاربها وجالسها، اما ما ورد في الاية التي بعدها "انما يريد الشيطان ان يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل انتم منتهون"، وهل بقي من بعد الكفر كفر، وهل هناك وضوح اكثر من ان الشيطان يريد ان يصدنا عن ذكر الله في الخمر والميسر ويصدنا عن الصلاة التي تنهى عن الفحشاء والمنكر، وهل يمكن بعدها ان نقول ان الخمر غير محرم فماذا بقي لنا من عقل!!! مع ذلك وان سلمنا جدلاً انها غير محرمة كيف يمكن القبول بتعاطي هذة الاشياء وقد وصفها الله بالرجس اي القذارة والنجاسة ونحن امة الذاكرين والمقيمين الصلاة التي تنهي عن الفحشاء والمنكر، اما تفسير الكاتب للمقطع الآخير من الاية فهل انتم منتهون هنا لا اريد الاسهاب في الرد على ما جاء في شرحة لان فية من الضعف اترك تقديرة للقارئ الكريم لان من غير المعقول ان نقول ان الله يريد ان يحفزنا بهذة العبارة كي لا نضعف امام الشيطان حتى لا نصد عن ذكر الله وعن الصلاة في الوقت ان عبارة هل انتم منتهون في هذة الآية تعني امر واضح للتوقف عن ما يريدة الشيطان في الخمر والميسر لان بهما يتم الصد عن ذكر الله والصد عن الصلاة بينما اراد الكاتب ان يفصل بين عمل الشيطان وبين شرب الخمر متناسياً قول الله تعالى ان الخمر والميسر رجس من عمل الشيطان ومتناسياً ما يريدة الشيطان بنا من العداوة والبغضاء في شرب الخمر وصدنا عن ذكر الله وعن الصلاة وهل اكثر من ذلك وضوح في الوقت الذي نسخ الكاتب الترابط ما بين المقطعين الخاصين بعمل الشيطان وشرب الخمر وهو في نفس الوقت من انكر العمل بالناسخ والمنسوخ. اما ما ورد في الاية 67 من سورة النحل التي تنص (( ومن ثمرات النخيل والاعناب تتخذون منه ( سكرا ) ورزقا حسنا)).
لقد لف الكاتب ودار حتى توصل الى الشرح الأتي لتلك الآية عندما قال نصاً "بان الله سبحانة وتعالى برزقة لنا وبأفضالة علينا ويدفعنا للتمتع بالحياة الدنيا التي خلقها لنا متاعاً الى حد السكر "وهنا اركز على كلمة ويدفعنا" واقول واتسائل هل احد من المسلمين يعتقد ويؤمن بان الله خلق الدنيا ليدفعنا للمتاع بها لحد السكر، وهو القائل سبحانة وتعالى في محكم كتابة الكريم (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ والإنس إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) لان الدنيا لا تساوي عند الله جناح بعوضة، وهو القائل سبحانة وتعالى((مَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِن نَّصِيبٍ)) ، وانت اخي الكاتب تريد حرث الدنيا في شرب الخمر فأفعل ذلك لنفسك ولا تظل الناس فيما ليس لك بة من علم فلا تحلل ما حرم الله ولا تحرم ما حلّة الله فأن كان همك شرب الخمر فأفعل ما شئت، والله يقول (( وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر انا اعتدنا للظالمين نارا احاط بهم سرادقها وان يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه بئس الشراب وساءت مرتفقا ))
هداك الله وعسى ان يجمعنا فيما نقولة يوم تقوم الاشهاد
اللهم لاتجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا ولا إلى النار مصيرنا وجعل الجنة هي دارنا وقرارنا
طــلال بركــات
talal_barakat2@hotmail.com
نص مقال الكاتب على الرابط ادناة
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=328561