قمم النقد العربي الحديث ( الشيخ حسين المرصيفي انمودجا)

زكرياء لهلالي
2012 / 11 / 7

قمم النقد العربي الحديث ( الشيخ حسين المرصيفي انمودجا)
طبيعي ان تصاحب كل نهضة ادبية اخرى تماثلها في خلخلة الادب والنقد , فكان لزاما ان يظهر الى جانب باعث الحركة الشعرية محمود سامي البارودي والحركة النثرية عبد الله فكري , أستاد وناقد يبعث علوم اللغة العربية والاساليب النقدية القديمة الشيخ حسين المرصيفي.
ضروري من اضفاء لمحة عن هذا العقل النقدي والادبي , ولد كغيره من المراصفة في قرية مراصفا , كان ضريرا تلقى العلم بالأزهر وبلغت حنكته الاجتهادية أن تولى التدريس فيه حتى سنة 1871.
كان من تركة الشيخ ثلاثة كتب عملاقة اثرت في الخزانة الأدبية والنقدية وهي " زهرة الرسائل" و" الكلمات الثمان " وهو كتاب يتصل بالاجتماع والتربية الوطنية , اذ تحدث فيه عن كلمات كبيرة المضمون الاجتماعي والقومي وهي "الوطن,والحرية ,والأمة ,والعدالة ,والظلم ,والسياسة , والتربية والحكومة.
واخير الكتاب النقدي البارز " الوسيلة الأدبية للعلوم العربية" الذي يقع في جزأين تزيد صفحاتهما على تسعمائة من القطع الكبير, وكتاب الوسيلة الأدبية للعلوم العربية يتضمن المحاضرات التي ألقاها الشيخ على طلبة دار العلوم في السنوات الأولى من انشائها ولا بأس أن ندرج أن الوسيلة عبارة عن امالي القاها على الشيخ حسن ابي زيد سلامة.
والكتاب له صلة بكتب الأمالي لأبي علي القالي والمبرد وان اختلف عنها كونه لم يقتصر على الأدب ورواياته واشتمل على جميع علوم اللغة العربية من نحو وصرف وبلاغة وعروض.....
واستشهادات الشيخ من حافظته الصلبة وذوقه الرفيع في الانتقاء , وتنبغي الاشارة ان عبارة الوسيلة الأدبية تدكرنا بعبارة الاورجانون " التي اطلقت على كتب الفيلسوف أرسطو طاليس , فكلمة الأورجانون على اية حال معناها الأداة أو الوسيلة من تمة فالكتاب هو وسيلة لتعلم اللغة واركانها .
وقد خصص الشيخ في وسيلته عدة مباحث وكانت من أبرزها الحيز المخصص لصناعتي الشعر والنثر وطريقة تعلمهما , وقد رسم الشيخ طريقة لتلامذته لتعلم صناعة الشعر وتجويدها يقول " اعلم أن لعمل الشعر واحكام صنعته شروطا أولها الحفظ من جثسه , اي من جنس العرب , حتى تنشأ في النفس ملكة ينسج على منوالها ,,, ومن قل حفظه أو عدم لم يكن له شعر وانما هو نظم ساقط واجتناب الشعر أولى بمن لم يكن له محفوظ".
وتنبغي الاشارة الى أن الشيخ حسين المرصفي لم تتركه حنكته النقدية من ممارسة النقد على أشعار الفطاحلة من أمثال " أبو نواس" , حيث أبان مواطن الخلل في بعض شعره وذلك في قول أبي نواس,,,
فما جازاه جود ولا حل دونه ,,, ولكن يصير الجود حيث يصير
فالشيخ المرصيفي يرى هذا البيت من الشعر مما قل معناه وكثر لفظه , ويرجع أن هذا البيت أخده أبو نواس من قول الشنفري فأساء الأخد , يقول الشنفري,,,
ظاعن بالحزم حتى اذا ما ,,,, مل , حل الحزم حيث يحل
وهكذا يتضح أن الشيخ حسين المرصفي قد عمل علي بعث النقد العربي القديم , ووضع بصمته في النهضة العربية في جانبها الثقافي.