تشريح العمل الثوري-1- فى -أيقونة العشوائي- للأديبة سعدية عبدالحليم حول ما قدمته دلالة اسماء شخصياتها لمصر يناير 2001

محمد طلعت
2012 / 9 / 29




تأتى المجموعة القصصية "أيقونة العشوائى" للأديبة سعدية عبد الحليم حالة إبداعية خاصة -عن هموم وشجون وفجور وجنون الإنسان المصري - قائمة بذاتها رغم تضافر عوامل عدة فى صياغتها وتشابها مع الحالة العامة التى تمر بها مصر يناير2011.
تصب "أيقونة العشوائى" فى قالب من الحوارية المتتاليه (بين الماضى والحاضر)للمشهد الثورى الذى حرض على ضرورة قدوم مصر يناير 2011، من السمات القوية والملحوظة فى هذه المجموعة بأنها ضفرت اسماء شخصيات هذه القصص حسب العجينة المصرية التى انضجتها نيران عده منها نيران الفقر والفساد والمرض وحب الوطن وسرقة الوطن والشذوذ والغرور والحب والحقد والجمال والقبح والتدين والتطرف. كلها اسماء عبرت عن هذه الصفات والمراحل التى تراكمت لتنفجر كل هذه الاسماء لتشكل فى النهاية حالة على السطح قد تبدو جميلة من اسمها(ورد النيل) لكنها ضارة فى الأساس بالنيل.!
كيف؟ هذا ما نحاول كشفه فى هذه القراءة...

نلج دهاليز هذه المجموعة من باب نقدى أراه أكثر تماشيا حيث يجلى لنا سمات هذه المجموعة، حيث رأينا هذه اليافطة الكبيرة" من تعرف على الأسماء تعرف على الأشياء"، تلك المقولة التي صاغها التيار الكراتيلى فى دفاعه عن وجود علاقة طبيعية بين الأسماء والأشياء التي تعنيها. وفى المقابل ذهب البنيويون واللسانيون والمناطقة إلى أن علاقة الاسم بمسماه علاقة اعتباطية غير مقصودة، لكن كثيرا من الأنتروبولوجيين والشعريين يرون أن أسماء الأعلام والشخوص والأمكنة، ولاسيما في النصوص الشعرية والخطابات الإبداعية، لها دلالات مقصودة معللة بوظائفها ومقاصدها حسب السياق النصي والذهني. وهذا هو مدخلنا لمجموعة"أيقونة العشوائى". من خلال تبيان العلاقة الدالة بين اسم الشخصية ومدلولها، وما قدمته دلالة أسماء الشخصيات - سواء التى ذكرتها الأديبة أو لم تذكرها- في رصد الملامح الحقيقية لمصر يناير 2011.


عالجت سعدية عبدالحليم ما صار فى مصر بحكمة نساء مصر القدامى أو كما نصفهم فى الريف والصعيد المصري بــ" الكبيرة / ست الدار" فلم تتصيد المشهد بفجاجة وسطحية التعبيرات والجمل الرنانة، بل غاصت فى طلسم أيقونه-مصر لتفك سر العشوائى- المصريين .
فلا عجب فى تكرار لفظة الإيقونة (7 مرات)، وتكررت لفظة العشوائى(13 مرة)، مما يفتح دلالة قيمة رصد القاصة باهتمامها ونقدها الأكثر إلى المصريين، وهذا ما يضعنا أمام أديبة يشغلها شعبها أكثر من وطنها، حيث المعادلة الصعبة قيمة الوطن ثابتة لا تتغير إنما قيمة الشعب متغيرة بين الصعود والهبوط، لذا كثر تردد العشوائي في فضاء المجموعة.
جاءت لفظة الأيقونة بالمجموعة لتكون مقترنة بالصفة المؤنثة، وهذا له دلالة ضمنية بأن الجمال باق فى المرأة -مصر ( والتى عبر عنها فى وفاء وشذى وورد، وعزة... ) التى إن اهتممنا بها لأصبحنا رجالا بحق، لكن المفارقة الكبرى هنا تكمن فى عدم الاهتمام (بالمرأة-الأيقونة-مصر) الذى جاء عشوائيا، ليعبر لفظ العشوائى فى المجموعة عن الذكر، وما أكثرهم فى المجموعة ( على تيشو، صابر،مأمون،سعيد...).

وهكذا يفتح لنا عنوان المجموعة فضاءها (أيقونة العشوائى) ما بين القيمة الثابتة وبين الطبيعة المتغيرة فى مصر يناير.

تتكون أيقونة العشوائي من عشر قصص منها ثمانى قصص مستقلة قائمة بحالتها السردية، وقصتين تحمل طابع الثلاثية فى ضوء الاتصال الزمني والمكاني وتعدد الحدث القائم على كل قصة والذى اتضح معالمه في القصة التالية له وهكذا . وتبدأ المجموعة بـــ :

أحوال إنسانية
لم يذكر الراوي فيها اسما لشخصية وهو هنا موفق حيث يترك الأحوال مفتوحة.. اسم الشخصية هنا مفقود لاتساع زحمة الحياة بالهموم وضيقها بالفرج المنتظر بكلمة "أمل" أو كلمة "ود" أو كلمة "مشاركة إنسانية" قادمة من الجانب الآخر عبر الهاتف العمومي بطل القصة الحقيقى.!

صدفة
صابر... اسم الشخصية وبطل القصة الرئيسى .. صدفة البطلة الثانية محبوبة صابر.. وكأن دلالة الاسمين وعالمها الإنساني متطابقان لفظا ومعنى (صابر وينتظر الصدفة)، ثمة اتفاق ومناورة على كل ما فى حياة العشوائي المعدم التى توقفت حياته بالكامل إلى عبثية الصدفة، فهو صابر على المر والغلب وعلى الحياة نفسها، ويمر حلم الاشتهاء أمام خيالاته أو عيونه كمجرد صدفة قد تحدث أو لا.

لاحق وسابق
دلالة غياب اسم الشخصية هنا له وقع ساحر فريد، فكم من أسماء معروفة فى الحياة العامة خارج الإطار السردي والتى اقتنصها وأجبرها الفضاء السردي إلى عالمه بين السطور وسندان الحكى، ليحكى عنها هكذا بدون ألقاب ولا توصيفات اعتاد الفضاء الخارجى أن يضيفها على ذوات هذه الشخصيات عندما تتجسد فى شخصية واحدة مثل: معالى سيادة الوزير الدكتور- الفنان- رجل الأعمال- اللواء(هذه هى الصفات التى يخلعها الواقع على وزرائنا مشفوعة باسمه الكريم ، أما هى هنا فمجرد لاحق وسابق فلا شفاعة فى الحدوتة، وكأن الفضاء السردى هنا متجرد وقاس لحد الاحتقار المغلف بالاستعطاف لحال هذه الشخصية المسرود عنها حكاية هي طبق الأصل من واقع حياتي معاش لوزير سابق ورجل أعمال لاحق.!

بيضة الديك
وهنا اسم الشخصية لا يعى أي أحد فى شيء، فالشخصية والشخصيات هنا يصيبها الشذوذ بدرجات متفاوتة، ولعله رمزية لواقع أكبر لـ (الوطن - الشهرة - المعرض -والمرسم)..شخصية فنان أدمن الشذوذ بلا مبرر، ولعل السارد هنا جاء بالأسلوب النمطي لتبرير حالة الشذوذ هذه. لكنه أبدع أي السارد في ترك الحالة كما هي برغم هجر الذكر الأول القائد الذي قاد الشخصية الرئيسية إلى عالم الشذوذ. والمنفس الوحيد للتعبير عن هذا الشذوذ كما وضح الراوي يأتي أولا من خلال علاقة مباشرة أدمنها الفنان منذ الصغر مع ابن خالته ثم صديقه الذى هجره ليتزوج من امراة..! وثانيا من خلال الرسم على البيض"حرفة الفنان الأساسية التى أبهرت العالم بفنه ورسم لوحاته العبقرية على بيض النعام". يربط الرواى بين الإجادة والتفرد فى هذا الفن، وبين ما له من رمزية معقدة تشير على استحياء إلى الفحولة المفتقدة(عند الفنان)، والتى يجدها عوضا فى بيض النعام كرمزية إلى معنى الفحولة الموجودة فى الخصيتين الكبيرتين بحجم بيض النعام. هكذا يعتقد المعذبوبن السالبيون جنسيا من الذكور كلما زاد حجم الخصية - البيضة زادت الفحولة. لذا فى اللحظة الحرجة والحرمان والفقد والصفعة الأخيرة التى وجها الصديق إلى الفنان بأنه يريد هجره بحثا عن امراة، مما جرح المشاعر الأنثوية الشاذة فى الفنان الذى لم يجد أمامه سوى بيضة النعام الكبيرة ليلمسها ليخلق منها عالمه الخاص المشتهى "فردوسه المفقود"... هكذا جاءت نفسية الشخصية عليلة تهرب من الواقع إلى عالم البيض الكبير الذي يعبر عن الفحولة الضائعة وسط أضواء الشهرة التى مسخت الوطن .

أيام عتيقة
عتيقة.. اسم الشخصية الحاضرة بقوة فى القصة.. فلم يفصح الراوي عن اسم شخصيته بوضوح وربما هذا لسبب ما قد يحسب للراوي وقد يأخذ ضده، ولكن إيجابيته إن الراوي ربط بين الشجرة العتيقة شجرة السدرة والمرأة العتيقة العجوز (صاحبة البيت). يأتى البيت "الشخصية المكانية" هنا التى تحتل المشهد العام لترسم جماليات زمن مضى وقبح ومسخ حاضر وقبح آت في ضرورة بتر كل الأشياء والقيم والذكريات.. مسح معالم شخصية المكان(البيت-الشجرة) المحببة المرتبطة نفسيا بالشخصية الإنسانية.. لينتهى الحال إلى قلع عتيقة الشجرة من جذورها ليحتل مكانها مول كبير وطوابق شركات استثمارية، والمرأة العتيقة العجوز تركت البيت إلى بيت آخر حديث لا زرع فيه ولا عشب أخضر، بيت من زجاج لا حياة فيه. انتهت الشخصية المكانية لتبقى حاضرة بألم وحزن فى الشخصية الإنسانية، لكنه حضور باهت إذ يختم الراوى القصة بجملته القاسية" هي لم تعد تعرف سوى الصمت والسكون وآخر مشهد للمباني الشاهقة التي أغتالت الخضرة".

نومة الأعزب
الأستاذ مأمون لم يعد مأمونا على نفسه ولا على التاريخ الذى يحمله فى عقله وما بقى من التاريخ بداخله إلا خيالات جنونية .. ولعل مفارقة الاسم هنا قاسية جدا وجلد للذات المصرية. كلنا نعرف تاريخ البلدة ونقدره وكلنا امتهناه بذات الوقت.. من منا لم يفتتن برأس نفرتيتي الجميلة المصرية الفرعونية.. ترى من منا لو امتلك هذه الرأس هل يبيعها ويحصل على ثروة طائلة؟ سؤال أرق الأستاذ مأمون الذي لم يعد أمينا، وفى اللحظة التي اكتشف فيها أنه غير أمين وأن اسمه مجرد اسم اعتباطي لا له صلة بصاحبه حين باع الجميلة المصرية.. تحايل على خيانته لشرف اسمه بأنه "اشترى قطعة أخرى بنفس ملامح الجميلة المصرية لكنها مزيفة، ورقد على سريره مستسلما للموت الاختياري"..!

أيقونة العشوائي
هشام وأحمد.. يخرج الراوي الاسمين من إطار الشخصيتين ليعطى أبعادا أخرى في دلالة الاسم ورمزيته، فأحمد هو الشعب المسكين الذى يحمد الله على كل شيء رغم البطالة وقلة الرزق والمرض حامد فى كل أحواله وأوضاعه.. أما هشام فالمفترض إنه شهم نبيل يصون الأعراض خاصة بيت صديقه أحمد... لكن الشهامة البادية من الاسم ما هى إلا اسما مثل مبارك- الأسد- صدام.. فمبارك انتهى به الحال بأنه لم يكن مباركا على شعبه، والأسد ما كان أسدا إلا على شعبه، وصدام تراجع وانسحب وقت كان يجب أن يصد الهجوم على شعبه، وكلها دلالات أدبية وليس هنا مناقشتها سياسيا، إنما نأخذ منها الرمزية والاعتبار القصصي فى السرد المحكي بين الصديقين أحمد وهشام- الشعب ورئيسه.. مع أن الاثنين من نفس الحال ونفس الطبقة، حيث يصفهما الراوى" لكنهم جميعا لهم داخل الصدور قلوب بعضها مرهف بالفطرة، وبعضها قاس بقدر قسوة حياتهم" وهذا ما أفرزه المجتمع الذى خرج لنا بعد الانقلابات العسكرية ضد الملوك وأتت لنا بالزعيم القائد.. فرد من أفراد الشعب كان يجوع ويعطش ويتألم مثله مثل الشعب لكن في أول فرصة منه هشام -الزعيم لإيقاع بأخت أحمد " وفاء - الحكم" - الشعب أحمد. أوقع هشام أخت أحمد تلك الأيقونة الجميلة التي يسعى الجميع إلى إيقاعها فى عشقه والسلطة عليها. إلى أن باتت تعرف باسمه وسط غمز ولمز العاطلين" هشام من إيقونة العشوائي وفاء"، وعندما علم أحمد هذه العلاقة كانت المعركة الطاحنة حتى سال الدم، وكان القرار بطرد هشام كلية من حياة أسرة صديقه أحمد ويرحل هشام هاربا أو طامعا فى عالم آخر عبر مراكب البحر، لكن تبث ويذكر اسمه ضمن المفقودين بالتليفزيون المصري، ولعلها كانت المفارقة في التنبؤ بربط مصير نهاية هشام- مبارك...!
وعلى أثر مشهد المحاسبة والمحاكمة الإلهية للقصاص من كل خائن تدخل الحارة (وفاء=مصر) هزيلة أثر عملية قيصرية صعبة.!
وتضرب هنا أسماء الشخصيات في عمق الحدث لتفرض قوة ودلالة الاسم العلم الذي يرشد عن مكنون الشخصية ببعض النقائض التى تربط بين اسم الشخصية وطبيعية الشخصية سواء بالسلب أو بالإيجاب.

البرعي أستاذ تاريخ
الشخصية الرئيسية هنا هى امرأة مرموز لها بـ" س ع" تبحث عن شىء ما عن الوطن الذى اختصرته ورأته فى الشخصية الغائبة التى انتهى زمانها الحاضر ولكن" س ع" تعيد بعثه من جديد وتناديه" ناجى" وكأن "س ع- ناجى" أسطورة مصرية جديدة أخذت من الأسطورة الأم أوزوريس فتخرج "س ع" إلى الشارع إلى الميدان إلى البحر تجمع الذكريات والرسائل والحماسة والثورة وأيام الغضب الخامد مع عنفوان الشباب الثائر.. تراه مفترشا البحر وحوله صبية جوعي مشردين يعلمهم التاريخ تناديه" ناجى" يسخر منها الصبية "ياست ناجي مين ده عم البرعي مربينا ومربي غيرنا كتير من سنين... يعني "أبو المتشردين" "، لكنها المرأة المصرية الآبية الرافضة أية هزيمة فى إحياء العزيز الغائب. ذكرها الوحيد ورجلها الأثير مصممة هى على البعث والخلود وعودة الحياة، وإن بلعه البحر وإن مات وإن خرس وسكت عمرا طويلا " أربعة وثلاثون عاما قد مرت منذ اختفائه أثر خنق الصوت الثوري". وتتطور فكرة البعث إلى واقع ملموس فى الشاب الصغير الذى يناديها بالأم "، ترى فيه وجه الحبيب الغائب الذي ليس من دمه ولا نسبه ، فتربيه كما شاء وشاءت أن يتربى ولدهما الذي لم يأت، ويشب الفتى كما أحبت أن تراه ، ويحين موعد الوفاء بالوعد ، أيكون فلذة الكبد أيقونة الوفاء "، والذي تبحث عنه هو الآخر فى هذا الركام الثوري الهائج " وستة وعشرون عاما هي عمر الولد الغائب بين هدير الموج الثوري الآن"، وتقرر فى جملة سردية مختصرة على إحيائهما مهما كان الأمر" الأيام تمضي بالثورة والثوار وهي تسكن الميدان باحثة عن غائب اليوم، ومبقية على غائب الأمس تحت ومض العين حين يمرق كما البرق بين ثلة المشردين ".
وتتشكل رمزية"س،ع" مجرد حرفين مختصرين من ثمة اسم له واقع يتمنى أن يشارك في الواقع المعاش لكنه فضل أن يشارك فيه عبر الواقع السردي، ولا يخفى هنا أن الحرفين ليس لهما أية دلالة أسطورية أو مغزى مصري يشير لشيء ما أو معتقد ما، إنما جاءت اسم الشخصية الأساسية هنا في القصة مختصرة اسمها إلى حرفين" س، ع" وهى رغبة الكاتبة" ســعدية عــبدالحليم" في مشاركة الحدث الثوري على طريقة الحالمين وأصحاب الأساطير متقمصة شخصية الأم والزوجة أوزوريس التي أحيت زوجها من عدم حتى يقضى على الشر في البلاد.

ثلاثية ورد النيل..
تأتى هذه الثلاثية محملة بثلاث أسماء أساسية(ورد- على تيشو- عزة) كل اسم يحمل معنى يراد منه معاني ورموز عدة وبجانب الأسماء الثلاث توجد أسماء أخرى أتت حاملة النصيب الأكبر من معانى أسمائها، حيث التوافق التام بين الاسم وصاحبه، مثل" شذى" الفتاة الثائرة في الميدان التي كان شذاها فواحا تغلغل فى نفس "ورد" وساعدتها على الثبات واستنشاق هواء ذى شذى آخر مختلف عن زحام طوابير الخبز لتلمس زحام آخر بالميدان له طعم الخبز الموزع بالعدل على كافة المتزاحمين بالحق فى الميدان.!

تبدأ الثلاثية بالحكى عن "ورد" فتاة دون العشرين صبية تحمل علامات أنوثة حزينة ضائعة ومشتتة بين الفقر وموت الأب ومرض الأم، وطمع زوج الأم فيها، وصرة منديل معقودة على بضعة جنيهات كل ما تبقى لها من أرث. ولأن الورد جميل فالكل يمد له يده ليقطفه أو على الأقل يمد أنفه ليستنشقه وفى كل الحالات لا يتركون الورد على غصنه إلا صريع الجمال. جثة هامدة على الرصيف تحت حذاء غاشم.. هكذا كان مصير ورد. الفتاة التى حملت من مصير الورد الزهرة نفس مصيرها الإنساني. افتتح الراوي مشهد محاولة اغتصاب ورد لكن الورد كان فى غفلته برئيا يحتمى بالشوك الذى ساعدها ببعض القوة فى اليدين لتدفع بها كلبا من كلاب البشر يعيشون فى الخربات.. دفعته بقوة فى صدره بمساحة ساعدتها إلى أن تنهض من أسفله من غفلة نومها وتجرى... ويستمر مشهد الجري والهرب من الذين يشتهون قطف الورد إلى أن يختم الراوي مشهد ميلودرامي إذ تجسد على شاشة السينما سوف تنهمر عليه العيون بالدمع الغزير.. استشهدت ورد دفاعا عن فتاة "شذى" الميدان الثائرة التي لا تعرفها غير أنها استنشقت شذاها فى اليوم الأول للثورة، وعرفت منها أنه الحق-الثورة... وتموت"وردة" بل تسحق ولا أحد يبالى بها فى حين أن بالميدان يافطة كبيرة عريضة تحمل أسماء وصور الشهداء إلا أنها خلت من اسم ورد وصورتها.!

الشخصية الثانية "علي تيشو" جاء"على"ليمثل شخصية الشعب المصري(بشقها السلبى الفقير العشوائى) منذ آخر ثلاثين سنة، إذ يصفه الراوي" أي الأقاليم كانت بلدته ، لم يعد يتذكر ، كل ما كان يربطه بالبلدة وجه أم باهت الملامح وصبيان وبنات وأسرة فقيرة وأب لا هو فلاح ولا هو من المدن، أب ينتقل من امتهان العمل البدني إلى امتهان النفس بذل السؤال ، لا يستقر وعائد لا يكفي إطعام الأسرة ، حتى يقرر والده النزوح إلى القاهرة لعله يجد الرزق في البيع والشراء أو كأجير يستعمله البعض، يحمله الأب معه ليؤنس وحدته ويعينه ويستدر به العطف ،سكنا الشوارع وظلال الكباري بداية النزوح، حتى تمكنا من اللحاق بعالم العشوائيات يحتلان جحرا من جحوره، حينها ألحقه أبوه بمدرسة ابتدائية ووقف على بابها يبيع بعض الحلوى الفقيرة لتلامذة فقراء مثله"، ثم " تركه أبوه للشارع ومات"، ومن خلال هذا الوصف تتضح معالم الاسم "على"، ترى من أي شىء استمد هذا العلو..؟ ولعل هنا مناقضة ومفارقة أغرب لما وصل له حال المصريين المتشدقين بالريادة، فأية ريادة يقصدون..؟
ركلة أخرى يضربها الراوي هنا بشخصيته " على" فى مؤخرة الريادة المصرية التي لا ترى نفسها أنها أمست في المؤخرة بضياع الهوية والاسم والمعنى فى شخصية "على"، ذاب اسمه الحقيقي وتبخر تحت عجلات السيارات التي يلاحقها في الإشارات".وانتهى دور المصري ومسخ اسم "على" ليتحول إلى "تيشو" كنية لا تحمل أي معنى- ليس لها أية دلالة باللغة العربية ولا باللهجة المصرية- كما أمسى حال المصري فى ظل الأنظمة السابقة المستبدة.
الكل تنكر له الكل نسى اسمه العالي فوق جبين الحضارة الإسلامية المصبوغة بالحس المصري والروح المصرية المميزة فى الحب بالتبرك فى إعطاء أبنائهم أسماء الصحابة والصالحين وأبطال الإسلام فجاء اسمه "على" المصري... الكل لم يعد يذكر للمصري اسمه فقط ينادونه بـ"تيشو" إلا ورد-مصر الفتاة الإسكندرية رفيقة الغلب والهوان " لم يعد كثيرون يتذكرون اسمه، لكنها كانت تعرفه تردده مصحوبا باللقب علي تيشو". الذي تنكر لكل أصيل بداخله وساهم فى قتل وسحق "ورد" بنية الاتفاق على قتل مصر وإبقائها تحت سطوة الغش، كان الاتفاق مع تيشو ورفاق العشوائيات والبلطجة " على المقهى في الحي العشوائي جلس وسط رفاق الشارع ، عرضوا عليه المشاركة ، ثمة من أستأجرهم كما اعتادوا... جادل الرفاق وجادلوه ... لم يكن بعضهم يفهم سوى عمل الأجير حين يستأجر... جاء من أقنعهم، كان مهابا وذا سطوة وقوة، لأول مرة يجلس فتيان الشارع مع صاحب سلطة، وكان في الجلسة بعض من وعود مغرية بسكن ولقمة عيش مضمونة.. قبلوا الصفقة فأستأجرهم وكان أن نال تيشو فتاتا من الكعكة ،فخرج معهم ، الزحام يخنق الشوارع ، الميدان مغلق بالمعتصمين ، وهم مكلفون بعمليات محددة ، استعمال القوة ، إحداث الشغب ، تفريق الصفوف ، إرهاب المعتصمين ، راودته نفسه فقبل وأرضى ضميره القلق قليلا ، وهون رفاقه الأمر وخففوا من وطأته، ربما بضعة مشاغبات ومشاحنات وتخويف وتهويش وينفض الزحام ويعود هؤلاء المتأففون إلى بيوتهم وتعود الحياة إلى ما كانت عليه". لكن هيهات أن تعود الحياة على ما كانت عليه ، فقد وجب الدم والشهادة والتغيير..!

الشخصية الثالثة "عزة"، وهو اسم لا يمت بأية صلة لطبيعة الشخصية أو عملها أو مسكنها، إنما هى مفارقة عجيبة وقاسية شديد السواد وطاعنة الجرح بعمق في ضمير مجتمع لوث الأسماء بعد أن اغتال شخصياتها فلا مبارك مبارك اسما ولا وصفا ولا عز أمسى عزا ولا صفوت ولا سرور أمسوا مسرورين بما انتهى بهم الحال..!
عزة ضلع المثلث المصرى المهمش الذى لا يرى الدنيا إلا بثوب مهلل تفوح منه راوئح عطنة.. عزة المسمى الذى يفترض أن يأتى بالعزة عاشت فى "جحر تحت الأرض لا يرى نور الشمس ولا الهواء ولا البشر فقط تطل – عزة- على العالم من خلال شاشة تليفزيون يعبر عن قوم آخر وبلد آخر، وأصناف من الطعام لم تتذوقه عزة ورفيقتها ورد من قبل قط. وكانت النتيجة الطبيعة لهذه المشاهد فى الصندوق الناقل حياة بشر آخرين أن تقف اللقمة فى الزور – عزة- لتشعر بمرارة الجوع أكثر وكأنها ما تمضغ إلا روث أحلام السادة الكبار المطلين عليها من خلال شاشة الصندوق الملعون" ..
ورد.. على.. عزة.. ثلاثة أضلاع للمثلث المصري هرم مال وسرقت أحجاره النفيسة وشوه المعنى من هرم عريق إلى كائنات مصرية هزيلة تعيش على حافة العيش.. الضلع الأول في ورد استشهد أو مات أو قتل .. المسميات كثيرة لا خلاف عليها فى زمن الفوضى والبهتان..!
الضلع الثانى على.. ما عاد عليا بل تيشو كائن غريب هلامى يعيش كما القطيع لا يفكر ولا يمتلك أي إحساس يقاوم ويستعرض ويتجبر ويفرض حمايته أحيانا على ورد وعزة بعضلات أصدقائه.. ولعلها من مفارقة غريبة.. تيشو شخصية سلبية فلا تأخذكم بها الرحمة أو الشفقة كما حاول الراوي أن يرسمها ببعض كلمات وأوصاف تبرئه فى انعزاله للعالم وجلوسه على شط النهر يبكى أو يندم على صديقته ورد التى احتمت به فى لحظتها الأخيرة وهى لا تدرى بأنه هو القاتل... نعم العشوائي تيشو هنا لم يكن عليا بل تيشو العشوائي الذي قايض وساوم، وقبض الثمن على دم الأبرياء فى الميدان.. فهو ألعن من البك صاحب النفوذ الذى جاء يحرضهم أو يرشيهم ...
ثلاثية ورد النيل ما هى إلا خطر يهدد مستقبل النهر فلا غرابة إذن أن يكون الضلعان اثنتين ضعيفتين يحتمان بالضلع الأقوى الذكر تيشو الذى قايض على دمائهما.. مات الضلع الذي فهم ووعى، وشُرخ الضلع الذي كان يبحث عن ضلعه الآخر، وتشتت الضلع الثالث حامل الدم فى كفه كما قاتل أخيه لا يفيد الندم ولا الغفران له..!

ثلاثية العبث
(دقة نقص .. مربط الفرس.. ختان)، ثلاثة أضلاع مثلث- هرم آخر لهامش حياة مصرية متوغلة بقوة وبشراسة فى ربوع الريف المصرى.. الشخصية الأساسية هنا في ثلاثية العبث هى "القرية" لتتجلى بوضوح فى "دقة نقص" الحكاية الأولى بطلها المشهد الافتتاحي عرس وبهجة وزغاريد ورقص وغناء.. اسم الشخصية الذى يفاجئ القارئ بالمناقضة "سعيد - وفاء" هكذا حمل المفتتح معنى الاسم مستمدا من الفرح معنى "سعيد" العريس، وبالطبع "وفاء" هي العروس اسم على مسمى يحمل فى طياته الكثير من معانى الشرف والعرض خاصة عند أهل الريف، وسوف نكتشف مع الراوي هل وظف الاسم المقترن بالسعادة والوفاء على الشخصيتين الأساسيتين، فهل كان سعيد سعيدا حقا وهل وفاء وافية حقا ؟!
ويطل اسم شخصية الثالثة أكثر صرامة وقوة تسيطر على الحدث مستمدة الهيبة والقوة والسلطة الدينية من اسمها " الشيخ حامد" الذى يحول الفرح- الثورة إلى حالة سكون وترقب وهجس.!

" مربط الفرس"، الحكاية الثانية الضلع الثانى للهرم المهان حالة اغتصاب كاملة بغلظة تجسد قسوة الغباء حين يقترن بالجهل. تربط العروس"وفاء مقيدة من أطرافها بحضور عجائز النسوة ويطعن "سعيد" أصابعه الملفوف بمنديل البشارة فى بكارة المقيدة-وفاء- مصر..!
يخيم على الحكاية الثانية اسمان جديدان تقليدان مستوحيان من المسلسلات المصرية، وكأن الكاتبة هنا عدمت الحيلة فى استخدام أسماء دالة جدية ومبتكرة فى رمزيتها، ربما استسهلت وآتت بـ(" شيخون" ساحر القرية الذى يربط ويفك الرجال بسحره.. يقيد أعتي الرجال فحولة، ويجعله مهانا )، "شيخون" اسم تقليدي ورامز لشر التقليدي وربما أرادت الكاتبة به رمزية إسرائيل الشيطان الخفي الذى أصاب المصريين فى فحولتهم أو هكذا يقال عن منتجات إسرائيل الداخلة خلسة إلى مصر والتي سببت الضعف الجنسي عند عدد لا بأس به من شباب المصريين..!
"خضر" الأخ الأكبر لسعيد العريس، أيضا ثمة تقليدية في الاسم هنا.. وكأن كل الفلاحين خضر وهو نفس الاسم المطابق على شخصية الفلاحين فى معظم المسلسلات، والقصد هنا كان يجب على الكاتبة أن تأتى كما عودتنا فى هذه المجموعة باسم دال وليس مجرد اسما عاديا تقليديا لا هدف له.

" ختان" الحكاية الثالثة الضلع المائل فى الحكاية- وفاء.. أبطال هذه الحكاية جاءوا بلا اسم علم، إنما جاءوا حسب توصيفهم المهني ودرجة قرابتهم "الطبيبة- العمة" الأولى شريرة مستبدة تختن كل شىء بقسوة مدعية الطب والفكر، والأخرى العمة الطيبة والحنونة، ولكنها بعيدة لا ترى ما يحدث ..!
"وفاء" جاء اسمها دالا ومعبرا على الوفاء الصفة والمعنى والاسم ولكنه جاء صادما على وفائه ونقمة على الإخلاص والحب والشرف وصيانة عرضها وبكارتها للحبيب- سعيد الذي اخترته وفضلته على كل الذكور.. وفاء تغتصب بيد الزوج-سعيد، وتختتن بيد أهل الزوج بأمر الطبيبة- فلول النظام الجهلى الأحمق.. نتيجة الاغتصاب والإجهاد والدم المراق على شرف وفاء أصيبت بأعراض ألم ووجع أسفل بطنها في الوادي الخصب المعمر الذى كان ينتظر ماء الحياة ليحيه ولينبت زرعا أخضر.. جاءوا بالطبيبة أفتت الجاهلة-الطبيبة بأن وفاء لم يجرى لها عملية ختان كباقى كل نساء القرية، وهذا يزيد الرغبة عندها ووجعها وهى تحتاج لرجل يرويها ويطفئ نار هذه الرغبة ويهدأ هذا الوجع وستكون نقمة على الزوج لكثرة متطلبات الرغبة-الحرية .. الحل هو ختانها ولنحفظ ماء وجه الزوج العليل. إذن وفاء هنا لم تصب من اسمها إلا النقمة والغدر والخيانة.!
"سعيد" من بداية ليلة العمر، وهو غير سعيد رجل مع إيقاف التنفيذ.. خامل لا يملك قرارا ولا يعرف سببا لعلته.. امرأته ها هى أمامه عروس عارية جميلة ما أسعد أي إنسان-مواطن بهده الليلة-البناء.. لكن يمد إليها معول الهدم بأصبعه وينزل دم العروس شهيدة فى ليلتها الأولى.. يتأزم المسمى ويخيب الاسم "سعيد"، الذى لم يصب من اسمه أي نصيب، فيترك عروسة-وفاء-مصر.. إلى مصير الجهلاء-الطبيبة-عجائز الأهل والدار..!
المفارقة هنا فى ثلاثية العبث إنه عبث - مخطط يتزعمه الجهل والجهلاء- بكل المقاييس حتى فى اختيار أسماء العلم الدالة على الشخصيات تواترت ما بين الذي أصاب الهيبة من اسمه ومن أصاب الخيبة واللعنة من اسمه ومن لم ينل غير الشهادة باسمه، وكله موظف وفقا للجهل المسيطر. وهذه الثلاثية تقترب إلى الآداب العالمية حين تفرض الشخصيات والحدث وتلهو بمنتهى العبث دون أي تدخل من المؤلف على عكس ما سبق من قصص الأيقونة التي شممنا فيه سيطرة المؤلف بعض الشيء في متن الأحداث.!


تتكون المجموعة من عشر أحوال إبداعية جاءت كل حالة تحمل اسم شخصيتها تارة أو صفتها لتعنون بها. حيث هدفت سعدية عبدالحليم بقصدية – مع وضع في الاعتبار أن الكاتب حر في توظيف هذه القصدية وتعليلها، وليس مجبرا على قواعد معينة، فهو حر في الاختيار والتعيين والاستبدال والتسمية - اختيار أسماء لشخصيتها أو تركها مفتوحة دون اسم علم يعرف أو ينادى به صاحبه لدلالة محددة ورمزية معينة.. وهذا سمة غالبة فى مجموعة"أيقونة العشوائي"، فتارة تأتى أسماء الشخصيات لتحدد وتبرز صفات معينة قد تتوافق مع معنى اسم الشخصية التى نالت حظا من اسمها، فهى تتحرك وفقا دلالة اسمها العلم سواء بالإيجاب أو بالسلب، وتارة أخرى تتخلى القاصة عن تسمية الشخصية وهذا يعد مهارة ومساحة استعراضية لعضلاتها يلجأ إليها بعض الكتاب لإظهار حرفته وقوة سرده ووصفه ليوقع بالقارئ فى فخ التبرع لإعطاء اسما للشخصية القصصية التى جاءت بلا اسم، وهذا قمة الذكاء من الأديب الذى يورط القارئ معه فى منح اسم الشخصية اسم علم قد يصادف وجوده القصصى الواقع المعاش.

القصص التى جاءت غير معرفة بأسماء شخصيتها:
"أحوال إنسانية، لاحق وسابق، بيضة الديك"، الملاحظ من السرد المتين والحبكة الفنية لهذه القصص فى عدم إعطائها اسم علم معين حيث الضرورة التي تفرضها طبيعة الحدث في تناول شخصية حساسة قد تصادف الكثير من الناس في الحياة العامة، فقصة "بيض الديك – لاحق وسابق" قد يناسبها اسم الكثير من الشخصيات العامة فى حياتنا لمعرفتنا بأحوالهم هذه التى نسمعها سرا أو جهرا من خلال أحاديثنا الخاصة أو من خلال ما يتسرب عنهم فى وسائل الإعلام.
إذن فلا غرابة أن تفتح الأديبة بمهارة المجموعة بهذه القصص لتعطى القارئ الحميمة والجرأة في اختيار الاسم المناسب لهذه الشخصيات، وربما هو نوع من الذكاء والدهاء منها لتوريط القارئ فى هذا المحك ( فمن منا لا يعرف هذا الفنان الشاذ... والوزير السابق والأسبق..!).

القصص التى جاءت معرفة بأسماء شخصيتها:
"صدفة،عتيقة، نوم الأعزب، إيقونة العشوائي ، البرعى أستاذ تاريخ، ثلاثية ورد النيل- ورد- على تيشو-عزة. ثلاثية العبث - دقة نقص- مربط الفرس- ختان).
هنا تمشى الكاتبة على سطر وتترك سطر فتارة نجدها تعطى اسم القصة عنوان حاملا اسم الشخصية الرئيسية، وتارة أخرى تعطى صفة دالة عن حرفته ومهنته أو لقبه أو تعطيها صفة دالة على دلالة ما سوف يحدث بداخل المتن السردي.. وهذا التموج أثرى " أيقونة العشوائي" حيث لم يكن على وتيرة واحدة قد تصيب القارئ بالملل، فضلا على كونه مهارة إبداعية أجادت فيها القاصة.

عادة يهدف الأديب القاص من وراء اختيار الأسماء الإحالة إلى دلالات وأبعاد ومقاصد معينة يريد إسقاط الضوء عليها ولفت الانتباه لها، وذلك لإثارة المتلقي واستفزازه، وتأزم الأحداث، أو تحريكها حسب سمات الشخصيات التى نالت بعضا من دلالات ومعاني اسمها العلم.
فشخصية "مأمون" فى قصة نوم الأعزب، جاء غير مأمون وغير مؤتمن على الإطلاق، لكنه بقى من اسمه الوخز الذى يؤرقه دائما، فنجد الشخصية هنا تتفاعل مع اسمها بشكل كارثي على ضوء معارفه وهويته التى تحرك انفعالاته السيكولوجية، سواء أكانت شعورية أم لاشعورية فى استحضار دمية مقلدة لنفرتيتي الجميلة المصرية تعويضا عن النقص العام الذى أصابه من تلوث وبيع الوطن. ومن هنا، فاسم الشخصية يشكل دلالة إضافية لا تخلو من أهمية في تتميم صورة الشخصية.

يقول توماشفسكي: "أن تسمية شخصية باسم خاص تشكل العنصر الأبسط من التمييز"، حيث تأتى الضرورة لإعطاء اسم علم محدد لشخصية وبدونه قد تفقد الشخصية مصداقيتها والكثير من ثرائها، فاسم شخصية "شذى" تلك الفتاة التي لم يسرد عنها الراوى سوى بضعة سطور قليلة عوضها بقوة اسم الشخصية التي شكلت الضلع الأقوى فى شخصيات ثلاثية ورد النيل حيث تمثل (شذى) مصر الفتاة القوية الذكية المثقفة التي ترفع الضلع الحالم أو الضائع في مصر (ورد)، لترتكز بقوة الأمل والبحث والاستمرار في مصر (عزة)..!
" شذى" اسم حيوي وفعال فى منطق الحكى الذي أثرى اسمها العلم هنا الحدوتة التي أبهرت العالم بمصر يناير فى دور الثوار الحقيقيين الذين لم يبتغوا شهرة أو ظهورا إعلاميا فج بعد انتهاء الحدث.. اختفت شذى.. وقتلت ورد.. وبقت عزة بلا عزة..!
إذن لم يأت اعتباطيا أو عشوائيا اختيار اسم الشخصيات في "أيقونة العشوائى"، بين المحدد والمعروف وبين إطلاق الألقاب والصفات التى تحل محل الاسم العلم لتعطى دلالة أخرى غير اسمه الحقيقى، مثل "على تيشو – الطبية..".
لم يكن اختيار الأسماء هنا مجرد رفاهية أو تميز عنصري، إنما كان لضرورة تلزم أن يكون الاختيار "الاسم" مؤسسا على فهم كامل للعمل القصصي وطبيعته داخل إطاره الزمني والمكاني وما يقوم به من عمل داخل الفضاء السردي للحدوتة.

وأخيرا:
تبقى حالة مصر وما سجله الأدب فى هذه المجموعة جليا بين اسم مفتتح القصص ( أحوال إنسانية) و مختتم القصص( العبث)؛ لتبقى حياة المصريين مع كل ثورة قاموا بها (حالة إنسانية/ فريدة ابهرت العالم) سجلت عشقها لمصر لتصل بها إلى حالة من (العبث/ فوضى وسرقة للثورة).