وقفة أولى على مشارف القرأن الفروق اللغوية ( العام - السنة)

زكرياء لهلالي
2012 / 9 / 15

وقفة أولى على مشارف القرأن
الفروق اللغوية ( السنة - العام)

ظل القران الكريم من الكتب التي أعجزت البلغاء والفصحاء على الاتيان بمثله على مر العصور , لبراعة كلامته وطلاوة أسلوبه وشدة تماسكه وجمال سطوره ونخاوة عباراته , ناهيك عن ما هو مسطر فيه من قوانين رفيعة جعلت الانسان العربي المتمسك بدينه يرقى ويسمو بداته ويتعالى عن القولبات الفكرية ومبتعدا عن التوجهات المخترعة , ضاربا عرض الحائط كل جديد منافي لقيم دينه ومفسدا لجمال عقيدته ورونقة حياته الاسلامية الراقية التي جنبته الباطل الزائف ورتعته اليقين الدافئ.
ان مما حرك قلمي لأجر سطور الكتابة حول القران حزني المكلوم عما يفسر به القران عند من لا يحسنون التعامل معه من عامة الناس في الاونة الاخيرة, فحركت همتي المتواضعة للخوض في هذا البحر اللجي الواسع عبر دراسة بعض الفروق اللغوية المتواجدة في القران , متمنيا اظهار أن الكتاب المجيد من لدن رب عزيزوانه ماكان لبشر ان يصنعه.
الفرق بين العام والسنة في القران الكريم ..
عبر القران الكريم عن" العام " بلفظ الزهد والرخاء والمتاع وقدم في ذلك القران العظيم زخما من الايات البينات نستقصي منها على سبيل المثال لا الحصر , يقول عز وجل "ثم يأتي بعد ذلك عام يغات الناس فيه ويعصرون " ولا شك أن الاية واردة في سورة يوسف حكاية عن ملك مصر ورأيته في المنام , قال عز وجل حكاية عن الحاكم "وقال الملك اني أرى سبع بقرات سمان ياكلهن سبع عجاف وسبع سنبلات خضر واخر يابسات , ياأيها الملأ افتوني في راياي ان كنتم للرءيا تعبرون, قالوا اضغاث أحلام وما نحن بتاويل الأحلام بعالمين" الى ان قال عز وجل على لسان يوسف " ثم يأتي من بعد ذلك عام فيه يغاث الناس وفيه يعصرون" .
فلا جرم أن استخدام القران للفظة العام دال على الرخاء واليسر.
اما عن لفظة السنة فهي من حيث العدد تساوي العام لكن من حيث المعنى ينفصلان فالسنة في معناها القراني تفيد الشدة والقحط والمعيشة الضنكا قال عز وجل في سورة يوسف محط الدراسة " قال تزرعون سبع سنين دأبا , فما حصدتم فدروه في سنابله الا قليلا مما تاكلون " فدلالة السنة هنا تفيد القحط وكثرة العمل الشاق قصد تحقيق الحصاد وما سيكفي في السبع الشداد , وبعيدا عن ذلك تجدر الاشارة أن العرب كانت تشير الى المصيبة بالسنة تقول مثلا " أصابته سنة"
وفي موضع اخر اشار القران الكريم الى نفس المعنى للسنة حيث قال عز وجل حكلية عن نوح "فلبث فيهم مائة ألف سنة الا خمسين".
لبث نوحا مع قومه ذلك العدد من السنين ابلاغا وارشادا ودعوة وما كان الا ان لقى الاعراض والتماهي والتشدد والتكبر من قومه الى ان قال تعالى " فأخدهم الطوفان "بعد وفاة نوح عليه السلام.
نافل القول, ما هذه الا محاولة متواضعة لتبيان الفرق بين "العام " و"السنة" وقد تلاحظ أيها القارئ الفاضل انني لم الجأ الى التفاسير المتنوعة " القرطبي " ابن كثير" ايمانا مني بحب البحث وشغف المعرفة .
دام القرأن دستورا والأيات بنودا.