مسألة الثقافة والأرجوحة العربية

زكرياء لهلالي
2012 / 7 / 30

مسألة الثقافة والأرجوحة العربية
اشارة الانطلاق.
الثقافة كمصطلح أو مفهوم أو تراث هي عمل تراكمي يعبر عن فلسفة في رؤى مختلفة ومتباينة ,لأن كلمة الثقافة مأخودة من الكلمة اللاتينية (كولتورا)وأصلها "الزرع" وباختلاف البدور يختلف الزرع , وعلى هذا تتكون الثقافة تم فلسفة الثقافة وتتكون باتجاهات بين الاقتراب والابتعاد وبين التوافق والاختلاف وبين الاشتراك والانفصال.
الثقافة هم كوني , ووسيلة يسعى الانسان لتحصيلها كي يخرج من نطاق الاستهلاك والامعنى واللاجدوى في الحياة , والثقافة التي تحمل هم الأمة هي الثقافة التي تسعى الى التلاقح مع مختلف الثقافات الأخرى.
ونحن نتحدث عن الثقافة العربية لا جرم أن نتحدث عن الشذرة الأولى التي دفعت الانسانية للتخلص من ايسار العبودية والضلال, أول تكليف كلف به الرسول صلى الله عليه وسلم قوله تعالى "اقرا باسم ربك الذي خلق خلق الانسان من علق اقرا وربك الأكرم الدي علم بالقلم علم الانسان ما لم يعلم".
كان هذا النص المنطلق الأول الذي زعزع وزلزل كينونة الانسان العربي والنواة الاولى التي بشرت بعهد جديد يرفع راية التغيير ويهدم أسطول التخرييب ويدمر الفكر المتحجر ويزف بما هو غير أخلاقي سائد في عهد الجاهلية الأولى , فعلا الثقافة العربية ظلت الى حدود القرن السادس عشر ثقافة عملاقة تدافع عن قيمها ومرتكزاتها التي أثبثها النص الشرعي الرباني , لكن للأسف ما أصاب الثقافة في الاونة الاخيرة لهو الشئ الدي يدفعنا الى ممارسة الهلوسة السؤالية ,ما هي أسباب تراجع الثقافة العربية؟والى أي حد يمكن أن نتساءل عن أزمة المثقف العربي؟
الحديث عن الثقافة العربية هو حديث ذا شجزن اكثر مما يكون ذا شجن , ان الارباك والتشابه الذي صادفته الثقافة العربية انطلاقا من وسائل الاعلام أحد الوسائل التي تلطم جذور الثقافة وتستأصل منها حيويتها الفكربة والمعرفية وتستبدل مكانها احد الرواسب التخلفية , فالاعلام مارس سلطته كما شاء في الانسان العربي وأنساه ثقافته وحضارته التي هي أصل رفعته وشأنه , ولا يخفى على الفرد العربي ونحن لا نرمي ذلك جزافا بالقول , فالثقافة العربية تعاني من لخبطات وبعثرات حقيقية متشردمة تميل الى السداجة والتيه , وربما يصح الرأي بأن الثقافة العربية المعاصرة تعاني وذلك في كل مكان ولو كان قصيا , فأينما وليت وجهك عزيزي القارئ تجد التراجع الفكري اننا نعاني من عيوب لا يصح تجاهلها ولا نكاد نخفيها كونها تنحو الى الشكلية على حساب الجوهر وهلم جرا,,, فالقضية تسير من سئ الى اسوأ , فالثقافة العربية تبدو وكأنها تميل الى الى حضن التقليد , وتهجر هجرانا كبيرا الابتكار وتتحاشاه لعدة أسباب, أولها الثقافة العربية تشكو من أزمة المثقف والمثقف يعاني من ثقافته المعاصرة, فالقاعدة أضعف والركن مائل.
اذا كنا نقول بأن الثقافة شكل واع من اشكال الرقي البشري باعتبارها مخزون ناتج عن افرازات دسمة للحراكات المتشعبة الاجتماعية والسياسية وغيرها , فلا يمكن ان نحمل الثقافة ما لم تسطع عليه صبرا فتراجع الثقافة العربية ناتج عن ازمة المثقف العربي الذي اصطدم مع الواقع المتلاشي الأطراف , كثرة الحروب الجرثومية وتشعب الطوائف السرطانية وانفصال الدول العربية وتشتت الوحدات الوطنية وخسران القوة المادية واحتدام الطوائف الاسلامية والتعصب للاراء الغربية ...
ان المثقف العربي وما شجى نحوه من نقد الواقع والتاريخ وغيرها أضحى يجد نفسه داخل منظومة ضيقة يعتريها الخوف الذي سكن ذات المثقف في أفعاله وتصرفاته وكتاباته , وتمسك بالنسيان لابعاد الحاضر المرير الذي لم يعد يصرخ لصيخة العرب فقد اختلطت اللغة باللغة التي نطمح أن نعبر بها فاصبح الحرف يدخل بديل للحرف الاصلي وصارت العربية تكتب بالفرنسية ووجدنا أنفسنا أمام انسلاخ الهوية وحمل المتقف ما لا يستطع تحمله وأدرك ما لا يطيق , واقع مسرطن وانسانية أغلبها تعاني التخلف .
وهذا لا يعني ان المثقف العربي ارتكن ولم يعد ينتج , فأن الكتابات الحالية من مقالات وكتب لهي نتيجة استفاقة قوية تنادي للتخلص من رذالة التفكير وحقارة العيش وخير دليل على ذلك المفكر العربي "محمد عابد الجابري" دينامو الفكر العربي ان صح التأمل , ففي كتبه "نقد العقل العربي " "تكوين العقل العربي" ليتبدى موقف الجابري من الواقع من ما تغثغث فيه الفرد العربي من وجود مدمر وتبعيات اقتصادية واجتماعية التي فقدنا من خلالها هويتنا العربية ومعتقداتنا الدينية يقول في ذلك "ان المشكل الذي نعاني منه ليس الاختيارين الثراث والحداثة, بل المشكل هو بناء حداثة خاصة بنا" .
عزيزي القارئ اننا نتحدث عن أزمة المتقف وهذه قد تكون اكذوبة جاحفة , لأن دور المثقف التحليل والتفسير وأغلب ما المثقفين ليسو من أصحاب الأفكار التطبيقية بل هي مجرد أفكار محشوة في الرأس ليس لها نصيب على أرض الواقع بل الأغلب منهم من يكتفي بمداعبة شهوة الكلام دون ملامسة جوف الفعل , وبقي الحال على ما هو عليه ولا زال المثقف العربي على سواحل الهامش والثقافة تجول بدون جواز وتأشيرتها في ذلك الخوف الدي دمر الابداع.
وظلت الثقافة العربية المعاصرة تلعب لعبتها المفضلة "الأرجوحة" التبعية الفكرية والمعرفية والتكنولوجية خصوصا مع دخولنا في العقد الواحد والعشرين تطورت الحياة السياسية والاجتماعية,, وأصبح الانسان العربي يلعب بين هويته وهوية الاخر باتجاهين مختلفين وبقدر غير متقارب في الكم والكيف.