أزمة مصيرية ووزير غنّوج

محمد علي مقلد
2012 / 7 / 22


كان علينا ، نحن الشعب اللبناني أن ننتبه إلى حق الوزير علينا. ميلاد السيدة زوجته استحق والكهرباء مقطوعة .
لكن! كان عليه أن يذكرنا قبل الموعد . فواجبنا أن نوفر الطاقة الكهربائية وكل الطاقات من أجل سعادة السيدة زوجته .حقها علينا مزدوج ، لأنها إبنة الجنرال أيضا.
صدمة الشعب اللبناني كبيرة ،لأننا لم نتمكن من رد جميل السيد الوزير علينا. فهو لم يبخل علينا بأية واحدة من خيباته الكثيرة .
ربما لم يتذكر بأنه هو من بشر اللبنانيين بالعتمة خلال الصيف . أو ربما حسب أنه سيحتفل بهذه المناسبة بين أبناء الجالية المنتشرين حيث تعم الكهرباء. أو ربما حسب أن التحذير لن يشمله والسيدة زوجته ، ولم يحسب حسابا لعطل مفاجئ في المولد الكهربائي في قصره المنيف.
هل يمكن أن يكون ميلادها قد سقط سهوا من ذاكرته ؟ إن كان هذا الاحتمال واردا فالصدمة ستكون أكبر ، ومن الطبيعي أن ندفع ، نحن الشعب اللبناني ، ثمن نسيانه . فالتضحية بعلاقاته الزوجية أكثر كلفة من التعتيم .
من يستمع إليه شاكيا قسوة الظلام على بهاء المناسبة يقرأ المفاجأة في عينيه ، ويتخيل أن الاتصالات الهاتفية انهالت عليه ، هذا يعرض مولدا كهربائيا ، وذاك قاعة في فندق ، وثالث طائرة خاصة تقله مع الحاشية إلى شواطئ إسبانيا. وهو يغرق في ثيابه خجلا ممن وعدهم بالعتمة الكاملة وتأخر في تنفيذ وعده.
في مؤتمرات صحافية سابقة ، شكا من جمهور يضع العراقيل في وجه الكهرباء ، ولا يأخذ برأي معاليه في جر الكهرباء في الفضاء . الذاكرة المثقوبة ذاتها التي أسقطت هذه المناسبة العزيزة ، سبق لها أن أسقطت المظاهرات التي نظمها حزبه ضد كهرباء الفضاء ، مفضلا عليها كابلات تحت الأرض . وبعد حين أقام الدنيا وأقعدها على فساد السياسيين الذين يعطلون عليه خطط السمسرة في البواخر .
أصحاب المعالي الذين سبقوه مهدوا طريق العتمة في صفقات محسوبة والتزامات مشبوهة ، وفي أخرى كان يوقع عليها عهد الوصاية لصالح تكريس وصايته.... والله ، والله ، لو أن الأموال التي تسلمها معاليه وزملاؤه من بداية التسعينات سلمت لأي ناد أو مؤسسة من مؤسسات المجتمع المدني الشفافة ، لكانت الأنوار عمت منطقة الشرق الأوسط كلها .
ربما لا يعرف معاليه أن الكهرباء هي أهم أنجاز بشري في العصر الحديث ، وعليها استندت معظم الانجازات الأخرى. وربما لا يعرف أن أول خطوة قام بها لينين لنقل بلاده من التخلف إلى المدنية هو تعميم الكهرباء . وربما لا يدري أن الدولة اللبنانية لم تبسط سلطتها على كل المناطق اللبنانية في صورة جدية إلا بعد تعميم الكهرباء في عهد الرئيس شهاب.
... وربما لا يعلم ، وهذا ذروة الفضيحة ، أن النظام السوري الذي أسس لهذا الخراب الكهربائي كان قد أسس أيضا لخراب سياسي لم يكن حزب معاليه إلا واحدا من تجلياته الكثيرة . وعلينا ، من موقع الحرص على مستقبل معاليه السياسي، أن ننبهه إلى تفصيل بسيط ، هو أن هذا النظام إلى سقوط قريب ، وعندها لن يجد معاليه من يدعم استمرار حكومته الفاشلة رابضة على صدر جمهور دفع غاليا ثمن قهر واستبداد من نظام الوصاية ووكلائه المحليين.