سرقة الدولة حلال

محمد علي مقلد
2012 / 6 / 24

هذه العبارة ( سرقة الدولة حلال )اجتهاد فقهي جرى استخدامه لتبرير سرقة كهربائية موصوفة (تعطيل الساعة ، تعليق على الشبكة ). مصدر الاجتهاد أحد المعممين من خريجي الحوزات ، وأصله راسخ في الفكر الديني ، الأصولي عموما والشيعي خصوصا ( في الفكر الديني وليس في الدين) ، الفكر الذي يرى أن كل ما قبل دولة المهدي المنتظر هو مما قبل التاريخ . هكذا كان يفكر الماركسيون المبتذلون حين قرأوا جملة قيلت عن لسان ماركس تقول : كل ما قبل الاشتراكية هو مما قبل التاريخ.
هذا الاجتهاد قديم في تاريخ الفكر الديني الذي كانت المعارضات السياسية تتوسله سلاحا في مواجهة خصومها في السلطة . بهذا المعنى ، يمكن اعتباره وجهة نظر سياسية محض. وفي السياسة الجهلاء، الغاية تبرر الوسيلة، حتى لو كانت منافية للدين وللأخلاق ، لكن خطره يتخطى حدود الجهل بمفاهيم الدولة والسلطة والسياسة من ثلاثة وجوه :
الأول هو أن الجهل في أصول الاجتهاد الديني أو السياسي لا يبقي الاجتهاد محصورا بالفقهاء ، بل يبيحه لجهلة الدين ومن بعدهم للجهلة عموما من الدهماء والرعاع .
الثاني هو أن الذي استخدم هذا الاجتهاد الكهربائي شخص يعمل في قطاع الكهرباء، وهو واحد من العمال المضربين ، وذلك دفاعا عن قريب له عطل عداد الكهرباء وعلق الأسلاك على الشبكة العامة .
الثالث هو أنه عينة من جبل الفساد العائم على سطح الإدارة السياسية في لبنان :
80% من عمال الكهرباء المضربين لا يداومون في عملهم ، ويقبضون أجورهم آخر الشهر. معظمهم أميون وسيرسبون في الامتحان الذي تنظمه لهم الحكومة ومجلس الخدمة المدنية. ومثلما تظاهروا البارحة اعتراضا على تركيب " عدادات عن بعد". سيضربون غدا بعد رسوبهم لأن الدولة لم تثبتهم في الوظيفة ، مكررين في ذلك تجربة الأساتذة المتعاقدين مع وزارة التربية الذي لم ينجحوا في امتحانات التثبيت وتظاهروا مطالبين بتثبيتهم ، و تجربة المتعاملين في وزارة الإعلام ، وكان معظمهم من الأميين الموصوفين ، ثم جرى توزيعهم على إدارات الدولة ، كثيرون منهم صاروا من حصة الجامعة اللبنانية. انتهاك يفوق الوصف ...وتجربة المساجين المحكومين بجرائم قتل وسرقة ومخدرات الذين تظاهروا داخل السجن للعفو عنهم إسوة بالمساجين السياسيين .
كل ذلك لا يلغي حق المستحقين في إنصافهم ، لكن!
شائعات كثيرة تحمل الشيعية السياسة المسؤولية عن الاجتهاد ومستخدميه والمروجين له وتتهمها بالصمت عما يجري.
لايكفي، دفاعا عن النفس، رد التهمة وتحميل المسؤولية للمشاريع المشابهة ، السنية السياسية والمارونية السياسية ، لأن الضحية ، في جميع الأحوال هي الدولة؟