رد أخير على الأستاذ موسى فرج - جميع القوميات صغيرها وكبيرها لها حق تقرير المصير

جاسم الحلوائي
2012 / 6 / 12

رد أخير على الأستاذ موسى فرج

جميع القوميات صغيرها وكبيرها لها حق تقرير المصير

لم أكن أرغب بالتشعب في النقاش مع الأستاذ موسى فرج، ولكن أسلوبه في النقاش يجبر المرء على ذلك. فقد عنون مقاله المنشور في موقع الناس في 10 حزيران 2012 على الوجه التالي: "رداً على :( والحوار لازال مع الأستاذ موسى فرج .. لا مكيال ولا مكيالين ): أيها القراء..احكموا سياسيا بيني وبين الأستاذ جاسم الحلوائي ..." (رابط مقال الأستاذ فرج مرفق)

إن طلب ترك خلافنا للقراء ليحكموا عليه كان مقترحي وذلك في تعليقي على مقاله السابق في باب التعليقات في موقع "الحوار المتمدن". ولم يدر بخلدي هذه الطريقة الاستعراضية وكأننا لا ندخل في نقاش وحوار بقدر ما ندخل في حلبة للمصارعة والملاكمة.

لم يذكر الأستاذ فرج عنوان مقالي بشكل صحيح وعنوان مقالي هو الآتي: "والحوار متواصل مع الأستاذ موسى فرج_ مكيال واحد أم مكيالين ؟ والفرق واضح بين "مكيال واحد أم مكيالين؟" وبين العنوان الذي نسبه إليّ "لامكيال ولا مكيالين" فالأخير تشويه للأول وهذا غير لائق في الحوار.

ويتصدر مقال الأستاذ فرج مايلي:

المشتكي : موسى فرج .. شغله : ديمقراطي ..

المشكو منه : جاسم الحلوائي .. شغله : (يُسأل عنه) ..

طرح غريب والأغرب من كل ذلك عبارة (يُسأل عنه).. وكأن الحلوائي نكرة غير معروف للقراء. لقد كنت أتصور بأن الأستاذ فرج يعرفني لاسيما وأن معرفتي لا تحتاج إلى أكثر من نقرة على صورتي في الحوار المتمدن لتظهر سيرتي الذاتية، وهذه التقنية يعرفها أي مستخدم للكوميوتير. وتحت سيرتي الذاتية يجد كتابي المعنون "الحقيقة كما عشتها" والذي يحوي ذكرياتي ومعلومات تفصيلية عني منذ أن ولدت في عام 1932 حتى إصابتي بسكتة قلبية وخروجي من اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي في عام 1985. و إلى جانب ذلك الكتاب سيجد كتاباً آخراً تحت عنوان"محطات مهمة في تاريخ الحزب الشيوعي العراقي"، وهو كتاب يتناول تاريخ العراق الحديث وخاصة تاريخ الحزب الشيوعي للنصف الثاني من القرن العشرين، وبإمكان الأستاذ فرج الاطلاع على آرائي بشكل مفصل. أما قرائي فقد قرأوا الكتابين على شكل حلقات وكانت تنشر في قرابة خمسة عشر موقعاً. ويمكن الاطلاع على الكتابين وعلى سيرتي الذاتية أيضاً في عدد من المواقع مثل "الناس" و"ينابيع العراق" و"النور" وغيرها.

إن المعلومة التي كتبها عني الأستاذ موسى فرج تعوزها الدقة وهي : "الأستاذ جاسم الحلوائي.. أكن له كل الاحترام لأن واحدة فقط من بين مؤهلاته أنه كادراً متقدماً في الحزب الشيوعي العراقي منذ عام 1954 ولا زال (عفيه قرصاغ)..

لم أكن كادراً متقدما منذ عام 1954، إذ كان هذا تاريخ انتمائي للحزب، ولست كادراً حزبياً ، فأنا عضو عادي في الحزب حالياً، أنتظم في هيئة حزبية قاعدية. وما أكتبه يعبر عن رأيي الشخصي.

في رده الأول على مقالي حمّلني الأستاذ موسى فرج كلاماً لم أقله وقد غضيت النظر عنه تجنباً للتفاصيل والتشعب. وقد عاد وكرر ذلك في مقاله هذا فاقتضى التنويه. فهو يقول: "أولا : ذهب صديقي الحلوائي مثلما فعل معظم من كتبوا عن الدستور إلى أن المشاكل الناجمة عن تطبيقه ناتجة عن العجالة في إعداده وضعف البناء والركاكة والتداخل والتعارض .. الجميع .. الحكومة والبرلمانيون والساسة والأكاديميون.. الموالون والمناوئون يتحدثون عن المطبات والألغام والقنابل الموقوتة ... حتى بات ذلك يشكل لازمة لكل متحدث في هذا المجال .. ". أنني لم أذهب هذا المذهب وإن تقويل الآخر في الحوار أمر غير جائز إطلاقاً.

إن ثلاثة أرباع مقال الأستاذ موسى فرج تكرار لمقال سابق، وخلافنا سيبقى قائما مادام يعتبر المكونات الطائفية مساوية للمكون القومي الكردي. وفي الحقيقة أن تسمية الطوائف بالمكونات هي تسمية مجازية – رجعية وهي آيلة للزوال لا كطائفة بل كمكونات مفتعلة، ويشهد تاريخ تطور الشعوب والبلدان المتطورة والمتطورة نسبياً يشهد على ذلك. ويمكن ملاحظة بوادر تصدع المكونات الطائفية العراقية منذ الآن حسب الاصطفافات السياسية الجديدة التي نشهدها. ومبدأ حق تقرير المصير لا ينطبق عليها لأن مصيرها مقرر. فالعرب (السنة والشيعة) في العراق لديهم دولتهم المستقلة. وكان الأكراد شركاء شكليين لهم في أحسن الأحوال ومضطهدين ومهمشين في أغلب الأحوال في دولة العراق العربية حتى عام 2003، عام سقوط النظام الدكتاتوري. وبصراحة أن مساواة المكون الكردي ومخاطبتهم على قدم المساواة مع مكونات مفتعلة ورجعية كالمكونات الطائفية يُعد خلطاً للأوراق وموقف لا ديمقراطي يستهدف مصادرة الحقوق القومية للأكراد.

إن مبدأ حق تقرير المصير هو مبدأ ديمقراطي. إن أول دولة، وليس حركة سياسية، تبنته هي الحكومة الأمريكية وقد وردت ضمن مبادئ ويلسون، رئيس الولايات المتحدة الأمريكية، الأربعة عشر، والتي قدمها للكونغرس الأمريكي في 8 كانون الثاني 1918. وأدرجت المبدأ المذكور لاحقاً في ميثاق عصبة الأمم ومن ثم في ميثاق هيئة الأمم المتحدة وتطور تعريفه لاحقاً في قراراتها وبياناتها.

وينطوي حق تقرير المصير على مستويات متباينة في التطبيق، تبدأ بالإدارة الذاتية وتنتهي بالانفصال مروراً بالحكم الذاتي والفدرالية والكونفدرالية. ويطبق هذا الحق حسب الظروف التاريخية والجغرافية الملموسة، وطبقاً لرغبة غالبية أفراد قومية معينة، وبالاستناد على الحقوق المتساوية لجميع القوميات صغيرها وكبيرها.

والآن وصلت لسؤال يطرحه عليّ الأستاذ فرج في هذه الفقرة:

"طيب أستاذ جاسم الحلوائي.. أنت تستند إلى حق تقرير المصير وهذا من وجهة نظرك يشمل الشعوب والقوميات وليس من حق أي طائفة او محافظة في العراق .. ماشي .. لن أقول لك حدد الفرق العرقي بين الايرلنديتين ، ولكني استند إلى حجتك بالذات الشعوب والقوميات وليست الطوائف والمحافظات حدد لي الفارق في الخصائص التي تستند عليها بين الكورد والتركمان ..؟ بين الكورد والكلدوآشوريين ..؟ بين الكورد والسريان ..؟ فان لم تجد ما يفتقر إليه أي منها من خصائص غير الناحية العددية والقوة ، ففي هذه الحالة أنت تكيل بمكيالين ولست أنا الذي لا اقر بحق تقرير المصير .. وفي هذه الحالة فاني كديمقراطي أقول لك أن التركمان في العراق قومية وليست طائفة وان الكلدوآشوريين قومية وليست طائفة ولهما مثلما للكورد .. الخ"

وجوابي هو بلا شك أن جميع القوميات التي ذكرتها وغيرها لها حق تقرير المصير، والمكيال واحد كما ترى. ولكن مستوى حق تقرير المصير يعتمد، كما ذكرت أعلاه، على الظروف التاريخية والجغرافية الملموسة و...الخ. فالقوميات التي تقطن في أطراف الدول، وتتوفر لديها مقومات دولة قابلة للحياة ويرى أغلبية أفرادها أن من مصلحتهم الانفصال فمن حقهم ذلك، وستقف الشرعية الدولية معهم. أما إذا كانت هناك أقلية قومية ليست في الأطراف فلا يتوفر لها مقومات حق الانفصال لأن من شأن ذلك تصديع إن لم نقل تفتيت القومية الكبيرة ودولتها، وفي ذلك مخالفة لمبدأ الحقوق المتساوية للقوميات كبيرها وصغيرها. وهذا ما ترفضه الشرعية الدولية. وبالعكس ستسند أي مستوى آخر مناسب، من المستويات الأخرى من حق تقرير المصير المذكورة أعلاه والتي تجد فيه غالبية أفراد القومية الصغيرة مصلحتها والتي لا تلحق ضررا بالقومية الكبيرة. ولنا في ذلك مثل الاتحاد السوفياتي التي انفكت عنها الجمهوريات الخمس عشر الكبيرة بقومياتها المعروفة، ولكن بقيت جمهوريات ذات حكم ذاتي ومناطق قومية مثل تاتارستان وبشكيرستان وعدد آخر تتمتع بحقوق خاصة بها دون أن تنفصل عن روسيا الاتحادية بعد عام 1990.

هذا وارجو الكف عن التحذير من عدم الرد، كما فعلت في مقالك الأخير، فلا يجمع ذلك أي جامع مع الخطاب الديمقراطي. فليس من الصحيح الضغط على حرية الآخرين. الكاتب حر في أن يرد أو أن لا يرد فلا داعي لإحراجه أمام القراء. ولا أخفي عليك بأن اسلوبك لا يشجع على مواصلة النقاش. وأشير هنا إلى مثل واحد على ذلك:

"ناس تريد تنفصل في كيانات خاصة بها .. توجد إمكانية قيام كونفيدراليه ومعناها دول مستقلة مثل الكومنولث الذي يربط استراليا والباكستان وجنوب أفريقيا ونيوزلنده وكندا ببريطانيا حيث تربطهم علاقة حب عذري بالتاج البريطاني .. إن كانت هكذا إمكانيه قائمة فلتكن كونفيدرالية وكفا الله العراقيين الأزمات"

وفي نفس المقال تقول مخاطبا الكرد "أنت موّقع في الدستور على فيدراليه وفي واقع الحال ماخذ أكثر من الكونفيدراليه".

يعني كردستان تتمتع باستقلالية أكثر من كندا واسترالية و...الخ. أترك الحكم للقارئ. وإذا كانت تتمتع بأكثر من الكونفدرالية، لماذا تقترح الكونفدرالية عليها. ألا تجد أن هناك انعدام في التوازن يصعب تفسيره؟؟

أعتقد بعد هذا سيعذرني القارئ في حالة عدم مواصلة المناقشة.

مع تقديري واحترامي



http://www.al-nnas.com/ARTICLE/MFarag/10tem.htm