حمارٌ ليومٍ واحدٍ

حبيب فارس
2012 / 6 / 12

- قصّة قصيرة جداً -


لحسن حظّه، يُسّرَ له أن يعيش حماراً ليوم واحد.

في صباح ذلك اليوم من أيّام الحراثة، استيقظ من نومه باكراً ليجد نفسه حماراً. اختبر حوافره الأربعة على الأرض ولاحظ لدى مروره بجانب المرآة أنه لا يختلف في شيء عن باقي الحمير. وكان أوّل ما استرعي انتباهه - رغم أهمّيّة الحدث – أنه لم يفاجأ بما حصل.

ولمّا نهق حمار جاره، أدركَ لأوّل مرّة، أنّ لنهيق الحمير معانيه وموسيقاه العذبة ومضمونه الحضاري. جاءه النهيق بمثابة تحيّة وتقديم الشكر سلفاً على مقاسمته نير الحراثة وجهدها، وبدت في صوته نبرة تضامن وعرفان للجميل لم يعهدها من قبل. ولمّا نهره جاره مع حماره باتجاه الحقل، اكتشف أنّ الجّار لم ينتبه لهذا التّحوّل إطلاقاً.

في الطريق اضطرّ الحمار (الجديد) التوقّف لقضاء حاجته، فإذا بعصا الجّار تنهال عليه ضرباً مبرحاً. لاحظ قدرته الفائقة على تحمّل الجَلْد برباطة جأش والإصرار على متابعة قضاء حاجته بأعصاب باردة. ولمّا لمح الجلاّدَ مطروحاً أرضاً ومتأوهاً تحت رفسات رفيقه الحمار، نهق نهقة تَشَفّعٍ للرّجل وشكرٍ لرفيقه المتضامن معه. أوقف الثاني ركله ليتابع الرّجل نهرهما.

أثناء فلاحة الأرض، وبعدها، ساورته أفكار وأسئلة عديدة، لم تخطر بباله من قبل.

لم يحصل مقابل هذه التجربة إلاّ على وجبة تبن. لكنّه ما انفكّ يطرح على نفسه الأسئلة، التي لم يجد لها أجوبة، الى أن استيقظ في الصّباح التالي، إنسان كالمعتاد.

في ذلك الصّباح، قطع نهيق قبيح أحلامه السعيدة، ألقى جاره التّحيّة فردّ بمثلها، وكأنّ شيئاً لم يَكُنْ.

10/6/2012