الصومال: حذف دولة من لائحة الأمم

سمير أمين
2012 / 1 / 28

صدر حديثا (باللغة الإنجليزية) كتاب معنون "تساؤلات حول أزمة الصومال" بقلم "افياري عبدي علمي"؛ وهو كتاب هام لا مثيل له فيما يقدمه من تفاصيل حول ممارسات مختلف القوى الفاعلة فى المجتمع المعني. على أن تفسير هذه النكبة التى تعاني منها البلاد منذ عام 1992 (سقوط نظام سياد باري) يتطلب العودة الى قراءة تطور السياسة فى الصومال منذ إعلان الاستقلال عام 1960 إلى سقوط باري.

1-المرحلتان اللتان مر بها نظام سياد باري (1992/1960)

هل كانت "الجمهورية الأولى"- من 1960 إلى 1969- ديموقراطية الطابع؟ سوف تكون الإجابات بالإيجاب إذا اكتفينا بتسجيل الممارسة الانتخابية القائمة على التعددية الحزبية واحترام حق التنظيم وحق التعبير الحر نسبيا، إلا أن اقتصاد البلاد ظل مفتوحا على نمط الكولونيالية الجديدة التى تبناه العديد من الدول الأفريقية الحديثة الاستقلال فى تلك الحقبة. فظل هذا الاقتصاد تابعا لهيمنة المصالح الكولونيالية القديمة (الإيطالية والبريطانية) كما ظل بقاءه منوطا بالمعونه الأوروبية. والدولية. فالجمهورية الأولي لم تف بما انتظرته من تقدم يصاحب الاستقلال الشعب الصومالي بشكل عام والفئات الوسطي الحديثة النشأة بصفة خاصة.

وبالتالي فإن الانقلاب الذى قام به سياد باري عام 1969 حظي بتأييد الرأى العام. فاعلن النظام الجديد أهدافا جديدة تجلت فى انجاز "تنميه" لصالح الوطن وشعبه. ولا أهميه كبرى فى كون النظام قد أعلن نفسه "اشتراكيا".

إذ كان هذا النوع من الإعلان السريع قد وصف العديد من البلدين المشتركة فى جو عصر "باندونج". وقد "اعترف" الاتحاد السوفيتى إلى جانب دول جبهة "عدم انحياز" بهذه الصفة بينما الدول الغربية رأوا فى الصومال "عدوا خطيرا"!

اتسم النظام- فى نظرى- بطابع وطنى شعبي؛ وانجز بالفعل خلال المرحلة الأولي من انتشاره انجازات حقيقية اعطت له مصداقية ومشروعية. فلم يكتف النظام بتطوير خطاب وطني قائم على ذكر "وحدة" الوطن، فاتحا بذلك ملفات مستقبل جيبوتي وإقليم أوجادن (المحتل من قبل إثيوبيا) وإقليم الصومال التابع لكينيا. حقق النظام أكثر اذ أنه اعتمد على اللغة الوطنية_الصوماليه_وروج استخدامها بواسطة تعميم التعليم بها. واعتبر أن لهذا الخيار أهمية حاسمة إذ أنه كرسى الاعتراف بأن "القومية الصومالية" ليست "عربية"، بل تنتمي الى مجموعة القوميات الأفريقية- الإسلامية وغير الإسلامية. وكذلك فإن النظام قد حقق بالفعل تقدما اقتصاديا- ولو متواضعا- فتح باب نمو المدن (العاصمة خاصة) وتوسع فئات وسطي حديثة.

يبدو أن هذا النظام لم يكن "ديمقراطيا" فى نظر الغرب، لأنه قام على مبدأ الحزب الواحد. علما بأنه قد تواجد فى أفريقيا اقطار أخرى قائمة على "الحزب الواحد"- مثل ساحل العاج وملاوى- وأن الغرب لم يصفها بأنها "غير ديمقراطية".اما الصومال فقد ارتكب "الجريمة" الكبرى أقصد الطعن فى مصالح "الغرب" برفضه الانفتاح بينما الدول الأخرى المذكورة خضعت لسيادة مصالح الغرب! فالمعيار الصحيح الذى يحكم إطلاق صفة الديموقراطية من قبل الغرب إنما هو بالتحديد الانفتاح لسيادة حرية "السوق".

على أن النظام لم يكن ديموقراطيا فى نظري، وذلك بمعني آخر للكلمة. فالنظام انكر واقعا مجتمعيا حقيقيا ألا وهو الطابع القبائلي فى تكوين الهوية الصومالية. ولم يختلف سلوك السلطات فى الصول عما هى فى البلدان الأفريقية الأخرى التى اكتفت بـ "انكار" الواقع ومواجهة القبائلية بالاحتقار والقمع. وكذلك فإن النظام رفض تحول انتماء الشعب للديانة الإسلامية إلى فاعل سياسي. وبل مارس نوعا من "المدينة"- إن لم يكن العلمانية- فأصدر بعض القوانين (المتواضعة) فى صالح حقوق المرأة.

وصفت هذا النظام " بالاتوقراطيه المنورة". وأعتقد أن ظروف المكان والزمن لم تسمح أكثر من ذلك. كما اعتقد أن مثل هذا النظام قابل للتقدم نحو الديموقراطية إذا تمتع بالمساندة من الخارج، ولا المعاداة له.

فنظم المنطقة- إثيوبيا فى عصر حكم منجستو، وحركة التحرر فى إريتريا ونظام جنوب اليمن إلى جانب الصومال كانت كلها قد أعلنت "اشتراكيتها". فكان من المنتظر أن يشجع هذا القاسم المشترك التقارب بينها. هذا هو الخط الذى نصح فيديل كاسترو بالعمل به. فاقترح الزيم الكوبي تكوين "كونفدرالية" كبرى تجمع الجميع؛ علما بأن مثل هذه المباداره كان من شأنها أن تخلق تكوينا جديدا متزنًا من حيث تقسيمه إلى مجموعات لغوية ودينية مختلفة. يضاف أن إقامة مثل هذه الفيدرالية كانت قد اخلقت تجمعًا قويًا من حيث تحكمه على أبواب البحر الأحمر والمحيط الهندي، قادرًا على انجاز تنمية صحيحة.

إلا أن نظم المنطقة لم تقم بهذا الخيار- بل على العكس اتجهت فى اتجاه تكريس "الوطنية" (المعادية للجار!)، خاصة بعد أن بدأت تفقد زخمها. فأثيوبيا استنفدت قواها فى حرب لا نهاية لها ضد إيرتريا، والصومال دخلت فى مناوشات على حدود الاوجادن، ثم حاول فتح الإقليم، وباء بالفشل.

وفى هذا الجو من غياب الثقة المتبادلة اتخذ سياد باري مبادرة فجائية فهجر معسكر "الاشتراكية" وأعلن "صداقة" جديدة للسعودية والولايات المتحدة! قطعا هذا الانقلاب الفجائي يثير أكثر من الشك فى درجة القناعة السابقة لسياد باري بمبادئ الاشتراكية! وبالإضافة إلى ذلك أعلن بارى عروبة "الصومال (ولو أن%95 من سكانها لا يفهمون كلمتين عربيتين). على أن الاتحاد السوفيتي قد انحاز بالفعل لصالح إثيوبيا خلال حرب أوجادن، ربما لأن موكسو رأى فى الوزن الديموغرافي لهذا البلاد وكذلك فى حفاظه التاريخى الشديد على استقلاله سببا فى اعتبار إثيوبيا حليفا أهم من غيره فى المنطقة. وبالموازاة اعتبر واشنطن إثيوبيا العدو الأساسي بالفعل فى المنطقة.

فلا يصح إذن الدمج بين المرحلتى حكم سياد بارى على عذر أن النظام ظل "غير ديموقراطى" من أوله إلى آخره. فالنظام اتجه انطلاقا من 1982 نحو الانفتاح ووجه دعوة للأموال الخليجية، فهذه الأموال انصبت ولكن ليس من أجل المساهمة فى "تنمية البلاد"، بل لتخريب مؤسساته التنمويه بوسائل الفساد النظامى وتشجيع تضخم أنشطه مختلفه.

-اقتصاد "البازار". كما أن هذه الأموال بذور أساس اسلمة المجتمع وظهور "إسلام سياسي". واشتد استخدام العنف من قبل الحكم فى مواجهة المعارضة التى استمرت تتمسك بنماذج الماضي "الاشتراكي" (الوطنى). يبدو أن الغرب لم يعد يواجه انتقاداته لغياب الديموقراطية!

2_تفكك الدولة

ما تلى كان متوقعا الا وهو انهيار نظام الدولة وانفجار الحروب القبائلية وصعود طبقة من أمراء الحرب وصعود شعارات الإسلام السياسي وتفاقم الفقر فى صفوف الطبقات الشعبية ودمار الفئات الوسطى وفى نهاية المطاف انتشار عمليات القرصنة فى المحيط الهندي!

وفى هذه الظروف يقول بعض الملاحظون العرب والأجانب أن "الحل" الوحيد "الواقعى" هو البحث عن عقد التفاهم بين القبائل إلى جانب تكريس سلطة الإسلام السياسي . هؤلاء ينسون أن قيادات القبائل لا تريد إعادة تأسيس نظام دولة،؛ فأمراء الحرب هم الذين يمثلون السلطة الحقيقية الوحيدة الموجودة فى الساحة.

فالعبرة من هذه النكبة هى أن الإسلام السياسي اثبت عجزه عن إدارة نظام حكم. فالإسلام السياسي ينفع فقط فى منطقة الجزيرة الخالية من السكان والمكتذه بالنفط! علما بأن الأموال الطائلة المستخرجة من تصدير النفط لا تمثل خطرا على النظام الامبريالى، فهذه الأموال ترجع فى نهاية دورانها إلى محفظة أصحابها، سواء على أثر الاستيراد على نطاق واسع لسلع- ومنها الأسلحة، بشرط ألا تستخدم هذه الأسلحة!- أو فى شكل ودائع فى البنوك الغربية الكبرى. فالإسلام السياسي الخليجي يرتبط بمواصلة نمط عتيق من سلطة روؤساء قبائل فاتت أوانها فى العالم الحديث.

أما فى البلاد الأخرى- "الفقيرة":، مثل الصومال، ولكن أيضا الأردن أو مصر- فإن الإسلام السياسي يغذى هنا تضخم أنشطة الاقتصاد"العشوائي" (غير المنظم) وهى أنشطة لا تدفع الاقتصاد فى سبيل تطوير حقيقي لقدرته الإنتاجية.

وفى الصومال يتخذ هذا النمط من الحكم انفراد "رجال دين" فى تولى مسئولية ما يبدو على أنه إدارة الحكم- وهى تنحصر على تطبيق "مبادئ الشرعية" المفهومة فهما متخلفا، أى تنحصر على قطع يد صغار اللصوص (لا كبارهم!) واخضاع النساء لمستوجبات "بيت الطاعة". هذا ويترك هذا النظام عمليات "السوق الحرة" تفعل فعلها، وهو تضخم أنشطة "البازار". ولا غير- فالنمط لا يفترض إعادة بناء الدولة.

هل هذه الحالة من الفوضى مقبولة بالنسبة إلى الدول الكبرى وكذلك الدول المجاورة؟

تزعم الدول الكبرى إنها تسعى إلى إعادة تأسيس نظم الدولة على أسس المشاركة بين ممارسة الديمقراطية الانتخابية المتعددة الحزبية من جانب والانفتاح على الأسواق من الجانب الأخر. بل تزعم هذه الدول لهدفين يتكاملان بعضهما البعض. يبدو أن التحليل العلمي الذى تؤيده التجربة التاريخية ينفي تماما هذا الزعم.

قطعا النظام العالمي فى حاجة إلى وجود نظام حكم ثابت- ولو غير ديمقراطي- ليضمن استثماراته (النفطية أو المعدنية بالأساس) والتوصل إلى الأسواق الجذابة إن وجدت. أما بالنسبة إلى الدول "الفقيرة" التى لا تملك ثروات طبيعية تذكر. والتى لاتمثل أسواقا جذابة؛ فأن دوام الفوضى فيها لايضر مصالحها.

وبالرغم من ذلك فإن الولايات المتحدة قد اتخذت مبادرات أدت إلى تدخلها فى شؤون الصومال. لماذا؟ وما أصبحت نتائج هذا التدخل؟

يقول واشنطن أن الفوضي "مقبولة" طالما لا تقدم فرصة لمزاولة "أنشطة إرهابية" موجهة ضد مصالحها. وبالتالي فإن تواجد "القاعدة"- المزعوم- فى الصومال، هو العلة للتدخل المذكور، علما بأن إثارة "خطر الإرهاب" فى حد ذاتها أتت فى الوقت المناسب لاعطاء "شرعية" لمشروع الولايات المتحدة الحقيقي وهو وضع رقابتها على الكوكب بالوسائل العسكرية. ولذلك فإن دوام حكم القبائل وأمراء الحرب والإسلام السياسي فى الصومال يفيد المشروع.

أثبتت المجازفة العسكرية التى لجأت الولايات المتحدة إليها فى الصومال عجز تلك الدولة "العظمي" فى المجال العسكرى ذاته. إذ أن على أثر قتل 12 جندي أمريكى فقط ساد اليأس فى صفوف القيادة الأمريكية! فلجأ واشنطن إلى حليفة الأثيوبي الجديد ولكن وبالرغم من الانتصار السهل للجيوش الإثيوبية إلاّ أنها هى الأخرى أثبتت عجزها عن فرض حل سياسي مقبول، وبالتالى انسحبت.,

إذن فشلت جميع المحاولات لوضع حد لسيادة الفوضي فى الصومال. على أن دوام هذه الفوضي لا يمثل ضررا حقيقيا بالنسبة إلى واشنطن كما قلت.

هل تمثل هذه الفوضي ضررا بالنسبة إلى الدول المجاورة؟ اعتقد أنه لا يمثل ضررا حقيقيا بل ربما يفيد. فإن الفوضي فى الصومال ربما تدفع صومال الأوجادن وكينيا الى تفضيل استمرار حكم أديس أبابا ونيروبى على حكم امراء الحرب(محليين).

ربما تخلق عمليات القرصنة فى المحيط مشكلة جديدة إضافية. ويبدو أن الإعلام السائد لا يهتم ببيان أسباب هذه العمليات. فالسبب هو قرصنة الصيادين الأجانب (الأوروبيين وغيرهم) الذين انتهزوا فرصة غياب مؤسسات الدولة فى الصومال لنهب الموارد السمكية فى المياه الصومالية، حتى فقد صيادو الصومال مصدر معيشتهم فلجؤا إلى البديل الوحيد المطروح لهم- القرصنة! على أن هؤلاء الصيادون فى الظروف المحيطة ليسوا هم المستفيدين من القرصنة، بل هم أمراء الحرب الذين يستخدمون "خدمات" فقراء الصياديين! ولكن "المحاكم" التى تحاكم هؤلاء تظل صامتة تماما بالنسبة إلى أمراء الحرب المختفين وراءهم.

3_ما هو الحل؟

بما أن "الفوضي" فى الصومال فى نهاية المطاف لا تضر مصالح النظام العالمي، فإن الحل لابد أن يأتي من داخل تحرك شعب الصومال.

هل هذا الاحتمال قائم؟ فليسمح القارئ أن أبدي هنا شكي فهناك- فى مسيرة التاريخ- أمثلة عديدة من شعوب "انتحرت" انتحارا جماعيا، بمعني انها لم تجد الوسيلة للخروج من تصاعد عمليات التدمير الذاتي، وليس هناك ما يشير إلى قدرة شعب الصومال على الخروج من المأزق، ولو امتنعت القوى الخارجية عن التدخل فى شؤونه- وهو فرضية متفائلة!

يزعم البعض أن الإسلام السياسي قادر بالقيام بالواجب المطلوب. اعتقد أن هذا الرأى ساذج ولاغى . فان الاسلام المطروح تحت هذه اليفطة إنما هو إسلام ظلامي، بدائي، غير واع بما هى تحديات العصر. وهذا الحكم ينطبق على جميع ألوان الإسلام السياسي- من "المعتدلين" مثل الإخوان إلى المتطرفين، السلفيين.

فالمخطط لا يتجاوز حدود تصورات قائمة على أشكال بدائية وقاسمية تتيح استغلال "المستضعفين" ("الفقراء- الشعب") من قبل أصحاب القوة والمال، هنا رؤساء القبائل وأمراء الحرب. فليس الإسلام السياسي عدوا لهؤلاء، بل حليفهم. والتحالف يؤول إلى قبول الخضوع للقوى المهيمنة على صعيد عالمي وإقليمى من جانب وتغذية تضخم أقتصاد "البازار" (الأنشطة العشوائية) من الجانب الأخر، ولا غير.

وقد انضرب احتمال صحوة قوة تقدمية متجددة، بعد تدمير كل ما كان سياد باري فى المرحلة الأولى من حكمه قد حاول أن ينجزه.

لذلك أشكك أن "تحالف بين الإسلام السياسي ورؤساء القبائل- إن كان ذلك ممكنا وإن سمحت القوى الأجنبية التوصل إليه- من شأنه أن يغير شيئا يخرج القطر من الفوضي. وقد أظهر كتاب افياري النتائج الهزيلة التى ألت إليها "المفاوضات" المتكررة بين هذه القوى. وفى نهاية المطاف جلت 35 (نعم 35) سلطة "مستقلة " بعضها عن بعض غياب مؤسسات الدولة "الإسلامية".

هل تستطيع "الجماعة الدولية"( ( international communityكما يقال فرض حل مقبول؟ أشك. أولا لأن هذه "الجماعة" تنحصر على الولايات المتحدة وحلفاءها الأوروبيين والإقليميين (الخليج خاصة)، وإن دوام الفوضي يفيد المشروع الأمريكى كما قلت

فالحل الوحيد الذى يمكن تصوره لابد أن يأتى من الجماعة الأفريقية، وخاصة من جماعة البلاد المجاورة. أعود هنا إلى اقتراح كاسترو المذكور أعلاه.

يبدو أن الظروف الراهنة غير تلك التى سادت عندما تقدم الرئيس الكوبي بالاقتراح. ففى الظروف الراهنة ليس لأثيوبيا مصلحة فى إعادة بناء دولة الصومال. هذا وتظل إثيوبيا مفتاح المنطقة بصفتها أكبر وأقوى الدولة فى المنطقة وأكثرها تمسكا- فى الأجل الأطول أن لم يكن اليوم- بفرض استقلالها. والدليل على ذلك هو فشل المشروع الأمريكى الأصلي القائم على تفتيت إثيوبيا إلى دويلات "اثينة" كما ذكرته فى كتابي بهذا الصدد (صدر باللغة الفرنسية عام 1994). وبالرغم من ولاة السلطة الإثيوبية التى اسقطت نظام منجستو لواشنطن إلا أنها نجحت فى الحفاظ على وحدة البلاد. فأرى أن انعاش إثيوبيا قوية وموحدة ومستقلة، قادرة على اتخاذ مبادرات على الصعيد الإقليمى، هو شرط الخروج من النكبة فى المنطقة وبالأخص فى الصومال.

وفى الختام أشير إلى كتاب آخر (صدر بالإنجليزية عام 2009 وعنوانه "صوماليلند": بقلم اقبال جزباى) يؤكد تحليلي. فالمؤلف يعطى صورة صحيحة عن هذا الإقليم من الصومال (الصومال البريطاني سابقا) الذى "استقل" (عمليا- دون إعلان رسمي) من حكم "موحدشو" لكى يهرب من تحكم "الإسلام السياسي" فى إدارة شؤونه.