حول مفاهيم: القيمة، وفائض القيمة، والفائض، والريع الامبريالى

سمير أمين
2012 / 1 / 26


يسعى هذا المقال إلى توضيح بعض المفاهيم الرئيسية فى الماركسية- فهو مجهود ذو طابع تعليمى (بداجوجى).

الفائض

الفائض وفائض القيمة هما مفهومان متميزان. ويستخلص مفهوم فائض القيمة من بيان طابع القيمة (قيمة السلعة، القيمة التبادلية) وتقسيمها إلى قيمة قوة العمل من جانب وفائض القيمة من الجانب الأخر. فقيمة سلعة محددة (وحدة من قيمة انتفاعية محددة) تقاس بمقدار كمية العمل الاجتماعى المطلوب لإنتاجها (انظر فيما بعد ما يفاد بالعمل الاجتماعي) ولكن العامل الذى يقدم هذا المقدار من العمل المطلوب يحصل فى مقابلة على أجر يعادل قيمة قوة العمل؛ وهى تقل عن القيمة التى ينتجها العمل. فإذا قدم 8 ساعات من العمل الاجتماعى فإن الأجر يتيح شراء سلع قيمتها تحتوى فقط على 5 ساعات من العمل على سبيل المثال.

نقول أن قيمة السلعة هى 8؛ وإن قيمة قوة العمل هى 5؛ وإن فائض القيمة (الفرق) هو 3. وإن نسبة فائض القيمة هى 3/8.

أما الفائض فهو مفهوم آخر تماما، يشير إلى ظاهرة حديثة النشأة فى تاريخ تطور الرأسمالية، وبالتالى فهو مفهوم حديث الظهور فى التحليل الماركسي. ويرجع اكتشاف الظاهرة وإعطاء اسما لها إلى كتابات الماركسى الاميريكى "بإران" التى ترجع إلى ستينيات القرن العشرين.

وأنا من هؤلاء الذين اعتبروا هذا الاكتشاف بالغ الأهمية لفهم طابع الرأسمالية المعاصرة، رأسمالية الاحتكارات. علما أيضا أنه يجب التمييز بين مفهوم الفائض ومفهوم الريع الاحتكارى (انظر فيما بعد إلى الفقرات المخصصة للريع الامبريالي وحول مفهوم الريع الاحتكارى المذكور). ويبدو أيضا أن مفهوم الفائض هذا "مرفوض" عند عدد من الماركسيين- هؤلاء الذين أطلق عليهم اسم. الماركسيين الدجماطيقيين" (الذين يرفضون أية إضافة إلي ما كتبه ماركس).

ولكى ندرك مضمون الظروف التى أدت إلى ظهور الظاهرة الجديدة (الفائض) لابد من الرجوع إلى تقسيم ماركس للمنظومة الإنتاجية إلى قمسين: قسم إنتاج السلع التى تستخدم كوسائل الإنتاج وقسم إنتاج سلع الاستهلاك. وقد بين ماركس فى الكتاب الثانى لرأسمال المال أن التوسع الرأسمالى (أى زيادة حجم الإنتاج من فترة إلى فترة تالية) يفترض زيادة محددة فى قيمة قوة العمل (أى بالمعنى الدارج القوة الشرائية للأجر) تحددها نسب الزيادة فى إنتاجية العمل الاجتماعى فى كل من القسم الاول والقسم الثانى المعنيين.

ولكن إتمام هذه الزيادة لا يتحقق. لماذا؟ لأن الميل الطبيعى فى سلوك النظام، وهو نظام قائم على البحث على أكبر "ربح" ممكن لصالح صاحب رأس المال، هذا الميل يعاكس تحقيق المطلوب. فالزيادة المحققة فى القوة الشرائية للأجر تتأخر عن المطلوب. هذا هو مضمون التناقض الجوهرى الذى يصف واقع الرأسمالية. وما يستدرج من هذه الملاحظة هو فى غاية الأهمية، ألا وهو أن التوسع الرأسمالي يفترض ظهور وتضخم قسم ثالث (غير القسمين المذكورين فى كتاب رأس المال) لامتصاص هذا "الفائض"، أى الفرق بين الزيادة المطلوبة فى قيمة قوة العمل وبين المحقق من هذه الزيادة.

إذن ينبع الفائض من هذا الفرق

فلنضرب بمثل مرقم.

لنفرض ان معدل نمو انتاجيه العمل الاجتماعى هو 4.5 % سنويا ؛ الامر الذى يتيح تضاعف الانتاج بعد 15 عاما؛ وهى مده استهلاك ادوات الانتاج الرئيسيه . ولنفترض ايضا _ تبسيطا للأمور _ ان هذا المعدل ينطبق على كل من قسمى الانتاج وبالتالى ان التركيب العضوى الخاص لكل منهما (والمذكور بالتركيب العضوى نسبه قيمه وسائل الانتاج المستخدمه الى مقدار العمل المباشر المطلوب لتشغيلها) يظل ثابتا . علما بان ادخال افتراضات اخرى معقده فى هذه الامور لن يغير النتيجه من حيث الكيف. بل يتطلب فقط استخدام معادلات جبريه قد تكون صعبه القراءة بالنسبة للبعض.

ولنفترض بالموازاه ان معدل نمو الاجر الحقيقى (اى القوه الشرائية للأجر ) هو 3.5% سنويا فقط ؛ اى ان الزياده فى الاجر تعادل 70% بعد انتهاء مرحله ال15 عام.





ومن هذه الافتراضات نستنتج النتائج المبينه فى الجدول التالى:



السنة

الناتج

الاجور

الأرباح

الفائض

1

100

50

50

صفر

15

200

70

70

60

30

400

100

100

200

45

800

140

140

520

فبعد مرور نصف القرن من هذا التطور المستقيم سوف يصل حجم الفائض (اى حجم "القطاع الثالث") الى ان يعادل ثلثى الناتج ؛ اى ثلثى مايسمى الناتج القومى الاجمالى

هذه هى صوره قريبه جدا مماحدث بالفعل خلال القرن العشرين فى البلدان الرأسماله المتقدمه ؛ اى الثالوث المكون من الولايات المتحده واوروبا واليابان.

ففى أول القرن العشرين، قبل حرب 1914 ، كان الفائض ينحصر على مصروفات الدولة ( مصروفات السيادة، وبعض الخدمات العامة مثل التعليم والصحة، وبعض الاستثمارات فى البني التحتية الرئيسية) الممولة بواسطة الضرائب، فلم يزد عن 10 إلي 15 % من الناتج القومي الإجمالي، على الأكثر.

تقدم "الحسابات القوية" ترتيبا خاصا بمنهجها للمصروفات الداخلة فى تكوين الفائض. فالقسمان المذكوران عند ماركس يطابقان إنتاج القطاع الأول فى الحسابات القوية ( الزراعة والمعادن ) والقطاع الثاني ( الصناعات التحويلية ) وذلك الجزء من القطاع الثالث المرتبط مباشرة بإنتاج القطاعين الأول والثاني. علما بأن حساب هذه المطابقة ليس عملية سهلة، لان الإحصاءات المتوفرة لم تجمع للإجابة على هذا الطلب. إلا أن التمييز من حيث المبدأ واضح.

وعلي هذا الأساس نستطيع أن نصل الي النتيجة المطلوبة، الا وهي أن القسم الثالث (الفائض) الذي يزيد عن القسمين الأول والثاني ( إنتاج وسائل الإنتاج وإنتاج سلع الإستهلاك ) يتكون من عناصر مختلفة الطابع. منها أولا المصروفات العامة والتحويلات الاجتماعية (التعليم، الصحة، الضمان الاجتماعي، المعاشات ) وثانيا المصروفات النابعة عن "تكلفة التسويق" ( الإعلان مثلا ) وثالثا المصروف على الخدمات الخاصة الذي يتم تمويله بانفاق الدخل (السكن مثلا ).

وليس الطابع العام أو الخاص للمؤسسات التي تقدم هذه الخدمات موضع التمييز الرئيسي هنا. فهي مصروفات مدرجة فى الحسابات القومية فى القطاع الثالث، يضاف اليه القطاع الرابع الذي بادرت الحسابات القومية بتحديد مضمونه الخاص.

والملاحظ أن حجم القطاع الثالث قد أصبح فى اقتصاديات الثالوث المتقدم أكبر من جمع القطاعين الأول والثاني. كما أن مجموع الضرائب والاشتراكات الاجتماعية الاجبارية قانونا قد بلغ نسبة تزيد عن 40% من الناتج القومى. فالخطاب اليمينى الذى "يشتكى" من الامر ويطالب بنقص الضرائب والاشتراكات المعنية إنما هو خطاب ديماغوجي لا أساس له بما أن الرأسمالية لا يمكن أن تحقق دوام توسعها بأسلوب آخر.

فلن نكون مخطئين إذا قلنا أن حجم "الفائض" يمثل نصف الناتج القومى، فارتفع من 10% فى أوائل القرن العشرين إلى ما يزيد عن 50% اليوم. فإذا كان ماركس قد استطاع ألا يعمل حسابا له مكتفيا بتناول تطور القسمين الاول والثانى، فإن تحليل واقع الرأسمالية المعاصرة وأساليب دوام توسعها لا يتيح لنا تجاهل الفائض. فلهذا السب بالتحديد اعتبر أن إضافة "باران" و"سويزى" و"مجدوف" الذين أدخلوا مفهوم الفائض المعنى هى إضافة رئيسية.

ليس تضخم القطاع الثالث مرادفا لزيادة وسائل "التبذير". على الإطلاق، فإن جزء لا يستهان به من هذه المصروفات يستحق الدعم، بل التوسع فى مرحلة أعلى من تطور الحضارة. اقصد هنا التعليم والصحة والعديد من الخدمات العامة. فالتقدم فى سبيل إقامة وسائل للنسج المجتمعي قائمة على مبادئ غير التوسع فى التبادل السلعى، أقصد إذن إقامة هذا النسيج على مقرطة المجتمع، هذا التقدم يدعو إلى مزيد من النمو فى القطاع الثالث.

على أن بعض العناصر المكونة للقطاع الثالث تتسم بالفعل بما يمكن اعتباره تبذيرا اجتماعيا. اقصد هنا تضخم تكاليف التسويق التى أظهرت جوان روبنسون (العالمة الانجليزية) طابعها وأسباب نشوئها ونموها السريع. كذلك نستطيع أن نلقى هذا الوصف على بعض المصروفات العامة المتعلقة بميزانية الدفاع وعلى بعض المصروفات الخاصة التى تتجلى مثلا فى تضخيم جيوش الحرس الخاص وقوافل رجال القانون.

على أن جزءا لا يستهان به من مصروفات القطاع الثالث يمثل بالفعل مزايا يستفيد العمال منها، فتكمل أجورهم حتى تصبح أجرا غير مباشر وهام (الضمان الاجتماعى، المعاشات). وكون هذه المصروفات تديرها مؤسسات الدولة- وهو المعمول به فى أوروبا (انطلاقا من إقامة "دولة الرفاهية")- أو تديرها مؤسسات خاصة- وهو النمط السائد فى الولايات المتحدة- لا يمس بطابعها المنتمي إلى القطاع الثالث.

فجميع هذه المصروفات- "المفيدة أو غير المفيدة"- يؤدى الوظيفة ذاتها أى إعادة تكوين النمط الرأسمالى وتوسعه. فهى ضرورية من أجل دوام التراكم فى فرضية نمو متأخر لعوائد العمل. هذا والصراعات التى تدور حول التمسك بالطابع العام فى إدارة هذه الانشطة فى مواجهة الدعوة إلى خصخصتها، هى فى نهاية المطاف صراعات حول فتح مجالات جديدة إضافية لانشطة الرأس مال الرابحة. والمثل الذى يأتى فورا للذهن هنا هو الأرباح الهائلة التى يحققها الطب الخاص فى الولايات المتحدة (ومن ورائه صناعة الأدوية وشركات التامين) فى مواجهة النمط الأوروبى ذى الطابع العام إلى حد بعيد.

فالتعارض هنا واضح بين تقييم باران (وانا) لهذه الانشطة- الموصوفة بطابع التبذير الاجتماعى إلى حد كبير- والقول السائد الذى يزعم أن تضخم القطاع أمر يشير إلى تحول الرأسمالية من "عصر الصناعة" إلى "عصر المعلومات" إذ أن هذا التوصيف الأخير يتجاهل علاقة السببية بين تضخم القطاع وتضخم حجم أرباح رأس المال.

واضرب المثل بما يكتبه "انتونيو نجرى" فى هذا المضمار. مفهوم "اقتصاد المعلومات هو فى حد ذاته جمع بين نقيضين (التقدم الاجتماعى وزياده ارباح رأس المال) . ان نمط اقتصاد الغد _ اقصد نمط الاشتراكيه المتقدمه _ سيكون بالفعل قائما على المعلوماتيه . اما الرأسماليه ؛ فلا يمكن ان تكون كذلك. اذ أن الدوام فى التراكم الرأسمالى يقوم بالضروره على سطوته على العمل.

وخلاصه القول هو ان تضخم القطاع الثالث يمثل فى الرأسماليه الوسيله التى لامفر من اللجوء اليها للتغلب على التناقض الرئيسى الذى يتسم به هذا النظام والمذكور فى هذا المقال.

الريع الامبريالى

ريع الامبرياليه هو ذلك النصيب من فائض القيمه المنتجه فى تخوم المنظومه العالميه الذى يستحوز عليه رأس مال الاحتكارات الامبرياليه ؛ او على الاقل الذى تتحكم رأسماليه الاحتكارات فى التصرف فيه.

وتنحصر المقاربة الموضوعية البرجماتية فى سردها لاشكال الريع الامبريالى على ماهو ظاهر للعين والملاحظة مباشرة ؛ اى ارباح المؤسسات الاجنبيه التى تقوم بانشطه انتاجيه فى التخوم المعنيه (وهى ارباح قابله للتصدير مبدئيا ) وفوائد القروض التى تقدمها مصادر ماليه اجنبيه . يضاف الى ذلك فائض الارباح المستخرجه من "التبادل غير المتكافىء " الذى يشير اليه هؤلاء الذين تقدموا بهذه الاطروحه ؛المرفوضه من حيث المبدأ فى الاقتصاد الشائع، بل المرفوضة أيضا من تلك المدارس الماركسية التى اعتبرها أنا "دجماتيقية" بمعنى أنها لا تقبل ما لم يشر إليه ماركس فى كتاباته.

أما أنا فأقول أن كل ذلك- من العناصر الظاهرة والمعترف بظهورها ومن العناصر غير الظاهرة جهارا ولكن التى يمكن "اظهارها" (وأقصد ما يترتب على التبادل غير المتكافئ من تحويل فائض قيمة منتجة فى التخوم إلى مراكز المنظومة)- إنما لا يمثل عدا قمة جبل الجليد البازغة فوق سطح البحر.

فالريع الامبريالى المقصود هنا مفهوم آخر، وأوسع وهو ناتج عن تباين الأجور الحقيقية (القوة الشرائية لهذه الاجور) المدفوعة فى التخوم بالمقارنة مع ما هى عليه فى المراكز.

والملاحظ أن نسبة، أى نسبة متوسط الاجر فى التخوم إلى متوسطة فى المراكز- فلنقل أنها نسبة الواحد إلى عشر غير نسبة متوسط إنتاجية العمل الاجتماعى فى التخوم إلى متوسطيها فى المراكز- فلنقل أنها نسبة الواحد إلى ثلاث. فهناك قيمة واحدة لقوة العمل على صعيد عالمى، وهى قيمة مرتبطة بمستوى نمو قوى الإنتاج على هذا الصعيد، أى بمستوى متوسط إنتاجية العمل الاجتماعى على صعيد عالمى. علما بأن هذا الاقرار بوحدة قيمة قوة العمل عالميا إنما هو الناتج المنطقى الضرورى من الاعتراف بالطابع المعولم للرأسمالية. ولكن إلى جانب هذه القيمة الواحدة هناك اسعار متباينة مدفوعة لهذه القوى، وأن التباين فى توزيع هذه الأسعار (الاجور الحقيقية) أشد من التباين فى إنتاجية العمل هنا وهناك.

والناتج عن هذه الظاهرة إنما هو تكوين منظومة الأسعار السائدة عالميا تحمل فى طياتها إعادة توزيع فائض القيمة لصالح رأسمال المراكز.

ويمكن قياس نتائج هذه الظاهرة وبالتالى قياس حجم الريع الامبريالى. فلنرجع إلى الفرضيات التى قد مناها فيما سبق فى تناولنا ظاهرة الفائض أى فرضنا أن معدل نمو الإنتاج على صعيد عالمي هو 4.5% سنويا ولنفرض أن هذا الإنتاج العالمي يوزع بمقدار الثلثين للمراكز (20% من سكان الكوكب) والثلث للتخوم (80% من السكان).

ثم نفترض أيضا أن الاجور الحقيقية تنمو بمعدل 3.5% سنويا فى المراكز(وهو الفرضية التى أخذنا بها فى الفصل السابق). هذا بينما نفترض أن الأجور الحقيقية فى التخوم تظل ثابتة (معدل نمو يساوى الصفر).

فالافتراضات تتيح لنا قياس الفائض من جانب والريع الامبريالى من الجانب الأخر الناتج عن هذا النمط للتنمية العالمية. فبعد 15 عاما تصل هذه المكروكميات إلى ما يبينه الجدول التالى.



لسنة 1

المراكز

التخوم

العالم

الناتج

66

33

100

الاجور

33

17

50

الأرباح

33

16

50

سنة 15







الناتج

132

68

200

الاجور

56

17

73

الأرباح

56

17

73

الفائض

20

-

20

الريع الامبريالي

-

34

34

وبما أن الفرضيات المختارة قريبة من الواقع، فإن النتائج التى توصلنا إليها تعطي فكرة عن ضخامة الريع الامبريالى. ففى مثالنا يعادل 17% من الإنتاج العالمي أو 25% من الإنتاج المنسوب للمركز.

يعجز خطاب الاقتصاد الشائع إدراك مغزى الظاهرة؛ إذ يقوم بني هذا العلم المزعوم على مصادقة على المطلوب، وهو أن تحقيق التوازن بين العرض والطلب يتم تلقائيا بواسطة "عمل السوق"، الأمر الذى يستبعد من الأصل البحث عن الشروط الحقيقية التى تحكم انجاز هذا التوازن والتى تتحكم فى توزيع الناتج بين العمل ورأس المال.

وبالإضافة إلى ذك لابد من ذكر تلك الظواهر التى تخص حركية رأس المال والتى تؤدى إلى التقليل المنظم فيما يظهر من الريع الامبريالى، ومنها القوانين التى يتحدد من من خلالها سعر الصرف.

فالملاحظ هو أن نظام تحديد أسعار صرف العملات قائم على خفض منظم لسعر عملات بلدان التخوم، وذلك فى جميع الأحوال أو يكاد، ولو أنه فى بعض الأحيان يقال أن تلك العملة (مثل اليوان الصينى) تتمتع بسعر "أعلى من قيمتها" (علما بأن هذا الحكم لا علاقة له بالواقع الحقيقى).

وتتجلى هذه الظاهرة فى أن الدخل القومى المقوم على اساس السعر المعمول به (سعر السوق المزعوم) فى العلاقات الدولية يقل دائما عن الدخل ذاته المقوم على اساس تعادل القوة الشرائية.

قطعا لا يستحوذ رأس مال الاحتكارات الامبريالية على الريع كما حسبناه فى المخطط بالكامل. اذان الطباقت الحاكمة المحلية تخصم منه نصيبها، وهو شرط قبول تحالفها فى النظام العالمى. يضاف أن مكاسب الحصول على الريع المعنى يعاد توزيعها فى داخل مجتمع المركز نفسه. وفى الختام لا يفوتنا ذكر نقطة هامة تتعلق بالتمييز بين مفهوم القيمة ومفهوم الثروة الذى أشار إليه ماركس بالتشديد. فالقيمة هى ناتج صرف العمل الاجتماعى والعمل الاجتماعى فقط. بينما الثروة هى ناتج التفاعل بين هذا العامل من جانب وبين المزايا التى تقدمها" الطبيعة" للإنسانية، وهى تكون الإطار الذى تتحدد فيه إنتاجية (فاعلية) العمل الاجتماعي.

القيمة وفائض القيمة

طرح ماركس مفهوما خاصا له اطلق عليه اسم "العمل المجرد" abstract labour وميزه عن العمل الملموس .concrete labour فوحده العمل المجرد هذا _ سواء كانت ساعه او يوميه اوسنه _ هى وحده مركبه تشارك فى تكوينها نسب محدوده من العمل البسيط simple labour والعمل المركب complex labour الذى يستوجب تعبئه معارف علميه وتكنولوجيه محدده.

وعند ماركس العمل المجرد (وهوالوحده) هو المكون لوحده تقويم القيمه . فقيمه سلعه محدده تقوم بكميه العمل المجرد (ساعات او أيام او سنوات) المطلوب لانتاجها فى منظومه انتاجيه محدده. وبالتالى فلامعنى فى الحديث عن "العمل " دون تحديد المعنى الذى تختفى وراء ظروف استخدام هذه الكلمه المنتميه الى اللغه الدارجه.

ولنلاحظ انه يسهل ادراك كنه كل من العمل البسيط والعمل المركب لانهما يطابقان امورا ملموسه ظاهره . بخلاف العمل المجرد النابع عن ملاحظه اساسيه مفادها ان ايه سلعة ليست ناتج عمل فرد واحد بل ناتج مشاركه عدد من العمال. حتى فى فرضيه الحرفى الذى يصنع بمفرده سلعه معينه ؛ اذ ان هذا الحرفى يستخدم ادوات وخامات قام اخرون بانتاجها . بالاولى عندما نظر الى قطاعات الانتاج الحديث من الصناعات التحويليه وغيرها. فوحده العمل المجرد هى وحده عمل جماعى .

والتحليل الذى يلى؛ محدد بالاطار الذى يرسمه النظام الرأسمالى كامل التكوين ومغلق؛ يتسم بالسمات الثلاث الاتيه

1- هناك شكل واحد فقط من العمل المنتج للسلع وهو العمل الذي يقدمه العامل الذي يعرض قوته العاملة للبيع الي صاحب رأس المال.

2- النظام يوفر سلع استهلاك وأدوات للإنتاج بكميات ونسب تضمن تعادل العرض والطلب لكل منها.

3- النظام مغلق بمعني انه لا يدخل فى علاقات تبادل مع "عالم خارجي".

ولنختار من هذا المجتمع عينة من العاملين به ( فلنقل 100 عامل ) بحيث ان تكون العينة صورة متجانسة لتوزيع العمل فى المجتمع بين مختلف الكفاءات.

ولنفرض – تبسيطا للأمور- ان العينة مقسمة على نوعين فقط من العمل:

1- العمل البسيط بنسبة 60% ( اى 60 عامل )

2- العمل المركب بنسبة 40% ( اى 40 عامل )

ونفترض ايضا ان الجميع يقدمون الكمية ذاتها من العمل خلال السنة، مثلا 8 ساعات فى اليوم، و 220 يوم عمل فى السنة، اى 1760 ساعة فى السنة. وفيما يلي سوف نستخدم فى حساباتنا وحدة هي "سنة عمل"، والعامل البسيط يقدم كل سنة سنة عمل بسيط والعامل المركب سنة عمل مركب.

كيف نجمع وحدات من العمل البسيط ووحدات من العمل المركب؟

تستوجب العملية تحديد نسبة التحويل بينهما.

لا يوجد انسان "بدون كفاءة". فالمجتمع يوفر للجميع حدا ادني من الكفاءة، سوا كان ذلك من خلال التعليم الابتدائي العام ان وجد ام فى غيابه من خلال التربية داخل الأسرة. على اننا سوف نتجرد فيما يلي عن اعتبار هذا الحد الادني من الكفاءة المتوفرة عند العامل البسيط. فهو عامل قادر على اكتساب الكفاءة المطلوبة منه لإتمام العمل المقترح عليه فى بضع ساعات، او ايام، او أسابيع مخصصة "للتدريب".

اما العامل المركب فانه يكتسب كفاءته من خلال تدريب اضافي يمتد على سنوات تعليم تضاف الي التعليم العام الإجباري.

ولابد من حساب التكلفة المخصصة لكسب هذه الكفاءة المطلوبة.

فلنفترض فى مثلنا أن كسب الكفاءة يحتاج الي 10 سنوات من التعليم – وان تكلفة سنة لتعليم طالب واحد تعادل سنتين من العمل الاجتماعي المخصص لتغطية المصروف على المدرسين والمستهلك من وسائل التعليم، بالاضافة الي المصروف على معيشة الطالب.

فالعامل البسيط سوف يقدم خلال حياته 30 عاما من العمل (البسيط)، بينما العامل المركب سوف يعمل لمدة 20 عاما فقط اذا انه ظل طالباً لمدة 10 سنوات. فلابد من تعويض تكلفة التدريب ( هنا تعادل هذه التكلفة 20 عام من العمل الاجتماعي ) وتحصيل هذه التكلفة على مر السنوات العشرين من عمل العامل المهني.

والنتيجة هى ان ساعة ( او سنة ) من العمل المركب تساوي ساعتين ( او سنتين ) من العمل البسيط.

فوحدة العمل المجرد تتكون بنسبة 60% من وحدات عمل بسيط و 40% من وحدات عمل مركب تساوي الضعف. بعبارة اخري فان وحدة العمل المجرد تعادل 1.4 وحدة من العمل البسيط.

والفت هنا النظر الي الملاحظات التالية:

1- تقوم قيمة السلعة بكمية العمل المجرد المطلوب لإنتاجها.

وذلك لان العامل لا يعمل بالانفراد، فهو عضو فى جماعة عمال يكملون بعضهم بعضا. فلا "فاعلية" للعامل خارج المجموعة التي ينتمي اليها فى انجاز عمله. ففاعلية العمل هى فاعلية عمل جماعي.

2- افترض فى النموذج المطروح فرضية شديدة الوطأة بالنسبة الي تعريف العمل المركب. ففى العالم الحقيقي لا يتطلب التدريب بالنسبة الي الاكثرية أكثر من بضع أسابيع، او سنه او سنتين بالنسبة للبعض، بينما لا يتجاوز التدريب المطلوب هذه الحدود عدا بالنسبة الي أقلية هم الذين يحتاجون فى عملهم توفير كفاءات رفيعة.

فاذا كنا قد فرضنا تقسيم العينة الي عشر فئات وقمنا بحساب صحيح لمدد التدريب المطلوب لكل منها ثم عوضنا تكاليف هذا التدريب بالتحصيل على مدي حياة عمل كل فئة لتوصلنا – بالتاكيد – الي متوسط قيمة قدرة ساعة عمل مركب يقل عن 1.4 ضعف قيمة قدرة ساعة عمل بسيط.

فلا يمثل العمل المركب "اضعاف" العمل البسيط، كما هو المعتقد فى الرأي العام، بل يزيد الأول علي الثاني بكسر فقط.

3- قمت بحساب تكلفة التدريب ثم كيفية تحصيلها دون ذكر لمفهوم "خفض قيمة المستقبل" كما يقال فى الاقتصاد الشائع. فلم اعلق اهمية على القول ان التدريب يسبق العمل وان تحصيل تكلفته يتم بعده.

قطعا لمفهوم "خفض قيمة المستقبل" معني حقيقي بالنسبة الي الانسان الفردي. ولكن هذا المفهوم يفقد معناه على صعيد المجتمع. فهنا – فى المجتمع – نلاحظ فى اى لحظة تواجد جيل فى التدريب. وجيل فى العمل وجيل فى المعاش- فالترتب الزمني يختفى لتجل محله الموازاة فى آن واحد.

لقد كنا استبعدنا هذا المفهوم ("خفض قيمة المستقبل") بمناسبة أخرى عندما تناولنا موضوع تقسيم العمل الاجتماعى بين قطاع إنتاج أدوات الإنتاج وقطاع إنتاج السلع للاستهلاك.

فقام منطق التحليل الذى طرحناه للتوصل إلى إظهار شروط تحقيق التعادل بين العرض والطلب الكليين على مبدأ اعتبار شاطين موازيين يتمان فى آن واحد بلا تتابع زمني.

4-تناولت علاج القضية بتسلسل المقاربات؛ بل انحصرت فى العرض على المقاربة الأولى- فكان يفترض تقويم تكلفة التدريب على أساس ساعات من العمل المجرد، لا ساعات من العمل البسيط. ومن الممكن تطوير مقاربة ثانية لتعديل الاولى وهلم جرى. أو- وهو الأفضل- يمكن صياغة القضية فى منظومة معادلات رياضية قائمة على تحويل كمية محددة من العمل البسيط إلى كمية مجهولة من العمل المجرد. ثم، على هذا الأساس، تشكيل نظام يربط الكميات بعضها ببعض فيظهر علاقة التبعية المتبادلة.

وليطمئن القارئ! فإذا قمنا بمثل هذا التمرين لتوصلنا إلى نتيجة لا تختلف كثيرا عن تلك التى توصلنا إليها باستخدام النمط المبسط.

5-لم أذكر فى العرض ترتيب الأجور كما هو فى الواقع الاجتماعى الملموس. فركزت اهتمامى على بيان تكلفة التدريب فقط؛ وهى التكلفة الوحيدة التى على المجتمع أن يتحمل تغطيتها لكى تتوفر الكفاءات المطلوبة.

ملاحظات ختامية:

المنهج يعطى معناه لاطروحة ماركس القائلة أن هناك "انتاجية" واحدة فقط، هى انتاجية العمل الاجتماعى، أى كمية العمل الاجتماعى المطلوب لإنتاج وحدة من القيم الانتفاعية. وهى أطروحة طعن خطاب الاقتصاد الشائع الذى يفصل من الأصل مختلف "عناصر الإنتاج" بعضها عن بعض، ثم يسعى إلى تحديد "انتاجية" خاصة لكل واحد من هذه العناصر. بيد أن هذا المنهج يقوم على مصادقة على المطلوب إذ أنه يعرف انتاجية العنصر بالعائد الذى يحصل هذا العنصر عليه فى عملية توزيع الناتج. فماركس يجمع فى وحدة ما هو موحد فى الواقع الاجتماعى، بينما الاقتصاد الشائع يقوم بفصل اصطناعى للعناصر المكونة وحدة موحدة فى الواقع. فالاقتصاد الشائع يفصل "الجسد" عن "الروح" كما كان علماء اللاهوت قد فعلوا فى الماضى!

وخلاصة القول هو أن إنتاجية العمل الاجتماعى هو إنتاجية عمل (تشكيلة مكونة من عمل بسيط وعمل مركب) يستخدم أدوات إنتاج محددة- الأمر الذى يفترض تعبئة معلومات علمية وتكنولوجية محددة هى الأخرى- ويفعل فعله على اساس معطى من توفر ثروات طبيعية علما بأن هذه العوامل المختلفة (العمل، الأدوات، المعرفة، الطبيعة) لا يمكن فصلها بعضها عن بعض.

سوف يدرك القارئ هنا أن نظرية القيمة تميز بين مفهوم القيمة ومفهوم الثروة، على خلاف لغة الاقتصاد الشائع التى تستخدم الكلمتين على انهما مرادفتين. فالمنهج الماركسى يتناول مشكلة دور الثروة الطبيعية (الذى لا يتجاهله، على الإطلاق!) بأسلوب مختلف من حيث الجوهر عن أسلوب الاقتصاد الشائع الذى يسعى إلى منح "سعر" (وفى لغته السعر يرادف القيمة) لعناصر الطبيعة. على إننا لسنا هنا بصدد تناول هذا الموضوع.

أنتاج واستهلاك فائض القيمة

ما سبق من عرض حول تقويم مشاركة العمل المركب فى إنتاج القيمة يتيح لنا انجاز خطوة نحو تبويب العاملين بين هؤلاء الذين ينتجون فائض القيمة وهؤلاء الذى يستهلكون نصيبا منه. فالفرق بين قيمة قدرة العمل المركب من جانب والأجور التى يحصل عليها العمال ذوو كفاءة يتيح هذا الحساب.

فلنفرض أن الأجر المنسوب إلى كل واحد من العمال ذى كفاءة يعادل ضعف العامل البسيط، كما أن قيمة قدرة عمل ساعة من العمل المركب تعادل ضعف قيمة قدرة العمل البسيط.

يعطي الجدول التالى صورة من هذا النظام الإنتاجى:







المشاركة فى تكوين القيمة

(سنوات عمل)

المشاركة فى استخراج فائض القيمة

(سنوات عمل)

كمية العمل المقدم

كمية العمل المجرد

الأجور

فائض القيمة

قطاع العمل البسيط

60

60

60

30

30

قطاع العمل المركب

40

40

80

40

40

المجموع

100

100

140

70

70

ما يستفاد من الجدول هو أن مشاركة عمال القطاعيين فى تكوين القيمة، واستخراج فائض القيمة، متساوية، بمعنى أن معدل فائض القيمة هو 100% بالنسبة إلى كل من القطاعين.

فالعامل البسيط الذى يقدم ساعة من العمل يحصل على أجر يتيح له شراء سلع قيمتها نصف الساعة أما العامل المركب الذى يقدم ساعة عمل مركب، وهى تساوى ساعتين عمل بسيط، يحصل على أجر يتيح له شراء سلع قيمتها ساعة.

ولنفترض الآن فرضية أخرى بحيث أن الأجور لا تعادل بالضرورة المشاركة فى تكوين القيمة. ففى هذه الفرصة يكون أجر العامل المركب 4 أضعاف أجر العامل البسيط، على سبيل المثال.











يصير الجدول على النمط الرقمى الآتى



قطاع العمل البسيط

60

60

30

30

قطاع العمل المركب

40

80

80

صفر

المجموع

100

140

110

30

نلاحظ فى هذا المثل أن عمال العمل البسيط هم وحدهم الذين يشاركون فى تكوين فائض القيمة، بينما عمال قطاع العمل المركب "يستهلكون" فائض القيمة الذى يشاركون فى إنتاجه.

ولنقترب من الواقع ونفترض هرما آخر للأجور، أى مروحة توزيع الأجور مفتوحة بحيث أن الأجر يتراوح بالنسبة إلى العديد من العمال بين 1.5 و 2.0 ضعف أجر العامل البسيط، وبالنسبة إلى أقلية ذووى الكفاءات الرفيعة- بين 3و4 ضعف أجر العامل البسيط؛ وأنه بالنسبة إلى أقلية أصغر (هؤلاء الذين يوصفون بالكفاءات "العليا")- يصل الأجر إلى الأضعاف المضاعفة.

ففى هذا النمط- القريب من الواقع- نستطيع أن نقول أن أغلبية العمال- الثلثين- خاضعين لأشكال استغلال "فاحش"؛ وإن نصيب قطاع لايستهان به من العمال مستغلين (فتح الفين) ولو بدرجات متهاودة، وإن أقلية (صغيرة) من العمال الذين تنسب لهم كفاءات "عليا" يستهلكون نصيبا من فائض القيمة. فهم ينتمون اجتماعيا إلى كتلة المستغلين (بكسر الغين)، وذلك بالرغم من وضعهم كأصحاب مرتبات وليس أصحاب رأس مال.

بعض الملاحظات الختاميه

1_ انطلاقا من نقد الاقتصاد السياسى البورجوازى (سميث وريكاردو) فقد نقل ماركس مجال التحليل من ملاحظه "السوق" ؛ الذى اطلق عليه اسم "حركه الامواج على سطح البحر" ؛ الى اعماق عمليه الانتاج حيث تتكون القيمه واستخراج الفائض. ولانقد جذرى للرأسماليه دون هذا الانتقال من مستوى الظاهر الى اعماق المختفى.

2_ عندما ننتقل من النمط المجرد المرسوم فى المقال الى واقع المنظومه الرأسماليه المعولمه نواجه اشكال متباينه من استغلال العمل ؛ بعضها تقوم على العمل الاجير واخرى على انماط مختلفه مستخدمه لاستخراج فائض من عمل منتجين مستقلين ظاهريا. كما نواجه مروحه تباين اسعار قوه العمل _ التى تتجلى فى تباين الاجور الحقيقيه خاصه بين المراكز وتخوم النظام. وعلى هذه الاسس تكونت اشكال تسلط رأسمال احتكارات المراكز الامبرياليه على مجتمعات التخوم ومعها تكوين ريع امبريالى يتجلى من خلاله تحويل نصيب من فائض القيمه المنتجه فى التخوم الى المراكز.

هكذا تنتج عمليه تراكم رأس المال تصاعدا فى التفاوت فى توزيع مكاسب التنميه ؛ وهو الشكل الرئيسى لقانون الافقار الذى اشار ماركس اليه.

3_ لا علاقه بين هرم الاجور الحقيقيه من جانب وبين تكاليف التدريب المطلوب لتوفير الكفاءات التى تحتاج اليها منظومه الانتاج من الجانب الاخر. هكذا تمتص طبقات حليفه لسياده رأس المال نصيبا من فائض القيمه. وقد ادى صعود تركيز روؤس الاموال فى الرأسماليه المعاصره للاحتكارات المعممة الى تدعيم هذا الاتجاه نحو التفاوت المتزايد فى توزيع الدخول.

4_قانون القيمه الذى تتجلى من خلاله حركيه التراكم لايحكم فقط اعاده انتاج المنظومه الاقتصاديه على الأصعدة الوطنية وعلى الصعيد العالمى؛ بل يتحكم فى توجيه جميع اوجه الحياه السياسيه والاجتماعيه والثقافيه.

فالخلط بين مفهوم القيمه _ وهو يخص النظام الرأسمالى _ ومفهوم الثروه ؛ اى ثروه المجتمع بالمعنى الاوسع ؛ يلغى قدره التحليل على اظهار هذا التناقض بين انجازات التراكم الظاهره ومايترتب عليها من تصاعد القوى التدميريه حضاريا التى تصاحبها .

وتستوجب مواجهه هذا التحدى تطوير قدره المجتمع على اختراع وسائل اخرى ؛ تتمركز حول دعم الثروه الحقيقيه (البشر والطبيعه) فى اداره النظم الانتاجيه.