كندا ألعاصية على ألعراقيين

جورج منصور
2004 / 12 / 14

- 1 -
أثار عدم توقيع الحكومة ألكندية على مذكرة ألتفاهم مع ألمنظمة ألدولية للهجرة لاجراء ألانتخابات ألعراقية على آراضيها، والتي من ألمؤمل ان تجري في ألثلاثين من كانون الثاني 2005، وتعذر مشاركة الجالية ألعراقية في كندا فيها، أثار موجة حزن واحباط لدى أفراد الجالية التي يتجاوز عددها ألخمسين ألفا، والتي تشكل جزءا مهما وفاعلا بين العديد من الجاليات العربية وغير ألعربية في كندا، لما لها من دور متميز في تفعيل الواقع الاغترابي العراقي اجتماعيا وثقافيا وحتى سياسيا.
فقد كان لهذه الجالية حضورا ملحوظا في مناحي الحياة المختلفة، بأنديتها ومؤسساتها وجمعياتها وصحفها ومثقفيها وناشطيها، ولعبت دورا اعلاميا وتعبويا ضد ألنظام الدكتاتوري وأزلامه وأوكار سفاراته، وكانت صوتا مدويا لنصرة ألشعب ألعراقي وللتضامن معه في محنته ألتي طالت كثيرا.
وان كان ألعراقي بطبيعته لصيقا بوطنه، لايحب الابتعاد عنه. الا ان امواج العراق العاتية المتلاطمة، اجبرته على تركه مضحيا بكل غال ونفيس من أجل ان يتخلص بجلده من شرور ألنظام الدكتاتوري ألمخلوع، وكي يصل الى شاطئ لايداهم فيه بيته ليل نهار دون سابق انذار، وكي لايوشم جبينه أو تقطع أوصاله واطرافه لسبب أو بدون سبب.
وحاولت ألجالية ألعراقية ألمؤلفة من ألطيف ألعراقي ألجميل، ألعرب والكورد والتركمان وألكلدان ألاشوريين ألسريان وألصابئة وغيرها من تكوينات ألشعب ألعراقي، حاولت بقوة الى رص صفوفها وتوحيد خطابها واختيار مفرداتها وآلية عملها، واعية أن ألمعضلة ألحقيقية هي مايقوم بين ألجالية ألعراقية مجتمعة في " ألمنفى" ألكندي وبين ألمتسلطين على رقاب شعبها ألابي في ألوطن ألعزيز.
اذ ما كان يتعرض له ألوطن وألشعب، كان أثقل من قدرة ألجالية على تحمله مفككة.
ومن أجل أن لاتتآكل ألجالية شيئا فشيئا، وترمي نفسها في دوامة ألحزن لتصنع منها أوهاما صغيرة، بقي ألامل يراودها بعد أن ترجمت فعالياتها ألاساسية توحدها في لجنة ألتنسيق ألعراقية في كندا، والتي نشطت وأثبتت انحيازها والتزامها ألاكيد بقضية ألشعب ألعراقي وهي موحدة ومتجاوزة حدود ألانتماءات ألطائفية وألقومية وألفئوية. وبغض ألنظر عن حجم ألجالية ألعراقية في كندا وألفعاليات التي قامت بها طيلة ألسنوات ألماضية، فأنها عبرت، قبل كل شيئ، عن ألتطلع ألمشروع لرد ألاعتبار للطابع ألوطني للقضية ألعراقية بأعتبارها قضية ألعراقيين بالدرجة ألاولى. وكان ألارتقاء الى هدف ألتضامن مع ألشعب ألعراقي فوق ألاعتبارات ألضيقة هو واحدة من سمات لجنة ألتنسيق ألعراقية التي جسدت أمكانيات وحدة ألصف ألوطني في صيغ جديدة شدت من عضد ألجالية ألعراقية، وتحدت ألدعوات ألعاملة لارغامها على ألصمت، فرتبت أولوياتها بطريقة ناضجة وسليمة وكثفت جهودها خدمة لاهدافها ألاساسية ألمشتركة.
الا ان قرار الحكومة ألكندية ألاخير، جاء وألجالية تستعد لاداء دورها الحقيقي في المشاركة في ألانتخابات ألعراقية بعد ان بزغ ألامل ألمنشود. وكان ما أحوجها الى قرار يطلق أمامها فضاءات ألديمقراطية مشرعة، والمتمثلة بالانتخابات الاولى منذ عام 1953.
-2-

بعد صراع طويل مع مرض عضال، توفي في تشرين ألثاني( نوفمبر) 1995 في منفاه البعيد بالدانمارك، ألصديق وألرفيق أنور طه ( أبو عادل)، بعد أن كرس حياته كلها من أجل قضية شعبه ألتواق الى عراق ديمقراطي تعددي فيدرالي يضمن حقوق ألانسان ويصون كرامته. ودخل معترك ألحياة ألسياسية وهو في ريعان شبابه، وعمل في أقسى ألظروف من ألعمل ألسري وألانصاري في كوردستان – ألعراق، وتعرض للتشريد وألسجون لاكثر من ثلاثين عاما.
في رسالته ألاخيرة لي من ألعاصمة ألدانماركية كوبنهاكن مؤرخة في ألعاشر من تشرين ألاول 1995، كتب أبو عادل: " أستلمت رسالتك ألقصيرة التي بعثت بها من ألمانيا، وكان أملي أن أحظى بزيارة كندا العاصية على ألدنيا كجبل قنديل وهالكورد وأمثالهما، وبالرغم من ألدعوة ألتي وجهها لي ابن أختي من مونتريال والذي عثرت عليه بالصدفة بعد 17 عاما مضت، أقول رغم ألدعوة التي وجهت لي وتقديم طلب الى ألسفارة ألكندية في لندن، والتي لها ألحق وحدها في كل أوروبا أن تمنح تأشيرات ألسفر وألهجرة، وبعد مرور شهر بعثت لي استمارات لاملاءها وارسال بضعة وثائق دانماركية وألجواز وصور وصك بمبلغ 55 دولار كندي... ألخ وملف كبير، وكأنهم يريدون منحي جنسية وتعييني وزيرا للبلديات في كندا. أقول مع كل ذلك، وبعد شهر آخر، أعادوا لي جواز ألسفر فقط، وأوعدوني بأن يرسلوا لي شخص لمقابلتي مستقبلا لكي يقرروا منحي أو عدم منحي تأشيرة سفر وكأنني معتقل في ألامن ألعامة. وأنتظر ألتحقيق ولا أحد يعرف حتى رب ألعباد يمته يجي هذا ألمحقق ألضرغام.
وبالطبع في حالة اتصاله بي سأطرده شر طردة يتذكرها طول عمره، وقد يستقيل على أثرها من مهمته ألتافهة هذه.
لقد راودني ألامل كثيرا بلقاء ابن أختي وزوجته ألروسية ولقاءكم وبقية ألاصدقاء، الا أن بلدكم - أيها ألكنديون -لايقبل ضيوفا، ونسي شيمته ألعربية في ألضيافة. يبدو أنهم يخافون من طلب أللجوء وألهجرة... ألخ."- أنتهت ألرسالة-
نعم رحل ألعزيز ألمناضل أبو عادل دون أن يتحقق حلمه ألجميل في أن يكون شاهدا على زوال ألدكتاتورية، ولا أن يلتقي أحبته في كندا.
ولم يتحقق حلم ألعراقيين في كندا في ألمشاركة في ألعرس الاول للعراق، ألا وهي ألانتخابات ألقادمة.
أنها كندا ألعاصية على ألعراقيين وعلى ألدنيا كلها فعلا، كما قال الفقيد أبوعادل.

جورج منصور