من هو الشخص المدعو هيثم توفيق فياض النجار الملقب ب -الحسني!-؟

جورج منصور
2004 / 11 / 30

هل انتحال اسم الشخصية الوطنية هيثم الحسني من قبل أحد أتباع الدكتاتور كمرشح لرئاسة الجمهورية يمكن أن ينطلي على الشعب لعراقي؟
من هو الشخص المدعو هيثم توفيق فياض النجار الملقب ب "الحسني!"؟

-1-
انتابتني الدهشة، وانا اطالع قائمة المرشحين للانتخابات العراقية التي من المؤمل ان تجرى في الثلاثين من كانون الاول 2005، ان اجد فيها اسم صديقي وزميلي والناشط في الجالية العراقية بكندا والمعروف لدى" المعارضة العراقية" السابقة، السيد هيثم ألحسني.
فبادرت للاتصال بالصديق هيثم مستفسرا عن الامر، فوجدته محتارا في أمر ورود اسمه في القائمة دون علمه. تم الاتصال بالصديق الدكتور حسن العطار، وهو في زيارة للاهل في البصرة بعد سنوات الغربة الطويلة، إذ كان قد سمع بأمر الترشيح وحصل على المعلومات التالية عن الشخص المنتحل لاسم " هيثم ألحسني "، وهي قصة طريفة.
أشاع المرشح المذكور كذبة مفادها أن مهدي المنتظر قد جاءه ليلاً وبارك له دوره في الحياة السياسية وشجعه على خوض معركة الانتخابات القادمة إذ أنه سيكون الفائز فيها، وسيكون أول رئيس للجمهورية العراقية الجديدة. وأن زيارة المهدي المنتظر له لم تكن إلا تزكية له وتبريكاً للنتيجة المضمونة المعروفة منذ الآن! وساعدنا الدكتور العطار بتقديم اسمه الكامل وهو "هيثم توفيق فياض النجار".
وعلى أثر ذلك بدأنا، كل من جانبه ، بالتحري عن حقيقة الشخص الذي انتحل لقب "الحسني", هذا الذي ورد اسمه في قائمة المرشحين للانتخابات العراقية.
لم نكن بحاجة الى بذل جهود كبيرة فالمدعو هيثم توفيق فياض النجار- كان ألقائم بأعمال السفارة العراقية في العاصمة الكندية اوتاوا في فترة حكم الدكتاتور صدام حسين وقبل سقوط النظام الاستبدادي.
والآن إلى القراء الكرام بعض المعلومات عن المرشح الجديد لرئاسة الجمهورية العراقية والانتخابات القادمة هيثم توفيق فياض النجار المسمى حديثاً "بهيثم الحسني" أثناء وجوده وعمله كقائم بأعمال العراق في كندا. معززة بوثائق دامغة.
نشر المدعو هيثم توفيق فياض النجار رسالة موجهة الى السيد رئيس تحرير مجلة الفلسطيني أحمد عيد مراد التي تصدر في العاصمة الكندية أوتاوا يرد فيها على مقال نشرته المجلة تحت عنوان "حسين وصدام كامل .. رحلة الى الجحيم" تناول حقائق عن انتهاكات النظام العراقي لحقوق الانسان. ننقل لكم في أدناه بعض ما جاء في الرسالة التي نشرت بتاريخ 22/ 3 / 1996 في نفس المجلة المذكورة عملاً بحرية النشر:
"إلى المرتزقة الجبناء المجرمين رئيس واعضاء تحرير مجلة الفلسطيني. أيها المرتزقة، الجبناء، المجرمين، الاعداء، الاوباش، الاذناب، الدجالين، عبيد الدولار، زبانية الاستعمار والامبريالية، الفاسقون، الانذال، السفهاء، الخنازير.... ألا تعلمون بأنكم عندما تتهجمون على ألقائد صدام حسين – حفظه الله ورعاه- انما تتهجمون على أرض العراق وعلى شعب العراق كله، فقلب صدام يحتضن عشرين مليون عراقي، وقلوب ألعراقيين كلها تحتضن صدام ؟"
وفي مكان آخر من رده يكتب ألدبلوماسي الصدامي المغوار ما يلي دفاعاً عن سيده:
" إن ذرة تراب من حذاء القائد المجاهد صدام حسين – حفظه الله ورعاه- تشرفكم جميعاً لأنه حقا من سلالة الرسول. ولأنه القائد الوحيد الذي دكت صواريخه تل ابيب ولم يتردد في مجابهة اكثر من 32 دولة ظالمة".
ثم يبدأ بالشتم من جديد فيقول:
" ونرد ان نقول لكم: ايها الخونة المأجورين يامن بعتم الارض والشرف....... فالقائد صدام حسين – حفظه الله ورعاه- هو الذي فجر ثورة 17 تموز 1968 المجيدة وهو القائد الفعلي لمسيرة التقدم في العراق منذ ذلك التأريخ حتى يومنا هذا. حيث قاد سيادته الشعب العراقي الصابر المجاهد الى اعلى درجات الرقي التي تجسدت بالانجازات الثورية والعسكرية والعلمية، مما دفع الدوائر الصهيونية والامبريالية الى استهداف العراق وشعبه وثورته وقائده، فوقعت عدة مؤامرات ومنها مؤامرة 1979 ثم الحرب العراقية- الايرانية عام 1980- 1988 التي شكلت جزءا كبيرا من المخطط المعادي. وخلال تلك الحرب وبعد انتصار العراق فيها تآمر حكام الكويت على العراق اقتصاديا بدعم من أسيادهم الاميركان دفعنا مضطرين ( وبعدما فشلت كل المحاولات الدبلوماسية معهم) الى دخول الكويت في آب 1990.. وبعد ان وقع علينا العدوان الثلاثيني الغاشم في 16- 17/ 1 /1991 تحول الى ملحمة أم المعارك الخالدة التي قاتل فيها الجيش العراقي وقائد العراق المجاهد لوحدهم كل قوى الشر والظلم في العالم وعلى ارض العراق".
ثم ينهي رسالته الأولى بالشعارات الفارغة التالية:
" وان النصر الاكيد للشعب العراقي ولقائده المنصور بالله صدام حسين- حفظه الله ورعاه- الذي بايعه الشعب وانتخبه بالاجماع في الاستفتاء الشعبي الديمقراطي الذي جرى يوم 15/10/1995 وحضره اكثر من ألف صحفي وسياسي وبرلماني عربي واجنبي وبضمنهم خمسة من كندا التي تعيشون فيها".
لم يكتف الدبلوماسي العراقي المذكور بهذا القدر من الكلمات والالفاظ البذيئة والنابية، فأرسل إلى مجلة "ألفلسطيني" رسالة ثانية تعج بالشتائم التي يصعب على أي دبلوماسي رصين استخدامها، ولكنها تشكل جزءاً من لغة العاملين في أجهزة النظام الأمنية وجلادي الشعب العراقي وثقافتهم. إليكم بعضاً منها:
" إلى/ أحمد عيد مراد – رئيس تحرير مجلة "عدو الفلسطيني"
قرأنا ما نشرته في عدد نيسان 1996 وهو العدد الآخر المسموم من أعداد مجلتك البائسة الخاسئة التي لا تستحق أن يلصق اسمها باسم فلسطين المغتصبة. نود ان نقول لك ولغيرك، من الذين ينهجون نهجك الغوغائي بأن الاف الاطنان من الصواريخ والقنابل التي القتها الطائرات الاميركية وطائرات الحلفاء على ارض العراق الطاهرة ابان ام المعارك الخالدة (تلك القذائف التي دمرت الملاجئ وقتلت الابرياء في ملجأ العامرية) كانت لاتميز بين القائد صدام حسين- حفظه الله ورعاه- وبين اي مواطن بسيط من ابناء الشعب. لانها كانت موجهة ضد العراقيين عموما " شعبا وقيادة"، وخاصة ضد شخص القائد ( الذي لم يكن في مركبة فضائية بل كان يعيش مع العراقيين) القائد الذي قال في بدايات عام 1990: " سنحرق نصف إسرائيل إذا ما اعتدت على اية دولة عربية". وكانت اولى القذائف الخائبة قد سقطت على مكتب سيادته في مبنى القصر الجمهوري. وخابت وخاب الاعداء وانت معهم..... واندحروا وستندحر راية الشر ويبقى القائد صدام حسين يقود العراق باتجاه الحرية والعبور الناجز، وما النصر الا من عند الله ....".
ويضيف القائم بالاعمال العراقي هيثم توفيق فياض النجار الملقب حديثاً ب ( الحسني) زوراً وبهتاناً ما يلي:
" أما فيما يتعلق بسياسات صدام حسين، فهي سياسات يكمن فيها شرف العرب وكرامتهم ووحدتهم وسيادتهم طالما ان فلسطين كانت ولا زالت تمثل حجر الزاوية فيها..... وسيبقى هذا القائد شامخا مرفوع ألرأس لانه لم يمد يده لمصافحة الصهاينة رغم الحصار الظالم والظروف الصعبة التي يعانيها العراق بفعل ارادة الامبريالية والصهيونية....".
لم يكتف المرشح للانتخابات القادمة الملقب "هيثم ألحسني" بذلك، بل تغني بسيده صدام. فقال:
"ولابد ان نقول هنا وبكلمات من الشاعر بدر شاكر السياب مركبة على كلمات منا: عراق صدام- الشمس اجمل في بلادي- من سواها والظلام،- يصبح نورا عندما يشرق وجه صدام. آه متى أنام !- فأحس ان على الوسادة ندى من ليلك الصيفي- اي عطرك ياعراق..... عطر صدام- عطر شعبي عطر الرفاق....."
ثم يختتم رسالته إلى الإعلامي الفلسطيني المعروف ورئيس تحرير مجلة الفلسطيني بما يلي:
"يجب عليك أن تدرك بأن عقارب الساعة لو دارت عكس اتجاهها، واشرقت الشمس من مغربها وتطابقت الشمس والقمر في شروقهما لما تجردت عن حبي لوطني وشعبي وقائدي الفذ...... واذا كان بعض السفراء قد خانوا تربتهم الغالية وسقطوا امام الرياح المعادية مثلما سقطت انت وبعت ذمتك، فهيهات ان نسقط نحن ونصطف في خانة العار والرذيلة التي يتجمع فيها الخونة والانتهازيون... واننا عندما ندافع عن عراقنا العظيم وقائدنا المجاهد صدام حسين- حفظه الله ورعاه- اما نريد اعلاء كلمة الحق وازهاق كلمة الباطل، ولا نريد التمديد والبقاء في أرض الغربة التي تعيش عليها القوى الامبريالية والصهيونية المعادية للأمة العربية".
يذكر ان الجالية العراقية في كندا ابدت امتعاضها الشديد من تسلكات المذكور طيلة فترة عمله في السفارة العراقية في اوتاوا وبوسائل شتى. وكنت، وردا على ماكتبه القائم بالاعمال العراقي المذكور، كتبتت في جريدة ( ألمرآة ) ألاسبوعية التي كانت تصدر في مونتريال بكندا في العدد الصادر في اواخر نيسان( ابريل) 1996 مقالا تحت عنوان ( قلدوه نوط ألشجاعة وألاخلاق).
بعد ذلك استدعي المذكور الى بغداد واودع ألسجن بتهمة ألاختلاس، و ليس بسبب " معارضته" لنظام صدام حسين، كما يدعي اليوم ويشيع ذلك في حملته الانتخابية.
فهل يستحق هيثم توفيق فياض النجار( ألحسني)- القائم باعمال السفارة العراقية في العاصمة الكندية اوتاوا، بعد كل هذا، من أن يقبل ترشيحه لخوض الانتخابات القادمة في العراق؟
إن اللغة التي استخدمها القائم بأعمال السفارة العراقية في أوتاوا في رسالتيه لا تعبر عن اللغة المستخدمة في الوسط الدبلوماسي، بل هي " ثقافة " أجهزة الأمن العراقية التي مارست مصادرة حقوق الإنسان في العراق واستخدمت التهديد والوعيد لإسكات صوت الشعب الغاضب على الدكتاتورية الغاشمة، لقد كان بساطيل في أقدام الدكتاتور تدوس على رقاب الشعب وتخنق صوته وترسل به إلى المقابر الجماعية. إن مثل هؤلاء الأشخاص لا يمكن قبول ترشيحهم للانتخابات في العراق الجديد، بل ينبغي تقديمهم إلى المحاكمة لنيل العقوبة التي يستحقونها على خدمتهم الدكتاتورية وإطالة عمرها وتشويه سمعة الشعب وخداع العالم بالأكاذيب والدعاية الباطلة.

-2-
في عددها الصادر يوم ألسبت 18 تشرين الثاني ( نوفمبر) 1998، نشرت صحيفة ( اوتاوا ستيزن) الكندية، خبرا في صدر صفحتها الاولى تحت عنوان ( دبلوماسي مفلس يدفع لعاملة تنظيف سكائر وكحول).
فحوى ألخبر المذكور، الذي احتل مساحة كبيرة من الصحيفة، ان السفارة العراقية في اوتاوا قامت بتوظيف السيدة أناهيت جيوجيزجيان ( 46) عاما روسية ألاصل، كعاملة تنظيف في ألسفارة اوائل عام 1997. إلا أن المذكورة وبعد مرور شهرين على عملها في السفارة، فوجئت برفض السفارة صرف أجورها الشهرية نقدا وتعويضها بكمية من السكائر وقناني من المشروبات الكحولية لقاء عملها. وعندما قبلت العاملة بالامر الواقع مرغمة واستلمت "البضاعة" أوقفتها الشرطة الكندية وهي خارجة من السفارة العراقية، واودعتها في السجن لاكثر من عام واحد بتهمة حيازتها على سكائر غير مرخصة – حسب قانون الضريبة الكندي، اذ ان السلع الخاصة باعضاء السلك الدبلوماسي مستثناة من الضرائب الحكومية في كندا).
هذا في الوقت الذي كانت تقيم السفارة العراقية في موسكو الولائم والموائد الطافحة بما لذ وطاب لبعض الساسة الروس والذين كانوا يفضلون الكونياك الارمني والكافيار، في الوقت الذي كان أطفال العراق وشيوخه يموتون بسبب سوء التغذية ونقص الأدوية وتخلف العناية الصحية.
أمثال هذا الشتام والمزور لواقع العراق في فترة الدكتاتور وأحد العاملين في أجهزته الخاصة كانوا أعضاءً في السلك الدبلوماسي العراقي في الخارج، وهي حقيقة معروفة للجميع، ولكن السؤال المشروع الذي يفترض توجيهه إلى المفوضية العليا للانتخابات والى المسوؤلين في الحكومة العراقية المؤقتة يتلخص بالآتي:
هل يحق لمثل هذا المخلوق دخول المعترك السياسي من ابوابه الواسعة، الا وهي الانتخابات؟
اعلامي ورئيس الجمعية العراقية لحقوق الانسان- كندا