اردوغان ،،بين الاسطورة والواقع

ياسين البكري
2011 / 6 / 30

تعلمنا كثيرا ان نصنع ابطالا ،،،هي حاجة ان يكون لنا بطل يسكن مخاوف الظلمة والقهر وضغوط الواقع المر بطبيعته ،،فالفارق بين ما نريده ونتمناه وبين الواقع وما نحصل عليه من امنيات ، كبير .
في واقعنا السياسي الوطني والاقليمي نجد الكثير من الاشكالات المستعصية والتي تبدوا وكأنها عصية على الحل ، تتأبد في الزمن وتشكل انجراحات متلازمة ودائرة تقسرنا على الانكفاء واللعن المتواصل وتتضخم فلا نجد فرارا منها او قدرة على مواجهتها ،،،انه العجز في صور تجمعت وتراكمت وعصفت بالارادة والفعل وجعلت اليأس عنوانا رئيسا ، وهو ما يفتح لنا ابوابا من الاحباط يشكل توترا وقلقا لا تسعفنا ادواتنا ومواردنا في السيطرة المادية عليه فنلجأ الى الحلم واختراع اساطير تسكن قليلا او كثيرا من فورة التوتر المر .
يطل اردوغان في هذا المشهد الاقليمي بوصفه شخصية اخذت حضورا كبيرا منذ مؤتمر دافوس وموقفه من بيرز ، حين تحدث بقوة وانسحب بطريقة جعلته فاتحا كبيرا في نظر من شاهدوا العجز في قادة القضية الفلسطينية وكل منظري الاستسلام المفتوح والموقع على بياض ، وتضخم اردوغان وصورته بعد موقعة اسطول المساعدات لغزة حين اخذت الاقلام العربية تكيل المدح له وكأنه الفاتح المنتظر الذي سيحرر المقدسات ، وفات كل من كتب عنه انه يعمل لقوة تركيا ومكانتها ومشروعها المعروف بالعثمانية الجديدة الذي نظر له وزير خارجية تركيا ، وهذا من حقه وهذه وظيفته ان يعمل على خير تركيا ، وهذه هي بالتحديد ما نسميه المصالح الوطنية وليس من حقنا ان نطالبه بوظائف هي في الاصل من مسؤولية حكامنا ، ولكن ايضا ليس من حقنا ان نصوره بصور ليست موجودة فيه ونعطيه اوصافا لا يستحقها ، فهو ببساطة قائد تركي كبير والدليل انه استطاع الفوز في الانتخابات ، ولكنه ليس قائدا يعمل لمصالح العرب او ان فلسطين تشكل هاجسا مبدئيا له ، فهو بالشعار والكلام استطاع ان يكسب قلوب العرب ،ويبدوا ان العرب ما زالوا يقدسون الكلمات ولا يبالون بالفعل ، فكلمات السيد اردوغان انستهم وعتمت عليهم رؤية الفعل السياسي واهدافه ، وهنا لا نحاكم الرجل قيميا فليس مطلوبا منه ان يدخل قضايانا في جدول اعماله وان ينجز لنا ما يجب ان ننجزه نحن ، ولكن هنا يجب ان نقيم الرجل موضوعيا ولا نصنع منه بطلا وصنما يضاف الى اصنامنا الكثيرة التي ناكلها او نحطمها عند اول اخفاق او فعل يتناقض مع تصورات نحن من نسج خيوطها وابعادها .
اردوغان في قضايانا رجل كلام البسناه تاجا لا يستحقه وقريبا سيكون اسطورة ان بقينا نتبع كلام يطلقه من وحي مصالح تركيا ونفوذها ودورها الاقليمي القيادي الذي يعمل له اردوغان وحكومته وهو ما يدفع تركيا بالاستمرار في استكمال مشاريع سدود الكاب التي تحجز المياه عن العراق وتحيل اراضي الجنوب وصعودا الى مساحات غير صالحة للزراعة ما يهدد مستقبل العراق ، ويمنع السيد اردوغان عن عقد اتفاقية مائية مع العراق ويماطل في ابرامها وهو ما يهدد مئات الالوف من مزارعي العراق (هنا لا نتجاهل مسؤولية الحكومة العراقية ) ويحرمهم من مصادر دخلهم ، ومع هذه الحقيقة ما زلنا نصور اردوغان بطلا بفعل كلامي وننسى فعله في مسألة المياه ومدى الاضرار التي تلحق بالعراق من جراء هذه السياسة ، وليتذكر هذه الحقيقة من يكتبون ويمدحون ويبجلون وليتذكر ايضا ذلك النائب العراقي الذي بعث برسالة تهنئة للسيد اردوغان يهنئه فيها على فوزه ويجعل منه بطلا وفاتحا ، وتذكروا ان اردوغان رجل تركي ويعمل لتركيا وتركيا فقط ولا يهمه من همومنا شي الا ما يخدم مصالح تركيا ويتطابق معها ، ولا اظن ان الرجل قد طلب من احد ان يمجده فهمومه التركية ونتائج مكانة تركيا المتصاعدة تدل انه يستثمر وقته بشكل صحيح ، فلنترك اذا صناعة الابطال ونسج الاساطير ونفتش عن ذواتنا ومصالحنا .