دراسة حول رواية -مئة عام من العزلة-

حبيب فارس
2011 / 5 / 4

مقدمة
ترمي هذه الدراسة الى إلقاء الضوء على أساسيات رواية "مئة عام من العزلة"، بما في ذلك خصائص نوعها الأدبي وميزاتها الفنية مع قراءة لبعض دوافع الكاتب واستخلاص ما أمكن من مقاصده. وقبل البدء بهذه الدراسة تنبغي الإشارة الى أن هذه الرواية تنطوي على العديد من عناصر التجديد التي يصعب الإحاطة بها في دراسة واحدة، خاصة وأنها تجمع الى جانب الكثير من خصائص العمل الروائي الكلاسيكي سلسلة لامتناهية من القصص القصيرة وحتى القصيرة جداً، بكل خصائصها، والتي يمكن قراءتها كقصص منفصلة، الى جانب العديد من عناصر وخصائص كتاب التاريخ والسيرة الذاتية غير الرسميين، ناهيك عن لغة شعرية تجعل قراءة الرواية شبيهة بقراءة ديوان الشعر.

الفكرة والتجربة الإنسانية

"مئة عام من العزلة" هي من أهم الروايات العالمية المعاصرة، كتبها بلغته الإسبانية الأم الروائي الكولومبي غابرييل غارسيا ماركيز عام 1967، وترجمت فيما بعد الى سبعة وثلاثين لغة، بما فيها العربية، وهي من أفضل أعمال الكاتب التي أدت الى منحه جائزة نوبل للآداب عام 1982. وتنتمي "مئة عام من العزلة" الى مدرسة الواقعية السحرية التي ميّزت الأدب الأميركي اللاتيني خلال الستينات والسبعينات من القرن الماضي. وإذ تتفاوت تعريفات أدب الواقعية السحرية، فإن المشترك بينها هو أنه الأدب الذي تمتزج فيه عناصر الأسطورة والواقع ليعبّر بأساليب موضوعية عن مشاعر ذاتية تتجلّى فيها القضايا الحقيقية بصيغ لا تنطبق على الحياة الواقعية اليومية.

العنصر السائد في الرواية

تمثل فكرة الانعزال والإغتراب بشقيها المادي والروحي مركز مواضيع الرواية المتعددة والمحرّك الأساسي لأحداثها وأشخاصها. فبلدة "ماكوندو" الوهمية التي تأسست في أدغال أميركا اللاتينية النائية والممطرة ترمز الى القرية المنعزلة خلال العهود الإستعمارية وما أعقبها من عهود تبعيّة. وفي هذه البلدة تعاقبت ستة أجيال لأسرة "بوينديا" في دوامة من العزلة والأنانية، لأفراد منفصلين عن بعضهم البعض ولو كانوا يقطنون المنزل الواحد، بما يجعل من حياة هذه الأسرة تجسيداً لحياة الأسرة الأميركية اللاتينية الأرستقراطية التقليدية.

تتوالى على مدى الرواية مظاهر العزلة والإنسلاب لدى أشخاصها من خلال جملة من المغامرات الاستكشافية والحربية وسلسلة من الممارسات الغريبة، بحثاً عن معنى حقيقي للحياة، وبخاصة البحث عن الحب الحقيقي، لكن دون جدوى. اللهمّ في المرة الوحيدة التي نشأت علاقة تخللها قليل من الحب والسعادة، بين "أوريليانو" و"بترا كوتس". وهذه العلاقة كادت أن تتكرر في نهاية الرواية بين "أوريليانو بابيلونيا" و"أمارانتا أورسولا" اللذان قررا إنجاب طفل كان يأمل والده بأن يعيد إحياء مجد الأسرة التي شارفت على الإنقراض. إلا أن العاقبة كانت وخيمة، حيث توفيت "أمارانتا" مباشرة بعد وضع طفل له ذيل خنزير، كثمرة لعلاقة سفاح القربى بين والديه، حيث تبين أن الأم لم تكن سوى عمة الأب. ومع هذا الطفل الذي أكله النمل، لم يكتب البقاء لجيل سابع في أسرة "بوينديا". لكن ظهور هذا الحب ولو مع نهايته المأسوية، كأنما يبشر بظاهرة ايجابية ربما قصد الكاتب من خلالها الإيحاء بأن الحبّ الحقيقي يرمز الى القيم الإشتراكية التي آمن بها شخصياً، كبديل لعالم العزلة والأوهام والهواجس العصبية التي ترمز اليها حياة وقيم أسرة "بوينديا" التقليدية البالية.

الأحداث وتطورها

تزدحم الرواية بتفاصيل دراماتيكية غريبة ومذهلة لأحداث ومغامرات متتالية. تبدأ بزيارات الغجر الموسمية لبلدة "ماكوندو" وعرضهم فيها بضائعهم الجديدة القادمة من العالم الخارجي، كالثلج الاصطناعي والتلسكوبات، حيث يتأثر الجد المؤسس بهذه المعروضات وتسيطر عليه حالة من الهوس في البحث عن اكتشافات جديدة مشابهة، دون أن يفلح بتحقيق طموحاته، فينتهي الى حالة من الجنون تربطه أسرته على إثرها لسنوات عديدة وحتى وفاته، بشجرة كستناء. لكن شبحه يبقى حاضراً في البلدة وخاصة بين أفراد أسرته. فهو يورث هوسه بالإكتشافات الجديدة وشدة تركيزه كما قوته البدنية وروحه المغامرة وتسرعه وعزلته الى أبنائه وأحفاده.

تفقد البلدة براءتها وعزلتها تدريجياً عندما تبدأ علاقتها بالبلدات المحيطة، حيث تندلع الحروب الأهلية التي تجلب العنف والموت الى "ماكوندو"، والتي يلعب فيها ابن "خوزيه أركاديو بوينديا" الأصغر،"أوريليانو"، دوراً بارزاً كزعيم للمتمردين الليبراليين وبعد كتسابه صيتاً سيئاً بصفته الجديدة "العقيد أوريليانو"، خاصة بعد سلسلة من الإنقلابات الدموية التي حصلت في البلدة، حيث تغيرت حكوماتها مراراً، بما في ذلك حكومة الدكتاتور "أركاديو" الذي يعتبر الأشد قساوة في أسرة"بوينديا"، وهو الذي أعدم بالرصاص في نهاية المطاف، إثر انتفاضة أدت الى توقيع معاهدة سلام بين المحافظين والليبراليين.

وتعيش أسرة "بوينديا" سلسلة لا متناهية من أحداث الوفاة والزواج والعلاقات العاطفية الغريبة، تتوالى فيها العلاقات الجنسية الجامحة لبعض أفرادها، بما في ذلك ارتياد الرجال بيوت الدعارة وعلاقات سفاح القربى، وهي العلاقات التي جعلت أجيال الأسرة أسيرة هاجس الخوف من العقاب بولادة الأطفال الذين لهم ذيول الخنازير، بينما انزوى العديد من أفراد الأسرة في عزلة شبه دائمة في غرفهم المغلقة، يشغلون أنفسهم بصناعة الأسماك الذهبية الصغيرة أو البحث عن أسرار الأسرة ومصيرها داخل المخطوطات القديمة.

من جهة أخرى، تتعاظم أحداث بلدة "ماكوندو" المأساوية مع تعاظم الممارسات والأنشطة الاستغلالية والاستبدادية التي تعرض لها مواطنيها من قبل الشركة الأميركية الاحتكارية المسيطرة على زراعة الموز، بما فيها الاضراب الاحتجاجي الذي قمعه الجيش بوحشية وأدى الى مجزرة ذهب ضحيتها الآلاف من المزارعين والعمال. وتنتهي أحداث الرواية بخمس سنوات من المطر المتواصل والفيضانات التي تقضي على بلدة "ماكوندو" بما فيها آخر أفراد عائلة "بوينديا"، وذلك تزامناً مع توصل الأخير الى فكّ تلاصم الغجر القديمة التي كانت تنبأت بالنهاية المأساوية لأولئك "الذين يعيشون خارج دائرة ما هو مقرّر سلفاً".

الشخصيات

يشبه أشخاص الرواية الى حدّ كبير مواضيعها وأحداثها. فمثلما يعيد التاريخ نفسه ويحكم على كل جيل من الأجيال تكرار منجزات وأخطاء الجيل الذي سبقه، تتكرر أسماء شخصيات الرواية داخل أسرة "بوينديا" التي بالرغم من عديدها انخفضت أسماءها الى الحد الأدنى. فعلى مدار ستة أجيال، نجد أسماء رجال الأسرة تنحصر بـ "خوزيه بوينديا" أو "أركاديو" أو "أوريليانو" بينما تتكرر أسماء نسائها بين "أورسولا" أو "آمارانتا" أو "ريميديوس". وكأن الكاتب أراد من خلال ذلك التأكيد على فكرة عدم تغير الطبيعة البشرية وذلك انسجاماً مع تكرار مواضيعه وأحداثه.

ويمثل الجد الأول لأسرة "بوينديا"، "خوزيه أركاديو بوينديا"، أحد أهم شخصيات الرواية. فهو صاحب شخصية الزعيم المغامر والمؤسس العظيم والبرىء الذي أمضى معظم سنوات حياته يبحث عن الاكتشافات الغريبة، وهو بسبب ولعه بهذه الاكتشافات أهمل أفراد أسرته فإذا بالكثيرين من النقاد يشبهونه بشخصية آدم، حيث أدى ابتعاده عن الإيمان بالسحر وسعيه من أجل المعرفة الى زوال عائلته ومعها بلدة "ماكاندو" كما جرى لآدم في جنة عدن. وتلعب زوجة"خوزيه أركاديو بوينديا"، "أورسولا"، دوراً في الرواية لايقل عن أهمية دور زوجها. شهدت "أورسولا" التي عاشت حياة مديدة قاربت المئة عام، وفاة أبنائها الثلاثة وعاصرت ولادة معظم أحفادها. وخلافاً لغالبية أقاربها لم تعان "أورسولا" قلقاً روحياً كبيراً، إذ أمضت معظم حياتها تحاول جمع شمل الأسرة والحفاظ على بقائها، واستطاعت النجاح نسبياً بمهمتها بفضل قساوتها أحياناً كما فعلت عندما طردت "خوزيه أركاديو" و"روبيكا" عندما ارتبطا بعلاقة عاطفية محرمة. وعانت "أورسولا" تناقضاً حاداً، فكانت من جهة ملتزمة بتقريب أفراد الأسرة بعضهم للبعض الآخر، ومن جهة أخرى كانت تخشى أن يؤدي هذا القرب الى علاقات عاطفية تتخطى الحدود المشروعة.

ويجسد "العقيد أوريليانو بوينديا" صورة الجندي العظيم والقائد المقدام للقوات الليبرالية خلال الحرب الأهلية، بينما يلعب أدواراً أخرى في الرواية ككتابة الشعر وصنع الأسماك الصغيرة بحرفيّة عالية. لكنه في سياق الرواية تبدو جسارة واتزان"أوريليانو بوينديا" دون قيمة، إذ فشل في جميع الأدوار القيادية التي لعبها لينتهي بحالة من اليأس والإحباط أدت الى لجوئه للتسلية والعبث بالوقت من خلال تذويب أسماكه الصغيرة فإعادة تصنيعها وهكذا دواليك. كما يبدو صاحب الشهرة الواسعة والذي أنجب سبعة عشر طفلاً من نساء متعددات وغير معروفات، أنه يفتقد المشاعر العميقة وهو ما يفسر جسارته في المعارك العسكرية وقدرة تركيزه على أعماله الفنيّة. يحاول "العقيد أوريليانو بوينديا" الانتحار اثر فشله في الحروب الأهلية التي قادها ويستنتج أن شعور الفخر هو العامل الوحيد الذي يبقي فريقين في حالة القتال. وفي نهاية المطاف يفقد "العقيد أوريليانو بوينديا" ذاكرته ويحرق جميع قصائده ويذيب أسماكه الخمسة وعشرين، معترفاً بأن "عجلة الوقت تدور وليس لشخص مثله فاقد الذاكرة سوى الحاضر الذي يحياه".

ومن الشخصيات التي لعبت أدواراً بارزة في الرواية، "روبيكا" وهي الطفلة اليتيمة التي تبنتها الأسرة. تصل"روبيكا" منزل العائلة وهي لا تتقن الاسبانية، حاملة معها حقيبة قماش تحتوي على عظام والدها وعادة غريبة هي أكل التراب. تقع فيما بعد في غرام أخيها بالتبني المتزوج "خوزيه أركاديو"، لتعيش باقي حياتها، بعد وفاته المفاجئة، في عزلة مريرة. كما يلعب الغجري "ميلكيادس" الذي اعتاد على زيارة "ماكوندو" دوراً هاماً منذ بداية الرواية وحتى نهايتها. فهو الذي كان يعرض البضائع المصنوعة في أنحاء مختلفة من العالم، وباع "خوزيه أركاديو بويندا" الاختراعات الجديدة ومختبراً للبحث العلمي، كما أنه صاحب المخطوطات الغامضة التي فشل جميع أفراد الأسرة في حل رموزها، ما عدا الحفيد الأخير "أوريليانو" الذي قرأ فيها نبوءة "ميلكيادس" حول زوال الأسرة والبلدة.

كذلك يلعب السيد هربرت ومدير أعماله الدكتاتور السيد براون دوراً هاماً في الرواية، فبعد حلوله ضيفاً في أحد منازل "ماكوندو" وتذوقه ثمرة موز يقرر السيد هربرت انشاء شركة لزراعة حقول الموز. واحتجاجاً على استغلال العمال الزراعيين يقوم "خوزيه أركاديو سيغوندو" بتنظيم إضراب ينتهى بمجزرة أدت الى قتل ثلاثة آلاف من العمال المضربين في ساحة البلدة، وتقوم الشركة والحكومة بالتعتيم على حدوث هذه المجزرة التي لم يبق من يتذكرها سوى "خوزيه أركاديو". ويُعتقد بأن الكاتب استوحى هذه المجزرة من مجزرة ضد عمال الموز وقعت في مدينة "سانتا مارتا" الكولومبية عام 1928. ومن شخصيات الرواية البارزة "بيلار تيرينا" التي كانت عشيقة في نفس الوقت للأخوين "أوريليانو" و"خوزيه أركاديو" وأنجبت ولداً من كليهما حملا ذات الإسمين "أوريليانو" و"خوزيه أركاديو"، وكانت قارئة كفّ ممتازة، وعاشت 145 عاماً قريبة من معظم أفراد الأسرة على مدى الرواية، تساعدهم في نبوءاتها من خلال الكفّ ولاحقاً من خلال أوراق اللعب.

"أمارانتا أورسولا " هي آخر نساء أسرة "بوينديا"، وهي التي عادت من أوروبا مع زوجها العجوز "غاستون" الذي تخلى عنها عندما أخبرته بعلاقتها العاطفية مع الإبن غير الشرعي لإبن أخيها، "أوريليانو"، ودون أن تدري أنه ابن أخيها حملت منه وماتت بعد أن وضعت مولودها الذي له ذيل خنزير وكان المولود الأخير في الأسرة قبل أن يأكله النمل. أما ابن أخيها وعشيقها "أوريليانو" فهو آخر رجال الأسرة، وهو المثال الأبرز للعزلة بين شخصيات الرواية والأكثر تعطشاً للمعرفة المدمرة. عاش"أوريليانو" في عزلة كلية فرضتها عليه جدته "فرناندا ديل كاربيو" بسبب خجلها من ولادته خارج الإطار الزوجي. وعاش حتى صار رجلاً، داخل غرفته منكباً على البحث في مخطوطات الغجري "ميلكيادس" وما احتوته كتب العائلة، مما أكسبه مستوى من المعرفة السحرية لم ينله سواه من أفراد أسرة "بوينديا". وبعد علاقته الغرامية مع عمته "أمارانتا أورسولا" شهد انقراض آخر فرع من فروع الأسرة في مهده، بينما كان النمل يأكل طفلهما الذي ولد بذيل خنزير. واستطاع "أوريليانو"، آخر نسل عائلة "بوينديا" تفسير نبوءة العجوز الغجريّ "ميلكيادس" عن دمار"ماكوندو" في الوقت الذي كان يفسر فيه النبوءة. وبذلك يكون "أوريليانو" الذي قضى بينما هو يقرأ النبوءة، "نبيّ العذاب الذي يدمر البلدة بفعل قراءته وتفسيره الشبيهين بقراءتنا لرواية ’مئة عام من العزلة’".

بيئة القصة

ربما كانت مواضيع الرواية غير العادية سبباً في اعتماد الكاتب بناء غير عادي لروايتة. فهو لم يلتزم جدولاً زمنياً منتظماً لروايته، بل جعل حركة التاريخ تكرر نفسها وصولاً الى دورانها داخل حلقة واحدة، جامعاً بين الماضي والحاضر والمستقبل، تماماً كما جمع بين الأسطورة والواقع، الحرب والسلم، التخلف والتقدم، الشخصي والعام، وكما تعمّد ألا يكون للرواية بطلاً رئيسياً، ناهيك عن تكراره غير المألوف لأسماء أبطال الرواية.

ومثلما ترك الكاتب خيار زمان الرواية للقارىء، ترك أيضاً أحداثها تتحرك في أمكنة غير محددة المعالم. فالكاتب وإن عرض بين الحين والآخر بعض التفاصيل المحيطة بأشخاصه، لم يصف مثلاً، بدقة وبشكل متكامل منزل أسرة "أوريليانو" رغم ايوائه للعشرات من أبنائها والمئات من زائريهم، كذلك لم يرسم صورة مترابطة لمعالم بلدة"ماكوندو" وأبنيتها وساحاتها وحقول موزها ومحيطها. وكأنه أراد للأمكنة أن يكون معزولاً بعضها عن البعض على شاكلة أحداث وأشخاص الرواية. علماً بأنه ترك القارىء يتخيل أشكال وصور هذه الأمكنة من خلال أساليب حياة وأنشطة قاطنيها والمتحركين في فلكها. وهكذا تصبح الأماكن وهمية لكنها في نفس الوقت شبيهة بتلك الأماكن الحقيقية التي نعرفها أو نستطيع تخيلها في معظم بلدان العالم الثالث، فقط من خلال أسلوب الكاتب السردي الرائع ومزجه الحذق بين الأسطوري والواقعي.

طريقة العرض

يعتمد الكاتب الأسلوب السردي في معظم أجزاء الرواية، دون أن يتخلى تماماً عن الأسلوب الحواري الذي نقع عليه، بين الحين والآخر، وفي جميع فصولها. والواضح أن ماركيز عوّض عن تماديه في السرد على حساب حوار أشخاص الرواية باستخدامه الفذ لأسلوب تصويري أخّاذ، بحيث لا ينتبه القارىء لغياب الحوار، ما دامت مشاهد الأشخاص وطريقة تفكيرهم وأفعالهم كلها تأخذ الى نفس الخلاصات التي يبغيها الحوار. في هذا الأسلوب مزح ماركيز بين عناصر كتابية فنية متنوعة ليس أقلها الشعرية والغنائية والتلقائية البعيدة عن التكلف والمحسنات اللفظية، ناهيك عن بعض التقنيات السينمائية بما فيها تقنيات المونتاج والصورة عن قرب التي تجمع بشكل شديد التأثير، بين الفكاهة والبشاعة من جهة والدراما والمأساة من جهة أخرى. حتى أن العديد من النقاد اعتبروا أن الكاتب استطاع في رواية "مئة عام من العزلة" أن يصور البشاعة بأجمل حللها.

خلاصة

رواية "مئة عام من العزلة" تنتمي الى الى مدرسة "الواقعية السحرية"، تجسّد أحداثها الخيالية شخصيات أسطورية لكنها تشبه الأبطال الحقيقيين، وتدور هذه الأحداث في أزمنة وأمكنة وهمية لكنها تشبه الأزمنة والأمكنة الواقعية. وهذا سرّ لازمكانية هذه الرواية التي تجمع بين الرواية الكلاسيكية وكتاب التاريخ غير الرسمي والسيرة الذاتية غير الموقعة للكاتب نفسه، من خلال عرض أحداث وشخصيات وقصص حقيقية وأسطورية، إما عايشها الكاتب أو سمعها على ألسن أقربائه وآخرين أو جمعها من الكتب والمخطوطات القديمة. وإن بدت هذه الرواية الخالدة محاولة من قبل الكاتب لتفسير التاريخ الحقيقي لأميركا اللاتينية من خلال تداخل الواقعي بالأسطوري وبأسلوب نقديّ مشوّق يزاوج فيه بين الجدية والسخرية وبين المأساوي والكوميدي، فإن البديل الذي يقترحه الكاتب، ولو تلميحاً، المتمثل بالخروج من عالم العزلة المحكومة بسقف الخرافة والأوهام والتقاليد البالية، الى عالم الانفتاح الذي تسوده الرؤى والأفعال العقلانية والتحررية، إنما يتعدى كولومبيا وأميركا اللاتينية ليكتسب بعده العالمي.



Bibliography

د. الحاج خليل، محمد، 2005، "مئة عام من العزلة"، غابرييل غارسيا ماركيز، طبعة ثالثة، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت

Biography, Gabriel García Márquez, Answers, Online, 09/09/10
www.answers.com/topic/gabriel-garc-a-m-rquez -

Colombia, history, 11/09/10
www.state.gov › ... › Background Notes –

Colombia timeline, BBC, Online, 09/09/10
news.bbc.co.uk/2/hi/americas/1212827.stm - Cached – Similar

Discussion of Spanish-language, Gabriel Garcia Marquez and Magical Realism, Online, 11/09/10
mockingbird.creighton.edu/ncw/marquez.htm

Garcia Marquez - Biography - The Modern Word, Online, 09/09/10
http://www.themodernword.com/gabo/gabo_biography.html

Gabriel Garcia Marquez, (Colombian author), Britannica, Online, 11/09/10
http://www.britannica.com/EBchecked/topic/225668/Gabriel-Garcia-Marquez

History of Colombia, Britannica, Online, 09/09/10
www.britannica.com/EBchecked/topic/.../history-of-Colombia -

History of South America, BBC, Online, 09/09/10
www.bbcworldwide.com

Magic - Definition, Merriam-Webster Dictionary, Online, 08/09/10
www.merriam-webster.com/dictionary/magic

Magic realism, Britannica Encyclopedia, Online, 11/09/10
www.britannica.com/EBchecked/topic/356736/magic-realism

Maria Eugenia B. Rave, Magical Realism and Latin America, Online, 08/09/10
www.library.umaine.edu/theses/pdf/RaveMEB2003.pdf

One Hundred Years of Solitude, Amazon.com, Online, 09/09/10
http://www.amazon.com/Hundred-Years-Solitude-Oprahs-Book/dp/product-description/0060740450

One Hundred Years of Solitude: Plot, Spark Notes, Online, 11/09/10 Overviewhttp://www.sparknotes.com/lit/solitude/summary.html